شيخة الحوسني لـ «البيان»: خطة بـ3 محاور لتعزيز الأمن المائي في الإمارة

«بيئة أبوظبي» تعزز مخزون المياه الجوفية بمشاريع مستدامة

تعتبـر الميـاه الجوفيـة واحـداً مـن أهم المسـاهمين الرئيسيين فـي إمـدادات الميـاه في إمارة أبوظبي، وخاصـة بالنسـبة للقطاعـات الزراعيـة والغابـات، ومـع ذلـك فـإن عمليـة تغذيـة الميـاه الجوفيـة فـي الإمـارة ليسـت مسـتدامة، حيث إن مصـادر الميـاه الجوفيـة فـي أبوظبـي عرضـة للضغـوط، وتواجـه إدارة المـوارد المائية فـي الإمارة العديـد مـن التحديـات خاصـة حـول نـدرة الميـاه العذبـة.

وفي هذا السياق، كشفت المهندسة شيخة الحوسني، المدير التنفيذي لقطاع الجودة البيئية في هيئة البيئة بأبوظبي، لـ «البيان» عن خطة للإدارة المتكاملة للموارد المائية، تضمنت عدداً من البرامج التي تعالج تحديات الإمداد بالموارد المائية، وإدارة الطلب على هذه الموارد للمحافظة على المياه الجوفية، وتعزيز الأمن المائي في الإمارة، وشملت هذه الخطة 3 محاور رئيسية لتحقيق جملة من الأهداف، والتي تتضمن أولاً تنظيم استخدامات المياه الجوفية وتعزيز الإطار التشريعي والتنظيمي لقطاع المياه الجوفية، والذي يشمل تركيب عدادات على جميع الآبار الجوفية المنتجة في الإمارة، وتطبيق حاسبة المحاصيل، وتنظيم الضخ من الآبار الجوفية من خلال تحديد كمية محددة للاستخدام بكل مزرعة وفقاً لمساحة كل مزرعة والتركيب المحصولي، هذا بالإضافة إلى تنظيم تركيب وحدات التحلية الصغيرة في المزارع لاستخدامات الري، ويتمثل المحور الثاني في مراقبة المياه الجوفية، وتحديث بيانات المناطق المستنزفة، وزيادة الإمداد بالموارد المائية، وتشمل جملة من المشاريع منها، تقييم الخزانات الجوفية العميقة، ودراسة إمكانية استخدام المخزون الجوفي بها لتخفيف الضغط على الخزانات السطحية، هذا بالإضافة إلى إعداد أول خريطة هيدروجيولوجية لدولة الإمارات بالاشتراك مع وزارة الطاقة والبنية التحتية، والتي سوف تساهم في رفع كفاءة تخطيط موارد المياه الجوفية، ودعم مشاريع إعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالج، ومراقبة تأثيرها على المياه الجوفية في مناطق الاستخدام وتنظيم استخدام الآبار الجوفية في المزارع التي سيتم إمدادها بمياه الصرف الصحي المعالج، ودراسة إمكانية تزويد المزارع في ليوا بمياه التحلية بالتعاون مع الشركاء المعنيين.

بحوث

وأوضحت الحوسني أن المحور الثالث يركز على تنظيم وإدارة الطلب على المياه، وذلك من خلال عدد من المشاريع منها البرنامج البحثي مع الجامعات والمؤسسات البحثية العالمية لاستخدام طرق الري الحديثة، وأفضل الممارسات في الإنتاج الزراعي واستخدام المياه الجوفية عالية الملوحة في الري، هذا بالإضافة إلى حصاد مياه الرجوع من محطات التحلية الصغيرة في المزارع في الاستزراع السمكي، وإنتاج الأعلاف والزراعات المتحملة للملوحة.

تنظيم الاستخدام

وأضافت الحوسني أن الهيئة تعتبر الجهة المخول لها تنظيم استخدامات المياه الجوفية بإمارة أبوظبي، حيث تركز بشكل مباشر على المحافظة على المياه الجوفية والمساهمة بشكل فاعل في الإدارة المتكاملة للمياه الجوفية، والمياه المحلاة والمعاد تدويرها. وفي سبيل ذلك قامت الهيئة بالكثير من الجهود للحفاظ على موارد المياه الجوفية في إمارة أبوظبي من خلال تحديث الأطر التشريعية والقانونية المنظمة للمياه الجوفية بالإمارة، ومراقبة المياه الجوفية وجمع البيانات الخاصة بالتغير في مناسيب المياه الجوفية ونوعيتها، واستخدام التقنيات الحديثة في الحفاظ على المياه الجوفية، والتوعية والتعليم ونشر الوعي بين مستخدمي المياه الجوفية بشأن ترشيد استخدام المياه الجوفية والتنسيق مع جميع الشركاء المعنيين لتوحيد الجهود للحفاظ على المياه الجوفية وتنفيذ العديد من المشاريع الاستراتيجية.

وباعتبارها السلطة المختصة بإدارة المياه الجوفية، أوضحت الحوسني أن هيئة البيئة – أبوظبي تتولى مسؤولية إصدار تراخيص وتنظيم عملية حفر الآبار الجوفية وفقاً لقانون المياه الجوفية لإمارة أبوظبي الصادر في عام 2016، والذي يعزز من الإطار القانوني وسلطة الهيئة لضمان استخدام المياه الجوفية بكفاءة، مما يساهم في طول عمر خزانات المياه.

ويمكّن هذا القانون هيئة البيئة – أبوظبي من إصدار تراخيص المياه الجوفية للمزارع والغابات، والتي يتم من خلالها تحديد الحد الأقصى المسموح به لاستخراج المياه، والأنشطة التي ستستخدم فيها هذه المياه ستتحدد كمية المياه المطلوبة باستخدام حاسبة المحاصيل، وهي آلة من ابتكار هيئة البيئة – أبوظبي وشركائها، وتهدف إلى تعزيز كفاءة استخدام المياه بالمزارع والغابات، حيث تقوم بحساب كمية المياه اللازمة لكل محصول، مع الأخذ في الاعتبار ظروف المناخ والتربة، كما أنه يجري العمل لإعداد حاسبة تناسب أنواع الأشجار المختلفة.

خرائط المخزون الجوفي

وحول مشروع حصر آبار المياه الجوفية ودوره في تعزيز الإدارة الفاعلة لاستدامة المياه الجوفية، أشارت الحوسني إلى أنه ومن خلال هذا المشروع نجحت الهيئة في حصر 117,859 بئر مياه جوفية، الأمر الذي كشف أن المزارع تستخدم أغلب إمدادات المياه الجوفية، والتي تصل إلى حوالي 82 %، في حين 7% منها يذهب لري الغابات، كما مكن هذا المشروع الهيئة من إنشاء وتحديث خرائط المخزون الجوفي وحساب الميزان المائي، وحساب معدلات التغذية الطبيعية للخزان، ومعدلات السحب وتحديد حجم المخزون الجوفي الحالي كماً ونوعاً.

عينات التربة

وأضافت الحوسني أن المشروع ساهم كذلك في توفير وتحديث بيانات مسح التربة بإمارة أبوظبي، ومعرفة ملوحة التربة على مستوى المزارع، حيــث تــم جمــع عينــات مــن التربــة فــي عــدد مختــار مــن إجمالــي 25 ألــف مزرعــة موجــودة بالإمــارة، وتحليــل هــذه العينــات لتحديــد نــوع التربــة وملوحتهــا وجودتهــا شكلت أساساً علمياً لوضع الخطط اللازمة لإدارة هذه المزارع بشكل أفضل، وأثمرت نتائج هذا المسح عن إصدار خطة إدارة تملح الأراضي الزراعية في إمارة أبوظبي، والتي تسعى الهيئة من خلالها إلى تطوير نموذج مستدام للاستخدام الأمثل للتربة والموارد المائية المتاحة.

118

ذكرت شيخة الحوسني أن عدد الآبار الجوفية في إمارة أبوظبي يبلغ 118 ألف بئر جوفية في جميع مناطق الإمارة منها أكثر من 53 ألف بئر عاملة ضمن أكثر من 24 ألف مزرعة، وتصل كميات الضخ من الخزانات الجوفية بالإمارة من القطاع الزراعي إلى 1756 مليون متر مكعب، أي ما يشكل 84% من إجمالي المياه الجوفية المستخدمة و248 مليون متر مكعب أي 12% من قطاع الغابات، و86 مليون متر مكعب أي 4% من قطاع الحدائق والمتنزهات.

طباعة Email