بحسب دراسة استطلاعية أعدها «مجلس محمد بن زايد لأجيال المستقبل»

91 % من الشباب متفائلون بمستقبل الإمارات ويرون القادم أفضل

كشفت نتائج دراسة استطلاعية، تم الإعلان عنها أمس، ضمن «مجلس محمد بن زايد لأجيال المستقبل»، الذي يقام برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، تحت شعار «واقع جديد، آفاق جديدة» عن تفاؤل الغالبية العظمى من الشباب الإماراتي بمستقبل دولة الإمارات، وتوقع معظمهم أن يشهد العالم تحولاً إيجابياً كبيراً في الخمسين عاماً المقبلة.

ووفق نتائج الدراسة الاستطلاعية الأولى من نوعها التي تتضمن أدلة موثقة لآراء الشباب الإماراتي حول أجندة دولتهم في المستقبل، فقد أعرب (91 بالمئة) من المشاركين فيها عن تفاؤلهم حيال مستقبل الدولة وأن السنوات القادمة ستكون أفضل، بينما توقع (78 بالمئة) منهم أن تكون حياتهم أفضل من حياة آبائهم، فيما توقع (3 بالمئة) فقط أن يكون حالهم أسوأ ما كان عليه حال آبائهم.

ازدهار

وتظهر الدراسة أيضاً أن النجاح على المستوى الشخصي للشباب الإماراتي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمستوى تقدم وازدهار بلادهم، إذ يعتبر حوالي ثلثهم (28 بالمئة) بأن المساهمة في تحقيق الرفاه والازدهار لدولة الإمارات أولوية قصوى تفوق في أهميتها تأسيس حياة أسرية مستقرة وسعيدة (23 بالمئة)، أو السعي لتحقيق مسيرة مهنية ناجحة (15 بالمئة)، في وقت أشار (90 بالمئة) من الطلاب الإماراتيين الذين يدرسون خارج الدولة إلى أنهم يخططون للعودة إلى بلادهم لبدء مسيرتهم المهنية فيها.

وتولّت شركة «بي إس بي إنسايتس»، وهي شركة استشارات عالمية مختصة بالبحوث والتحليلات، إجراء الاستطلاع على مرحلتين؛ تضمنت المرحلة الأولى إجراء مسح كمي عبر شبكة الإنترنت، وذلك خلال الفترة الممتدة بين 25 أكتوبر و9 نوفمبر من العام 2020 شارك فيه 2.974 شاباً إماراتياً، منهم 2.629 طالباً جامعياً يدرسون داخل الدولة، و345 طالباً إماراتياً يتابعون تحصيلهم العلمي خارجها، فيما تضمنت المرحلة الثانية مسح نوعي ركز على أربع مجموعات من طلاب الجامعات الإماراتيين، بما في ذلك طلاب المرحلة الجامعية وطلاب الدراسات العليا وأعضاء مجلس الإمارات للشباب.

وبحسب نتائج هذه الدراسة الاستطلاعية التي قدمت كورقة عمل بعنوان «نظرة للمستقبل»، يتوقع (74 بالمئة) من الطلاب الإماراتيين أن يشهد العالم تحولات كبيرة في الخمسين عاماً القادمة، وأشار (56 بالمئة) منهم إلى أن هذه التغيرات ستجعل العالم أفضل مما هو عليه حالياً، ولفت غالبيتهم إلى أن الابتكارات، والتطور التكنولوجي، بالإضافة إلى استكشاف الفضاء، والطاقة المتجددة والتقدم العلمي ستكون محركات رئيسية لهذا التغيير الإيجابي خلال الخمسين عاماً القادمة.

رؤية واضحة

وفي سياق تعليقه على نتائج الدارسة، قال محمد خليفة النعيمي، مدير مكتب شؤون التعليم في ديوان ولي عهد أبوظبي: «تعكس نتائج الدراسة الاستطلاعية لا سيما ثقة شبابنا بمستقبل دولتهم الرؤية الواضحة التي تتبناها قيادتنا الرشيدة المتمثلة في رعاية مواهبنا الشابة، وحرصها على تزويد الشباب بمستويات تعليمية عالمية المستوى لتأهيلهم وإعدادهم لشغل وظائف المستقبل، وتمكينهم من استثمار كامل إمكانياتهم طاقاتهم للمضي في مسيرة التطور والازدهار وصولاً لتحقيق أهدافنا للخمسين عاماً القادمة، بأن نكون أفضل الدول على مستوى العالم بحلول العام 2071».

وأضاف النعيمي: شكّل إجراء هذه الدراسة عنصراً رئيسياً في تصميم محاور النسخة الثالثة للمجلس، إذ منحنا معلومات موثوقة وغنية حول آمال وطموحات الشباب الإماراتي. كما مكّننا تحليل بيانات الاستطلاع من الحصول على تصورات موثوقة حول المجالات التي يناقشها المجلس في إطار مواضيعه الرئيسية الثلاثة التالية: «عالم متغير»، و«فرص جديدة» و«الخمسون عاماً القادمة».

كما تتطرق الدراسة الاستطلاعية إلى آراء الشباب في مجالات إضافية أخرى، بما فيها الثقة بقدرة التعليم العالي على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على جائحة «كوفيد19»، وتتناول أيضاً آراءهم حول موضوعات كالثقافة الإماراتية، وآفاق التقنيات ذات التأثير الجذري، وغيرها الكثير.

التعليم العالي

وفيما يخص موضوع التعليم العالي، قال نحو تسعة من كل عشرة طلاب جامعيين إماراتيين داخل الإمارات وخارجها (87 بالمئة) بأنهم «راضون عن جودة تعليمهم الجامعي»، فيما أشار ما يزيد على تسعة من أصل كل عشرة طلاب أن الموارد التعليمية وجودة المناهج تلبي أو تتخطى كل التوقعات.

وقال أكثر من ثلاثة أرباع الشباب (78 بالمئة) بأن فرص التدريب وخدمات التوجيه المهني تلبي أو تتخطى توقعاتهم. فيما أبدى أغلبية الشباب (91 بالمئة) الثقة بقدرتهم على تحقيق أهدافهم المهنية، وقال (86 بالمئة) منهم أن التعليم الذي تلقوه زوّدهم بأهم المهارات اللازمة لتحقيق النجاح المهني.

وفيما يتعلق بتأثير «كوفيد19» على التعليم العالي؛ اعتبر قرابة نصف المشاركين (45 بالمئة) أن الجائحة كان لها تأثير سلبي على تجربتهم في تحصيل التعليم العالي، ومع ذلك يرغب نصف الشباب تقريباً (49 بالمئة) بالحصول على تعليم يجمع التجربة الصفية والإنترنت بعد زوال الفيروس، فيما يفضل واحد من كل ستة طلاب فقط (16 بالمئة) مواصلة تعليمهم عن بعد عقب احتواء جائحة «كوفيد19» بشكل كامل.

الثقافة الإماراتية

ووفقاً لنتائج الدارسة يرى ثلاثة أرباع الشباب تقريباً (74 بالمئة) أن الحفاظ على الثقافة والقيم والعادات الإماراتية أولوية قصوى توازي في أهميتها تحقيق الأولويات الوطنية خلال السنوات العشر المقبلة، بينما رأت نسبة (71 بالمئة) من الشباب أن الحفاظ على اللغة العربية ينبغي أن يكون أولوية قصوى أيضاً.

التكنولوجيا

يرى الشباب الإماراتي بأن للتكنولوجيا دوراً كبيراً كمحرك للتغيير الإيجابي. ويعتبر ما يزيد على أربعة من بين كل خمسة طلاب إماراتيين (81 بالمئة) بأن التكنولوجيا قوة دافعة للتقدم، فيما يؤكد ( 74 بالمئة) منهم ضرورة الاستثمار في التكنولوجيا كأولوية قصوى بالنسبة لدولة الإمارات خلال الأعوام العشرة المقبلة.

ويراهن شباب دولة الإمارات على بروز الذكاء الاصطناعي بصفته أهم التقنيات الجديدة. فلدى سؤالهم عن أهم التقنيات الجديدة التي يتعين على دولة الإمارات الاستثمار فيها خلال السنوات العشر المقبلة، رشح ( 70 بالمئة) منهم الذكاء الاصطناعي، تلاه الروبوتات (29 بالمئة)، واتصالات الجيل الخامس (27 بالمئة)، والبيانات الضخمة وتحليل البيانات (24 بالمئة)، والطائرات دون طيار (23 بالمئة).

وسائل التواصل الاجتماعي

فيما أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي جزءاً مهماً من الحياة اليومية للشباب الإماراتي، فقد تباينت جميع آرائهم حول دورها، حيث يرى ( 49 بالمئة) من الشباب الإماراتي بأن وسائل التواصل الاجتماعي تشكل غالباً قوة دافعة للتقدم، بينما يراها قسم كبير منهم (39 بالمئة) بأنها غالباً تضر أكثر مما تنفع.

ويستخدم الشباب الإماراتي في حياتهم اليومية تطبيق «واتساب» بنسبة (84 بالمئة)، وبعده كانت أكثر أربع منصات للتواصل الاجتماعي يتم استخدامها من قبل الشباب الإماراتي: «انستجرام» (73 بالمئة)، و«سناب شات» (72 بالمئة)، و«يوتيوب» (43 بالمئة)، و«تويتر» (40 بالمئة).

وباتت هذه الوسائل أيضاً المصدر الأكثر شعبيةً للأخبار بالنسبة لأربعة من كل خمسة شباب وشابات إماراتيين تقريباً (79 بالمئة)، أي ما يعادل قرابة ضعف مستخدمي مصادر الأخبار المتخصصة على الإنترنت (43 بالمئة)، بينما تميل نسبة أقل بكثير إلى مصادر الأخبار التقليدية مثل التلفزيون (22 بالمئة)، والصحف (10 بالمئة)، والإذاعة (6 بالمئة).

ويتوقع كثير من الشباب الإماراتي تزايد دور وسائل التواصل الاجتماعي في المستقبل، إذ يراها (24 بالمئة) كإحدى أقوى عشرة محركات للتغيير العالمي خلال الخمسين عاماً القادمة، بالتساوي تقريباً مع تغير المناخ (25 بالمئة).

المشكلات الدراسية و«كوفيد19» من مسببات الضغوط النفسية

بعد زيادة الاهتمام بالصحة النفسية عقب الضغوط التي فرضتها جائحة «كوفيد19»، بحث الاستطلاع في العوامل التي تسبب الضغوط النفسية للشباب، ووصف الغالبية العظمى من الشباب (75 بالمئة) مستوى صحتهم النفسية وسعادتهم بأنها ممتازة أو جيدة، وقال واحد من كل أربعة (25 بالمئة) أن صحتهم النفسية حالياً «غير جيدة أو حتى سيئة». كما قال قرابة نصف الشباب (44 بالمئة) بأن الجائحة أثرت سلباً على صحتهم النفسية، بينما وصف (66 بالمئة) منهم إلى أن صحتهم النفسية بأنها ليست جيدة أو سيئة.

وتظهر الدراسة أن الجائحة ليست المسبب الوحيد للاضطرابات والتأثيرات السلبية على الصحة النفسية للشباب الإماراتيين. فعند سؤالهم عن العوامل المسببة للاضطراب في حياتهم اليومية، أشار ثلاثة أرباع الشباب (78 بالمئة) إلى «الضغوط الدراسية»، وتبع ذلك «القلق حول فرص العمل في المستقبل» (50 بالمئة)، وفيروس «كوفيد19» (53 بالمئة).

الطاقة المتجددة أحد أفضل القطاعات لمسيرة الشباب المهنية

يعتبر الشباب الإماراتي الطاقة المتجددة أحد أفضل القطاعات لمسيرتهم المهنية، عدا عن كونها محركاً مهماً للتغيير الإيجابي عالمياً. وأعرب نحو اثنين من بين كل ثلاثة طلاب جامعيين إماراتيين (62 بالمئة) عن اهتمامهم بإيجاد فرصة عمل في قطاع الطاقة المتجددة، وهو ثاني أكثر القطاعات شعبيةً بعد التكنولوجيا (66 بالمئة)، ويليهما في المراتب التالية قطاعات الرعاية الصحية والطيران (52 بالمئة) لكلّ منها، والتعليم (50 بالمئة)، والنفط والغاز (47 بالمئة).

كما أظهر أغلبية الطلاب (82 بالمئة) الذين يدرسون العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM) رغبتهم بالحصول على فرصة عمل في قطاع الطاقة المتجددة.

ويعتبر ثلث الشباب الإماراتي (33 بالمئة) قطاع الطاقة المتجددة أحد أكبر محركات التغييرات التي سيشهدها العالم خلال الخمسين عاماً القادمة ليأتي بذلك بعد التقدم التكنولوجي (38 بالمئة)، والتقدم العلمي (35 بالمئة) واستكشاف الفضاء ( 34 بالمئة).

نموذج مبتكر

يهدف مجلس محمد بن زايد لأجيال المستقبل، الذي ينظمه مكتب شؤون التعليم في ديوان ولي عهد أبوظبي، إلى توفير نموذج مبتكر ومستدام لإرساء تواصل مستقر بين شباب البلاد وقيادتها، وإلى ضمان توظيف جميع الوسائل والموارد المتاحة لتدريب الشباب الإماراتيين على خلق فرص أفضل للمستقبل.

طباعة Email