مسؤولون: الإمارات سجلت حضورها الإنساني في المحافل الدولية والوطنية

أكد مسؤولون أن دولة الإمارات العربية المتحدة سجلت حضورها الإنساني في الكثير من المحافل الدولية والوطنية، حتى غدت منصة استثنائية لإطلاق واحتضان المبادرات التي تعنى بالجوانب الإنسانية وتعزيز قيم التآخي والتعايش والتسامح إيماناً منها بأهمية ذلك الدور في مكانتها الراسخة بين الأمم.

وسخرت دبلوماسيتها متعددة الأطراف، التي مثلتها بعثة دولة الإمارات لدى الأمم المتحدة، لتحقيق هذا الإنجاز الجديد لخدمة الإنسانية جمعاء، والمضي قدماً في تعزيز العلاقات الإنسانية، ومد جسور التواصل بين مختلف الأديان، وصولاً إلى السلام العالمي والعيش المشترك جاء ذلك بمناسبة الاحتفاء بـ«اليوم العالمي للأخوة الإنسانية» الذي يقام في دورته الأولى تحت مظلة الأمم المتحدة .

حيث تعد هذه المناسبة الدولية، إحدى ثمرات مبادرة عربية قدّمتها دولة الإمارات للأمم المتحدة بالتعاون مع كل من مملكة البحرين وجمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية. 

وأكد حنيف حسن القاسم عضو معهد الأمم المتحدة لبحوث التنمية الاجتماعية، على ضرورة التفاف العالم حول القيم الإنسانية المشتركة، وتعزيزها بين شعوب العالم في سبيل مواجهة التطرف وخطاب الكراهية، ونشر ثقافة التسامح والسلام التي تحتوي التعدد والتنوع البشري.

وثمّن القاسم في هذا السياق، الدور الدولي البارز الذي تقوده دولة الإمارات على صعيد تعزيز قيم التسامح والأخوة الإنسانية بين شعوب العالم، والذي يعكس المكانة المرموقة لدولة الإمارات في المجتمع الدولي.

مشيراً إلى جهود الدولة الحثيثة التي بذلتها مؤخراً لاحتواء تداعيات جائحة كوفيد 19، وضمان سلامة البشر المقيمين على أرضها، ودول العالم لتخفيف معاناة الشعوب على اختلاف انتماءاتها الثقافية والعرقية والدينية، وذلك من خلال توفير الفحوصات والعلاج واللقاح بشكل مجاني لخدمة كافة المقيمين على أرضها، إلى جانب توفير المساعدات الضرورية للدول المتضررة.

كما تم إنشاء صناديق متعددة التضامن المجتمعي لدعم المتضررين، إلى جانب تقديم ما يزيد على 10 ملايين وجبة ممن تقطّعت بهم السبل، وتوفير الرعاية اللازمة لأسر المتوفين من جراء مضاعفات الفيروس، وغيرها من مساهمات رسمية ومجتمعية تعكس مبادئ التسامح والمعاني العملية للأخوة الإنسانية التي تؤمن بها دولة الإمارات قيادة وشعباً.

قيم التآخي

ومن جانبها أكدت جمعية الإمارات لحقوق الإنسان ومجلس إدارتها أن احتفاء العالم في 4 من فبراير وللمرة الأولى «باليوم الدولي للأخوة الإنسانية» وذلك في سياق وطني ودولي بعد اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً بالإجماع على اعتماد هذا اليوم ضمن المبادرة التي قدمتها دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ومملكة البحرين وجمهورية مصر العربية.

وبعد جهود حثيثة أثمرت على الاعتراف العالمي بوثيقة «الأخوة الإنسانية» التي وقّعها كل من الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف وقداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية في عام التسامح، وتحديداً بتاريخ 4 فبراير 2019 وفي عاصمة التسامح أبوظبي. 

لقد جاءت هذه المناسبة إحياء لرغبة جميع شعوب العالم في التضامن والوحدة والتماسك في ظل استمرار المجتمع الدولي في مواجهة جائحة (كوفيد 19) للعام الثاني والتي نالت من أرواح ملايين البشر في شتى أنحاء العالم، وفي إطار مواجهة خطابات الكراهية والدعوات التي تدعو للتمييز بين الناس على أساس الدين، أو العرق، أو الثقافة، أو الجنس البشري، أو غيرها من الأسباب التي تؤدي إلى الاقتتال والفرقة وتدعم تقويض مفهوم التسامح واحترام التنوع وقبول الاختلاف.

دعوة

وأكدت وداد بوحميد نائب رئيس الجمعية أن جمعية الإمارات لحقوق الإنسان ترى في هذه المناسبة دعوة ملهمة لجميع البشر بغض النظر عن اختلافاتهم الدينية والثقافية والعرقية، لإعادة الاصطفاف الإنساني من أجل التمسك بالحياة ومواجهة التحديات العالمية التي تزداد يوماً بعد يوم.

واليوم بات الفيروس العالمي هو أكثر اختبار أخلاقي يواجهه الإنسان في العصر الحديث، وهو ما يستدعي معه أهمية التأكيد على ضرورة عدالة توزيع اللقاحات وتوفيرها للجميع دون تمييز بين أحد، وهي مسؤولية تقع على الدول الكبرى والشركات والمنظمات القادرة على تحقيق ذلك التوازن المنشود.

أبوظبي مركز إنساني

وأكدت دائرة تنمية المجتمع في أبوظبي، في الذكرى السنوية الأولى لليوم الدولي للأخوة الإنسانية، على أهمية هذه المناسبة التي تسهم في تعزيز روح التسامح والإنسانية ونبذ الكراهية من أجل السلام العالمي والعيش المشترك.

وقال الدكتور مغير خميس الخييلي، رئيس دائرة تنمية المجتمع: «يحتفل العالم اليوم بهذه المناسبة التي انطلقت من أبوظبي، لتعزيز الوحدة والتضامن والتعاون بين مختلف الشعوب والأعراق والأديان، مما يساهم في نشر روح التسامح واحترام التنوع الديني والثقافي، حيث قامت الدولة بتشريع القوانين التي توفر لرعايا الديانات الأخرى سبل العيش الكريم وتجرم ازدراء الأديان».

وأشار إلى أن الأخوة الإنسانية وتقبل الآخر ستسهم بشكل مباشر في تنمية الشعوب وتقدمها عبر نبذ العنف والكراهية، الأمر الذي سيساهم بدوره في توفير السلام والعيش المشترك.

مضيفاً أن دولة الإمارات قد اقتدت منذ قيام الاتحاد بفكر الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي يقدس مبدأ التسامح والتلاحم والاندماج المجتمعي، لتصبح اليوم جنة تستقطب كل شعوب العالم بحب وسلام وأمان للعيش تحت مظلة واحدة، مما انعكس على جودة حياة جميع أفراد المجتمع.

روح التسامح

من جانبه، أوضح سلطان المطوع الظاهري، المدير التنفيذي لقطاع المشاركة المجتمعية والرياضة، أن الدائرة تتخذ دوراً مهماً في نشر روح التسامح في المجتمع عبر تحقيق المساواة والتكافل المجتمعي والاهتمام بالواقع الديني لجميع المقيمين على أرض الإمارات، مؤكداً حرص القيادة الرشيدة بتكليف الدائرة في وضع الإطار القانوني المنظم لتأسيس دور العبادة لغير المسلمين والإشراف على أدائها، إضافة إلى وضع المعايير الخاصة بالترخيص والتفتيش والتدقيق.

وتابع الظاهري: «تم تأسيس دائرة تنمية المجتمع في أبوظبي، لتكون كياناً حكومياً يسهم في ضمان التزام دور العبادة بالشروط والإجراءات والسياسيات الواجب اتباعها، وذلك بالتعاون والتنسيق مع كافة الشركاء من الجهات الحكومية، وهو ما سيمكن دور العبادة من مزاولة أنشطتها التي حددتها لها اللوائح والقوانين، بكل يسر وسلاسة، وبما يحفظ حقوق رعايا كافة الديانات والطوائف، واليوم أصبحت أبوظبي نموذجاً رائداً وحضارياً، في نشر مفاهيم التسامح والتلاحم المجتمعي».

3 إصدارات

وأوضح الظاهري: «لقد أصدرت الدائرة مؤخراً كتاب «بيوت التسامح» في إمارة أبوظبي، الذي يحتوي على تعريف موجز عن كافة دور العبادة القائمة والمرخصة في الإمارة، شاملاً في ذلك التعريف بدور العبادة وتاريخ قيامها ومرجعيتها وموقعها في الإمارة، كما يستعرض بعض الإسهامات التاريخية لرجال الدين القائمين على هذه الدور في تاريخنا العربي والإسلامي».

كما أصدرت الدائرة دليل «غرفة العبادة متعددة الأديان»، والذي يتضمن نبذة عن مفهوم غرفة العبادة متعددة الأديان، وأبرز المعايير والاشتراطات المعتمدة لترخيصها، ويذكر أن الدائرة تعمل في الوقت الراهن على إعداد «دليل الأديان» الذي سيكون مرجعاً أساسياً لشرح جميع الأعراق الدينية والطوائف بكل تفاصيلها.

اليوم الدولي 

وبهذه المناسبة، قال الدكتور سالم خلفان الكعبي، مدير عام مركز أبوظبي لإدارة النفايات ـ تدوير: «يحتفل العالم للمرة الأولى باليوم الدولي للأخوة الإنسانية، والذي كانت دولة الإمارات العربية المتحدة أحد المهندسين الفاعلين في تثبيته على روزنامة الأمم المتحدة، ليوصل هذا اليوم رسالة الإمارات إلى البشرية جمعاء، تلك الرسالة النابعة من إرث زايد العريق والغني بكل معاني الإنسانية والنُبل والمحبة والعيش المشترك، وتقبل الآخرين ومساعدة المحتاجين وإغاثة الملهوفين ونبذ الكراهية، والاستثمار الصادق والفاعل في الإنسان ليكون معوّل بناء وعطاء على الدوام».

 
طباعة Email