مختصون: توفير الدعم النفسي والاجتماعي للمتعافين من (كورونا) «ضرورة»

اللقاح «صمام الأمان» لدعم الصحة والاستقرار النفسي المجتمعي

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

ارتأى مختصون ضرورة تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للمتعافين من فيروس «كورونا»، مؤكدين أن الوعي والإسناد يعدان من أهم عوامل التغلب على تداعيات الجائحة، مطالبين بقاعدة بيانات للمتعافين، والعمل على تقييمها بشكل عام، ومراقبة الآثار النفسية، التي تطرأ على البعض، وتوفير الرعاية، والدعم النفسي إذا اقتضت الحاجة.

وأوضح المختصون أن توفير اللقاح يلعب دوراً محورياً في استقرار الحالة النفسية للأفراد، وأن التطعيم هو «صمام الأمان»، الذي يساعد في دعم الصحة والاستقرار النفسي، والتخفيف من حالات التوتر والقلق، محذرين إغفال دور الطبيب والأخصائي النفسي أثناء وبعد الجائحة.

وأكدوا أن العديد ممن يتعافون من الإصابة بفيروس «كورونا» يكتسبون خبرة جديدة، ونقطة إضافية تزيد من قواهم الشخصية، فتجدهم يعرضون خبراتهم ويقدمون النصائح للآخرين لتقليل آثار خوفهم وقلقهم غير المبرر من المرض.

وكانت المخاوف من تداعيات «كورونا» على الصحة النفسية قد دفعت بعض الدول كفرنسا إلى تخصيص ميزانيات لمواكبة الطلب المتزايد على خدمات الصحة النفسية، كنتيجة لتفاقم مستويات القلق والمشاكل النفسية، وتوسعة نطاق العيادات الصحية النفسية، وتنفيذ حملات توعية واسعة عن الأمراض النفسية مع تسهيلات لضمان وصول العلاج النفسي لجميع شرائح المجتمع.

التعميم خطأ

يرى أحمد الزعبي دكتور علم النفس أن تعميم التأثيرات النفسية الناجمة عن الإصابة بـ«كوفيد 19»، والتعافي منه أو حتى الخوف من الإصابة يعد خطأ كبيراً، لأن الأمر يعتمد برأيه على عوامل شخصية واجتماعية وبيئية، منها من لديهم تاريخ مرضي في بعض الأمراض النفسية يكونون أكثر عرضة لتأثيرات المرض، وعدم القدرة على ضبط الذات، ما يتسبب لهم بخلل سلوكي بعكس الآخرين، الذين لديهم قدرة على ضبط ذواتهم. كما أن الأفراد الواقعين في المنطقة التي بين الانبساط والانطواء ولديهم ميول شخصية أكثر نحو الانطواء، سيتعزز لديهم الانطواء بمبررات ظروف الجائحة، ثم يلبسون ذلك الثوب، ويرفضون خلعه والانتقال إلى واقع فيه تفاعلات اجتماعية أكبر.

ويؤكد الزعبي أن الخطورة تكمن في استمرار الظروف الضاغطة، لأن استمرارها يعني تأصيل وتعزيز كوامن الشخصية السلبية لدى الذين لا يستطيعون إيجاد الطرق الملائمة للتعامل والتكيف مع الضغوط، لافتاً إلى أن احتمالات الانتكاسات النفسية ليست قاعدة عامة تشمل جميع الناس، بل على العكس لأن أكثر الأفراد ممن يتعافون من «كوفيد 19» يكتسبون خبرة جديدة، فتجدهم يعرضون خبراتهم، ويقدمون النصائح للآخرين لتقليل آثار خوفهم وقلقهم غير المبرر من المرض.

 نتائج

وفي ما يتعلق بنتائج الدراسات التي توصلت إلى أن المتعافين من «كوفيد 19» يجب أن يخضعوا لبرامج إعادة تأهيل نفسي، يرى الدكتور الزعبي أن أخذ الأمر على الإطلاق أمر مبالغ به ويستحيل التطبيق في الواقع، فالحياة مليئة بالضغوط والمشكلات وهي ضرورية لبناء وتقوية شخصياتنا وخبراتنا فإن تجاوزنا تلك المشكلات ازددنا صلابة.

وحصر الزعبي الحالات التي تستدعي التأهيل النفسي بتلك التي لديها تاريخ سابق مع الأمراض، أو الذين لديهم حساسية مرهفة ولا يستطيعون التحمل (أقل صلابة)، أو الذين تظهر عليهم انتكاسات نفسية، مقترحاً تخفيف وتيرة تناقل الأخبار، التي تهول وتبشّع الخوف ليصل إلى حد الواقعية والاطمئنان والتقليل من الخوف والقلق دون الحاجة لبرامج تأهيل نفسي لجميع المتعافين.

اضطراب 

بدوره أفاد استشاري الطب النفسي في دبي، الدكتور عامر سعدالدين أن لديه أكثر من عشر حالات تراجع العيادة، وتعاني من قلق ما بعد «كوفيد 19»، نتيجة شعورهم بالهلع، لافتاً إلى توقع عدد من الدول زيادة حالات الاضطراب النفسي وما يتبعها من أمراض خلال الأشهر القليلة المقبلة، وعليه عمدت على ضخ ميزانيات للراغبين بتلقي الدعم النفسي سواء ممن تعرضوا للإصابة وتعافوا أو لم يتعرضوا، لافتاً إلى أن الأدوية المهدئة في بعض الدول اختفت من الأسواق نتيجة لوصفها أكثر من المعتاد.

وأوضح أن تفاقم أعراض اضطراب القلق الاجتماعي بعد «كوفيد 19» أمر متوقع حتى بالنسبة للأشخاص الذين أصيبوا بأعراض طفيفة، لافتاً إلى أن بعض المصابين، الذين تم حجرهم في منازلهم جاءتهم حالات توتر وانفعال مما سيحدث لاحقاً، وتضاعفت مخاوفهم وقلقهم على صحتهم وخطورة الوباء وتخوفهم من الموت أو فقدان الوظيفة وماذا سيحل بعائلاتهم، علاوة على عدم اليقين من عدو غير مرئي، فالمحيط كله لا يعرف ماذا يحدث وما القادم ما أشاع مناخاً من القلق، وبالتالي زيادة فرص التعرض للإصابة بالأمراض النفسية.

معلومات خاطئة

وأوضح أنه لا تعارض بين تناول الأدوية النفسية وتلقي اللقاح، مشيراً إلى تداول معلومة خاطئة مفادها أن الأدوية والعقاقير النفسية تؤثر على أداء الرئتين، وهو أمر غير صحيح بل على العكس في بعض الأحيان يحتاج المريض لتناول أدويته النفسية لتلقي المطعوم والاستجابة للعلاج بالشكل المطلوب، كاشفاً أن لديه في العيادة من 15-20% حصلوا على اللقاح ويتم متابعتهم، فيما لم تحدث أي تأثيرات سلبية عليهم، مستطرداً «لا يوجد أي تعارض بين تناول الأدوية النفسية والأدوية الأخرى وتلقي اللقاح».

دعم أسري ومجتمعي 

من جانبه شدد الدكتور أحمد العموش من جامعة الشارقة على ضرورة استشعار المسؤولية الأخلاقية والاجتماعية والوطنية للتقليل من الخسائر أو الحد من الأضرار المترتبة على الجائحة، مؤكداً حاجة المتعافين الى الدعم النفسي على المستوى الأسري والمجتمعي والتخصصي، لافتاً إلى أهمية دورهم المتمثل في نقل الخبرة الصحيحة لمن لم يصابوا، وتبصيرهم بكيفية التعامل.

وقال: تلعب الإمارات دوراً كبيراً في التوعية وبث المعلومات من الجهات الرسمية، معتقداً أن التأثيرات على الناحيتين النفسية والاجتماعية لن تكون كبيرة بسبب الجهود الجبارة، التي تبذلها حكومة الإمارات وقدرتها على التعامل مع الأزمة بحرفية، مشيراً إلى أن اللقاح يمثل نقلة نوعية ستعمل على تأمين الحصانة المجتمعية فيما يبقى الحصول على اللقاح أمراً ضرورياً وواجباً وطنياً وإنسانياً لحماية المجتمع، مؤكداً أن من يحصل على اللقاح يكون لديه شعور أعلى بالطمأنينة، متحدثاً عن الآثار الإيجابية للقاح، وأن الحصول عليه ضرورة ملحة مع الاستمرار في الإجراءات لضمان المناعة المجتمعية.

 دعم نفسي

هيام أبو مشعل المستشارة النفسية والأسرية ترى من واقع خبرتها حاجة بعض المتعافين من الفيروس إلى الدعم النفسي اللاحق نتيجة لما تعرضوا له خلال فترة العلاج، والعزل الصحي وما خلفه ذلك من مشاعر سلبية وتوتر، تتحول إلى ما يعرف باضطراب ما بعد الصدمة والاكتئاب والهلع المرضى، لافتة إلى أن الأمر يتفاوت من شخص لآخر استناداً إلى قدرة الشخص على التحمل، وإيمانه ومدى الدعم الذي حظي به من محيطه، وبالتالي عودته للحياة الطبيعية بشكل تدريجي.

وتحدثت عن حالات لمتعافين عانوا من أعراض القلق والتوتر بعد التعافي نتيجة لتعرض بعضهم للتنمر من المحيطين، وفقدانهم الثقة بمن حولهم، ما يجعل علاجهم النفسي حاجة ضرورية تخوفاً من مشكلات مصاحبة كالمشاكل العقلية والجسدية والاجتماعية وخصوصاً الأشخاص الذين فقدوا وظائفهم وخسروا أهدافهم والكثير من روابطهم الاجتماعية، ما أدى إلى تفاقم المشاكل وازدياد الشعور بالعزلة والوحدة وتجنب الاختلاط بالآخرين، موضحة أن كل هذه الاضطرابات قد تؤثر بشكل سلبي على المتعافين.

 لقاح

أما الدكتور عادل أحمد كراني استشاري الطب النفسي في مركز اسحق بن عمران الطبي في الشارقة فيؤكد أن لقاح «كورونا» يساعد في التغلب على مشاعر القلق والتوتر، ويشعر الحاصل عليه بالاطمئنان، مشيراً إلى أن دولة الإمارات تقدم المطعوم للمواطنين والمقيمين بشكل مجاني، مشيراً إلى أهمية الحصول عليه مع الحفاظ على الإجراءات والتدابير الاحترازية، وصولاً إلى مناعة مجتمعية.

وقال: إن دراسة علمية أجريت في شهر نوفمبر من العام الماضي خلصت بأن 1 من كل 5 مصابين يمر بحالة نفسية أو تنتكس حالته، وأن أكثر الحالات شيوعاً هي القلق والاكتئاب، وعزاها البحث إلى الخوف من المرض والموت أو التخوف من فقدان عزيز، وإلى تعرض بعض المصابين للحجر الصحي ما يزيد من وحدتهم.

وأكد أن البعض يعود بعد التعافي لحياته بشكل طبيعي، فيما يحتاج البعض الآخر إلى متابعة مع أخصائي أو طبيب نفسي، مضيفاً أن الأكثر عرضة للأمراض النفسية من المصابين هم كبار السن ومن لديهم سجل مرضي نفسي سابق، أو المتعاطين، لافتاً إلى ضرورة توفير قاعدة بيانات للمتعافين من «كورونا» والعمل على تقييمها، وفي حال وجود أي مؤشرات يجب توفير الدعم النفسي فوراً لهم.

طباعة Email