عمر الشحي.. الإعلام والكتابة مسؤولية متبادلة

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

الكاتب ليس مؤلفاً وحسب وإنما هو كذلك المصغي للوحي، يستنير بنور الكلمة ليجسدها على الورق، وإن لم يفعل صار أشبه بخائن لها، وعندما يجسد هذه الكلمة لا بد أن تمتلك شيئاً من خصوصيته وإلا بدت للقارئ جافة وباهتة، وهذا ما يفعله الطالب عمر الشحي الذي يدرس بالسنة الرابعة تخصص إعلام في كليات التقنية العليا، حيث يتمتع بحس أدبي هادف دفعه لمعالجة قضايا وموضوعات اجتماعية عبر إصدارات 3.

رغم حصوله على نسبة عالية في الثانوية العامة أهلته للالتحاق بكلية الهندسة والاستمرار فيها لمدة عامين، إلا أن كل يوم كان يمر يبعده أكثر وأكثر عن التخصص رغم أن مستواه الدراسي كان جيداً، حينها اتخذ القرار بالالتحاق بالتخصص الأقرب لقدراته ومهاراته وهو الإعلام، لينقذ نفسه من تخصص لن يحقق طموحه وأحلامه ليذهب للتخصص الذي يوائم مهاراته الإبداعية في الكتابة.

ولأن القطعة الأدبية لا تلمس القارئ إلا إذا تفجرت من ألم الكاتب، فالكلمات التي تلمس القلوب هي كلمات تنبع من تجارب عميقة، ولن تتحول إبداعاً إلا إذا لامسها الألم الراقي وصقلها لتصبح تحفة ثمينة في متحف الحياة، وهذا ما ظهر جلياً من خلال إصدارات الطالب الشحي والتي شارك بها في معارض الكتب المحلية والدولية في العاصمة أبوظبي والشارقة وفي الكويت وفي عدد من الدول العربية من بينها مصر ولبنان.

هذه الإصدارات والتي حملت عناوين: «شذرات قلم»، و«رزقتها حلالاً»، وأخيراً «إيواء»، تكشف عمق فكر الكاتب لأن روحه الحاضرة في النص تحاكيه بشفافية وصدق، فكم من كتاب غيروا العالم بسلاح الكلمة، وكم منهم حولوا مسار التاريخ لأنهم ناضلوا بالكلمة.

يناقش ويعالج الشحي من خلال كتبه وإصداراته بعض القضايا الاجتماعية التي تتكرر، بلغة شبابية معاصرة وينثر مفرداته ليخاطب بها أبناء جيله ويوجه لهم رسائل تنير لهم الطريق في بعض القضايا التي تنطوي على جدل فكري وثقافي وديني، بلغة بسيطة تتناسب مع القارئ البسيط لتصل له.

ويضم الإصدار الأول «شذرات قلم» مقالات اجتماعيه متنوعة، وأما الإصدار الثاني «رزقتها حلالاً» فهو رواية تحمل رسالة مهمة للشباب مفادها بأن الحب أسمى من أن يترجم لأفعال منافية للأخلاق، وإنما سبيله الوحيد هو ما شرعه المولى عز وجل بين الطرفين.

ويأتي الإصدار الثالث «إيواء» ليناقش عدداً من القضايا الاجتماعية بعمق ويعقد مقارنات عادلة بين الأمس واليوم من منظور مختلف، ويتناول ظهور طفرة مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي والخداع الإعلامي، بالإضافة إلى واقع اللغة العربية بين أبنائها، وقلة الوعي الثقافي بين الشباب والأجيال نتيجة للطفرة الإلكترونية التي أجبرت الجميع على اقتنائها بديلاً عن الكتب.

ولم ينسَ الكاتب إلقاء الضوء على الظواهر الإيجابية في مجتمعاتنا، مؤكداً على أن هذا التنوع والتباين في المجتمعات هو أمر طبيعي وصحي.

لم تقف مهارات وطموحات الشحي عند هذا الحد فأطلق مؤسسة تطوعية تسمى «تحت أمرك» تهدف إلى تحفيز وإشراك مختلف أفراد المجتمع في المنظومة التطوعية في مختلف المجالات خدمة للوطن وانطلاقاً من أن التطوع عطاء تزهر به الأرواح.

طباعة Email