اجتماعه مع رواد رحلة أبولو عكس شغفه وحلمه بنهضة الإمارات

رؤية زايد المستقبلية أسست لنجاحات قطاع الفضاء

ت + ت - الحجم الطبيعي

أسست كلمات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» التي كتبها تحديداً في ديسمبر عام 1974 وقال فيها «إن رحلات الفضاء يفخر بها كل إنسان على وجه الأرض لأنها تجسد الإيمان بالله وقدرته»، رؤية مستقبلية لما يتمناه المغفور له ويسعى إلى تحقيقه، وأن تكون عليه الدولة في قادم أيامها من نجاحات وتقدم فيما يخص قطاع الفضاء.

دور عظيم

وأكد هذا المعنى والهدف، أحاديثه ومقولاته الدائمة التي كان يذكر فيها «أننا نشعر كعرب بأن لنا دوراً عظيماً في هذا المشروع وفي هذه الأبحاث، ونحن فخورون بالتقدم الهائل في علوم الفضاء بفضل القواعد التي أرساها العلماء العرب منذ مئات السنين.

ونأمل أن يعم السلام ويدرك البشر الأخطار التي تهددهم بسبب التأخر»، وصولاً لمقولاته التي طالما أكد فيها على أنهم فتحوا المدارس والجامعات للشباب ومختلف المؤسسات التعليمية والبحثية لكي يكونوا نواة مستقبل الدولة.

وكان المغفور له مهتماً بقطاع الفضاء بشكل كبير، حتى إنه اجتمع مع مسؤولي رحلة أبولو من وكالة ناسا، في عام 1974، حيث كان الوالد المؤسس صاحب رؤية واضحة في هذا المجال لتتوالى بعدها الأبحاث والمراكز المتخصصة بهذا الشأن، فيما كان هذا اللقاء حافزاً لتوجيه اهتمام الإمارات بالفضاء، ما أدى إلى ولادة قطاع وطني للفضاء لاحقاً عبر تأسيس شركة الثريا للاتصالات في 1997، وشركة الياه للاتصالات الفضائية «ياه سات» بعد عشر سنوات في عام 2007.

خطوات كبيرة

ووضع ذلك الاجتماع الأساس لما حققته الإمارات اليوم كدولة ترتاد الفضاء وتطوره، فيما شكل دخولها لنادي الفضاء العالمي هاجساً معرفياً وخطوات كبيرة عملت الدولة على ترك بصمة مهمة فيه، ومثلت رؤية القيادة والمشاريع والخطط المتعددة التي دُشنت، خلال السنوات الماضية وحالياً، نقطة تحول مهمة نحو استشراف المستقبل العلمي.

حيث تنوعت المشروعات لتشمل «مسبار الأمل» لاستكشاف المريخ، والأقمار الصناعية «خليفة سات» و«دبي سات 1 و2»، ومشروع القمر الاصطناعي الإماراتي الجديد MBZ-Sat، ومشروع مدينة المريخ العلمية، فضلاً عن برنامج الإمارات لرواد الفضاء الذي نتج عنه إرسال هزاع المنصوري ليكون أول رائد فضاء عربي ينطلق إلى محطة الفضاء الدولية.

نجاحات مستمرة

وأصبح للدولة حالياً 4 رواد فضاء يشكلون فريقاً وطنياً يستعد للمهام المقبلة، بالإضافة إلى مهمة الإمارات لاستكشاف القمر الذي يجري التجهيز لإطلاقها نهاية 2022، وصولاً إلى مهمة استكشاف كوكب الزهرة وحزام الكويكبات داخل المجموعة الشمسية، والذي ينطلق إيذاناً ببدء رحلة فضائية علمية في الفضاء العميق للوصول إلى كوكب الزهرة وحزام الكويكبات.

ضمن المجموعة الشمسية، وتحقيق أول هبوط عربي على كويكب يبعد عن كوكب الأرض 560 مليون كيلومتر، لتكون الإمارات أول دولة عربية ورابع دولة عالمياً ترسل مهمة فضائية لكوكب الزهرة وحزام الكويكبات في المجموعة الشمسية.

وصولاً إلى مشروع الإمارات لمحاكاة الفضاء (المهمة رقم 1)، ضمن برنامج البحث العلمي الدولي في المحطة الأرضية «سيريوس» 20/‏‏‏‏21، والتي تمتد لـ8 أشهر في المجمع التجريبي الأرضي في معهد البحوث الطبية والحيوية التابع لأكاديمية العلوم الروسية، وتستهدف تعزيز مكانة الإمارات، لتصبح مركزاً عالمياً لعلوم وتكنولوجيا الفضاء.

وإعداد كوادر وطنية في مجال علوم الفضاء ليقدموا إسهامات علمية ومعرفية جديدة للبشرية تضمن النمو المستدام لاقتصاد الفضاء العالمي، حيث تدرس آثار العزلة في الإنسان من الناحية النفسية والفيزيولوجية وفي ديناميكيات الفريق بهدف المساعدة على التحضير لمهام استكشاف الفضاء طويلة المدى.

خطط مستقبلية

وأيقنت الإمارات خلال وضع خططها التنموية المستقبلية، أن تطوير قطاع الفضاء، هو أحد أهم السبل لدفع الدولة نحو مستقبل علمي مشرق، تواكب إن لم تنافس فيه الدول المتقدمة علمياً، فضلاً عن إعادة اكتشاف وتجديد الحضارة الإسلامية التي تميزت في هذا الشأن، ولذلك تدعم القيادة الرشيدة تطوير قطاع الفضاء في الدولة بكل قوة، حيث بلغت استثمارات الدولة أكثر من 22 مليار درهم، وتأطيراً لرؤية الإمارات المستقبلية في هذا القطاع أعلنت الدولة في 2015 عن إطلاق الاستراتيجية الوطنية لقطاع الفضاء.

سياسات داعمة

كما تم الإعلان عن السياسة الوطنية لقطاع الفضاء وإطلاقها في عام 2016، بهدف بناء قطاع فضائي قوي ومستدام، ويسهم في تنويع الاقتصاد ونموه، ويعزز الكفاءات الإماراتية المتخصصة، ويطور القدرات العلمية والتقنية العالية، فيما جاءت الخطة الوطنية للاستثمار الفضائي، التي تم الإعلان عنها وإطلاقها في 2018، بهدف زيادة مساهمة قطاع الفضاء الوطني في تنويع اقتصاد الدولة وتحفيز التعاون والشراكات بين المؤسسات ذات الصلة في القطاع الحكومي والخاص والبحثي والأكاديمي، إلى جانب تشجيع الاستثمار الداخلي والخارجي في صناعة الفضاء.

طباعة Email