مناقشة أسس اتخاذ القرارات في أوقات الأزمات

أكد البروفيسور دانيال كانيمان أستاذ علم النفس الحائز على جائزة نوبل في العلوم الاقتصادية وأحد مؤسسي علم الاقتصاد السلوكي، أن الاعتماد على الحدس والتوقعات غير العلمية يمثل «مصيدة معرفية» تفصل بين النجاح والفشل في إدارة الأزمات، وأن جائحة فيروس كورونا المستجد «كوفيد19» التي تجتاح العالم منذ أكثر من عام أثرت في مستوى ثقة الشعوب بقرارات حكومات بعض الدول، مشيراً إلى أن الطريقة المثلى لاستعادة الثقة تكمن في تبني ثقافة التروي لاتخاذ القرارات الصائبة في أوقات الأزمات، لأنها تضمن ازدهار الشعوب.

جاء ذلك، خلال حديث كانيمان في جلسة «العبقرية في اتخاذ القرارات في أوقات الأزمات» ضمن فعاليات حوارات القمة العالمية للحكومات.

وقال كانيمان خلال الجلسة التي حاورته فيها بيكي أندرسون مديرة التحرير بمكتب شبكة «سي إن إن» الإخبارية في أبوظبي، إن استشراف المستقبل ركيزة مهمة في استعداد الحكومات للأزمات، وقد تزايدت أهمية تبني الحكومات منهجيات التخطيط الاستباقي بشكل واضح خلال السنوات القليلة الماضية، مؤكداً أن العالم بحاجة ملحة لبناء نظم متينة تعزز الجاهزية للأحداث غير المتوقعة، وضمان الكفاءة في قراءة المؤشرات للتنبؤ بالأحداث الطارئة.

وأوضح أن استشراف المستقبل وتوقع الأحداث والطوارئ والأزمات والتخطيط لمواجهتها أصبح أكثر أهمية ضمن أجندة عمل الحكومات أكثر من أي وقت مضى، إذ أصبحت الحاجة ملحة إلى إنشاء آليات عمل وأنظمة يمكنها الصمود أمام كل ما هو غير متوقع، مع الالتزام بجودة الخدمات الحكومية في الوقت نفسه.

وتطرق دانيال كانيمان إلى الأخطاء التي يرتكبها البعض في عملية صنع القرار، وقال: «نحن نميل إلى الاعتماد على الحدس والتوقع أكثر من المنطق، علماً بأن الأخطاء التي نرتكبها ليست عشوائية، فهناك نمط محدد لهذه الأخطاء يسمى التحيزات المعرفية».

آلية

ودعا كانيمان إلى استحداث آلية جديدة لصنع القرارات الحكومية تعتمد على التروي من أجل اتخاذ قرارات صائبة مبنية على معطيات صحيحة.

يذكر أن البروفيسور دانيال كانيمان حاصل على جائزة نوبل للعلوم الاقتصادية عام 2002، وأحد مؤسسي علم الاقتصاد السلوكي، وهو أستاذ علم النفس والشؤون العامة الفخري في مدرسة «وودرو ويلسون» وأستاذ «يوجين هيغنز» لعلم النفس بجامعة برينستون، كما أنه عضو في الأكاديمية الوطنية للعلوم و«المجتمع الفلسفي» و«الأكاديمية الأمريكية للفنون والعلوم»، وعضو في «الجمعية النفسية الأمريكية»، و«مجتمع علماء النفس التجريبي» و«مجتمع الاقتصاد القياسي».

واقع جديد

قال البروفيسور دانيال كانيمان: إن جائحة «كوفيد19» فرضت واقعاً جديداً في العالم، وأجبرت الشعوب والحكومات والدول على التأقلم مع ظروف مختلفة للغاية عما اعتدناه قبل الجائحة، وعاش العالم لفترة في عزلة، وحالة من عدم اليقين، وتراجعت الثقة ببعض الحكومات في ظل ضعف المعلومات عن الوباء حتى بعد أكثر من عام على تفشيه، ما يؤكد الحاجة لتحول جذري في سلوكنا الإنساني.

طباعة Email