رؤية زايد تستشرف مبادئ الخمسين وترسم المسار الاقتصادي

ت + ت - الحجم الطبيعي

استشرفت الرؤية الاقتصادية للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، المستقبل الاقتصادي للدولة، ومهدت الطريق لحكومة الإمارات لإطلاق «مبادئ الخمسين» لتكون مرجعاً لمؤسسات الدولة خلال الخمسين عاماً المقبلة، حيث ترسم المسار الاقتصادي للدولة، وصولاً إلى تحقيق «مئوية الإمارات 2071».

وأسست القيادة الحكيمة للشيخ زايد ورؤيته الثاقبة اقتصاداً قوياً منفتحاً على العالم يتميز بالمنافسة والقدرة على التفاعل والتأقلم مع مختلف الأوضاع والظروف الدولية، إذ تحولت الإمارات بفضل الرؤية الاقتصادية للشيخ زايد إلى دولة عصرية تمكنت من تحقيق الكثير من الطموحات وتفوقت على العديد من الدول والبلدان التي عاشت ظروفاً اقتصادية مماثلة.

دولة الاتحاد

وأدرك الشيخ زايد أن البداية تكون بتأسيس دولة الاتحاد وتسخير الثروة النفطية في بناء الوطن والإنسان، وتمكن من تحقيق ذلك من خلال تدشين البنية الأساسية للدولة من شبكات طرق واتصالات وبناء المرافق والخدمات والتركيز على التعليم كبنية أساسية وتوفير الخدمات الأساسية للمواطن والمقيم.

واستلهمت القيادة الرشيدة فكر الشيخ زايد ليكون المبدأ الأول من مبادئ الخمسين الاهتمام بالاتحاد لتكون الأولوية الرئيسية الكبرى تقوية الاتحاد، من مؤسسات وتشريعات وصلاحيات وميزانيات. وتطوير مناطق الدولة كافة، عمرانياً وتنموياً واقتصادياً، هو الطريق الأسرع والأكثر فعالية في ترسيخ اتحاد دولة الإمارات.

وليكون المبدأ السادس: ترسيخ السمعة العالمية لدولة الإمارات باعتبارها مهمة وطنية للمؤسسات كافة، فدولة الإمارات وجهة اقتصادية واحدة، ووجهة سياحية وصناعية واحدة، ووجهة استثمارية وثقافية واحدة، والمؤسسات الوطنية مطالبة بتوحيد الجهود، والاستفادة المشتركة من الإمكانيات، والعمل على بناء مؤسسات عابرة للقارات تحت مظلة دولة الإمارات.

تقدّم وتطوّر

فيما أسهمت رؤية الشيخ زايد في بناء إنسان يسعى إلى التقدم والتطور ويكتسب المعارف والمهارات كما أسست رؤيته لبناء اقتصاد منفتح قادر على مواجهة التحديات. وشهدت سنوات حكم الشيخ زايد فترة ازدهار ونمو اقتصادي فاق التوقعات، وحقق اقتصاد الدولة قفزات هائلة وشمل التطور جميع القطاعات الاقتصادية وتحولت الإمارات إلى مركز اقتصادي وتجاري مرموق على مستوى الشرق الأوسط.

وجعلت القيادة الرشيدة فكر الشيخ زايد نبراساً ينير الطريق ليكون المبدأ الثاني من مبادئ الخمسين التركيز بشكل كامل على بناء الاقتصاد الأفضل والأنشط في العالم، واعتبار التنمية الاقتصادية للدولة هي المصلحة الوطنية الأعلى، وجميع مؤسسات الدولة في كافة تخصصاتها وعبر مستوياتها الاتحادية والمحلية ستكون مسؤوليتها بناء أفضل بيئة اقتصادية عالمية والحفاظ على المكتسبات التي تم تحقيقها خلال الخمسين عاماً السابقة.

علاقات متميزة

ونجح الشيخ زايد في إقامة علاقات متميزة مع جميع دول العالم، وبرع في إقامة علاقات متوازنة مع الدول الكبرى ورسم طريق النجاح للسياسة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة، في وقت شهدت المنطقة العديد من الخلافات والاختلافات حول المصالح السياسية.

وأثبت الشيخ زايد بقيادته للسياسة الخارجية لدولة الإمارات قدرته على تطويع العلاقات مع دول العالم بما يضمن لدولة الإمارات تحقيق المصالح الاستراتيجية والاقتصادية المتبادلة مع القوى الدولية، وتبنت القيادة الرشيدة فكر الشيخ زايد ليكون المبدأ الثالث عند صياغة مبادئ الخمسين والمتعلق بالسياسة الخارجية لدولة الإمارات باعتبارها أداة لخدمة الأهداف الوطنية العليا، وعلى رأسها المصالح الاقتصادية لدولة الإمارات، وأن هدف السياسة هو خدمة الاقتصاد، وهدف الاقتصاد هو توفير أفضل حياة لشعب الاتحاد.

كما نص المبدأ الخامس على اعتبار حسن الجوار أساساً للاستقرار، وأن المحيط الجغرافي والشعبي والثقافي الذي تعيش ضمنه الدولة يعتبر خط الدفاع الأول عن أمنها وسلامتها ومستقبل التنمية فيها، وأن تطوير علاقات سياسية واقتصادية وشعبية مستقرة وإيجابية مع هذا المحيط يعتبر إحدى أهم أولويات السياسة الخارجية للدولة.

بناء الإنسان

وقد أيقن المغفور له الشيخ زايد أن الإنسان هو الثروة الحقيقية وأساس النهضة والحضارة، كما أيقن أنه لا فائدة للمال من دون الرجال، واعتبر أن بناء الإنسان ضرورة وطنية تسبق بناء المصانع، لأنه من دون الإنسان الصالح لا يمكن تحقيق الازدهار، ومن كلماته: «الثروة الحقيقية هي ثروة الرجال وليس المال والنفط، ولا فائدة في المال إذا لم يسخّر لخدمة الشعب»، و«بناء الرجال أصعب من بناء المصانع، والدول المتقدمة تقاس بعدد أبنائها المتعلمين».

واستندت حكومة الإمارات لفكر الشيخ زايد ليكون المبدأ الرابع من مبادئ الخمسين الاهتمام بالإنسان ورأس المال البشري باعتباره المحرك الرئيسي المستقبلي للنمو، والعمل على ذلك من خلال تطوير التعليم، واستقطاب المواهب، والحفاظ على أصحاب التخصصات، والبناء المستمر للمهارات هو الرهان للحفاظ على تفوق دولة الإمارات.

عِلم وعمل

كما أدرك الشيخ زايد أن العلم والعمل هما الطريق نحو رفعة الأمة وتقدمها فقام بنقلة نوعية في بناء المدارس والجامعات ومراكز التعليم في مختلف مناطق الدولة، وأمر باستقدام المعلمين والمعلمات من الدول العربية، لتعليم أبناء الإمارات.

واستلهمت حكومة الإمارات أفكار الشيخ زايد في صياغة مبادئ الخمسين ليكون المبدأ السابع تبني التفوق الرقمي والتقني والعلمي لدولة الإمارات في رسم حدود الإمارات التنموية والاقتصادية، وترسيخها كعاصمة للمواهب والشركات والاستثمارات في هذه المجالات سيجعلها العاصمة القادمة للمستقبل.

حب الخير والعطاء

وأرسى الشيخ زايد ثقافة حب الخير والعطاء والتعايش والمحبة الإنسانية في نفوس أبناء الإمارات ليكون قدوة حسنة ونموذجاً لأبنائه، ليكون التسامح إرثاً متأصلاً في شخصية الإنسان الإماراتي، وشب أبناء زايد على نهج الإنسانية وقيمها الراقية لتكون غريزة فطرية تنتقل من الآباء إلى الأبناء ويظهر ذلك في وثيقة مبادئ الخمسين بالمبدأ الثامن باعتبار منظومة القيم في دولة الإمارات ستبقى قائمة على الانفتاح والتسامح، وحفظ الحقوق وترسيخ دولة العدالة، وحفظ الكرامة البشرية، واحترام الثقافات، وترسيخ الأخوّة الإنسانية واحترام الهوية الوطنية.

وتبقى الدولة داعمةً عبر سياستها الخارجية لكل المبادرات والتعهدات والمنظمات العالمية الداعية للسلم والانفتاح والأخوّة الإنسانية، كما يظهر في المبدأ التاسع لتكون المساعدات الإنسانية الخارجية لدولة الإمارات هي جزء لا يتجزأ من مسيرتها والتزاماتها الأخلاقية تجاه الشعوب الأقل حظاً. ولا ترتبط مساعداتنا الإنسانية الخارجية بدين أو عرق أو لون أو ثقافة.

حب السلام

وضرب الشيخ زايد أروع الأمثلة في حب السلام ونبذ الفرقة والخلافات، وأسس مجتمع دولة الإمارات على المساواة والعدالة الاجتماعية ورسخ قيم الانتماء في نفوس أبنائه، ليجسد المبدأ العاشر من مبادئ الخمسين الدعوة للسلم والسلام والمفاوضات والحوار لحل الخلافات باعتباره الأساس في السياسة الخارجية لدولة الإمارات.

طباعة Email