«محمد بن راشد للفضاء» يطور أنظمة مبتكرة لرصد الإنتاج الزراعي

«الاستشعار عن بُعد» يرسم المدن ويراقب المناخ

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

أصبحت التقنيات والتطبيقات الذكية الحديثة الخاصة بمجال «الاستشعار عن بُعد» و«معالجة الصور الفضائية»، والتي يطورها مركز محمد بن راشد للفضاء، تشكل أهمية كبيرة لمختلف الجهات والمؤسسات الحكومية في الدولة، من حيث اعتماد خططها التنموية على البيانات، فيما يخص قطاعات البيئة والزراعة وتطور البنى التحتية ورصد التطور العمراني وغيرها، والتي يتم توفيرها من خلال استخلاصها من الصور المُعالجة، سواء عن طريق «الطائرات من دون طيار»، أو التي توفرها «الأقمار الصناعية».

وتوازياً مع التطورات التقنية المتسارعة في هذا الشأن فقد بدأت كثير من المؤسسات الحكومية وخاصة الخدمية منها، مثل البلديات والوزارات الخدمية، وشركات التطوير العقاري والجامعات والمؤسسات التعليمية، الاستعانة بنتائج الدراسات التحليلية والبيانات التي توفرها هذه التطبيقات الذكية، والتي بإمكانها معالجة أي صور فضائية مُلتقطة لأي قطاع، وجعلها أداة تحليلية ذكية توفر الوقت والجهد على فرق التحليل الميداني، ومن بين هذه التطبيقات ما يتعلق منها برصد جودة ومتابعة الثروة النباتية، وتحديد التغيرات العمرانية والتوسع الحضري، وصولاً لمتابعة مختلف الظواهر الطبيعية والبيئية، مثل التغيرات التي تطرأ على السواحل الإماراتية كظاهرة المد الأحمر، ومراقبة جودة الهواء وغيرها الكثير من الخدمات.

ويساعد المسح الجغرافي ثلاثي الأبعاد للتضاريس باستخدام تقنية الطائرة بدون طيار بغرض إجراء دراسات تحليلية لطبوغرافية الأرض وكشف مساحات اليابسة المغطاة بمياه الأمطار في السدود والأودية، ومراقبة منسوب المياه في سدود الإمارات مثلما تم رصده لسد حتا مؤخراً، وتحديث المواقع المحتملة لوجود المياه الجوفية، ومن جانبها تُعنى تطبيقات أخرى بدراسة حالة الغطاء النباتي، من خلال استخدام تقنيات هندسية، تعتمد على طيف الأشعة تحت الحمراء القريبة، التي تتراوح ما بين 770 - 890 نانومتراً في صور القمر الصناعي «دبي سات 2»، وتوفير معلومات عن طبيعة حالة النباتات، والمساعدة في الكشف المبكر عن الآفات التي تتعرض لها المزروعات للتقليل من الخسائر، عبر الصور الفضائية متعددة الأطياف، التي ترسلها الأقمار الصناعية.

رصد تغيرات

ويعتبر «تطبيق رصد التغيرات» أحد أهم التطبيقات التي توفر معلومات تحليلية ودقيقة، إذ يرصد هذا التطبيق التغيرات التي طرأت على موقع معين خلال فترة زمنية محددة، حيث يوفر ذلك على الجهات المعنية الكثير من الوقت والجهد في إرسال فرق المسح الميداني للدراسة والتقصي، حيث يتم إعداد مجسمات ثلاثية الأبعاد تظهر فيها تضاريس وطبوغرافية المنطقة المراد دراستها من خلال الدمج بين صور الأقمار الصناعية ثنائية الأبعاد ومعلومات عن ارتفاعات المنطقة، ما يعني إضافة البعد الثالث للصورة ويجعلها صورة حية مصغرة وطبق الأصل عن المنطقة المراد دراستها.

وفيما يخص رصد التغيرات التي تطرأ على سواحل دبي من انحسار أو امتداد قد يؤثر على طبيعة البيئة الساحلية والبنية التحتية لها، فقد تم استخدام التطبيقات الذكية لدراستها وأظهرت النتائج أنه على عكس ما يحدث في بلدان العالم من تآكل وانحسار لليابسة في الخط الساحلي، سجل خط ساحل إمارة دبي زيادة قدرها 6 % بين عام 2009 وعام 2015 نتيجة زيادة مشاريع التطوير العقاري، حيث تم تطوير وتشييد جزر ومنتجعات سياحية ضخمة على الساحل، فضلاً عن ذلك ساعد استخدام تقنية الذكاء الاصطناعي لاستخراج السفن عبر تحليل صور القمر الصناعي «خليفة سات»، الجهات الرقابية والمشرفة على إدارة الموانئ للتعرف على أعدادها وخطوط مساراتها، ودراسة جدوى الخطط المستقبلية لتطوير البنية التحتية لهذه الموانئ وكيفية توسيعها وغيرها من المحاور المتخصصة بأعمال هذا القطاع.

4 ملايين

من جهته طور مركز محمد بن راشد للفضاء مؤخراً أنظمة مبتكرة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، والتي تمكنت من استخراج أكثر من 4 ملايين شجرة نخيل من الصور الجوية بدقة فاقت الـ 98% مناطق متفرقة في مدينة العين، فيما قال المهندس سعيد المنصوري، رئيس قسم تطوير التطبيقات والتحليل في المركز إنه في إطار سعي الإمارات الدائم لتوظيف التقنيات الحديثة لمراقبة الإنتاجية الزراعية، فإنهم طوروا أنظمة مبتكرة تعتمد على تقنيات حديثة في مجال الاستشعار عن بُعد ومعالجة الصور الفضائية والذكاء الاصطناعي، ساهمت في التعرف على أكثر من 4 ملايين شجرة نخيل في العين.

وأضاف أن هذا التطبيق يلعب دوراً حيوياً في توفير الوقت والتكاليف، لمختلف المؤسسات الحكومية بالدولة المعنية بالتطور العمراني والبيئي والزراعي من وزارات وبلديات ومؤسسات متخصصة، مشيراً إلى أنهم تمكنوا من تطوير تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لتحليل الصور الجوية في وقت قياسي لا يتجاوز ثلاثة أشهر، من خلال توظيف تكنولوجيا محلية، طورت من قبل مهندسين وخبراء من قسم تطوير التطبيقات والتحليل في المركز.

98% دقة

وتابع المنصوري أن هذه التطبيقات والتقنيات الذكية ساعدت على تحليل أكثر من 4 ملايين شجرة نخيل بدقة عالية وصلت إلى 98%، مبيناً أن هذا التطبيق يُمكن الباحثين والمتخصصين في مجال الإنتاجية الزراعية والبيئة من تحليل البيانات الرقمية ومعالجتها بكفاءة عالية، وتوظيفها بما يتناسب مع نوعية الدراسات التخصصية التي يجرونها في مجالات عملهم المختلفة.

وأفاد أن هذا المشروع يعد مثالاً مشرفاً على جاهزية وقدرة الكفاءات الإماراتية على توظيف تقنيات متقدمة من أجل الحصول على حلول مبتكرة تسرع وتيرة الإنجاز، كما يعكس هذا المشروع أهمية التعاون بين الجهات الحكومية في الدولة، وتعزيز مبدأ وحدة الهدف بين المؤسسات للارتقاء بجميع الخدمات في الدولة، فضلاً عن كونه مثالاً حياً على الدور الذي تلعبه التكنولوجيا الجديدة في دعم الأجندة الوطنية والجهود المبذولة في مجال الاستدامة البيئية، وتحقيق توازن بين الاقتصاد الوطني والتطور الاجتماعي.

نُظم ذكية

وذكر المهندس المنصوري أن استراتيجية مركز محمد بن راشد للفضاء تدمج بين استخدام قدرات الاستشعار عن بعد بدقة عالية، مع نظم تحليلية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وذلك لتوفير أفضل الخدمات فيما يتعلق بمراقبة البيئة في المنطقة وبدقة فائقة«، وأن توفير تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي للتحليل ومعالجة الصور في هذا المشروع، يؤكد بشكل قاطع قدرتهم على الاستفادة من الجيل المتطور من هندسة التحليلات، لتوفير رؤى مستقبلية بشكل أسرع وبدقة أعلى، إذ إن الذكاء الاصطناعي يمكنه دمج المعلومات وتحليلها واستخدام مخرجاتها لتحسين عملية صنع القرار.

وأكد أن تطوير الأنظمة والتطبيقات الذكية سيعود بالفائدة على الدوائر الخدماتية في الدولة من خلال توفير برمجيات وحلول مبتكرة مبنية على تقنيات الاستشعار عن بعد ومعالجة الصور ونظم المعلومات الجغرافية، خصوصاً فيما يتعلق بجودة الهواء والغطاء النباتي، ومتابعة التغيرات التي تطرأ على سواحل الدولة ودراسة ظواهر لها انعكاسات على الحياة البحرية مثل ظاهرة المد الأحمر، فضلاً عن إدراج تقنيات الذكاء الاصطناعي لتدخل في جميع عمليات تطوير البرمجيات وتوفير البيانات الرقمية، لاستخراج السفن والطائرات والمباني وأشجار النخيل من صور الأقمار الاصطناعية بشكل أوتوماتيكي من دون تدخل العنصر البشري، وهو ما تستهدفه استراتيجية الإمارات لتطبيق وتعزيز عمل الخدمات الذكية في شتى المجالات.

جهود وطنية

وتابع أنهم في قسم تطوير التطبيقات والتحليل يوفرون دراسات دورية متخصصة، تتناول جوانب بيئية مختلفة مثل مراقبة الظواهر الطبيعية والبشرية ومدى تأثيرها على موارد البيئة، مؤكداً أن التعاون فيما بين مختلف الجهات الوطنية التي تستفيد من المعلومات التي يتم توفيرها، يساهم في استباق الخطوات بشأن التعامل مع مختلف التحديات وتطوير البنى التحتية والحفاظ على ثرواتنا.

وأوضح المنصوري أن المركز يزود المنظمات الحكومية العالمية كذلك بصور عالية الدقة، بهدف دعم جهودها المبذولة للتصدي للأزمات وإدارة الكوارث العالمية، وتفيد صور الأقمار الاصطناعية الخاصة بالمركز في تقديم معلومات عالية القيمة، والتي تشمل تقييم الأضرار الناجمة عن الكوارث، بالإضافة لمساعدة المنظمات في إيجاد الحلول الكفيلة بالتخفيف من آثار الفيضانات والزلازل وغيرها من الكوارث الطبيعية.

دراسات علمية

وبينت شيخة البشر، مهندس وحدة تطبيقات الاستشعار عن بُعد في مركز محمد بن راشد للفضاء، أن دورها في قسم تحليل البيانات هو توظيف تقنيات الاستشعار عن بعد في خدمة المجتمع، من خلال تحليل البيانات بواسطة الصور الفضائية وتقنيات نظم المعلومات الجغرافية، لإجراء دراسات مختلفة متعلقة بالظواهر البيئية والتطور العمراني وغيرها، بما يعود بالفائدة على المجتمع، ومن بينها هذه المجهودات رصد التغيرات التي تطرأ على ساحل دولة الإمارات خلال العقود الماضية، ورصد الغطاء النباتي في الإمارات.

مؤسسات حكومية

من ناحيتها شرحت فاطمة المرزوقي، ضابط وحدة تحليل البيانات، أنها تعمل على مشروعات وتطبيقات مختلفة من بينها دراسة تركيز ملوثات الغلاف الجوي، وأن جميع الدراسات التي تشتغل عليها ساعدت الجهات المعنية والمتخصصة في الدولة في اتخاذ القرارات المناسبة، ومن بينها»دراسة ساحل دبي«بالإضافة إلى مشروع»محمية المرموم”.

وأفادت ميرة الشامسي، رئيس وحدة تحليل البيانات، أن عملهم يرتكز على تقديم تقارير تحليلية للجهات الحكومية في جميع أنحاء الإمارات، عبر تحليل البيانات المستلمة من الأقمار الاصطناعية والطائرات من دون طيار وغيرها من أنواع الصور ذات الدقة العالية، حيث تتضمن تقارير التحليل، معلومات مهمة لصناع القرار يتم رصدها عن طريق الأقمار الاصطناعية للتطبيقات البيئية ولمتابعة المشاريع الجاري، موضحة أنها عملت على العديد من الدراسات التحليلية المتعلقة بالبيئة، مثل الغطاء النباتي والمسطحات المائية، ومراقبة مشاريع البناء، ودراسة الاختلافات في درجات الحرارة في مختلف المناطق الحضرية والصحراوية.

 
طباعة Email