3 مراحل للتجهيز والإطلاق تصل المسبار للمريخ

منذ وصول «مسبار الأمل» إلى مركز تانيغاشيما الفضائي في اليابان في إبريل الماضي بعد رحلة استغرقت 83 ساعة، براً وبحراً وجواً، خضع مسبار الأمل لاختبارات وعمليات تجهيز فائقة الدقة للإطلاق.

تضمنت تعبئة خزان الوقود المرة الأولى بنحو 800 كيلوغرام من وقود هايدروزين وفحص خزان الوقود والتأكد من عدم وجود أي تسريبات، بالإضافة إلى اختبار أجهزة الاتصال والتحكم ونقل المسبار إلى منصة الإطلاق، وتركيب المسبار على الصاروخ الذي سيحمله إلى الفضاء، وشحن بطاريات المسبار المرة الأخيرة. 

كما شملت الاختبارات النهائية فحص نظام الطاقة ونظام الاتصال ونظام الملاحة ونظام التحكم ونظام الدفع والقيادة والنظام الحراري وأنظمة البرمجيات.

مراحل تجهيزية 

وقد سبقت عملية إطلاق مسبار الأمل ثلاث مراحل تجهيزية أساسية؛ تألفت المرحلة الأولى من إزالة غطاء كاميرا الاستكشاف قبل تثبيت الصاروخ على منصة الإطلاق، وشملت المرحلة الثانية تحريك الصاروخ الذي يحمل المسبار إلى منصة الإطلاق، وهي عملية معقدة ودقيقة، استغرقت نحو نصف ساعة، واستلزمت فصل معدات التحكم الأرضي عن المسبار بشكل مؤقت، بحيث تمت إعادة تفعيل هذه المعدات عند وصوله إلى المنصة.

أما المرحلة التجهيزية الثالثة فتمثلت في التحضيرات النهائية قبل 18 ساعة من إطلاق المسبار، إذ شملت سحب غاز النيتروجين الخاص بالمحافظة على سلامة الأجهزة، والهواء النظيف في غرفة الاحتراق بالصاروخ، تلاها فحص حالة البطاريات وحالة المسبار، إلى جانب التأكد من جهوزية الفريق في غرفة العمليات قبل ثلاث ساعات من الإطلاق، بحيث ظلت عملية فحص أجهزة المسبار مستمرة حتى ما قبل الإطلاق بخمس دقائق.

تحديات 

لم تتوقف التحديات عند هذا الحد بعد الإطلاق الناجح لمسبار الأمل، ولكن ظهرت تحديات من نوع آخر أكثر صعوبة وخطورة كطبيعة المهام الفضائية الاستكشافية المحفوفة دائماً بالأخطار، إذ تمر رحلة المسبار إلى الكوكب الأحمر بست مراحل، وهي بالإضافة إلى مرحلة الإطلاق:

مرحلة العمليات المبكرة، والملاحة في الفضاء، والدخول في مدار المريخ، والانتقال إلى المرحلة العلمية، والمرحلة العلمية، ولكل من هذه المراحل طبيعتها الخاصة وتحدياتها النوعية التي تتطلب التعامل معها بكل دقة وكفاءة من جانب فريق العمل.

ففي المرحلة الأولى من عملية الإطلاق، انطلق الصاروخ متسارعاً بعيداً عن الأرض، وتم في هذه المرحلة استخدام محركات له تعمل بالوقود الصلب، وبمجرد اختراقه الغلاف الجوي تم التخلص من غطائه العلوي الذي كان يحميه أثناء اختراق الصاروخ غلاف الأرض. 

وفي المرحلة الثانية تم التخلص من محركات المرحلة الأولى، ووضع المسبار في مدار الأرض، لتعمل بعد ذلك محركات المرحلة الثانية على وضع المسبار في مساره نحو الكوكب الأحمر من خلال عملية محاذاة دقيقة مع المريخ، وكانت سرعة المسبار في هذه المرحلة 11 كيلومتراً في الثانية الواحدة، أي 39600 كيلومتر في الساعة. 

ثم انتقل مسبار الأمل إلى المرحلة الثانية من رحلته التاريخية، والمعروفة بمرحلة العمليات المبكرة، وفيها بدأت سلسلة من الأوامر المعدة مسبقاً بتشغيل مسبار الأمل، تشمل هذه العمليات تنشيط الكمبيوتر المركزي، وتشغيل نظام التحكم الحراري لمنع تجمد الوقود، وفتح الألواح الشمسية واستخدام المستشعرات المخصصة لتحديد موقع الشمس.

لتبدأ بعدها مناورة تعديل موضع المسبار وتوجيه الألواح نحو الشمس، من أجل بدء عملية شحن البطاريات الموجودة على متنه، وفور انتهاء العمليات السابقة بدأ مسبار الأمل إرسال سلسلة من البيانات هي أول إشارة تصل إلى كوكب الأرض، وهذه الإشارة تم التقاطها من قبل شبكة مراقبة الفضاء العميق وبالأخص المحطة التي تقع في العاصمة الإسبانية مدريد.

مناورات 

وفور تلقي المحطة الأرضية في دبي هذه الإشارة، باشر فريق العمل إجراء سلسلة من الفحوص للتأكد من سلامة المسبار واستمرت مدة 45 يوماً، فحص فيها فريق العمليات والفريق الهندسي للمسبار جميع الأجهزة للتأكد من عمل الأنظمة والأجهزة الموجودة على متن المسبار بكفاءة.

وفي هذه المرحلة، تخطى فريق عمل مسبار الأمل بنجاح تحدي عمليات توجيه المسبار ليكون في أفضل مسار صوب الكوكب الأحمر، وقد نجح الفريق في إجراء أول مناورتين، الأولى في 11 أغسطس والثانية في 28 من أغسطس 2020.

 
طباعة Email