تراجع إصابات «الثلاسيميا» بالدولة إلى أقل من 4%

الإمارات تحيي اليوم العالمي للثلاسيميا بجهود توعوية وتشريعات قانونية

تشارك دولة الإمارات، في إحياء اليوم العالمي للثلاسيميا، الذي يصادف اليوم، 8 مايو من كل عام، تكريماً لمرضى الثلاسيميا والتوعية بخطورة الأمراض الوراثية، فيما تراجعت حدة الإصابة بمرض الثلاسيميا في الإمارات من 12 % عام 2012 إلى أقل من 4% في الدولة، وذلك بفضل حملات التوعية والتشريعات التي سنتها الدولة ومنها الفحص الطبي قبل الزواج وتشكيل لجان للاستشارة الطبية في كل مركز من المراكز الأربعة المعتمدة في الدولة.

من جهتهم، طالب أطباء ومتخصصون بإجراء فحص الثلاسيميا لكافة طلاب المراحل الإعدادية والثانوية، خاصة المواطنين لمعرفة ما إذا كان الشخصان المقبلان على الزواج مصابين أو حاملين للمرض قبل الارتباط العاطفي والعائلي.

ويعد المرض من أحد أشهر الأمراض الوراثية التي عرفتها البشرية، حيث يؤدي إلى أنيميا حادة ومضاعفات أخرى على المدى البعيد ويتطلب نقلاً منتظماً للدم بين ثلاثة إلى أربعة أسابيع مع ما يسببه ذلك من آلام للمريض ومعاناة كبيرة للأهل، فضلا عن أن نقل الدم المتواصل يؤدي إلى تراكم الحديد في الأعضاء المهمة من الجسم كالكبد والقلب وهو ما يؤدي إلى مضاعفات خطيرة ما يتوجب معه تناول دواء (الديسفرال) عن طريق الحقن اليومي بمضخة تحت الجلد لمدة تتراوح بين 10 و12 ساعة يومياً.

نوعان

وتنقسم الثلاسيميا إلى نوعين، الثلاسيميا الصغرى وهم الأشخاص الذين يحملون صفة المرض ولكنهم يعيشون حياة طبيعية ولا يشكون من أي أعراض مرضية، أما النوع الثاني فهو الثلاسيميا الكبرى ويحدث عندما يتم الزواج بين حاملين لأثر الثلاسيميا الصغرى ويكون الاحتمال في كل حمل 25% من أطفالهم غير مصابين بالمرض و25% منهم مصابون بالشكل الشديد من المرض و50% حاملو الثلاسيميا الصغرى.

أما في حالة وجود شخصين حاملي صفة المرض ويريدان الزواج فلا مانع من ذلك بشرط أن يتم عمل جلسات واستشارات وراثية لهم لتوضيح أهمية الفحص في الأسبوع العاشر إلى الثاني عشر من الحمل.

وقالت الدكتورة فتحية الخاجة مدير مركز دبي للثلاسيميا التابع لهيئة الصحة بدبي: إن إجراء الفحص لطلبة المدارس من شأنه أن يقلل ولادة حالات جديدة من المصابين بمرض الثلاسيميا، حيث يسمح للشخص بمعرفة وضعه الصحي وفيما إذا كان حاملاً للمرض أو سليماً وعليه يتم التخطيط مسبقاً لمستقبله حيث يصبح الشخص الحامل للمرض على دراية بأن زواجه من شخص حامل ينتج عنه ولادة أطفال مصابين بالمرض.



وبينت أن هذه الخطوة تحتاج إلى تعاون العديد من الجهات ونذكر منها وزارة التربية والتعليم والصحة المدرسية وهيئة المعرفة والتنمية البشرية ووزارة الصحة ووقاية المجتمع لتنسيق ما يلزم واعتماد التشريعات وآلية العمل بهذا المشروع.

وكانت الدكتورة الخاجة كشفت سابقاً عن تسجيل 82 حالة ثلاسيميا خلال 6 أعوام، منها 20 حالة عام 2019 و13 في كل من 2018 و2017 فيما وصل عدد الحالات المكتشفة عام 2016 إلى 12 حالة و4 حالات في عام 2015 و20 حالة في عام 2014، الأمر الذي يتطلب إجراءات صارمة وخاصة في ظل وجود التشريعات التي ينبغي التقيد بها من جميع المقبلين على الزواج.

تكاليف

كما أوضحت أن كلفة علاج المريض الواحد تصل سنوياً لقرابة 200.000 درهم، مشيرة إلى أن الخدمة مجانية للمواطنين والمقيمين في دبي وفقاً لاشتراطات قانونية محددة فيما تتراوح التكلفة التقديرية لزراعة النخاع للمريض الواحد مع المعالجات قبل وبعد الزراعة والمتابعات بين نصف مليون درهم إلى مليون ويعتمد على الدول التي سيتم فيها الزراعة ومنها الهند ودول أوروبا وأمريكا والسعودية وبعض الدول في جنوب شرقي آسيا.

وأضافت أنه في السابق كانت عملية زراعة النخاع تتم للأطفال، ولكن الآن هناك بعض الدول تجري عمليات لمن تجاوزوا الثلاثين والأربعين وتمكن مركز دبي للثلاسيميا من إرسال عدد من المرضى البالغين الذين يتوافر لديهم شخص مطابق من الأسرة لإجراء عملية زراعة نخاع العظم خارج الدولة بالتعاون مع مكتب العلاج بالخارج التابع لهيئة الصحة في دبي وكذلك دائرة الصحة - أبوظبي. وجميع الحالات التي خضعت لهذه العملية مستقرة وقد عانت من بعض المضاعفات الطبيعية من جراء العملية الجراحية وتمت السيطرة عليها في المراجعات والمتابعات الطبية الدورية.


رعاية


بدورها، قالت عواطف الجسمي، المديرة الإدارية لمركز دبي للثلاسيميا: إن مركز الثلاسيميا يعد مركزاً للرعاية النهارية لمرضى الثلاسيميا وأمراض الهيموجلوبين الوراثية ويقدم برنامج نقل الدم المزمن وهو عبارة عن عملية نقل خلايا دم حمراء مركزة للمرضى ومرض فقر الدم المنجلي للوصول لأفضل النتائج العلاجية وعملية تبديل كريات الدم الحمراء التي تتم لمرضى فقر الدم المنجلي الأكثر عرضة للمضاعفات ومخاطر ارتفاع مستويات الهيموجلوبين المنجلي كما تقلل هذه العملية من تراكم الحديد في الجسم، مشيرة إلى أن عدد المرضى المسجلين على عملية نقل الدم يبلغ 420 مريضاً بمعدل زيارة كل 21 يوماً، موضحة أن حاجة المريض للدم تعتمد على العديد من الأمور ومنها عمر المريض ووزنه وطوله والوضع الصحي بشكل عام حيث يحتاج المريض البالغ من 3-4 أكياس دم، والمريض الطفل من 1-2 كيس دم.



وذكرت عواطف الجسمي أن عدد زيارات المرضى للمركز في عام 2019 وصل إلى 19.360 مريضاً.

وأشارت إلى أن نسبة الإشغال في المركز تتعدى 85% وفقاً للمعايير الدولية التي تحتم عدم تجاوز هذه النسبة، وقد نجح المركز في توفير خدمات طبية عالية المستوى أسهمت بدورها في تمكين المرضى من ممارسة حياتهم وأنشطتهم اليومية بشكل طبيعي وابتكر العديد من الأساليب وطرق العلاج المتقدمة، المسجلة باسمه في المحافل الطبية المحلية والعالمية، الأمر الذي مهد لخفض معدل الوفيات بشكل متدرج وملحوظ بدعم من هيئة صحة دبي التي تسعى جاهدة لتوفير أحدث الأدوية الطبية المعتمدة دولياً لمرضى الثلاسيميا (من مواطنين، ووافدين).

طباعة Email
#