استراتيجيتان تثريان المشهد الثقافي والفني وتسلطان الضوء على أهمية صون المعالم التاريخية

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

أشاد خبراء ومختصون في مجال الفنون والعمارة باعتماد سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، استراتيجية إعادة تأهيل وتفعيل حي الفهيدي التاريخي، واستراتيجية الفن في الأماكن العامة، وذلك في إطار الجهود المستمرة بشأن صون التراث المحلي، وتعزيز مكانة دبي مدينة عالمية ذات إسهامات إيجابية في إثراء المشهد الثقافي والفني في المنطقة والعالم.

مجتمع إبداعي

وقال المهندس رشاد بوخش رئيس مجلس إدارة جمعية التراث العمراني ورئيس فرع الإمارات للمجلس الدولي للمتاحف «آيكوم الإمارات»، ورئيس فرع الإمارات للمجلس الدولي للمواقع والمعالم التاريخية، إن اعتماد سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، استراتيجية إعادة تأهيل وتفعيل حي الفهيدي التاريخي، واستراتيجية الفن في الأماكن العامة يمثل قيمة ثقافية ومجتمعية بالغ الأهمية في إمارة دبي كونها مرحلة مهمة في تاريخ العمارة والتطور المدني والحضري للمدينة التي تشكل ركيزة أساسية من المعارف المعمارية من خلال أساتذة البناء الذين نفذوا مبانيها وتركوا بصماتهم عليها.

وأوضح أن إعادة تأهيل الحي بلا شك تمثل صياغة رؤية متجددة للحي كمعلم سياحي ومنارة ثقافية ملهمة، وكمجتمع إبداعي متكامل كونه يشكل مفتاحاً مهماً لقراءة التاريخ، بما يحمله من مخزون قيمي ثري يستشف من تصميم وتفاصيل العمارة وهويتها المحلية والمباني التي باتت اليوم جزءاً فعالاً من الحراك الثقافي والفني في إمارة دبي عبر احتضان الحي العديد من الأنشطة الثقافية والفنية المتنوعة وباعتباره مقر العديد من الجمعيات والمراكز الثقافية والفنية، ومراسم الفنانين.

هوية وطنية

وأكد الباحث في الشؤون التراثية والمسكوكات المستشار عبد الله المطيري أن اعتماد استراتيجية إعادة تأهيل وتفعيل حي الفهيدي التاريخي، واستراتيجية الفن في الأماكن العامة، بلا شك يسلط الضوء على أهمية صون المعالم التاريخية والحفاظ عليها للأجيال القادمة، لتعزيز انتمائها إلى هويتها الوطنية، وتمكينها من ربط ماضيها بحاضرها ومستقبلها، وفي مقدمتها حي الفهيدي الذي يعد أقدم الأحياء في إمارة دبي، حيث يعود تاريخ تشييده إلى العام 1898م وهو بذلك إرث عريق وممتد يقف شامخاً وشاهداً على التاريخ والماضي ويحمل في طياته الكثير من الملامح الثقافية والمجتمعية التي ترسخ هوية شعب دولة الإمارات بوجه عام، وبات اليوم أحد الرموز والمعالم السياحية والثقافية التي تطرح أفكاراً وإبداعات في مجال الفنون والعمارة المستوحاة من تاريخ المنطقة وعراقة الحي بكل مكوناته المجتمعية والإنسانية على مر العصور.

منزل الفن

وأشاد المعماري السابق والفنان التشكيلي مايك أرنولد بقرار سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، قائلاً: أسعدني القرار وأثلج صدري كون حي الفهيدى هو منزلي الأول، ويضم مرسمي الخاص، حيث أستعيد المورث الإماراتي بعباءة الحاضر بحثاً عن إلهام فني للخط والألوان، مستوحى من شكل وبنية وأحداث منطقة الفهيدي الاستثنائية في تكوينها وعمرانها، وكذلك فعالياتها الثقافية والفنية ومبادراتها الإنسانية والمجتمعية ذات المسارات الإبداعية الخلاقة.

هوية مجتمعية

ومن جانب آخر، قالت القيمة الفنية والفنانة منيرة الصايغ إن استراتيجية إعادة تأهيل حي الفهيدي وفقاً لاعتماد سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، يرسخ لكثير من المضامين الثقافية التي رسمت ملامح وهوية المجتمع الإماراتي، فحي الفهيدي يجمع بين جماليات تاريخ يعود لأكثر من قرن مضى في فنون العمارة للبيوت القديمة، وبراجيلها الممتشقة للهواء والزخارف الشرقية والأزقة الضيقة المتداخلة المظللة، والأفنية الداخلية الرحبة والمحدودة، وجماليات الفن البصري المعاصر الجامع الشامل لكل أنواع الفنون التشكيلية والتطبيقية.

وأضافت: حينما فتح الحي بيوته القديمة لجماليات الفن المعاصر، فاحتضنت جدرانها لوحات لفنانين من أقاصي الشرق والغرب، وتصدرت الأواني والمشغولات الخزفية أرفف تجاويف الجدران، واحتفت أفنيتها وساحات أحيائها بأعمالهم النحتية والفنية، التي تبعث على التأمل كونها محاطة بكثير من الإيحاءات ذات الصلة بارتباط الفنون المعاصرة بتراث المنطقة، أولاً والحي وثانياً كنموذج فريد لعمارة خالدة، يحمل بين طياته الهوية بكل أبعادها الفلسفية.

وأوضحت القيمة الفنية والفنانة هند‭ ‬بن‭ ‬دميثان‭ ‬ أن استراتيجية إعادة تأهيل حي الفهيدي وتعزيز مكانته يشكل مصدر فخر واعتزاز لنا كفنانين إماراتيين ومحلين، ونتطلع لهذه الحي كمصدر متجددة لإبداع وبوصلة الماضي وإطلاله على الحاضر الغني بالمكونات الثقافية والملامح الفنية في الأماكن العامة، التي تمثل جزءاً من التراث الحي المستمر، وخلال أزقته ومعماره المهيب قد يسعى الفنان باحثاً ومنقباً فيه عن العناصر والمفردات القادرة على إسعافه في الخروج بمنجـــزٍ بصـــري جديد، يجمع بين الأصالة والحداثة، وبين التراث والمعاصرة، وبالتالي فإن حي الفهيدي هو عنوان عريض وقيمة كبيرة ترصد الحراك المجتمعي والمشروعات الحيوية بصورة إيجابية عبر قدرة الفنان على التقاط التفاصيل وإعادة صياغتها، من وحي المكان الذي هو انعكاس حقيقي لتطور مستوى المعارف والفنون حول الكثير من المفاهيم، كونه جزءاً أصيلاً وجوهري المخزون الشعوري الإنساني الإماراتي.

وتعتقد الفنانة التشكيلة فاطمة الحمادي أن أهمية حي الفهيدي الممتدة عبر التاريخ كمكون أساسي لماهية الثقافة الإماراتية باتت أكثر ارتباطاً في الوقت الحالي بدوره في إثراء الفنون البصرية التشكيلة التي تستند على هوية المجتمع وتقاليده ومضامينها، التي يوثق الفنان محلياً رسائلها البصرية المفعمة باللحظات والشخصيات الملهمة من حوله في الحي، عبر قنوات الطرح والتأثير لتستحضر المشاعر والخيال في العمل الفني الذي انطلق من حي الفهيدي الذي استطاع اليوم أن يؤسس لكيانه التراثي والتاريخي نمط فني وطني أصيل، معتز بهويته الخليجية والعربية وقادر على رصد التحولات المجتمعية عبر ابتكار فناني الحي تجارب بصرية ممتعة وسرد قصة ذات طابع عالمي يجعلها تبدو مألوفة وقريبة من أي شخص يشاهدها في سبيل البحث والاستكشاف والانتماء.

طباعة Email