انتهاء اختبارات ما قبل الإطلاق لأول قمر صناعي نانومتري بيئي في دبي

«دي إم سات1» جاهز للانطلاق السبت المقبل

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

يستعد القمر الصناعي «دي إم سات1»، أول قمر صناعي نانومتري بيئي لبلدية دبي، للانطلاق يوم السبت المقبل 20 مارس، الساعة 10:07 صباحاً بتوقيت الإمارات، حيث انتهت كافة اختبارات ما قبل الإطلاق والتي عكست جاهزيته التامة، فيما من المقرر استقبال أول إشارة منه تؤكد نجاح الاتصال به في الثالثة عصراً، لتبدأ بعدها مرحلة ثانية من الاختبارات لأجهزته الثلاثة العلمية، وستستمر بين 2 ــ 3 شهور، يمكن خلالها استقبال صوره ومعلوماته، ومن المقرر أن يصل العمر الافتراضي للقمر ابتداءً من 3 سنوات لتصل حتى 10 سنوات اعتماداً على كفاءة أدائه، جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد، أمس، وشارك به المهندس عدنان الريس مدير برنامج DMSAT-1 ومدير أول إدارة الاستشعار عن بُعد في مركز محمد بن راشد للفضاء، والمهندسة علياء الهرمودي مدير إدارة البيئة في بلدية دبي.

تعاون

وأوضح الريس أن القمر يأتي بالتعاون بين بلدية دبي ومركز محمد بن راشد للفضاء، بالإضافة إلى فرق بحثية محلية وعالمية، متمثلة بمختبر تطوير الأنظمة الفضائية في جامعة «تورونتو» في كندا، الذي قام بتصنيع القمر، كونه يمتلك خبرة طويلة في مجال إطلاق أقمار اصطناعية مشابهة لقمر «دي إم سات 1»، مبيناً أن مهندسي المركز هم الذين يخططون لعميلة الإطلاق وإجراء الاختبارات النهائية في موقع الإطلاق من قاعدة «بايكونور» الفضائية في كازخستان.

وأضاف أن اختيار قاعدة الإطلاق جاء نتيجة للنجاحات السابقة في التعامل معهم، حيث تم إطلاق القمر الصناعي دبي سات 1، وانطلاق رحلة رائد الفضاء هزاع المنصوري لمحطة الفضاء الدولية من خلالها، موضحاً أن الإطلاق سيكون من خلال الصاروخ الروسي «سويوز»، بينما سيتم استقبال أول إشارة ناجحة منه بحدود الثالثة عصر اليوم نفسه.

وتابع أن «دي إم سات 1»، يعتبر أول قمر اصطناعي نانومتري مخصص للأغراض البيئية تطلقه دبي، مزوداً بأحدث تقنيات الرصد الفضائي البيئي في العالم، واستغرق تصنيعه 18 شهراً، حيث سبقه تعاون بين البلدية والمركز منذ العام 2016 لإنجاز هذا المشروع، فيما سيحمل القمر 3 أجهزة علمية أحدها للتصوير، والآخران أنظمة استشعار لعمليات الرصد الغازات الدفيئة، ورصد غاز الميثان، وثاني أكسيد الكربون وتركيز بخار الماء، وهي مسببات ظاهرة الاحتباس الحراري، ورصد الملوثات والجزيئات الدقيقة في الهواء. كما يحمل أنظمة اتصال للتواصل مع المحطة الأرضية في مركز محمد بن راشد للفضاء، حيث سيمكنه رصد الموقع نفسه أكثر من مرة، وبزوايا تصوير مختلفة وبدقة عالية، وسيقوم القمر بـ14 دورة حول الأرض يومياً، وسيتم إرسال البيانات إلى المحطة الأرضية ما بين 4 إلى 5 مرات في اليوم الواحد، بينما يزن 15 كيلوغراماً.

اختبارات مستمرة

وأفاد بأن فترة اختبار الأجهزة التي يحملها القمر ستستمر بين 2 ــ 3 شهور، للتأكد من كفاءتها، وأن العمر الافتراضي لعمل القمر يتراوح بين 3 ــ 10 سنوات بحسب كفاء وأداء أجهزته، فيما من المقرر استقبال البيانات والصور منه خلال هذه الفترة والتعامل معها وتحليلها للاستفادة مما ستوفره من بيانات.

وبين أن الإمكانات الفنية للقمر الصناعي تتميز بأن له عدداً من السمات والإمكانات الفريدة، التي تستخدم قدرات الجيل الأحدث من الأقمار الصناعية، ومنها تغطيته مساحات شاسعة، برية وبحرية، كما يتميز القمر الصناعي بقدرته على العمل ضمن عدة حزم طيفية «Bands»، وتحديداً الحزمة البصرية «Visual»، والحزمة تحت الحمراء، كما أن عملية الرصد تتم من خلال 3 حزم طيفية، هي الزرقاء والحمراء وتحت الحمراء، ويتميز القمر أيضاً بقدرته على توفير بيانات فضائية لعملية الرصد، حتى مع وجود العواصف الرملية، التي تعد قيمة مضافة؛ نظراً لأهمية الحصول على مثل هذه البيانات في مثل هذه الظروف، إضافة إلى الإمكانية العالية لاستخدامها في الدراسات والأبحاث البيئية.

وقال الريس: إن عملية التصنيع تمت وفقاً لأرقى وأحدث المعايير والتقنيات العالمية في هذا المجال، موضحاً أن المحطة الأرضية ستقوم بتحليل الصور والبيانات وتوفيرها لبلدية دبي للاستفادة منها في مختلف مشروعاتها ذات الاهتمام البيئي، لافتاً إلى أن مشروع القمر الاصطناعي «دي إم سات1»، شهد خلال مرحلة إنجازه العديد من التحديات، تأتي في مقدمتها جائحة كورونا التي أثرت على خطط نقل القمر من تورنتو لمكان الإطلاق في بايكونور، ومن ثم إرسال فريق من المهندسين هناك مع وجود عزل لهم للاطمئنان على صحتهم، لافتاً إلى أنهم كان لديهم سيناريوهات لكافة الظروف ومواجهتها من خلال فرق عمل احتياطية لضمان إطلاق ناجح للقمر الصناعي.

تقنيات حديثة

من ناحيتها، ذكرت الهرمودي أن «دي إم سات1» يتمتع بأحدث تقنيات الرصد الفضائي البيئي في العالم لرصد وتجميع وتحليل البيانات البيئية وقياس ملوثات الهواء والغازات الدفيئة، وتطوير خرائط لتركيز وتوزيع الغازات الدفيئة في دبي والإمارات بشكل عام، فضلاً عن دراسة التغييرات الموسمية لهذه الغازات ومراقبتها، مبينة أنه سيتم توظيف البيانات التي سيوفرها القمر في مجالات عدة لإيجاد الحلول ووضع خطط طويلة الأمد لمواجهة تحديات تلوث المدن.

ولفتت إلى أن القمر سيقيس معدلات انبعاثات الكربون وتأثيرها على معدلات النمو، ودراسة الأثر البيئي لاستراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050، ومخرجات استراتيجية الإمارات للطاقة 2050، بالإضافة إلى المساهمة في تنفيذ النظام الوطني لإدارة انبعاثات الغازات الدفيئة ضمن الخطة الوطنية للتغير المناخي للإمارات 2017-2050، فيما يستهدف المشروع تعزيز الدور الريادي لدبي في تبني مشاريع نوعية وإعداد أبحاث تدعم دراسة التغيرات المناخية.

قدرات

ذكرت المهندسة علياء الهرمودي مدير إدارة البيئة في بلدية دبي أن القمر دي إم سات 1 فرصة استثنائية لبناء قدرات بحثية وفنية جديدة في مجالات البحث العلمي البيئي على المستوى المحلي، كما سيسهم في فتح آفاق جديدة لتسخير تكنولوجيا الفضاء في خدمة القطاعات البيئية وتحقيق الاستدامة، واستشراف مستقبل الواقع البيئي في دبي.

 

طباعة Email