حمدان البلوشي يلون ظلام الحياة بلوحات مشرقة

ت + ت - الحجم الطبيعي

بعصاه البيضاء المخصصة لذوي الإعاقة البصرية يسير الشاب الإماراتي العشريني حمدان محمد البلوشي، الطالب في جامعة العين للعلوم والتكنولوجيا، في تخصص علاقات عامة في مرافق الجامعة إذ يعد إعاقته البصرية تحدياً، لأنها أوصلته إلى ما هو عليه الآن من النجاح والثبات في وجه أي عقبة.

يتسم البلوشي بشهادة الجميع بحس إنساني نابض، وإرادة تسعى إلى الإبداع والمضي في الصفوف الأولى بناء على إمكاناته ومواهبه المتنوعة، مؤكداً أن أصحاب الهمم عموماً لهم احتياجاتهم ومطالبهم بتفعيل دورهم بشكل أكبر وإبراز إنجازاتهم وقدراتهم.

وفي هذا الإطار قال حمدان البلوشي في حديثه لـ«البيان»: «سبب إعاقتي البصرية، كما أكد الأطباء، جاءت بسبب زواج الأقارب.. وخرجت إلى الحياة محروماً من نعمة الرؤية، ولكن حبي للنجاح كان أكبر دافع لي على أن ألوّن ظلام الحياة، وأرسم بدلاً منه لوحات مشرقة بألوان أتخيلها وذلك بدعم المحيطين حولي».

وأضاف البلوشي: «أنا حريص في الوقت ذاته على الحضور والمشاركة في برامج تدريبية أهلتني لأبدع في مهارات تخص إعاقتي. كما أنني على اطلاع دائم على أحدث الابتكارات والتقنيات المخصصة للمكفوفين».

وأضاف البلوشي: «ولأنني أؤمن بأن الحياة رحلة كفاح وقصة نجاح تبدأ بالطموح لتنتهي بتحقيق الهدف، حرصت كل الحرص على تحدي إعاقتي البصرية بإكمال مسيرة التعليم العالي في جامعة العين للعلوم والتكنولوجيا، والحرص على تنمية مهاراتي وصقل إبداعاتي، والمشاركة في الفعاليات والمناسبات المجتمعية. كما تعمقت في حب الفن، والتمثيل المسرحي والشعر وإلقاء الشلات».

يحرص البلوشي على زيارة مكتبة زايد المركزية بين حين وآخر بهدف توسيع ثقافته من خلال قراءة الكتب الموجودة. متمنياً تنظيم ملتقيات وأمسيات خاصة بالمعوّقين بصرياً لتوسيع دائرة تعارفهم، إلى جانب استفادتهم من خبرات بعضهم بعضاً.

آملاً إزالة الصعوبات أمام ذوي الإعاقة البصرية، والعمل على تهيئة البيئة المناسبة لهم ولا سيما التعليمية والوظيفية، وتوعية المجتمع بقدراتهم وطاقاتهم الإيجابية، وليس هذا فحسب فهم يؤكدون باندماجهم الإيجابي في المجتمع وإنجازاتهم نقطة مفادها أن من يعاني نقصاً في عقله والقادر على العطاء ليس معوّقاً.

وأضاف: «إن أصحاب الهمم جزء لا يتجزأ من هذا المجتمع، وخاصة أن دولة الإمارات تعد في مصاف الدول المتقدمة في الاهتمام بهم. وهناك العديد من النماذج المشرفة من أصحاب الهمم الذين استطاعوا وباقتدار أن يتحدوا إعاقتهم وأن يثبتوا أنفسهم وجدارتهم، وأنهم يستطيعون العمل والإنتاج في مختلف المجالات في الدولة. وأرغب فعلياً في رد الجميل الذي أحمله في عنقي لخدمة وطني الذي أعطاني الكثير».

طباعة Email