00
إكسبو 2020 دبي اليوم

«قمة أبوظبي» تختتم أعمالها بتعزيز التجربة في استشراف مدن المستقبل

ت + ت - الحجم الطبيعي

اختتمت قمة أبوظبي للمدينة الذكية، أعمالها مساء أمس، وسط إشادة من المسؤولين وصناع القرار والاختصاصيين، ورواد قطاع المدن الذكية والتكنولوجيا، والضيوف من المتحدثين الدوليين، والخبراء العالميين، المشاركين في القمة التي تهدف إلى إعادة تشكيل رؤى المدن الذكية في المستقبل، وتعزيز التجربة الرائدة في أبوظبي، في استشراف مدن المستقبل. 

واجتمع مئات المشاركين، أمس، لتبادل خبراتهم ومعرفتهم في أبوظبي، بعد يومين من الفعاليات المكثفة، التي تضمنتها القمة، التي عقدت في العاصمة الإماراتية، أبوظبي، ساهم في نجاحها أكثر من 25 جهة حكومية محلية واتحادية، ونخبة من الشركات والمنظمات العالمية المتخصصة في قطاع المدن الذكية، للمساهمة في وضع مرحلة التخطيط قيد التنفيذ، والانتقال بها لتحقيقها على أرض الواقع، مع التركيز على الإنسان، ليكون محور التغيير، واستجابة لتطلعات وحاجات المجتمعات المستقبلية.

وأعربت غوري سينغ نائب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا)، عن سعادتها بالمشاركة في أعمال القمة هذا العام، وتوجهت بالشكر للمنظمين على دعوتها، لأنها تشكل فرصة للوكالة، لمشاركة مفهومها لتحليل البيانات، ورؤية المستقبل في المقر الدائم للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا)، في مدينة مصدر- أبوظبي، والتي تتناغم مع أهداف القمة. 

وأضافت سينغ في كلمتها الافتتاحية، ضمن جدول أعمال القمة، بعنوان الاستدامة كأساس للمدن الذكية: «نحن في لحظة تاريخية، حيث ينتقل المزيد والمزيد من السكان إلى المدن الكبيرة، ما يعني أنه إذا نظرنا إلى انتقال الطاقة ومستقبل الطاقة، فإننا بحاجة إلى تحول حضري في البنية التحتية، وإلا فإن انتقال الطاقة نحو المستقبل لن يحدث. هذا هو السبب في أن الوكالة تبحث في أهم الاتجاهات المستدامة في المستقبل، وكيفية عملها، لأن معظم طموحات الناس مرتبطة بقطاع الطاقة».

وشهد اليوم الثاني الأخير للمؤتمر، عقد 15 جلسة، قبل حفل اختتام القمة المتخصصة في نوعها على مستوى المنطقة.

ودارت الجلسات حول قضايا الحاجة إلى تغيير الرؤى والاستراتيجيات، من أجل الاستدامة، والمدن الذكية وتطبيقاتها، ضمن العمليات، والسلامة والذكاء الاصطناعي، تضمنت مجموعة من العروض التقديمية، تناولت موضوعات عدة، منها تقديم دراسة حالة حكومية عن استجابة أبوظبي للجائحة.

قدمها الدكتور حامد الهاشمي، المدير التنفيذي للشؤون الاستراتيجية، دائرة الصحة في أبوظبي، فيما تناولت العروض التقديمية، أبرز التكنولوجيا المستخدمة في دائرة البلديات والنقل، قدمها الدكتور عمر الشيبة المري، المدير التنفيذي لقطاع شؤون تقنية المعلومات بالإنابة، دائرة البلديات والنقل.

وكان للحديث عن أساليب وجهود رفع جودة المعيشة في المدن، مساحة واسعة، تحدثت فيها المهندسة فاطمة الحمادي رئيسة قسم التخطيط في وزارة الطاقة والبنية التحتية، من خلال عرض حكومي، عن أبرز المخططات التي تهدف لرفع وتحسين جودة حياة السكان. فيما تناول محمد حسين كرمستجي، المدير التنفيذي للتكنولوجيا وأنظمة النقل بالإنابة، تقديم عرض حكومي حول مركز النقل المتكامل.

كما تناولت الجلسة عروضاً تقنية رئيسة، قدمها حسن الحوسني الرئيس التنفيذي لشركة بيانات حول تكنولوجيا القيادة الآلية، وعن الحلول الجيومكانية، التي يقدمها الذكاء الاصطناعي، فيما كان العرض الأخير من قبل منصة البيانات المفتوحة لهيئة أبوظبي الرقمية، قدمها سهيل الكتبي رئيس قسم منصة البيانات المفتوحة في الهيئة.

منصة 

وقال البروفيسور ديريك وودجيت رئيس إدارة استشراف المستقبل، مختبرات المستقبل – الولايات المتحدة الأمريكية، خلال كلمة له عن الأمن والسلامة الذكية: «أنا سعيد بمشاركتي في النسخة الثانية من القمة، لما تمثله من منصة مهمة لتخطيط وتنفيذ مدن المستقبل»، وقال: «أعتقد أن أهم ما يميز هذه الرحلة، هو أنه في الماضي، حين كنت على اطلاع على برنامج رؤية المدينة الذكية، شاهدت رؤى.

ولكن الآن أشاهد تطبيقاً على أرض الواقع، في مجالات ذكية متعددة، سواء كانت في مجالات الصحة، أو قطاع النقل وتطوير المدن وغيرها، ونرى اليوم فرصاً أكبر في هذه المجالات، عوضاً عن وضع الخطط فقط، ولكن هناك تقدماً ملحوظاً يحتم علينا العمل أكثر على ضمان الاستمرارية، ومعرفة ما العوائق، وفهم أكثر لأنظمة الحوسبة، وكيف ستؤثر جميع هذه العوامل، في تطوير عملية بناء المدينة الذكية».

أما ختام الجلسة الأولى، فكان من خلال جلسة حوارية لحكومة أبوظبي، شارك فيها ممثلون من عدة جهات حكومية، وهم دائرة البلديات والنقل، مركز النقل المتكامل، هيئة أبوظبي الرقمية، وزارة الطاقة والبنية التحتية في دولة الإمارات، أجابوا من خلالها عن جميع أسئلة واستفسارات الحضور.

تخطيط 

كما سلطت أعمال اليوم الثاني، الضوء على أهمية التخطيط العمراني الذكي لمدن المستقبل، حيث تحدثت إميلي ييتس مديرة إدارة المدينة الذكية، مدينة فيلادلفيا - الولايات المتحدة الأمريكية، في كلمتها الافتتاحية عن دور التخطيط العمراني الذكي، في تغيير خارطة مستقبل المدن، ودوره في بناء مدن ذكية. 

وفي ذات السياق، قدم حميد الكعبي مدير إدارة التخطيط العمراني بالإنابة - دائرة البلديات والنقل، عرضاً تقديمياً، تحدث فيه عن التخطيط العمراني في مدينة أبوظبي، وعن آلية السعي نحو مدينة أكثر ذكاءً وتطوراً. فيما تناولت ياسمين الهاشمي مدير إدارة البيانات المكانية بالإنابة - دائرة البلديات والنقل، التحدث عن مشاريع جغرافية مكانية ثلاثية الأبعاد، تلاها عرض تقني حول الذكاء الاصطناعي في التخطيط العمراني، وتصميم البنية التحتية، قدمه الدكتور براشانث ماربو المدير الفني لبرنامج الفضاء، شركة بيانات.

وفي سياق الجولة الثانية من فعاليات القمة، عقدت جلسة حوارية حول إنشاء البنية التحتية، كونها العمود الفقري لمدينة المستقبل الذكية، تحدث خلالها مجموعة واسعة من أصحاب الاختصاص، والمهندسة تهاني يوسف مدير إدارة التخطيط العمراني في وزارة الطاقة والبنية التحتية في دولة الإمارات، وعبد الله عبد الله العضو المنتدب في شركة AVEVA Select Gulf.

وقال إيفجيني فيدوتوف النائب الأول للرئيس، ومدير أعمال أڤيڤا في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا:

«في ظل تزايد التوسع العمراني، وارتفاع ضغوطات التكلفة، واستمرار الطلب على تحسين نوعية الحياة، تعمل الحكومات حول العالم، على تسريع عمليات المدن الذكية، والتي تسمح بتحقيق الكفاءة التشغيلية، وتحديث البنية التحتية، وتخفيض انبعاثات الكربون، وغيرها من المزايا. وأضاف: «تتنوع مجموعة أڤيڤا الواسعة من برمجيات وحلول المدن الذكية، لتشمل تطبيقات إدارة المرافق والخدمات والنقل ومراكز البيانات».

وتحت عنوان «زيادة مرونة واستدامة المدن باستخدام التقنيات المتقدمة»، قدم محمد مصيلحي، القائد الفريق الإقليمي - المدن الذكية، شركة هانيويل لتقنيات البناء، عرضاً تقديمياً، لدراسة متعمقة حول هذه الحالة. فيما اختتمت الجولة بعرض تقديمي تحت عنوان: مواد البنية التحتية للطرق الذكية والمستدامة، قدمها جوناثان ديفيس، المدير التجاري، شركة Uberbinder، وفيصل أمير مالك - رئيس قسم التكنولوجيا - أعمال المشاريع، شركة هواوي الشرق الأوسط.

وقال فيصل أمير مالك - رئيس قسم التكنولوجيا - أعمال المشاريع، شركة هواوي الشرق الأوسط: «التنمية المستدامة، هي مفتاح مستقبلنا الجماعي، ونحن ندرك جهود أبوظبي في وضع الاستدامة، كركيزة حيوية لمشروع المدينة الذكية. يمكن أن يكون لهواوي، بصفتها لاعباً عالمياً في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، دور رئيس في مثل هذه المبادرات، حيث تظهر الأبحاث، أن التكنولوجيا يمكن أن تساعد في تقليل البصمة الكربونية العالمية، بنسبة تصل إلى 20 ٪ بحلول عام 2030». 

 وأضاف: «تعد مشاركتنا في قمة أبوظبي الثانية للمدن الذكية، جزءاً من التزامنا بدعم رؤية أبوظبي، في أن تصبح مدينة ذكية عالمية رائدة. مثل هذه الفعاليات، هي فرصة مثالية لقادة الصناعة للالتقاء والتخطيط لخريطة طريق لمستقبل مستدام، وتأكيد دعمنا للخطط الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة».

وأضاف جيت يانغ، الرئيس التنفيذي لشركة Uberbinder: «شكلت مشاركتنا ضمن أعمال القمة، نقطة هامة لنا، وكنا غاية في الحماس لما نعرضه من تقنيات، وبالتحديد تكنولوجيا الخرسانة والأسفلت منخفضة الكربون.

والتي توفر فرصة ثورية للحكومات، وصناعة البناء، لإزالة الكربون من الكوكب، في غضون الثلاثين عاماً القادمة، على نطاق لم يكن من الممكن تخيله في السابق، وكذلك مع تحسين الأداء والاقتصاد. لأننا نهدف إلى بناء عالم أفضل، وقد سمحت لنا المدن الذكية بتكوين روابط ذات مغزى، مع العشرات من الآخرين الذين يشاركوننا هذه الرؤية».

استدامة

وفي سلسلة من الجلسات الموازية، شملت فعاليات اليوم الثاني، جلسة حوارية حملت شعار: «مصادر الطاقة المتجددة والتقنيات المتقدمة لإنشاء بنية تحتية مستدامة»، قدمها مجموعة واسعة من أبرز المتحدثين، من ضمنهم أحمد سامر البرمبالي، العضو المنتدب لمجلس أعمال الطاقة النظيفة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والدكتور غيرنوت جريم رئيس فريق الموظفين لقطاع نقل التكنولوجيا، الوزارة الفيدرالية النمساوية للعمل المناخي والبيئة والطاقة والتنقل والابتكار والتكنولوجيا، وموزة النعيمي مدير الإنتاج والطلب - وزارة الطاقة والبنية التحتية في دولة الإمارات، والمهندس حمد محسن عبد الله رئيس قسم الدراسات الفنية، قسم الدعم الفني للبنية التحتية - بلدية مدينة أبوظبي، وعبير المنصوري اختصاصية الاستدامة وكفاءة الطاقة - دائرة الطاقة أبوظبي.

كما تضمنت الجلسات، عرض دراسة حالة تناول نظام مراقبة الامتثال للعقود، قدمه مروان محمد المرزوقي مدير إدارة تقنية المعلومات في مركز أبوظبي لإدارة النفايات «تدوير»، تلاه عرض تقديمي تناول أبرز استراتيجيات إدارة التصميم DSM المدعومة بالذكاء الاصطناعي، قدمه فيجاي جاسوال رئيس قسم التكنولوجيا - الشرق الأوسط وتركيا، في شركة برمجيات «إيه جي» SoftwareAG.

تحديات

وقال طارق حجازي مدير القطاع العام لدى شركة مايكروسوفت الإمارات: «تشير التقديرات إلى أن ما يقرب من 70 ٪ من سكان العالم، سيعيشون في المدن بحلول عام 2050، وهذا بدوره يجلب العديد من التحديات، التي تتمثل بالازدحام المروري، واستهلاك المزيد من الطاقة، والضغط على البنية التحتية القديمة، إلى جانب العديد من الأمور الأخرى.

وأود التنويه إلى أن المدن الذكية، هي البيئة التي تشهد توظيف إمكانات وقدرات كبيرة، تتجسد في استخدام أحدث التقنيات، مثل تقنيات إنترنت الأشياء، والأنظمة المساعدة للذكاء الاصطناعي، وذلك بهدف الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، وتمكينهم من الوصول إلى الخدمات العامة عبر القنوات الرقمية، بما يضمن لهم تحسين سبل العيش، وتحقيق الاستدامة».

وأضاف حجازي في حديثه قائلاً «نحن متحمسون لمواصلة دعم نهج دولة الإمارات العربية المتحدة، ورؤيتها الرامية إلى تخطيط المدن بشكل عصري، يتواكب مع المتغيرات المستقبلية، والمضي قدماً نحو خارطة طريق طموحة، من شأنها بناء أذكى المدن على مستوى العالم».

وقال سامر عليش مدير - الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، شركة ستريم ماكس: «معظم المدن حول العالم، تسعى جاهدة لتتحول إلى مدن ذكية، بالنظر لقطاع حافلات النقل العام، كمثال، سوف نجد أن المفاتيح الأساسية لهذا التحول، هو كيفية استخدام»البيانات الضخمة"، كلما تم تحصيل ومعالجة بيانات أكثر من الطريق حول الحافلة، كان لدينا كفاءة أكثر لخدمات القطاع، وكلما كانت لدينا قدرة أكبر للتحكم وتوفير بيانات أكثر دقة لاتخاذ القرار، ما سيرفع القطاع إلى مستوى آخر من حلول النقل الذكي».

مشاريع 

وأعلن مركز النقل المتكامل بإمارة أبوظبي، التابع لدائرة البلديات والنقل، خلال أعمال قمة أبوظبي للمدينة الذكية، أنه، وبالتعاون مع الشركاء الاستراتيجيين، قد أكمل بنجاح، تنفيذ مشروع الطرق الملاحية، ونظام المرجع الطولي، والذي تضمن عمليات المسح الميداني، وتجهيز البيانات المكانية لشبكة الطرق الملاحية بالدولة، وبدقة عالية تبلغ 10 سنتيمترات، وذلك باستخدام تقنيات المسح الليزري، والتصوير البانورامي، للحصول على دقة مكانية عالية، ووفق أحدث معايير جودة البيانات الجيومكانية المعتمدة. 

وشملت تلك الإنجازات، تطوير «محرك نموذجي لملاحة شبكة الطرق وبحث بيانات العنونة والإرشاد المكاني»، والذي يمكن استخدامه في العديد من تطبيقات وخدمات الملاحة وأنظمة النقل المتخصصة. ويحتوي المحرك على وظائف ملاحية مستحدثة، تضاهي تلك التي توفرها الشركات الدولية العاملة في هذا المجال. 

ازدهار

وأشار فلاح محمد الأحبابي رئيس دائرة البلديات والنقل، إلى ضرورة توفير المنصات المتخصصة في الحوار، والعمل المشترك، للمساهمة في تطوير المدن الذكية، وتعزيز استخدام الآليات التطبيقية للذكاء الاصطناعي في كافة القطاعات، بما يضمن التخطيط والتنفيذ المستدام، واستشراف المستقبل، وتوظيف الابتكار.

وأكد الأحبابي أن الإمارات، تمكنت من تحقيق خطوات نوعية في مجال البحث والتطوير العلمي في مجال الذكاء الاصطناعي، والذي كان له أثر كبير في الاستجابة السريعة، والقدرة على التعامل مع التحديات العالمية الأخيرة. وأن الدائرة نجحت بإشراك المزيد من الخبراء والعقول، التي ستكون جزءاً من المرحلة القادمة، للمساهمة في وضع إطار وتصور واضح، تضمن رفاهية العيش ضمن المدن، وجعلها أكثر مرونة في مواجهات المتغيرات، وتوفير المهارات المحلية والمؤسسات المجتمعية، والتقنيات (الرقمية) لدعم التنمية الاقتصادية المستدامة.

طباعة Email