خلال جلسة حوارية في «مساحتكم عبرالبيان »:

خبراء ومتخصصون يدعون إلى 3 أيام إجازة أسبوعياً

ت + ت - الحجم الطبيعي

أكد خبراء ومتخصصون في الموارد البشرية أن 3 أيام إجازة أسبوعياً يسهم في إيجاد بيئة عمل جذابة ومحفزة للموظفين، ويدعم الروابط الأسرية بين الموظفين وأسرهم، ويمنحهم متسعاً من الوقت للراحة، وبالتالي تحسين نوعية حياة الموظفين، كما يؤدي إلى رفع القدرة الإنتاجية للموظفين، وجودة الأعمال التي يقومون بها.

وأشار المختصون خلال الحلقة النقاشية من البرنامج الحواري «مساحتكم عبر البيان» على حساب «البيان» في منصة تويتر تحت عنوان: 3 أيام إجازة أسبوعياً هل تزيد الإنتاجية والجودة أم تقللهما؟

إلى أن هذه الخطوة تساعد في تمكين قطاعات الأعمال المختلفة، الحكومية أو الخاصة من التكيف مع الظروف والأحداث الطارئة، حيث يزيد هذا النظام مرونة العمل وفي الوقت نفسه يعمل على تحقيق التوازن بين مصالح العمل والموظفين، إذ يتيح الكثير من الوقت للموظفين لمراعاة متطلبات الحياة، فضلاً عما يمنحه من وقت لبدء مشاريع خاصة للموظفين.

مشيرين إلى أن نجاح دولة الإمارات العربية المتحدة في تغيير الإجازة لم يأت وليد الصدفة بل هو نتيجة جهود قامت بها طيلة السنوات الماضية تمهيداً لهذه الخطوة من خلال تركيز قيادتها على التميز والابتكار والإبداع والتحول الذكي.

نظام العمل

وشارك في الجلسة الحوارية التي أدارها إبراهيم استادي الفنان ومعد ومقدم البرامج في مؤسسة دبي للإعلام. كل من: محمد الكشف عضو المجلس الوطني الاتحادي، وأحمد عطية رئيس مجلس إدارة جمعية البحرين للتدريب وتنمية الموارد البشرية في البحرين، وجاسم محمد هارون مستشار التدريب والتطوير في المملكة العربية السعودية، ومحمد المهري باحث وخبير اقتصادي ومستشار تطوير المشاريع الاستثمارية، وسلاف إمام استشارية في تطوير المواهب والتطوير المؤسسي.

وتطرق المشاركون إلى بعض الدراسات والتجارب التي أثبتت أنه يمكن تحقيق النجاح في تقليص أيام وساعات العمل ولكن شريطة تهيئة الظروف في المؤسسات للإداريين والموظفين واعتماد الإنتاج والجودة عوضاً عن ساعات الحضور والانصراف، ووضع مؤشرات أداء تسهم في ضبط العمل وفق آلية واضحة.

وأكد المتحدثون أن تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة وأسبقيتها في تغيير نظام الإجازة الأسبوعي كانت لها أصداء كبيرة لدى المؤسسات والموظفين داخل الدولة وخارجها.

واستهل إبراهيم أستادي الجلسة بتسليط الضوء على التجربة الرائدة للإمارات لاسيما بعد اعتمادها منذ أول العام نظام العمل الجديد 4 أيام عمل ونصف، متيحة المرونة للمؤسسات لتقرير ما تراه مناسباً في إقرار أنظمة العمل، كاعتماد بعد المؤسسات 4 أيام عمل في رمضان لبعض المهام الوظيفية، أو العمل عن بعد في أيام الجمعة .. إلخ من خيارات مرنة تراعي الموازنة بين إنجاز العمل والراحة النفسية للموظف.

مسلطاً الضوء على تجربة إمارة الشارقة الأولى عربياً في اعتماد 3 أيام إجازة، لافتاً إلى أنه على المستوى العالمي هناك عدة دول طبقت نظام العمل الأسبوعي لمدة 4 أيام ومنها: اسبانيا، ألمانيا، نيوزيلندا، فنزويلا، فيما تتجه المملكة العربية السعودية وبعض الدول إلى اعتماد هذا النمط من الدوام.

راحة للموظفين

وقال محمد الكشف: إن الإجازة ليست فقط راحة للموظفين، بل هي مدخول للتجارة والتسوق وقطاعات أخرى ترفيهية سياحية، فهي باب لمدخول آخر في قطاعات أخرى وهي عملية دائرية مستمرة، وهناك بعض الموظفين يستغل مثل هذه الإجازة في تطوير الذات والالتحاق بالدورات التي تساعده في تقديم أفضل ما لديه، لافتاً إلى أن نظام العمل الجديد الذي اعتمدته الإمارات راعى الترابط الأسري والتلاحم المجتمعي والذي تحرص القيادة الرشيدة على تحقيقه من خلال تقديم كافة سبل الدعم.

والتي تترجمها المبادرات التي أطلقتها الحكومة نحو التحول الذكي وجوائز التميز للوصول إلى الهدف بأسرع الطرق وبأقل مدة زمنية، حيث إن جميع هذه المبادرات كانت بصورة أو أخرى داعماً أساسياً للقرارات المدروسة التي تتخذها قيادة الدولة.

وأوضح أن هناك حديثاً متكرراً عن النظريات الكلاسيكية في الإدارة والعديد من النظريات التي تختص بالعمل وتطوير بيئة الأعمال، ولكنها لا تتماشى مع دولنا، كما هو الحال خلال انتشار جائحة كورونا، حيث خطت دول الخليج مساراً مختلفاً في التعامل مع الأزمة أثبتت من خلاله أنها لديها قدرة في التعامل مع الأزمات وإيجاد حلول خاصة بها وليدة الخبرة والظروف ولا تعتمد على نظريات وتجارب الآخرين في بعض الجوانب.

وأكد أحمد عطية أنه أجرى استبياناً عبر حسابه في «إنستغرام» حول الموضوع ذاته، حيث صوت 77% من المشاركين على أن تغيير الإجازة الأسبوعية وتقليص أيام العمل سينعكس إيجاباً على الإنتاجية.

وأوضح أن أغلب الدراسات في الدول الأوروبية التي أجريت أثبتت أن هناك تأثيراً مباشراً في زيادة جودة العمل وإنتاجيته، وخلصت إلى أن نجاح أي دولة يعتمد على نجاح العنصر البشري والذي يرتبط بصورة مباشرة بالصحة النفسية، إذ تشير نتائج المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن خسائر العالم سنوياً تتجاوز تريليون دولار سنوياً بسبب الاكتئاب وضغوط العمل على الموظفين.

كما تتحدث أهداف التنمية المستدامة عن جودة الحياة وأصبح العالم أكثر اهتماماً بالحياة النفسية للموظفين، لذلك وجدوا أنه متى ما منح الموظف بالتوازن بين حياته الأسرية والاجتماعية وصحته النفسية سوف يبرز تأثير ذلك على إنتاجيته وأرباح المؤسسات وأدائه.

نتائج متوقعة

وأشار إلى أنه للمحافظة على الإنتاج مع تقليص أيام العمل لا بد من وجود معايير للأداء تعتمد على الإنتاج وليست على عدد ساعات وجود الموظف في العمل، وكلما كانت المعايير واضحة كان الموظف أقرب لتحقيق النتائج المتوقعة.

كما أن ذلك لا بد أن يصاحبه العمل على تعزيز الارتباط الوظيفي والانتماء لجهة العمل، كما أن المؤسسات الخدمية لا بد أن تضمن استمرارية العمل على مدار الساعة من خلال تقسيم الموظفين لنظام الورديات بما يتماشى مع التغيرات الجديدة في ساعات الإجازة.

ومن جهته قال جاسم محمد الهارون: إن تغيير الإجازة الأسبوعية في الإمارات كان له أصداء كبيرة في مؤسسات القطاع العام والخاص في المملكة العربية السعودية، وأصبح الموظفون أكثر جاهزية واستعداداً لتطبيق مثل هذا القرار الذي سبقت فيه الإمارات دول المنطقة.

مشيراً إلى أنه خلال تجربة تم تطبيقها في الشركة التي يعمل بها تم تقليص عدد الموظفين إلى 50% وإلزامهم بالجودة والإنتاجية عوضاً عن ساعات العمل، وفي نهاية التجربة لاحظ القائمون على الشركة أن إنتاجية الموظفين حققت النتائج نفسها التي كان يحققها الموظفون السابقون بكامل العدد دون زيادة ساعات العمل أو فرض ضغوط عليهم، وإنما فقط تم توجيه الموظفين لاستغلال إمكانياتهم وأوقات الفراغ التي كانوا يقضونها خلال ساعات العمل دون تحقيق عائد إنتاجي.

استعداد نفسي

وأضاف أن تغيير الإجازة الأسبوعية لا بد أن يسبقه فترة تمهيدية كما عملت عليه دولة الإمارات العربية المتحدة، وهو ما منح الإداريين والموظفين استعداداً نفسياً وسمح لهم بوضع خطط تبدأ من مراجعة الإجراءات وتقليص خطواتها حتى الوصول إلى تقديم الخدمات وإنجازها في أقل وقت ممكن وبالتالي اختصار الوقت والجهد.

وفي السياق ذاته أوضح محمد المهري، أن إنتاجية الموظف غير مرتبطة بساعات العمل الطويلة أو أيام العمل الكثيرة، مستشهداً على ذلك بأيام العمل وساعاته خلال الثورة الصناعية في أوروبا حينما كان الموظف يعمل يومياً لأكثر من 13 ساعة، و6 أيام عمل في الأسبوع وفي بعض الأحيان قد تصل إلى 7 أيام، حتى جاء أحد ملاك المصانع ويطلق عليه روبرت أوين الذي لاحظ أن الموظفين مضطهدين بعملهم الشاق لساعات طويلة.

ولذلك قرر تحديد ساعات العمل في المصانع التي يملكها بـ 8 ساعات مع متابعة تأثير ذلك على جودة العمل ومخرجاته، وتفاجأ بعد مرور الوقت من غزارة الإنتاج ومخرجات العمل التي كانت ذات جودة أعلى، كما لاحظ انتماءً وارتباطاً أكبر من قبل الموظفين بالعمل والمؤسسة التي يعملون بها.

وانطلاقاً من هذه التجربة الناجحة تم اعتماد 8 ساعات عمل والتي ما زالت مطبقة في المؤسسات العالمية الحكومية والخاصة في العالم حتى وقتنا الحالي، مشيراً إلى أن ذلك يؤكد أن العمل في 4 أيام عوضاً عن 5 أيام كفيل بأن يحقق أهداف الإنتاجية ولكن يجب على المؤسسات الراغبة في ذلك وضع منهجية وآلية للموظفين لضمان الكفاءة والإنتاجية.

ساعات الإنتاج

وأشار إلى أنه لو قمنا بتوجيه سؤال للموظفين عن عدد ساعات الإنتاج الحقيقية التي يقوم بها خلال اليوم الواحد هل سوف تتخطى ساعتين أو ثلاثاً؟ والإجابة ربما تكون لدى الأغلب لا وربما ساعات الإنتاج أقل من ذلك، مستشهداً بحديثه بدراسة قامت بها جامعة هارفرد داخل أمريكا.

حيث توجهت للموظفين الذي يعملون يومياً من 8 إلى 9 ساعات فتبين أن أعلى ساعات إنتاجية لدى الموظف الملتزم لم تتخط ساعتي عمل، فيما وجدت الدراسة أن مدة إنتاجية بعض الموظفين خلال 5 أيام عمل لم تتجاوز نصف ساعة خصوصاً في الوظائف الحكومية، مؤكداً أن القطاعات العامة أصبحت مأوى للموظفين غير المنتجين والمنجزين ولو تم البحث عنهم بعمق سوف نجد أنهم يشكلون 30% من إجمالي الموظفين في القطاع الحكومي.

وأضاف أن ساعات العمل الطويلة وأيام العمل الكثيرة تعطي الموظف لا شعورياً المماطلة في الإنتاجية، ويمكن قياس ذلك أنه عند وضع الخطط المؤسسية يتم تنفيذها أحياناً في الوقت بدل الضائع وفي فترة تسليمها أو عند طلبها من قبل المدير.

تغيير الأطباع

ومن جانبها قالت سلاف إمام: إن تغيير الإجازة الأسبوعية موضوع فكري ثقافي يحتاج إلى رشاقة مؤسسية وتغيير في أطباعنا كموظفين وعاداتنا، كما أنه بحاجة إلى تهيئة السياسيات والأنظمة على المستوى الإداري، وإعداد جيل من الإداريين المتمكنين في قيادة الموظفين نحو تحقيق الأهداف المرجوة.

كما أن الأمر بحاجة إلى تهيئة الموظفين وتغيير قناعتهم بأن تكون الإنتاجية هي الأساس في العمل وليست ساعات العمل وأيامه، وحتى نظام تقييم الأداء لا بد أن يرتبط بالجودة والكفاءة، لافتة إلى أن هذه التغييرات لا بد أن تبدأ بتغيير عقود العمل وترشيقها ومواءمتها مع التغييرات المؤسسية الجديدة التي تم تطبيقها، وحتى المقابل المادي لا بد أن يكون مرتبطاً بالنتائج والمخرجات التي يحققها الشخص.

وأضافت أن تغيير الإجازة الأسبوعية الذي قامت به الدولة سبقته تجهيزات وتحضيرات مختلفة خلال الفترة الماضية، كما أنها لديها خطط مقبلة لإذابة كافة التحديات التي قد تظهر في المستقبل، مؤكدة أن أسبقية الدولة وانفرادها بالمبادرات منحها دراية كبيرة في التعامل مع جميع التغيرات التي تخص مختلف جوانب الحياة.

توصيات:

› تغيير الإجازة الأسبوعية يحتاج رشاقة مؤسساتية وتهيئة فكرية وإدارية

› اعتماد مؤشرات الأداء والإنتاج عوضاً عن حساب ساعات وأيام العمل

› أهمية مراعاة الإجازات الأسبوعية الاختلاف في نوعية الوظائف وطبيعة العمل

› ضرورة أن تعمل المؤسسات على تعزيز انتماء الموظفين

› تعديل عقود العمل لمواءمة التغييرات المؤسسية الجديدة

 

 

طباعة Email