العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    «البيان» تقف على تحديات الشباب في يومهم العالمي

    فرضت الأزمات المتزامنة التي تواجه شباب اللاجئين حول العالم، جملة من التحديات غير المسبوقة، المُهددة للحد الأدنى من «الحياة الكريمة»، وقد جاءت جائحة كورونا (كوفيد 19) لتعمق تلك التحديات.

    في اليوم العالمي للشباب ومع الإشكاليات العديدة التي يواجهها الشباب حول العالم، لا سيما لجهة قضايا «التشغيل» والقضايا الاقتصادية والاجتماعية الخاصة، فإن الوضع يبدو أكثر تأزماً بالنسبة للاجئين الذين تتضاعف معاناتهم بين المشكلة العامة التي تواجه الشباب حول العالم، ومشكلاتهم الخاصة والاستثنائية.. فهل يجد هؤلاء الشباب «بارقة أمل» من أجل «التأسيس لحياة كريمة» مع تلك المعطيات؟

    يقترن العمل والأمل في قصص كثير من الشباب اللاجئين حول العالم، لا سيما أولئك الذين لم يستسلموا لظروفهم القاسية منتظرين الدعم، بل راحوا يتسلحون بأمل «الحياة الكريمة» وهي التي لا تتأتى إلا بجهد متواصل وعمل دؤوب. ومن ثم كانت تلك هي نقطة الانطلاق بالنسبة لهم، ممن راحوا يضربون المثل للشباب أجمع.

    أحمد كمال، واحد من هؤلاء الذين اضطرتهم الأوضاع في سوريا لترك بلده واللجوء إلى مصر، تاركاً خلفه خطواته الجادة التي أمضاها في مجال عمله وخبرته في بلده. كان عليه أن يبدأ من جديد في بلد آخر، وأن يعيد الكرة من جديد، آملاً في بناء نفسه مرة أخرى، وسط تحديات الغربة وأمواجها المتلاطمة.

    متسلحاً بخبرته الخاصة في مجال تنظيم وإحياء الحفلات، كان أمل أحمد أن يبدأ مجال عمله من جديد، إدراكاً منه أن العمل هو السبيل الوحيد من أجل تأمين «حياة كريمة» له، هو سلاحه الأقوى الذي لا يمتلك غيره في معركة الحياة التي خسر جزءاً منها بالابتعاد مرغماً عن بلده، آملاً في العود وتعويض الخسارة الأكبر.

    شاب ثلاثيني، من مواليد ريف دمشق، ومقيم بالقاهرة منذ 2015، يقول إن الشغل الشاغل له هو «العمل»، بعد أن تمكن رفقة عددٍ من أصدقائه في تشكيل فريق لتنظيم وإحياء الحفلات المختلفة قبل فترة، وبدأ فريقه يأخذ خطوات مُهمة ويُعرف على نطاقات واسعة، سواء بالنسبة للسوريين المقيمين في مصر، وكذلك بالنسبة للمصريين أيضاً على حد سواء.

    ويعتقد بأن «الرسالة الأهم التي يمكن توجيهها للشباب - سواء شباب اللاجئين وغيرهم - في اليوم العالمي للشباب هي رسالة العمل، فالعمل وتحقيق الذات هو التحدي الأهم في ظل تلك الظروف التي يعاني منها الشباب، وبخاصة شباب اللاجئين».

    «بدأنا في سوريا ثم اضطرتنا الظروف للرحيل.. جئنا إلى مصر متمسكين بأملنا في تحقيق الذات، وبدأنا من جديد واستعدنا جزءاً كبيراً مما فقدناه بخصوص العمل، وها نحن نحاول جاهدين أن نضيف لتلك المسيرة خطوات جديدة تحسن من وضعنا ووضع ذوينا، وتقربنا من أحلامنا.. النجاح في ظل الظروف التي نعيشها تحد صعب.. جئنا إلى هنا لكي ننجح ونبني حياة جديدة كريمة إلى أن نعود لبلادنا».

    ضرب شباب اللاجئين المثل في عديد من المجتمعات في تحدي الظروف والأزمات، حتى صاروا ملهمين لكثيرٍ من الشباب.

    لكنّ (ع.م) وهو لاجئ سوري ثلاثيني مقيم في مدينة غازي عينتاب التركية، يرى أنه طالما أن اللاجئ يحمل صفة اللجوء «فلا فرصة للحديث عن وضع أو حياة مستقرة طيلة الوقت، على اعتبار أن اللاجئين عادة ما يكونوا الحلقة الأضعف، وقيد المساومات أو التجاذبات المختلفة، وبالتالي يتأثر وضعهم بشكل مباشر بأي قرار ذات صلة».

    ويشير إلى أن تحقيق الحياة الكريمة يتطلب بيئة آمنة واستقراراً كاملاً، وهو ما لا يتوافر بالنسبة للكثير من اللاجئين، وبشكل خاص في البلدان التي تنخرط في توترات مختلفة، مع الإشارة إلى وجود العديد من الشبان ممن نجحوا في إثبات أنفسهم بمشاريعهم وبصماتهم في مجالات العمل المختلفة في كثير من البلدان، لكن هناك غيرهم الكثيرين لا يجدون ذلك الاستقرار «وقد تنقلب حياتهم في يوم وليلة».

    ومن ثم يرى (ع.م) الذي يعمل بإحدى شركات التسويق، أن الحياة الكريمة توافرها مرتبط بتلك البيئة الآمنة، وهي غير متوفرة بشكل كامل في أي بلد الآن بالنسبة للاجئ، موضحاً أن «عودة البلد واستقراره يمنح حداً أدنى من الأمان المعيشي والحياة الكريمة، ففي هذه الحالة المواطن موجود ببلده الذي له حقوق به، ولا يحمل صفة اللجوء، حتى وإن كان ظروف البلد صعبة».

    طباعة Email