محمد بن زايد حامي إرث الآباء

ت + ت - الحجم الطبيعي

نشأ صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله، في بيئة تفيض بالأصالة وموروث الصقارة وأخلاق رجال الصحراء وفراستهم، وهو ما شكّل جزءاً كبيراً من تاريخه الحافل مع الصقارة، وعلى درب وخطى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بوصفه أحد أبرز حماة الطبيعة في العالم ورجل البيئة الأول، مضى سموه في رعاية رياضات الصيد والفروسية، إيماناً منه بأهمية الصيد والفروسية في ترسيخ مفاهيم العراقة والأصالة الإماراتية، وإرث الآباء والأجداد، والحفاظ على مقومات البيئة المحلية المتنوعة والغنية وتنميتها، والتعريف بها، باحتسابها موروثاً وطنياً مهماً، وهو ما شكّل جزءاً كبيراً من تاريخه الحافل مع الصقارة، وانعكس جلياً على جهود سموه البارزة ورعايته للتراث الثقافي والحفاظ على التقاليد الأصيلة لدولة الإمارات.

وتبنى سموه مبادئ الصيد المستدام، وشجع على استخدام الصقور المكاثرة في الأسر بديلاً عن الصقور البرية، وبحلول عام 2002 أصبح صقارو الإمارات يعتمدون بنسبة 90% على الصقور المكاثرة في الأسر، ما جعل الإمارات البلد العربي الأول الذي أصبح يعتمد على استخدام الصقور التي يتم إكثارها في الأسر في رياضة الصيد بالصقور.

إشادة عالمية

وبفضل جهود صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، الرئيس الفخري للاتحاد العالمي للصقارة والمحافظة على الطيور الجارحة في مجال حماية التراث وحرصه على التوازن البيئي واهتمامه برياضات الصيد والفروسية رسخت دولة الإمارات مكانة مرموقة في هذا المجال، إذ نجحت الإمارات في مسعاها لتسجيل الصقارة في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو)، وحصلت الصقارة في عام 2010 على اعتراف عالمي بها تراثاً ثقافياً إنسانياً باستيفائها كل الشروط والمعايير الدولية، كما تم اختيار دولة الإمارات لمنصب رئاسة «جماعة السلاحف البحرية» لمنطقة غربي المحيط الهندي، وتم تنظيم واستضافة أربع نسخة من مهرجان الصداقة الدولي للبيزرة، الذي يشارك فيه أكثر من 700 صقار وباحث يمثلون 90 بلداً، وبحضور منظمات دولية تُعنى بالصقارة والبيئة وصون التراث، وإطلاق مشروع أرشيف الصقارة في الشرق الأوسط لتوثيق وحفظ التراث المكتوب للصيد بالصقور في الشرق الأوسط، وافتتاح «مدرسة محمد بن زايد للصقارة وفراسة الصحراء»، التي تعد المدرسة الأولى من نوعها على مستوى العالم.

حامي البيئة

وفي السنوات القليلة الماضية، عكف صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله على تعزيز الاستدامة البيئية والتنوّع البيولوجي، وإثراء الطبيعة في دولة الإمارات والعالم وهو ما ينعكس من خلال تأسيس وترؤس سموه صندوق محمد بن زايد للمحافظة على الكائنات الحية، بهدف الإسهام في جهود حماية الأنواع وإثراء التنوّع البيولوجي والتوازن الحيوي، والحيلولة دون انقراض الأنواع، وإعادة التوازن البيئي للطبيعة، وتقديم المساعدة المادية واللوجستية للعلماء والباحثين والمختصين، وإنشاء آلية للاتصال والتعاون الدوليين مع الجهات ذات الاهتمام المشترك سواء كانت حكومية أو منظمات دولية أو منظمات مجتمع مدني أو مؤسسات فردية معنية بذلك.

طائر الحبارى رمز وطني

وبذل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، من خلال رئاسة مجلس إدارة الصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى، الذي أسس عام 2006 بقرار من سموه، جهوداً بارزة في الحفاظ على طائر الحبارى، اقتداءً بتوجيهات المغفور له الشيخ زايد، والتي بدأها في السبعينيات، حين احتضنت العاصمة أبوظبي «المؤتمر العالمي الأول للصقارة والمحافظة على الطبيعة» في مدينة أبوظبي في أواخر عام 1976، ثم تم إطلاق برنامج لإكثار الحبارى الآسيوية في الأسر في حديقة حيوان العين عام 1977، ودعماً لديمومة العطاء البيئي، أصبح يندرج تحت إدارة الصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى كلٌ من «المركز الوطني لبحوث الطيور - سويحان، الإمارات العربية المتحدة، مركز الإمارات لتنمية الحياة الفطرية - المملكة المغربية، مركز الشيخ خليفة لإكثار الحبارى - كازاخستان، مركز الشيخ خليفة لإكثار الحبارى - سيح السلم، الإمارات العربية المتحدة».

ولهذه المساعي الكريمة، نجح برنامج إكثار الحبارى في إنتاج أكثر من 420 ألف طائر حبارى، وإطلاق أكثر من 300 ألف طائر في مناطق الانتشار الطبيعية، وبالتوازي مع جهود تنظيم الصيد بالصقور، كما تم توفير أكثر من 58 ألف طائر للصقارة في الأعوام الـ15 السابقة للقضاء على تهريب الحبارى بطريقة غير شرعية.

أمن غذائي وطني

وباحتسابها قلب الإمارات النابض، لم يدخر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أي جهد في دعم المساعي الحثيثة لتطوير الزراعة باحتسابها البنى التحتية الحية للبيئة، فأكد أهمية توظيف التكنولوجيا الحديثة في القطاع الزراعي في الدولة، وفق معايير الاستدامة والجودة والتنافسية، وأسهم في دعم تطوير حلول مبتكرة لإنتاج الغذاء وإدارته، مؤكداً أن الاهتمام بالزراعة يتسق مع استراتيجية الاستدامة وحماية البيئة والمحافظة على الموارد الطبيعية في الدولة، كما أنها تعد من صميم الأمن الوطني بمفهومه الشامل، وركناً أساسياً ضمن استراتيجية الأمن الغذائي وبناء الاقتصاد المستدام، فأسهم – حفظه الله - في تعزيز الجهود الوطنية لدعم الزراعة والمزارعين، وتشجيع الإنتاج الزراعي الوطني واستدامته، وتطوير المشاريع الهادفة إلى تعزيز منظومة الأمن الغذائي.

مدن بيئية

أدت جهود صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في مجال المحافظة على الطبيعة إلى تبنّي مشاريع الطاقة البديلة، لا سيما مدينة «مصدر» في أبوظبي، وهي مبادرة لإنشاء مدينة خالية من النفايات والانبعاثات الكربونية، مكّنت الإمارات من تبوؤ الصدارة العالمية في مجالات بحوث وتطوير الطاقة المتجددة والتقنيات المستدامة، من خلال توفير فرص مجدية على الصعيد التجاري، وأعلى مستويات جودة العيش مع أقل تأثير بيئي، إذ مثلت المدينة مجتمعاً مستداماً متنوعاً، يضم مساحات تجارية، ومناطق سكنية، وحدائق، ومجمعات تجارية، ومرافق عامة.

طباعة Email