تشارك العالم الاحتفاء بـ«يوم السعادة»

الإمارات.. ريادة في جودة الحياة والروح الإيجابية خلال الجائحة

تشارك الإمارات دول العالم في احتفالاتها بـ«يوم السعادة العالمي» الذي يصادف 20 مارس من كل عام، وأولت الحكومة  أهمية كبرى لتحقيق سعادة الأفراد والمجتمع، باعتبارها إحدى أولوياتها، وحرصت على توفير الرخاء والرفاهية، والاستقرار لشعبها والمقيمين على أرضها، وعملت القيادة على ترسيخ ثقافة السعادة وجودة الحياة كأسلوب حياة في مختلف المجالات وسخرت التكنولوجيا لخدمة الإنسان واستدامة إسعاد المجتمع وتلبية تطلعات أفراده.  
 
وتولي الإمارات أهمية كبرى لتحقيق السعادة لجميع سكانها في كافة الظروف، لاسيما خلال فترة جائحة كورونا التي شهدت اتخاذ مجموعة واسعة من الإجراءات والتدابير الاستباقية استهدفت تحصين وسلامة صحة أفراد المجتمع، والمحافظة على استمرارية وجودة كافة الخدمات المقدمة إليهم، إلى جانب تأمين أقصى درجات الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي لهم ولأسرهم، وهو ما أسهم في حالة الطمأنينة والهدوء التي تميز بها المجتمع الإماراتي طوال هذه الفترة.


ولم تقتصر العناية الإماراتية بسعادة أفراد المجتمع خلال أزمة كورونا على الجوانب الاقتصادية والصحية والخدمية، بل امتدت لتشمل الدعم النفسي والمجتمعي من خلال حملات وبرامج عملت على بث الروح الإيجابية وتقديم النصائح والتجارب والإرشادات التي ساعدت الأسر والأهالي على تخفيف حدة ظروف التباعد الاجتماعي وتجاوز كافة التحديات التي فرضها انتشار الفيروس.


سياسات


وتم تضمين هذا المفهوم في صلب السياسات الحكومية،  وإدراجه في عمليات التخطيط الاستراتيجي وتطوير الأداء في مختلف القطاعات، وضمن آليات العمل الحكومي، كما تم إطلاق سياسات وبرامج ومبادرات ووضع مؤشرات ومعايير لقياس مستوى السعادة وجودة الحياة، وصاغت الدولة مفاهيم جديدة في تحسين الأداء الحكومي والخدمات التي تقدمها، وجعلت حكومة الإمارات تحقيق السعادة والارتقاء بمستوى جودة الحياة في المجتمع هدفاً أساسياً لعملها محوره تحقيق سعادة الإنسان والمجتمع.


مفهوم


وتبنت الدولة مفهوم السعادة وجودة الحياة نهجاً رئيسياً في المجتمع الإماراتي وهدفاً أساسياً للعمل الحكومي، ويعمل البرنامج الوطني للسعادة وجودة الحياة على مواءمة خطط الدولة وبرامجها وسياساتها وتشريعاتها لتحقيق السعادة والإيجابية في المجتمع والعمل على تحفيز الجهات الحكومية والخاصة لإطلاق وتبني المبادرات والمشاريع والسياسات لتحقيق السعادة وجودة الحياة في المجتمع، وحرصت الحكومة على سعادة الموظفين، إيماناً منها بتحفيز الطاقات الإيجابية ما ينعكس على سعادة المتعاملين وتمكينهم من تحقيق تجربة خدمات متميزة، وتوفير بيئة إيجابية محفزة للموظفين تعزز فيهم روح المبادرة وتشجعهم على الابتكار لتقديم أفضل ما لديهم.


وتستمر دولة الإمارات في تحقيق أهدافها الطموحة التي لا تعرف سقفاً للتميز، وتركز القيادة الرشيدة على جودة الحياة في جميع الاستراتيجيات والمبادرات والبرامج، وخير ترجمة لذلك إطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، خطة دبي الحضرية 2040، التي تهدف إلى رسم ملامح التنمية العمرانية للإمارة للعشرين عاماً القادمة، بما يحقق رؤى وطموحات إمارة دبي التي صاغتها وثيقة الخمسين.


وتضع خطة دبي الحضرية 2040 إطاراً تنموياً ذكياً ومستداماً يضمن تكامل جميع الجوانب، بما يضمن تحقيق الرؤية الطموحة لجعل دبي المقصد الأول للعيش والعمل والاستثمار والسياحة والترفيه.
 
مبادرات وبرامج


 كما حرصت الدولة على توفير الاستقرار لجميع المقيمين على أرضها، وتوفير الأمن والأمان، وسبل العيش الكريم، واتخاذ جميع الإجراءات والتدابير الاستباقية في تحصين وسلامة المجتمع وصحة أفراده في الأزمات، تعزيزاً لسعادتهم، وتم إطلاق سلسلة من المبادرات والخطط والاستراتيجيات تحقيقاً لهذه الغايات، ما أسهم في تحقيق استقرار ورفاهية أفراد المجتمع وإسعادهم، وفي فبراير 2016 أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عن إنشاء منصب وزير دولة للسعادة، وذلك عبر حسابه في تويتر في سياق فعاليات «حوار المستقبل» في القمة العالمية للحكومات. وبموجبه تم تعيين معالي عهود بنت خلفان الرومي كوزيرة دولة للسعادة، لتتولى مسؤولية مواءمة كافة الخطط، والبرامج، والسياسات الحكومية لتحقيق سعادة المجتمع، وبعد تعديل التشكيل الوزاري في أكتوبر 2017، تم إضافة حقيبة وزارية جديدة لمنصب وزير دولة للسعادة، ليصبح وزير دولة للسعادة وجودة الحياة.
 
 
برنامج وطني


ويشتمل البرنامج الوطني للسعادة وجودة الحياة على مجموعة من السياسات، والبرامج، والمبادرات، والخدمات التي تعزز من أنماط الحياة الإيجابية، بالإضافة إلى خطة لتطوير مؤشر السعادة، وقياس رضا الأفراد. ويتكون البرنامج من ثلاثة محاور رئيسية هي: تضمين السعادة وجودة الحياة في سياسات، وبرامج وخدمات الجهات الحكومية كافة، وبيئة العمل فيها، ترسيخ قيم الإيجابية والسعادة، باعتبارها أسلوب حياة في مجتمع دولة الإمارات، إلى جانب تطوير مقاييس وأدوات لقياس السعادة في مجتمع دولة الإمارات. كما يشمل البرنامج المواطنين والمقيمين والزوار، ويشجع القطاعين العام والخاص على طرح وتوصية وتبني مبادرات وخطط تحقق الأهداف المنشودة للسعادة.


سعادة المتعاملين


وحرصت حكومة الإمارات على تعزيز بيئة السعادة وجودة الحياة والارتقاء بمستوى الخدمات لإسعاد الناس من خلال هذا البرنامج، وتحويل مراكز خدمة المتعاملين إلى مراكز سعادة المتعاملين، وتحويل مسميات موظفي خدمة المتعاملين إلى موظفي إسعاد المتعاملين، وإطلاق ميدالية «أبطال السعادة والإيجابية» لتكريم موظفي الصف الأمامي، كما تم إصدار دليل سعادة المتعاملين، وقياس سعادة المتعاملين. وكذلك تحفيز السعادة المؤسسية في القطاع الخاص، وإطلاق جائزة أسعد بيئة عمل لمؤسسات القطاع الخاص في الدولة، وتصنيف مؤسسات القطاع الخاص في الدولة بحسب مستوى السعادة.


ميثاق


وإيماناً من حكومة الإمارات بأن السعادة وجودة الحياة التزام حكومي وروح حقيقية توحد المجتمعات اعتمد مجلس الوزراء برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الميثاق الوطني للسعادة وجودة الحياة، الذي ينص على التزام حكومة دولة الإمارات من خلال سياستها العليا وخطـطها ومشاريع وخدمات جميع الجهات الحكومية على تهيئة البيئة المناسبة لسعادة الفرد والأسرة والمجتمع، وترسيخ الإيجابية كقيمة أساسية فيهم ما يمكنهم من تحقيق ذواتهم وطموحاتهم.


مسح وطني


وتواصلت جهود الدولة في ترسيخ السعادة وجودة الحياة في المجتمع، وأعلنت حكومة الإمارات إطلاق المسح الوطني للسعادة وجودة الحياة، بهدف قياس مستويات السعادة في الدولة، وتحديد أولويات المجتمع ومصادر السعادة بالنسبة لشرائحه المختلفة، وتأسيس قاعدة بيانات وطنية واستخدام نتائج المسح، بحيث تستفيد منها الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية في تطوير التشريعات والسياسات والبرامج والخدمات لتحقيق سعادة المجتمع، وشمل المسح الوطني للسعادة وجودة الحياة أكثر من 16 ألف فرد في مجتمع الإمارات لمعرفة أبرز المقترحات التي ترفع مستوى السعادة وجودة الحياة، حيث تم إطلاع الجهات الحكومية على نتائج المسح لتقوم الجهات المعنية بالعمل وفق مجالاتها.


 دليل


وفي إطار تعزيز جودة الحياة في بيئة العمل ركز البرنامج الوطني للسعادة وجودة الحياة على تحقيق أفضل النتائج وترسيخ ثقافة السعادة وجودة الحياة في بيئة العمل لتعزيز الكفاءة والأداء وإنتاجية الموظفين، وتحقيقاً لهذا الهدف أطلق مجموعة من المبادرات والمشاريع وهي «دليل السعادة وجودة الحياة في بيئة العمل»، ويهدف الدليل إلى تعزيز الوعي في الجهات الحكومية حول العوامل الأساسية المؤثرة في بناء ثقافة السعادة وجودة الحياة في بيئة العمل، والآثار الإيجابية لهذه البيئة على الكفاءة والأداء وإنتاجية الموظفين.


رؤساء تنفيذيون


وتبنى البرنامج الوطني للسعادة وجودة الحياة بناء القدرات البشرية وتدريب الكوادر الوطنية في مجالات جودة الحياة من خلال عدة مبادرات من بينها: شبكة الرؤساء التنفيذيين للسعادة وجودة الحياة التي أطلقها بهدف تطوير منصة تفاعلية لمناقشة مختلف الموضوعات في أجندة السعادة وجودة الحياة، ودعم وتعزيز دور الرؤساء التنفيذيين للسعادة وجودة الحياة في مواءمة خطط وبرامج ومبادرات الجهات الحكومية التي يمثلونها مع توجهات الحكومة في إحداث نقلة نوعية في تطوير العمل الحكومي إلى جانب إطلاق برنامج تأهيل مدربي السعادة، وهو برنامج تدريبي يهدف إلى رفع مستوى سعادة أفراد المجتمع من المتعاملين مع الجهات الحكومية من خلال اعتماد مجموعة من المدربين الذين يقومون بدورهم بتدريب الآلاف من موظفي مراكز سعادة المتعاملين للعمل بشكل متناسق على رفع مستوى سعادة أفراد المجتمع عن الخدمات التي يتلقونها من الجهات الحكومية.


سعادة العمال


وأطلقت وزارة الموارد البشرية والتوطين انسجاماً مع أهداف البرنامج الوطني للسعادة وجودة الحياة، سلسلة من المبادرات، التي تهدف إلى تحقيق سعادة العمال. وتشمل هذه المبادرات: أسعد بيئة عمل، وأسعد سكن عمال، وحافلة السعادة، وبطاقة السعادة، وتهدف مبادرة «بطاقة السعادة» إلى توفير بطاقات اتصال مجانية للعمال، فيما تهدف مبادرة «أسعد سكن عمال» إلى الالتزام بدليل المعايير العامة التي يتوجب توافرها في سكن. كما تم إطلاق برنامج السعادة وجودة الحياة في بيئة العمل وهو برنامج يهدف إلى تعزيز السعادة وجودة الحياة في بيئة العمل ضمن الجهات الحكومية، ويتكون البرنامج من قياس سنوي لسعادة الموظفين وجودة حياتهم، ودليل السعادة وجودة الحياة في بيئة العمل، ومجموعة من المبادرات الداعمة.


أصدقاء السعادة


وواصل البرنامج الوطني للسعادة وجودة الحياة جهوده في ترسيخ السعادة كأسلوب حياة، وأطلق في أبريل 2017 مبادرة أصدقاء السعادة، وهي المنصة الإلكترونية الهادفة إلى تعزيز الطاقات، والمشاركة المجتمعية للأفراد والمؤسسات في مختلف المبادرات التي ينفذها البرنامج لدعم توجهات حكومة دولة الإمارات وجهودها بنشر وتعميم ثقافة السعادة وجودة الحياة. ويسعى البرنامج من خلال مبادرة أصدقاء السعادة إلى تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية السعادة وجودة الحياة، وترسيخ شراكة فاعلة بين الحكومة والمجتمع، أفراداً ومؤسسات، لدعم جهود تحقيق السعادة في كافة المجالات وتوجهات الحكومة في عام الخير.


أبحاث السعادة


وفي مارس 2017، أطلقت جامعة الإمارات بالتعاون مع البرنامج الوطني للسعادة وجودة الحياة مركز الإمارات لأبحاث السعادة، الذي يعتبر الأول من نوعه في دولة الإمارات والشرق الأوسط، ويهدف المركز إلى دعم جهود ترسيخ السعادة وجودة الحياة في المجتمع، من خلال الدراسات العلمية المتخصصة، ومجالات قياس وتقييم مؤشرات السعادة، ورصد توجهات ورؤى المجتمع، بما يعزز إثراء المحتوى العلمي الخاص بالسعادة في دولة الإمارات، والمساهمة في النتائج العلمية على مستوى العالم.


100 يوم من الإيجابية


وبهدف تدريب الطلبة على تبني السلوك الإيجابي أطلق البرنامج الوطني للسعادة وجودة الحياة، بالتعاون مع هيئة المعرفة والتنمية البشرية بدبي، مبادرة «100 يوم من الإيجابية» التي تهدف إلى غرس وتشجيع السلوكيات والممارسات الإيجابية في نفوس طلبة المدارس بشكل خاص والمجتمع عموماً من خلال دمج الطلبة وذويهم والمعلمين بفعاليات متنوعة مبتكرة ضمن هذه المبادرة.


وتعزيزاً لجودة الحياة في البيئة الجامعية، ورفع مستوى وعي الطلاب لأهمية الحياة الهادفة في تطور الأفراد والمجتمعات والدول أطلق البرنامج الوطني للسعادة وجودة الحياة في يناير 2019 برنامج «حياتي هادفة»، بالتعاون مع عدد من الجامعات الوطنية، لتمكين الطلاب الإماراتيين وتعزيز وعيهم، ودعمهم في تحديد أهدافهم مبكراً ليعيشوا حياة إيجابية ومسؤولة وهادفة لخدمة الوطن، ويأتي البرنامج التدريبي في إطار المبادرات الداعمة لتنفيذ الأجندة الوطنية لجودة الحياة التي أطلقت ضمن أعمال الاجتماعات السنوية لحكومة دولة الإمارات في نوفمبر الماضي، وتلقى البرنامج الوطني للسعادة وجودة الحياة 750 طلباً للانتساب، تم اختيار أكثر من 200 منها.


مؤشر


وحرصاً على قياس السعادة جاء إطلاق مؤشر للتفاعل مع أفراد المجتمع من المتعاملين مع الحكومة لتحديد الخدمات التي يجب أن تحسنها الجهات الحكومية، حيث يقوم أفراد المجتمع بتحديد مستوى سعادتهم حول الخدمات الحكومية، ومن ثم تركز الجهات الحكومية على تحسين الخدمات التي لم تحقق مستوى مرتفعاً في السعادة حسب التقييم المجتمعي لها. كما تم إطلاق رحلة السعادة وهي: حدث مجتمعي تم تصميمه للجمع بين مجال الترفيه والتوعية في مجال السعادة وجودة الحياة بمشاركة مجموعة من أصحاب التجارب الملهمة.


وتستمر القيادة الرشيدة في التطوير والتغيير بهدف تحقيق سعادة المجتمع من خلال إطلاق العديد من الخطوات والمبادرات، وحرصت حكومة الإمارات على إطلاق حزمة سياسات السعادة وجودة الحياة، وهي مجموعة من السياسات التي يتم إعدادها بهدف تعزيز جودة حياة الفئات المختلفة من أفراد المجتمع مثل سياسة العودة إلى المدارس التي تعمل على السماح للآباء والأمهات من موظفي الحكومة بالدوام المرن المختصر في بداية العام الدراسي. كما تم إطلاق برنامج مواءمة السياسات لتحقيق سعادة المجتمع، وهو برنامج يهدف إلى أن تكون جميع السياسات الصادرة من الجهات الحكومية داعمة لتحقيق سعادة أفراد المجتمع بحيث يتم تعديل هذه السياسات لتكون متوافقة مع هذا الهدف، حيث تم إعداد دليل تفصيلي وأداة تطبيقية تساعد الجهات الحكومية في مواءمة السياسات مع سعادة أفراد المجتمع وجودة حياتهم.


رؤية طموحة


تميزت دولة الإمارات برؤية طموحة كانت ولا تزال خارطة الطريق التي من خلالها يتم صناعة الفرق، وعززت السعادة وجودة الحياة نهجاً في المجتمع وعمل الجهات الحكومية والخاصة، وانعكس ذلك في مؤشرات التقارير الدولية وصدارة الإمارات في العديد من مؤشرات التنافسية العالمية من خلال تحقيق نتائج وإنجازات غير مسبوقة في مختلف القطاعات لتصبح الدولة ضمن أكثر دول العالم تنافسيةً.

طباعة Email