في ابتهال لسموه عبر وسم ومضات_رمضانية

محمد بن راشد ينير قلوب متابعيه بمصابيح مكة

طالعنا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله) في هذه الأيام المباركة بيائية ابتهالية تشبه المناجاة بين العبد وربه، وقد حمل هذا الابتهال مضامين تتمحور حول التضرع إلى الله والتقرب منه – سبحانه – وسؤاله وطلب عفوه ومغفرته وما إلى ذلك من الأمور التي تربط العبد بربه قائلاً: «طال اشتياقي وصوت الحق ناداني».

وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، قد أطلق وسم «ومضات رمضانية»، على حسابه في «إنستغرام»، حيث يشارك فيه سموه جانباً من خبراته الحياتية والعملية وتجاربه ورؤيته القيادية، حيث يتعمق سموه في الوصف الحسي كأنه في إسراء لجغرافية المكان، حيث بدأ وصف سموه ليل مكة ونجومها وإنارتها الروحانية، حيث يطوف ملائكة حول المصلين تمدهم بالعبق الروحي قائلاً: «وكانت مصابيح مكة نور رباني».

«سجدت باسمك إلهي عالي الشان

يالواحد الفرد نظرة منك تغنيني

وسجد لعزة جلالك جسمي الفاني

وخلعت عز الملوك ورجفت إيديني

طال اشتياقي وصوت الحق ناداني

وأنا أتبع الصوت في همس يناجيني

لك جيت ساعي إلى مكة بوجداني

يا مالك الملك بالرحمة تلاقيني

وكانت مصابيح مكة نور رباني

كأن الملايك محيطة بالمصليني»

ومما يلفت الانتباه أيضاً، أن هناك «وحدة عضوية» تربط بين أبيات القصيدة التي تحمل دلالات المناجاة والتسبيح والحمد والاعتراف لله بالفضل والجود والعطاء، والوقوف بين يديه، طلباً للعفو والتوفيق، حيث يقول:

سجدت باسمك إلهي عالي الشان

يالواحد الفرد نظرة منك تغنيني

هنا تتجلى أبهى صور المناجاة بالسجود، حيث يكون العبد بين يدي الله خالصاً في إيمانه لوجهه الكريم، وهنا تكتمل أركان الدعاء بالقرب من الله الذي يجيب دعوة الداعي إذا دعاه.

فمنزلة المحبة عظيمة، وعلى قدر حبّ العبد لربه وإخلاصه له، يكون حبّ الله له وتوفيقه إياه ومعونته وهدايته لما فيه الخير والصلاح له. وهو طريق طويل ورحلة شاقة، وقد تعرض صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد لهذه المحبة، وأفرد لها مساحة كبيرة، حيث يقول:

وسجد لعزة جلالك جسمي الفاني

وخلعت عز الملوك ورجفت إيديني

فهنا أمام الله وفي بيته الجميع متساو وكلنا عبيد الله، حيث تجرد سموه من كل صفات الملك، وسجد لله وقد اعترته رجفة في اليدين، وهذا إن دل فهو يدل على الخشوع الذي يتسامى أمام مقام المكان وروحانيته، فأنت تقف بين يدي خالق له الأمر وله الملك، فالعبادة الخالصة تستوجب قلباً صافياً، وهذا ديدن محمد بن راشد عابداً.

طال اشتياقي وصوت الحق ناداني

وأنا أتبع الصوت في همس يناجيني

حالة العشق التي يعيشها سموه.. خالصة لربه عندما سمع صوتاً هاتفاً، حيث هنا صورة بلاغية لسرمدية العشق والانصهار، ما يجعلنا نزداد ثقةً بإيمان الشاعر وخوفه أمام رحمة الله الواسعة، وكيف انصاع طوعاً لصوت أو لخفوت همس يناجيه، ويكفي أن يحس القارئ أنّ سموّه إنّما ينوب عنه ويتكلّم بلسانه ولسان حال جميع المؤمنين الراجين لرحمة الله ومغفرته.

لك جيت ساعي إلى مكة بوجداني

يا مالك الملك بالرحمة تلاقيني

في خضم كل هذا الشعر الروحي الرقيق، لم يفُت صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد طلب الرحمة فسعي سموه إلى بيت الله بوجدانه وجسده وأحاسيسه إنما يعكس الروحانية التي تميز صفاء السريرة ونقاء القلب.

وكانت مصابيح مكة نور رباني

كأن الملايك محيطة بالمصليني

وهنا يتعمق سموه في الوصف الحسي كأنه في إسراء لجغرافية المكان، إذ بدأ وصف ليل مكة ونجومها وإنارتها الروحانية، حيث يطوف ملائكة حول المصلين تمدهم بالعبق الروحي.

لم يترك محمد بن راشد شيئاً للصدفة، فكان إحساسه عين الكاميرا التي تنقل لنا الصور الجمالية والمكانية والشذرات الروحانية، فهو رجل الخير والذي لا يدع يوماً إلا وزاد تقرباً من الله عبر أعماله الخيرة، فكم سقى، وكم أطعم، وكم عالج من مريض، وكم قدم المساعدات، وكم وصلت أياديه البيضاء إلى آلاف الكيلومترات مربتة ومساعدة، وكم أنار من عقول عبر تعليم الأمم التي لم تصلها الحضارة.. إنه محمد بن راشد الذي أقام العدل في حكمه، وتبرأ من كل ظالم، كلها صور حدثية تشرح نفسها ليكون سموه مثالاً لفعل الخير.

طباعة Email