إرادة الإمارات تقهر «كورونا»..ومسبار الأمل يصل اليابان باحترافية

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

هنا الإمارات.. لا مستحيل.. سواعد تعمل.. وطاقات تتفجر، إنجازات تقود إنجازات بتوجيهات قيادة استثنائية تعمل بحكمة وجد وتسابق الزمن من أجل رفعة الوطن.

وعلو شأن الأمة العربية، الهدف دائماً هو الرقم 1، ووضع الإمارات في مصاف الدول المتقدمة، ولعل أبرز المشاهد خلال 2020 وما صاحبه من انتشار وباء «كوفيد19»، كانت السواعد الإماراتية العاملة على مسبار الأمل تواجه التحديات وإنجاز مهمة نقل «مسبار الأمل» إلى اليابان، الوضع حينها كان لا يسمح بهذه المغامرة في ظل التدابير الاحترازية المشددة لغالب دول العالم.

بما فيها إغلاق مدن كاملة وحركة الطيران، وأهمية توفير أقصى الاحتياطات للطواقم الفنية المرافقة لنقل المسبار والمخطط نقله إلى مطار ناغويا في اليابان ثم، محطة الانطلاق في جزيرة تانيغاشيما. 

فريق العمل الذي أنجز بنجاح مهمة نقل مسبار الأمل من مركز محمد بن راشد للفضاء إلى محطة إطلاقه في مهمته لاستكشاف المريخ من جزيرة تانيغاشيما اليابانية، اتبع إجراءات علمية دقيقة للغاية تتفوق على أفضل الممارسات العالمية في هذا الشأن، وخصوصاً أن المهمة تزامنت مع الواقع المصاحب لانتشار «كوفيد19». 

3 مراحل 

مر مسبار الأمل بـ 3 مراحل بالغة الدقة، خلال عملية النقل وتجهيزه في دبي، ما استوجب تفعيل إجراءات علمية محددة وتوفير الشروط اللوجستية المتكاملة لضمان إنجاز عملية نقل المسبار على النحو الأمثل، وبغرض نجاح المهمة ونقله إلى مطار ناغويا في اليابان ثم إلى محطة الانطلاق في جزيرة تانيغاشيما

المرحلة الأولى

شملت تجهيز ونقل المسبار من مركز محمد بن راشد للفضاء إلى مطار آل مكتوم الدولي بدبي، واستمرت 12 ساعة، من 8 صباحاً حتى 8 مساءً، وتضمنت تجهيز وتحميل حاوية الشحن المصممة خصيصاً للمسبار، وتأهيلها بكل التجهيزات المطلوبة لتمثل غرفة نظيفة مصغرة متنقلة تحافظ على درجة الحرارة ونسبة الرطوبة المحددة، وتعمل على استخدام النيتروجين لتطهير المسبار والأجهزة العلمية الحساسة من أي جزيئات غبار في الجو.

الخطوة الأخرى هي تحميل معدات الدعم الأرضية الميكانيكية المتمثلة بالأجهزة المساندة للمسبار والتي تساعد في نقله وتحريكه، ومعدات الدعم الإلكترونية التي تساعد على مراقبة حالة المسبار أثناء الرحلة إضافة إلى استخدامها في عمليات الاستعداد للإطلاق.

ومن ثم نقل حاوية الشحن الخاصة التي تضم المسبار من مركز محمد بن راشد للفضاء إلى مطار آل مكتوم الدولي على متن الشاحنة، وبسرعة محددة لتقليل الاهتزازات التي قد يتعرض لها المسبار، ووصولاً إلى تجهيز الحاوية في المطار وتحميلها على متن الطائرة التي ستحلق إلى اليابان.

المرحلة الثانية

نقل المسبار إلى مطار ناغويا وتشمل تحميل المسبار ومعدات الدعم الأرضية إلى طائرة النقل العملاقة الخاصة بالدعم اللوجستي من طراز «أنتونوف 124» المخصصة لشحن المعدات الضخمة، والتي تعد أكبر طائرة شحن في العالم، ورافق فريق المشروع المسبار لضمان سلامته طوال الرحلة.

كما رصد الفريق شدة المطبات الهوائية، في ظل ما يمكن للاهتزازات الشديدة أن تحدثه على بنية المسبار، وانتهت هذه المرحلة بتسليم المسبار لدى وصوله إلى مطار ناغويا للفريق الإماراتي الموجود في اليابان، وقد استغرقت رحلة الطيران 11 ساعة. 

 المرحلة الثالثة

امتدت من مطار ناغويا إلى موقع الإطلاق في جزيرة تانيغاشيما، وشملت إنزال المسبار من الطائرة وفحصه والتأكد من سلامته، ثم نقله براً من مطار ناغويا إلى ميناء شيماما، وبعدها نقله بحراً من ميناء شيماما إلى جزيرة تانيغاشيما، حيث استغرقت الرحلة 44 ساعة، وبعد وصوله من الميناء المتخصص في الجزيرة عمل الفريق في موقع الإطلاق على فحص المسبار قبل البدء بعمليات التجهيز للإطلاق.

احترافية التجهيز والنقل 

وفي ظل التحديات الناجمة عن تفشي فيروس «كورونا» المستجد، تبنى فريق عمل المسبار أفضل الإجراءات الصحية المعمول بها عالمياً في عمليات نقل مسبار الأمل من مركز محمد بن راشد للفضاء ثم إلى مطار آل مكتوم الدولي ومن ثم جواً إلى اليابان وإلى محطة الإطلاق.

وذلك حفاظاً على صحة وسلامة فريق العمل، والفريق المرافق للمسبار في رحلته إلى اليابان، إضافة إلى فريق ثالث سافر في وقت سابق وخضع لإجراءات الحجر الصحي في اليابان ليكون في استقبال المسبار عند وصوله، للإشراف على نقله إلى محطة الإطلاق إلى الفضاء. 

استمرارية 

نقل مسبار الأمل وإطلاقه جاء في وقت عصيب، خلال انتشار جائحة «كوفيد19»، وهي رسالة عميقة إلى العالم بأهمية مواجهة التحديات وعدم الانصياع للواقع حتى ولو كان مريراً وصعباً، والمضي قدماً نحو المزيد من التقدم العلمي في المجالات كافة، وخصوصاً علوم الفضاء، وذلك باعتبار أن التقدم العلمي هو الحصن المنيع للبشرية للتغلب على الأوبئة، وأن الإنسان لن يعرف أكثر عن الكوكب الذي يعيش فيه إلا باستكشاف الكواكب الأخرى وأبرزها المريخ باعتباره الأكثر شبهاً بكوكب الأرض.

 
طباعة Email