العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    لخص عبر «البيان » معاني ودروس هذا الحدث العظيم

    الحداد: الهجرة النبوية سبب وصول الإسلام إلينا

    شدد فضيلة الدكتور أحمد الحداد، كبير مفتين مدير إدارة الإفتاء في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي، على أهمية التوقف عند حدث الهجرة النبوية الشريفة تفقهاً وتذكراً وتأريخاً، كونها سبب وصول الإسلام إلينا، وعدم الغفلة أو الإعراض تأسيساً على أن الأمم العظيمة لا تغفل تاريخها ولا محطات توقفها ونجاحها، ولا تتنكر لأمجادها.

    وأوضح في حديث لـ«البيان» أن الحكمة في هجرة النبي محمد ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ من مكة وعدم انطلاق دعوته منها هي أن الله سبحانه وتعالى أراد أن يكون خليله وصفيه من خلقه جارياً على سَنَن من كان قبله ممن أُوذوا وهاجروا وجاهدوا وقاتلوا وقتلوا، حتى يكون نصره جارياً على قانون البشر.

    وأضاف فضيلته أن مكة ليست دار قتال، «فهي الحرم الآمن للبشر والشجر والحجر والحيوان، من يوم أن خلق الله السماوات والأرض، ولم تحل لأحد قط، وإنما أحلت لرسول الله ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ يوم الفتح ساعة من نهار، ثم عادت حرمتها كما كانت قبل، وللدعوة معترك بين الحق والباطل لا بد أن يتم كما جرى لمن كان قبله من الأنبياء الذين قال الله تعالى عنهم: (أُولَئِكَ الذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ)، فكان لا بد من بلد آخر يصلح لأن تنطلق منه هذه الرسالة الخاتمة الفاتحة».

    وفي تفسير فضيلته لعدم خروج سيدنا محمد ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ من مكة إلى المدينة مسرياً على البراق دابةِ الأنبياء قال: «لو أنه أسري به ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ بالبراق أو طويت له الأرض لفات الأمة تشريع كثير، وخير وفير، فمن أين كانت ستتعلم أهمية التخطيط المحكم للمهام، وأن الأمور العظيمة لا تتم بعفوية؟ ومن أين ستتعلم كتمان الأمور والأخذ بالأسباب المادية من زاد وتعمية وتورية، والمعنوية كالتوكل على الله والثقة به سبحانه».

    لماذا إلى المدينة؟

    أما بخصوص هجرته ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ إلى المدينة المنورة وليس قرية أو قبيلة عربية أخرى، أوضح مدير إدارة الإفتاء أن الدارس لتأريخ الجزيرة العربية يجد أن يثرب لا توازَى بها القرى تحصيناً ومَنَعة وكفاية ذاتية، ولا بقبائلها القبائل، فهم الذين تمرسوا على الكر والفر، وخاضوا غمار الموت سنين عدداً، فهم الصبر عند الحرب، الصدق عند اللقاء، الذين إن بايعوا وفوا، وإن عاهدوا أتموا ولا يقيلون ولا يستقيلون، هم صفوة العرب العاربة، جمعهم الله في يثرب لهذه المهمة وهم لا يشعرون، وأيقظهم بيهودَ الذين كانوا يتربصون خروجه ليكونوا أسعد الناس به، فلما جاءهم ما عرفوا حسدوه وكفروا به، فلم تكن بلدة أحقَّ بهذا الشرف من طيبة، ولا أحد أجدر بحماية هذه الدعوة من الأوس والخزرج.

    طباعة Email