محمد بن راشد يثري معارف الأطفال في «عالمي الصغير»

يحفل كتاب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، «عالمي الصغير»، الصادر، أخيراً، بالقيم المعرفية والجمالية والخبرات التي تلهم أجيال المستقبل وتزرع في نفوسهم حب الأوطان والتعلق بالمبادئ، إذ يقدم سموه وجبات وجرعات فكرية ثرية بألوان المحبة والمعرفة والتعلق بالمكان بمفرداته المتنوعة، وذلك في خمس حكايات قصيرة يتضمنها الكتاب تعد ثقيلة في وزنها وقيمتها ورشيقة في معانيها وغنية بفضاءاتها، وقد كتبت تلك الحكايات الخمس بلغة تتناسب والأطفال، حيث يجدون بين طياتها كماً هائلاً من المعلومات التي يقدمها لهم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، على طبق من ذهب، إذ استقاها سموه من تجاربه الحياتية، وسيرته الذاتية، والتحديات التي خاضها في محطات حياته الزاخرة بالإنجازات.

«عالمي الصغير»، مشروع نهضوي وتوعوي، يحمل أفكاراً كبيرة، ودروساً مهمة إلى الأطفال، مشروع يلبي أحلامهم ويكبر بها، ويفتح شهيتهم على القراءة، التي طالما سعى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم إلى تعزيزها في نفوس أبناء الأجيال المقبلة، ليكون الكتاب رفيق دربهم على الدوام، وخير معين لهم ومنارة تضيء لهم عتمة الطريق. عبر هذا المنتج الأدبي الجميل، يضع سموه كل الأجيال على خط واحد مع ماضينا، وحياتنا أيضاً، وعبره يثري تجاربهم، ويشحذ همتهم في اكتساب المعرفة.

أن تتصفح القصص الخمس، لن تمل منها، فكل واحدة منها امتازت بنكهتها، وجاذبيتها، ولغتها ورسوماتها، وكل واحدة منها كشفت جانباً من حياة سموه، وقدمت تجاربه، ولذلك جاءت هذه المجموعة، التي تبرز مدى اهتمام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بالنشء وإيمانه بضرورة إعدادهم للمستقبل، ليكونوا منارات للوطن.

 

«كهفي الصغير».. التعلم بالتجربة

رسمت تفاصيل هذه الحكاية بألوان زاهية، جلها مستوحى من البيئة البحرية، لا تتجاوز في عدد كلماتها حاجز الـ 400 كلمة، وفيها يقدم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نظرة على عالمه الخاص، حيث يفتح أمامنا أبواب «كهفه الصغير»، ذلك المكان الذي اختاره لنفسه، ليقضي فيه جل وقته، ويمارس فيه هواياته، ويجمع فيه كل ما كانت تطاله يداه، ويجمعه خلال رحلاته وجولاته، ويؤكد سموه ذلك بقوله: «كما نجحت سابقاً في تحويل غرفة في منزلنا إلى مختبر وأسميته «كهفي الصغير»، فقد نجحت أيضاً في ملء تلك الدفاتر والأوراق بالأفكار والاكتشافات الرائعة».

في «كهفي الصغير» نتعرف على جانب خاص من حياة سموه، وندرك مدى عشقه للاكتشافات والبحث واستقاء المعلومة وتوثيقها، فـ«كهفه الصغير» لم يكن مجرد غرفة عادية، بقدر ما كانت فسحة له، ومختبراً ليرسم على صفحات الأوراق والدفاتر، التي حصل عليها من والديه، تجاربه، ويدون عليها ملاحظاته عن الحيوانات والطيور والأصداف والهياكل، التي تعود أن يجمعها خلال رحلاته.

«كهفي الصغير» حكاية جميلة، تستدعينا لتخيل شكل المكان، الذي كان يقضى فيه سموه جل أوقاته، خلال مرحلة الطفولة، وتبين لنا مدى اهتمام سموه بنظافة وتنظيم الغرفة، وذلك ما نتلمسه عبر قول سموه: «بقيت أياماً مشغولاً بتزيين المكان، إنه «كهفي الصغير» الذي سأمارس فيه هواياتي»، لقد حملت هذه الحكاية ثلة من الدروس الجميلة، التي تشجع الأطفال على البحث عن المعرفة، والتعمق فيها، والانتباه إلى كل التفاصيل، مهما كانت دقيقة، وتلمس الأشياء وخوض التجارب، لما تحمله من معرفة وإضاءات ومعلومات.

 

«خيلي الأولى».. صفات الخيل

من يعرف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم جيداً، يدرك شغفه الكبير بالخيل، ذاك الشغف بدأ معه منذ نعومة أظفاره، وأصبح مع مرور الوقت جزءاً من تكوينه الثقافي والأخلاقي أيضاً، فهو الفارس، والقادر على امتطاء الخيل من دون سرج. لقد أدرك سموه ومنذ صغره أن «الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة»، فنشأت العلاقة بينه وبين الخيل، وتوسعت حتى أصبحت أكبر من مجرد هواية، حيث يؤكد سموه أن «الخير عندما تضعه في الخيل، يثمر خيراً أكثر».

ذلك ما تتلمسه خلال مطالعتك لقصة «خيلي الأولى»، التي صيغت بلغة رشيقة، مستقاة من «رشاقة الخيل»، تدرك من خلالها كيف بدأ تعلق سموه بالخيل، حيث يخبرنا سموه بأن بداية العلاقة كانت في ذات «مساء جميل، وبعد يوم طويل له في الصحراء»، عندما أخبره والده عن رغبته في تنظيم سباقاً للخيول في دبي، وعن رغبته بأن يشارك فيه.

«إذا أردت أن تتعلم الفروسية فابدأ بتربية الخيل ورعايتها»، هكذا يخاطب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قراء قصته «خيلي الأولى»، التي يفتتحها بمشهد سردي وبصري لافت، فيه الكثير من الحماس، ويقودك أكثر لأن تتوغل في تفاصيل علاقته مع خيله «سودا – أم حَلَق»، ويخبرهم عن مدى الحماس الذي اعتراه عندما وقعت كلمات والده على مسامعه، حيث يقول: «كنت في عمركم، أو ربما أكبر بقليل، أشعرتني كلمات والدي بالحماس، وشعرت كذلك بمسؤولية عظيمة، لأن السباق سيكون كبيراً وسيشهده الجميع»، ويواصل سموه إخبارنا عن خيله الأولى، التي يقول إن اسمها «سودا – أم حَلَق»، لأن لونها أسود، وأذنها اليمنى مشقوقة من الأعلى.

وصف سموه لخيله الأولى، لم يتوقف عند حدود اسمها، ولونها، وإنما تجاوز ذلك إلى وصف إصابتها، وكيف عكف على علاجها، بمساعدة والدته المغفور لها الشيخة لطيفة بنت حمدان بن زايد آل نهيان، طيب الله ثراها، والتي يخبرنا سموه أنها كانت «خبيرة بالأعشاب والخيول».

 

«النوم مع العقارب».. الحرص والقوة

لحكاية «النوم مع العقارب» نكهة مختلفة، مقارنة مع بقية القصص، فهي تأتي من عمق الصحراء، التي ظلت على الدوام تشكل مصدر إلهام لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وهو الذي أكد دائماً أن الصحراء تبعث في نفسه الهدوء، وتبعث في نفسه وفكره التحدي والعزيمة، ذلك ما يشي به سموه في قصته «النوم مع العقارب»، التي حملت بين دفتيها، دروساً بليغة، تعلمها سموه، خلال زياراته المتكررة للصحراء، التي كان يقضي فيها أياماً برفقة حميد البدوي وأسرته.

من الصحراء، تعلم سموه الكثير، وقد شاء عبر «النوم مع العقارب» أن يقدم جملة من هذه الدروس، وهو الذي «أحب المغامرات» منذ صغره، وظل على الدوام يطمح لـ«تعلم فنون جديدة في البحر والصحراء». عبر هذه الحكاية يسرد لنا سموه مجموعة من العبر، التي استقاها خلال وجوده في عمق الصحراء، حيث يسكن مدربه «حميد البدوي وعائلته»، ولعل أبرزها ضرورة التحقق من الفراش قبل النوم، اتقاء لشر أي من المخلوقات، التي قد تختبئ في ثناياها، حيث يقول سموه: «لم أحظ دائماً بقسط كاف من النوم، فقد كنت أستيقظ عدة مرات من لدغات العقارب.. أقوم متألماً بشدة، وعندها يداوونني بالأعشاب. ما كان يدهشني أنني كنت الوحيد الذي يواجه هذه المشكلة». ويؤكد سموه أن تلك العقارب الصغيرة التي كان يضعها مدربه حميد في فراشه، ساعدته في تقوية مناعته.

العيش في الصحراء قاس، ومن أراده فعليه الاستعداد له، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أدرك ذلك منذ صغره، حيث تعلم فنون ومهارات الحياة بما فيها من إقدام وشجاعة في حضن الصحراء.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات