تربويون يطالبون بائتلاف عالمي لاعتمادها ومعايير تضمن جودة البرامج

شهادات «التعليم عن بُعد» تصطدم بمخاوف الاعتراف الدولي

يحرص كثير من الطلبة على إتمام الدراسة عن بُعد، يحدوهم الأمل في تحصيل معرفي معمق يتوج بنيل شهادة علمية، ولكنه أمل يشوبه هاجس الخوف والتوجس من عدم الاعتراف بشهاداتهم الدراسية دولياً ما يهدد مستقبلهم الدراسي بعد أن قضوا سنوات في الدراسة وإنفاق الأموال من أجل استكمال تعليمهم والحصول على تلك الشهادات، لاسيما بعد تفعيل التعليم عن بُعد في معظم دول العالم إثر انتشار فيروس كورونا، وأصبح التعليم الإلكتروني مطلباً ضرورياً حالياً في شتى مناحي الحياة الدراسية.

ودعا خبراء تربويون إلى تشكيل ائتلاف عالمي للاعتراف بشهادات التعليم عن بُعد، من خلال وضع أسس منهجية لتفادي الظرف الطارئ الذي يخوضه التعليم عالمياً بعد تحويله لنموذج «التعلم عن بُعد»، مطالبين بمعايير تضمن جودة البرامج التعليمية عن بُعد مع إجراء دراسات لتقييم مخرجات التجربة والبناء عليها.

وأكدوا أهمية إصدار قانون اتحادي يحدد آليات موحدة للتعليم عن بُعد ويضبط المخرجات ويجيز اعتماد الشهادات من الخارج، إلى جانب تطوير آليات ونظم التعليم عن بُعد للوفاء بمعايير الاعتراف، وإبرام اتفاقات دولية وبروتوكولات لتنظيم التجربة خصوصاً مع الدول التي أثبتت نجاحاً في هذا المجال، وتعميم نظام موحّد للتقويم والاختبارات لضمان الجودة والشفافية التامة، ووضع آليات وضوابط للمبادرة لاعتماد مخرجاتها للقبول في الجامعات العالمية، داعين إلى مواءمة اللوائح والتشريعات الدولية الخاصة للاعتراف بالتعليم عن بُعد سواء في التعليم العام أو العالي، وإتاحة المجال لطلبة المدارس للالتحاق عن بُعد بمدارس خارج الدولة والاعتراف بشهاداتها.

وقالت وزارة التربية والتعليم: إيماناً منها بأهمية مواكبة ما يشهده العالم من متغيرات لاسيما في مجال التعليم العالي؛ أطلقت الوزارة لائحة معادلة شهادات التعليم عن بُعد (التعلم الإلكتروني) بقرار وزاري رقم (212) لسنة 2013 بتاريخ 22/‏‏‏‏‏09/‏‏‏‏‏2013، والتي تفتح آفاقاً واسعة للطلبة لينهلوا من العلوم المختلفة دون أن يكون عامل المكان والزمان عائقاً أمام تحقيق طموحاتهم.

وأكدت الوزارة عبر موقعها أن لائحة شهادات التعليم عن بُعد (التعلم الإلكتروني) تسري على جميع الدرجات العلمية الصادرة عن المؤسسات التعليمية التي تعتمد أسلوب التعليم عن بُعد كأساس لجميع برامجها أو تلك المؤسسات التعليمية التي تطرح برامج تعليم غير تقليدية بالتوازي مع برامج تعليم تقليدية.

وتنوه الوزارة إلى الطلبة الراغبين باستكمال الدراسات الجامعية والعليا خارج الدولة ضرورة الحصول على موافقتها المسبقة ضماناً لمعادلة شهاداتهم مستقبلاً، وحرصاً على عدم ضياع مجهوداتهم، وذلك من خلال تقديم طلب الإفادة عن مؤسسة تعليمية/‏‏‏‏‏برنامج دراسي.

تكاتف الجهود

وقال الدكتور حميد مجول النعيمي مدير جامعة الشارقة: لابد من تكاتف الجهود على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي لاعتماد شهادات التعليم الافتراضي والاستفادة من ظروف الجائحة، موضحاً أن اعتماد شهادات «التعليم عن بُعد» يتطلب مناقشات وتحليلاً داخل كل مؤسسة ثم على المستوى الوطني بقيادة وزارة التربية والتعليم وربما على المستوى الإقليمي لاحقاً، نظراً لآثاره المباشرة على مستقبل الطلبة ومصداقية العملية التعليمية والمتطلبات القريبة والمتوقعة لبيئة الأعمال.

وتابع: لكي نضمن نجاح تجربة «التعلم عن بُعد» ونجني ثمارها هناك نقاط عدة لابد من أخذها في الاعتبار على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي أهمها اعتماد التعليم الافتراضي، والمقصود هنا اعتماداً أكاديمياً على المستوى المحلي والعالمي، وإعداد برامج ودورات ذات طابع إقليمي لدراسة التجارب الناجحة وتبني الدروس المستفادة منها واعتمادها نموذجاً يطبق في الدول العربية الأخرى، وإعادة النظر في المناهج التعليمية من حيث: المادة المطروحة وطرائق التدريس وإثرائها والتركيز على التطبيق بدل الطرق التقليدية، بالإضافة إلى إعادة النظر في التقييم ليكون تقييماً مبنياً على المخرجات بمؤشرات أداء ترتبط بمتطلبات سوق العمل، وإعداد اللوائح والقوانين والسياسات والإجراءات لتتناغم مع المرحلة ونوعية التعليم.

وأوضح أنه يوجد في الدولة جامعات قوية تضاهي جامعات العالم ولكن التعاون مع مؤسسات أكاديمية عالمية رفيعة المستوى ضروري جداً لمستقبل طلبتنا من خلال تقديم أجود طرائق التعليم والتعلم وخصوصاً باستخدام أفضل الوسائل التكنولوجية الحديثة.

وبيّن أن جائحة كورونا عصفت بالعالم منذ بداية العام الماضي وكان لها آثار سلبية على استمرار التعليم في المؤسسات التعليمية، حيث أجبرت الجائحة هذه المؤسسات على الانتقال المفاجئ نحو التعليم عن بُعد لضمان استمرار العملية التعليمية. وزاد «تفاوتت المؤسسات في الدول العربية في نجاحها في هذه المهمة والانتقال السلس بالعملية التعليمية من التعليم المباشر إلى الافتراضي".

إصلاح

وقال البروفيسور عدي عريضة رئيس جامعة الفلاح إن التحديات التكنولوجية والمعلوماتية بأبعادها المختلفة شكلت منطلقاً لدعوات عدة بضرورة إصلاح النظام التعليمي، بجميع مدخلاته ومخرجاته، وأفرزت مفاهيم جديدة للتعليم في مختلف المراحل التعليمية، وأبرز هذه المفاهيم هو التعليم عن بُعد.

ونوه على ضرورة وضع آليات وضوابط لمبادرة التعليم عن بُعد لاعتماد مخرجاتها للقبول في الجامعات العالمية. وأكد الأستاذ الدكتور أمجد الناصر نائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية في جامعة الفلاح أن تبني منظومة التعليم عن بُعد يتطلب مرونة من جميع المؤسسات التعليمية والقيادات التعليمية في العالم بضرورة تقبل هذا النوع من التعليم ومحتواه التقني، حيث يستلزم ذلك الاهتمام بالتوعية المكثفة بمضمون التعليم عن بُعد، والتدريب على إدارة مكوناته.

وأضاف إن أهم عقبة قد تواجه التعليم عن بُعد هي مسائل الاعتراف بالمؤسسات العاملة في ميدان هذه المجال، وتقويم المتعلمين والمعلمين، وتدريبهم، بالإضافة إلى ضرورة تغير النظرة المجتمعية إلى أسلوب التعليم عن بُعد باعتباره تعليم درجة ثانية.



مواكبة الأنظمة للتطورات

أكد الدكتور سعيد الظاهري مدير مركز الدراسات المستقبلية في جامعة دبي، أن بوصلة المستقبل تتجه نحو اعتماد المهارات وليس الشهادات الأكاديمية، مشيراً إلى أن جائحة «كوفيد19»، سرعت من فرض أنماط التعليم التي لم تكن معتمدة قبل هذه الأزمة الصحية العالمية في أغلب دول العالم، مثل التعلم عن بُعد أو التعلم الإلكتروني وغيره، وهذا يفرض معه أزمة اعتماد الشهادات الحاصل عليها أصحابها من هذا النوع من التعليم عالمياً.

وبين أنه لا بد أن تكون هناك إعادة نظر في السياسات التي تعمل بها الحكومات فيما يتعلق بالاعتراف الأكاديمي بالشهادات الجامعية التي تعتمد التعليم عن بُعد، بحيث إذا كان الاعتراف قبل جائحة «كوفيد19»، يتطلب قضاء الطالب لفترة معينة بالجامعة الأم، أي على سبيل المثال في حال كان الطالب سيتخرج من جامعة بريطانية أو أمريكية فإن القوانين المعمول بها في دولة الإمارات تشترط على الطالب أن يقضي فترة من الدراسة في مقر الجامعة الأم وعليه أن يثبت ذلك بالأوراق الثبوتية.

وذكر أنه لا بد من مواكبة الأنظمة التعليمية لهذه التغيرات والتطورات المتسارعة في مجال التعليم لأن هذه الأنماط الجديدة من التعلم التي فرضتها الجائحة لن تنتهي بانتهاء الجائحة، لاسيما في أنظمة التعليم عن بُعد بحيث تسمح بالاعتراف الدولي لهذا النوع من التعلم الذي فرض نفسه.

ولفت إلى أن الجامعات المعترف بها وببرامجها الأكاديمية دولياً لا بد من اعتماد شهاداتها في حال قامت بتدريس برامجها عن بُعد، من خلال عقد اتفاقيات دولية بين الجامعات المعترف بها دولياً.
وقال إن العديد من الطلبة الإماراتيين أصبحوا يسجلون في جامعات خارجية عن بُعد، مشدداً على ضرورة التأكد من اعتماد هذه الجامعات لدى وزارة التربية والتعليم وضرورة توجيه وتوعية الطلبة وأولياء الأمور بذلك.

وأضاف أن العديد من الأنظمة التعليمية أصبحت تنظر للتعلم عن بُعد كأحد الخيارات المتاحة بناء على الظروف الراهنة التي سببتها الجائحة الصحية العالمية.

وتابع: تعتبر الإمارات من الدول السباقة التي تحولت إلى نظام التعليم عن بُعد مع بداية الأزمة، سواء في التعليم العام أو الجامعي، من خلال استراتيجية وضعتها وزارة التربية والتعليم مع شركائها لتقدم نموذجاً ناجحاً في التعلم عن بُعد.

مدير مفوضية الاعتماد الأكاديمي: توثيق نمط التدريس في كشف درجات الطالب

أوضح الدكتور محمد يوسف بني ياس مدير مفوضية الاعتماد الأكاديمي ومستشار التعليم العالي في وزارة التربية والتعليم، أنه عندما تقدم المؤسسة الأكاديمية مساقات عبر التعلم الإلكتروني أو عن بُعد عبر الإنترنت في أحد البرامج، يجب أن توثق نمط تدريس هذه المساقات بوضوح على موقعها الإلكتروني، كما أنه عندما تقدم المؤسسة مساقات عن بُعد عبر الإنترنت تصل إلى أكثر من 50 % من الساعات المعتمدة للبرنامج، فيتعين أن يبين كشف درجات الطالب بوضوح أن نمط تدريس البرنامج هو «التعلم الإلكتروني»، وذلك حسب المعايير.

شروط

وأفاد الدكتور محمد يوسف بني ياس بأن هناك 6 شروط لاعتماد البرامج الأكاديمية في الدولة، يزيد عليها الشروط الإضافية بالنسبة لأفرع الجامعات العالمية، حيث يجب توفر الصرامة الأكاديمية في برامجها بنفس الدرجة المتوفرة في الجامعات الأم، وألا تقل عنها جودة، وفي ذات الوقت يسمح للبرامج بدراسة الحالات والجانب البحثي التطبيقي على عينة من المجتمع الإماراتي للتحليل، ويتم مقارنة البرامج مع الجامعة الأم وفي حال مطابقتها يتم اعتمادها، أما إذا كان هناك فرق فلا يسمح بإنشاء الفرع أو طرح برنامج أكاديمي غير متوفر في المقر الرئيسي.

وقال: إن التعليم الإلكتروني أو الذكي يتطلب صرامة عالية سواء في المناهج والبرامج أو في الامتحانات والمنصات التعليمية، مشيراً إلى أنه تم السماح باعتماد برامج التعليم الإلكتروني والذكي من مؤسسات تعليمية معتمدة داخل الدولة بعد أن تم تحديث معايير اعتماد البرامج خلال عام 2019 حتى قبل جائحة «كورونا» لتشمل شروطاً خاصة بهذا النوع من التعليم.

وأوضح أن أي جامعة تقدم برنامجاً إلكترونياً لا بد أن يتوفر فيه بداية كافة المعايير الأساسية التي على أساسها يتم اعتماد أي برنامج سواء تقليدي أو إلكتروني أو التعليم عن بُعد، وهي ضمان جودة البرامج، ووضوح المناهج، وأن تتضمن أنشطة بحثية وتحليلية، بالإضافة إلى توفر كوادر أكاديمية مؤهلة يقومون بتدريس تخصصاتهم، إلى جانب توفر مصادر التعلم مثل المكتبة والمختبرات وأماكن التدريب بالنسبة للبرامج العملية وتأهيل البيئة التعليمية الملائمة لكل تخصص، مع ضرورة الالتزام بمعايير قبول الطلبة وتوفر الخدمات الطلابية منها الإرشاد الوظيفي.

خطط

وقال الدكتور محمد يوسف بني ياس مدير مفوضية الاعتماد الأكاديمي ومستشار التعليم العالي في وزارة التربية والتعليم، إن المؤسسات التعليمية عليها وضع خطط استراتيجية طويلة وقصيرة الأجل لتقديم التعليم الإلكتروني، ومواءمتها مع رسالتها التعليمية، مع تحديد مسؤوليات رقابة وتطوير وتقويم ودعم برنامجها للتعلم الإلكتروني.

وذكر أن الطلبة الملتحقين بهذا النوع من التعلم لا بد أن يمتلكوا المهارات التكنولوجية، وأن تمتلك الجامعة نظاماً إلكترونياً للأرشفة والاحتفاظ بسجلات الطلبة بحيث يمكن الرجوع إليها في أي وقت سواء أعمال الطلبة أو امتحاناتهم أو كشف درجاتهم وغيره، كما يجب أن يكون تطوير المساقات الإلكترونية وطرحها متماشياً مع حقوق الملكية الفكرية.

وأشار الدكتور محمد يوسف بني ياس مدير مفوضية الاعتماد الأكاديمي ومستشار التعليم العالي في وزارة التربية والتعليم إلى تعزيز الاعتراف المتبادل بين مفوضية الاعتماد الأكاديمي وهيئات الاعتماد العالمية، مشيراً إلى أن المفوضية وقعت عدة اتفاقيات مع هيئات الاعتماد الأكاديمية في عدد من الدول أبرزها المملكة البريطانية وأستراليا، ضمن مبادرة «التعليم العابر للقارات».

دعوة لإعادة النظر في تشريعات التعليم عن بعد

قال الدكتور جمال المهيري الأمين العام لمؤسسة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز: رغم أن تجربة التعليم عن بعد في الدولة ليست مستحدثة فقد قطعت بعض الجامعات والمدارس شوطاً كبيراً فيها قبل جائحة «كورونا»، وتجاوزت الأمر بوضعها تشريعات وقوانين تنظيمية تحكم التجربة، سواء من حيث طبيعة المنهج والتواصل بين الطلبة والهيئة التدريسية، والامتحانات، إلا أنه ومنذ بدء التعليم عن بعد نتيجة لفيروس «كوفيد 19» صدرت تشريعات وقوانين بحاجة - من وجهة نظري - إلى إعادة النظر لتصبح أكثر متانة وفاعلية، على غرار دول أخرى متطورة نجحت في هذا المجال والاستنارة بتجربتها، مضيفاً: «المسألة عالمية وليست محلية لا سيما مسألة القوانين».

وأكد وجوب تشكل وعي بأن المجتمعات المتقدمة والمؤسسات العالمية لا تعتمد في قراراتها إلا على نتائج دراسات وتقارير ودراسات بحثية صادرة عن جهات معتمدة، مشيراً إلى أن الإمارات سباقة في العديد من المبادرات الخاصة بالأزمات وكيفية تطويعها ومعالجتها بالوقت المناسب، معتقداً عدم الحاجة محلياً لاتفاقيات نظراً لثراء الدولة بالكفاءات والعلماء والباحثين، ما يجعل المؤسسات لدينا قادرة على اعتماد نموذج من جهات متخصصة.

وأفاد بأن التعليم عن بعد وإن كان هو الحل الوحيد لتطبيقه لكنه أسلوب يمكن أن يكون غير فعال للطبيعة الاجتماعية للطفل الذي سيصار إلى عزله بهذا الشكل، على خلاف طلبة التعليم العالي مثل الدكتوراه والماجستير الذي يشكل لهم التعليم عن بعد خياراً ممتازاً، لكن في مراحل التعليم الدنيا يحتاج الطالب إلى الحياة الاجتماعية التي يختبرها في المدرسة ويتفاعل في محيطها، مشدداً على الحاجة إلى اعتماد معايير دقيقة وآليات تطويرية لمنظومة التعلم عن بعد كونه أنموذجاً مجدياً في بعض المراحل وليس جميعها.

أولياء أمور يطالبون بالاعتراف بتعليم أبنائهم عن بعد خارج الدولة

طالب أولياء أمور مقيمون في الدولة بالسماح بتسجيل أبنائهم في مدارس خارج الدولة، لمتابعة دراستهم عن بعد عبر منصاتها التفاعلية، مع ضمان حقهم في الحصول على اعتراف من وزارة التربية والتعليم بسنة الدراسة.

وقال ولي الأمر محمود عيد، إن دخول التعليم عن بعد في الأنظمة التعليمية يفتح آفاقاً تعليمية جديدة، وعلى الدول أن تضعها في الحسبان وهي السماح للطلبة بالحصول على التعليم من أي وجهة تعليمية يجدونها مناسبة لديهم.

وقال محمد علي غانم ولي أمر طالب، إن ابنه اضطر للخضوع لأكثر من اختبار تقييمي لقبوله في الجامعة والالتحاق بالتخصص المطلوب، مشيراً إلى أن التعليم عن بعد شكل عامل ضغط على الطلبة أكثر من التعليم المباشر، وأن الاختبارات القصيرة والتكليفات التي يقوم بها الطالب تفوق المطلوب، والهدف كما حددته المدارس منح الطالب الدرجة المستحقة نهاية العام في المنظومة التعليمية الجديدة.

وتابع: من المجحف تعامل بعض الجامعات وتشكيكها بنتائج طلبة الثاني عشر، وأنه يجب أن تكون درجة الطالب وقدرته على مواكبة المتطلبات الجامعية هي المعيار، لأن التعليم عن بعد قد يصبح خياراً رسمياً متاحاً في الفترة المقبلة.

وقالت نيبال أحمد ولية أمر، إن التكنولوجيا تتيح أحقية التعليم لكافة شرائح المجتمع، لكن جاءت جائحة «كوفيد 19» لتقلب موازين الأنظمة التعليمية العالمية، ما أثر على عدد من طلبة خريجي الثانوية العام الماضي لكافة الأنظمة التعليمية، حيث أعلنت هيئة كامبردج للمؤهلات الدولية، إلغاء كافة الاختبارات وعملت مع المدارس لتقييم إنجازات الطلاب باستخدام أفضل الأدلة المتاحة، ليحصل الطلبة على درجة وشهادة من كامبردج، بناء على المعرفة والمهارات التي اكتسبوها.

وقالت قمر الشامي: ظهرت العديد من الإعلانات التي تروّج لمدارس «أون لاين» للدراسة في التعليم ما قبل الجامعي من خارج الدولة لتستقطب الطلبة المحلين بأسعار مناسبة ورمزية، إلا أن الجهات المختصة في الدولة حذرت منها موضحة أنها غير معترف بها.

تطوير آليات «التعليم» للوفاء بمعايير الاعتراف

رأت الدكتورة عائشة السيار، الخبيرة التربوية، أنه لتوسيع قاعدة الاعتراف بشهادات التعليم عن بُعد لا بدَّ من الوصول إلى اتفاقات دولية ووضع أنظمة ثابتة وبروتوكولات لتنظيم عملية التعليم عن بُعد، وخاصة مع الدول التي أثبتت نجاحاً متماشياً مع تجربة الإمارات الناجحة في هذا المجال، مشيرة إلى أن التعليم عن بُعد يحتاج إلى تطوير آلياته ونظمه حتى يفي بمعايير الاعتراف، وهذا يتم عن طريق توحيد الجهود، وتبادل الخبرات مع الدول الأخرى حتى يتم اعتماد نظام موحَّد وخاصة فيما يخصُّ التقويم والاختبارات لضمان الجودة والشفافية التامة فيها.

واعتبرت أن هناك حاجة لدعم الجانب العملي للكثير من التخصصات الجامعية التي لا غنى عن التطبيق العملي فيها، وهنا لا بدَّ من البحث عن الحلول الجذرية لهذه المشكلة التي يمكن أن تلعب المختبرات الافتراضية دوراً مهماً فيها، كما تأتي ضرورة التطبيق العملي في هذه التخصصات لمواجهة متطلبات سوق العمل والتعامل معه بكل حرفية ومهارة.

وأكدت أن إدارة الموقف تتطلب تشكيل ائتلاف عالميّ، لوضع بروتوكول عالمي للقبول والاعتراف، وتشكيل لجان عالمية لاعتماد الشهادات عالمياً ووضع أسس تعليمية ممنهجة نتيجة هذه الجائحة.
وتابعت ان دولة الإمارات سعت إلى وضع قوانين واستراتيجيات لعلاج أزمة الاعتراف الدولي التي باتت تعصف بالتعليم عن بُعد، فكانت من أوائل الدول التي نفَّذت هذا النوع من التعليم بطريقة محترفة وفعَّالة بتوفير متطلبات التعليم من منصات تعليمية متكاملة للتعليم العام والجامعي.

تشديد إجراءات قبول الطلبة بالجامعات أمر غير مقبول

رأى ماهر حطاب نائب مدير إحدى المدارس الخاصة، إن ما تقوم به بعض الجامعات من إجراءات مشددة في قبول طلبة التعليم عن بُعد وما تفرضه من اختبارات قبول متعددة يعد أمراً غير مقبول، وهو نابع من عدم ثقتها بمصداقية نتائج الطلبة في الثانوية العامة، مشيراً إلى أن هذا الواقع المفروض على الجميع بما فيها الجامعات نفسها لم يكن خياراً لأحد بل فرضته ظروف جائحة «كورونا»، وأن ما عمدت إليه المؤسسات التعليمية من استمرارية التعليم عن بُعد يعد مظهراً صادقاً من تحمل مسؤوليتها الوطنية ومسؤوليتها أمام الأجيال القادمة التي أتاحت الفرصة أمام أبنائنا الطلبة في المدارس لمواصلة مسيرتهم التعليمية دون توقف.

وقال ماهر حطاب نائب مدير إحدى المدارس الخاصة: إن الجامعات تمارس نفس إجراءات التعليم عن بُعد التي تمارسها المدارس وإذا فقدنا الثقة بنتائج أبنائنا في المدارس فإننا وبنفس الميزان والمقياس سنفقد ثقتنا بطلبة الجامعات وستضطر الشركات لوضع قيود غير عادية عند تعيين المتخرجين من طلبة الجامعات، ولذلك ليس هذا هو الحل بل تعزيز الثقة بالإجراءات التي تتخذها كافة المؤسسات الوطنية التعليمية واحترام مخرجاتها والتعامل معها بالثقة والتقدير، فهي مرحلة لها خصائصها وظروفها وقد نمت وتطورت لدى أبنائنا الطلبة مهارات تعليمية وتقنية جديدة ومهمة ما كان لها أن تتطور بغير هذه الظروف.

أما سوسن عبدالفتاح مديرة إحدى المدارس الخاصة فترى أن هناك ضرورة ملحة لتأهيل طلبة الثانوية العامة قبل دخول الجامعات في ظل تطور التعليم، مشيرة إلى أهمية السعي للوقوف إلى جانب الطلبة في اختيار التخصص الجامعي المناسب خاصة في ظل الظروف الحالية مع جائحة «كوفيد19»، حيث يشكل ذلك تحدياً كبيراً لدى طلبة الثانوية نظراً لافتقارهم الكبير إلى الرحلات الواقعية للجامعات، ولقائهم المباشر بمندوبي الجامعات والكليات للتعرف إلى التخصصات المختلفة بشكل مباشر، وهذا بكل تأكيد كان له دور كبير في اختيار الطالب للتخصص المناسب.

وقالت سوسن عبدالفتاح: من الأهمية بمكان رسم خارطة طريق للطلبة لاختيارهم في الجامعة والتخصص الذي يوائم قدراتهم وميولهم وطموحاتهم المستقبلية وتوعيتهم بأهمية التخصصات، والفترة الزمنية التي يأخذها كل تخصص وأهمية سوق العمل بالنسبة للتخصص الذي تم اختياره.

توصيات البيان

01 قانون اتحادي يحدد آليات موحدة للتعليم عن بعد ويضبط المخرجات.

02 تشكيل ائتلاف عالمي يتيح توسيع الاعتراف بشهادات التعليم عن بعد.

03 تطوير آليات التعليم عن بعد للوفاء بمعايير الاعتراف الدولي.

04 تعميم نظام موحَّد للتقويم والاختبارات لضمان الجودة والشفافية التامة.

05 إبرام اتفاقات دولية لتنظيم التعليم عن بعد خصوصاً مع الدول الناجحة في المجال.

06 إتاحة المجال لطلبة المدارس للالتحاق عن بعد بمدارس خارج الدولة والاعتراف بشهاداتها.

طباعة Email