رئيس مجلس الأمن السيبراني لحكومة الإمارات لـ«البيان»:

الكويتي : الأمن السيبراني يعزز الاستكشاف السلمي للفضاء

ت + ت - الحجم الطبيعي

وصف الدكتور محمد حمد الكويتي رئيس مجلس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، حوار أبوظبي للفضاء الذي استضافته أبوظبي يومي 5 و6 ديسمبر الجاري تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بالمنصة المثالية التي قدمت حلولاً ناجعة للكثير من التحديات التي تعترض مسيرة هذا القطاع الحيوي وعلى رأسها التحديات السيبرانية، مشيراً إلى أن قطاع الفضاء يواجه تحديات مع تزايد الهجمات السيبرانية التي تستهدف البنية التحتية للتقنيات المستخدمة في الفضاء، الأمر الذي يتطلب تقنيات متقدمة تواجه هذا التحدي وتساعد على حماية البيانات الفضائية.


وأكد الكويتي في حوار مع «البيان» أن الأمن السيبراني يعزز الاستكشاف السلمي للفضاء عبر توفير مجال آمن للعمل فيه، وذلك من خلال تحديد سياسات وتشريعات دولية للأمن السيبراني وتضمن تقنين وتنظيم أعمال استكشاف الفضاء.


وأضاف الكويتي إن لمجلس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات دوراً كبيراً في حماية الأمن السيبراني لمشروعات قطاع الفضاء الوطني وحماية المشروعات البحثية والتكنولوجية الوطنية، منوهاً أن دور المجلس يشمل توفير بيئة عمل آمنة لهذه المشروعات، حيث تجري حماية المعلومات والتكنولوجيا الخاصة بالمشروعات البحثية والتكنولوجية من الهجمات الفعلية أو الافتراضية، أو حماية المعلومات السرية المتعلقة بها من أعمال السطو والسرقة أو الإعلان غير القانوني من جهات خارجية عن نشاطاتها.


وتالياً نص الحوار:
كيف تنظرون إلى دور حوار أبوظبي للفضاء في الخروج برؤى تسهم في وضع حلول للتحديات السيبرانية التي يواجهها قطاع الفضاء؟


يعتبر حوار أبوظبي للفضاء الذي نظمته وكالة الإمارات للفضاء، منصة عالمية شاملة جمعت قادة قطاعات الفضاء وصناع القرار والمتخصصين لمناقشة الأطر التنظيمية والقضايا المتنوعة المرتبطة بهذا القطاع الحيوي، والتي من بينها على سبيل المثال التحديات السيبرانية، خصوصاً مع تزايد عدد الهجمات السيبرانية التي تستهدف البنية التحتية للتقنيات المستخدمة في الفضاء وتعطيل عمليات الاتصال بين المركبات الفضائية ومراكز العمليات الأرضية، بالإضافة إلى استهداف العاملين في المجال الفضائي من قبل المخترقين لمحاولة سرقة الملكية الفكرية وأسرار المعلومات الفضائية التي تمتلكها المؤسسات، وقد تكون لتلك الاختراقات عواقب كارثية على الدول والمجتمعات معاً.


ما دور الأمن السيبراني في تعزيز الاستكشاف السلمي للفضاء، وكيف يمكن وضع سياسات دولية وتشريعات لتحقيق التكامل في الأدوار بعيداً عن التنافس وتعزيزاً للتعاون في هذا المجال؟


الأمن السيبراني يعني الحماية من الخطر الذي يمكن أن ينشأ عن الاستخدام غير القانوني أو غير المشروع للتكنولوجيا والمعلومات في الفضاء. وقد يشمل الأمن السيبراني الحماية من الهجمات الفيزيائية أو العلمية على الأقمار الفضائية، أو حماية المعلومات السرية المتعلقة بالمهام الفضائية، وغيرها من التحديات التي قد تواجه الأقمار الصناعية في الفضاء. ويمكن للأمن السيبراني تعزيز الاستكشاف السلمي للفضاء عن طريق توفير مجال آمن للعمل فيه، وذلك من خلال تحديد سياسات وتشريعات دولية للأمن السيبراني، والتي تضمن تقنين وتنظيم أعمال استكشاف الفضاء. ويمكن للتشريعات الدولية العمل على تعزيز التعاون بين الدول عن طريق تشكيل لجان ومجالس مشتركة للعمل على تعزيز الأمن السيبراني في الفضاء والتعاون الدولي في مجال الاستكشاف السلمي للفضاء.


كيف يساهم الأمن السيبراني في حماية المشروعات الوطنية البحثية والتكنولوجية، في ظل السباق الدولي للفضاء وارتفاع عدد المنتسبين إلى نادي الفضاء؟


يساهم مجلس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات في ظل السباق الدولي للفضاء وارتفاع عدد المنتسبين إلى نادي الفضاء في حماية المشروعات البحثية والتكنولوجية الوطنية ضد التحديات والمخاطر الخارجية والداخلية.


 ويشمل هذا توفير بيئة عمل آمنة لهذه المشروعات، حيث يتم حماية المعلومات والتكنولوجيا الخاصة بالمشروعات البحثية والتكنولوجية من الهجمات الفعلية أو الافتراضية، أو حماية المعلومات السرية المتعلقة بها من أعمال السطو والسرقة أو الإعلان غير القانوني من جهات خارجية عن نشاطاتها.


ما العوائق التي تعترض وضع قوانين دولية جديدة لتنظيم القطاع الفضائي، وما موقع الأمن السيبراني الوطني من هذه القوانين؟


هناك عدد من العوائق التي قد تعترض وضع قوانين دولية جديدة لتنظيم القطاع الفضائي، وقد تشمل هذه العوائق تعقيدات الدول والشركات الفضائية في التنظيم الداخلي، واختلاف الأهداف والمصالح الوطنية للدول، وخلافات القضايا الدولية بين الدول، وغيرها من العوائق.


وفي هذه الظروف، قد يمثل موقع الأمن السيبراني الوطني في هذه القوانين مصدراً للتعاون والتفاهم مع الدول والشركات الفضائية الأخرى، والعمل على تحقيق التكامل والتنسيق في مجال الأمن السيبراني بالقطاع الفضائي، ويمكن للأمن السيبراني الوطني أيضاً العمل على تعزيز التعاون والتنسيق بين الدول في قطاع الفضاء، وذلك من خلال مشاركتها في اللجان والمجالس المشتركة التي تعمل على تنظيم وتطوير القوانين واللوائح الدولية لقطاع الفضاء.


كيف تقيمون مستوى التعاون الدولي في مجال تطوير قدرات المراقبة ومشاركة البيانات ونقلها، وصولاً إلى تأسيس معايير لسلوكيات الفضاء؟


معدل التعاون الدولي في مجال تطوير قدرات المراقبة ومشاركة البيانات ونقلها وصولاً إلى تأسيس معايير لسلوكيات الفضاء يمكن تقييمه باستخدام عدد من المعايير، ومن بين هذه المعايير الرئيسية:
 أولاً، التعاون الدولي: يتضمن هذا المعيار مدى التعاون والتفاهم الدولي في مجال تطوير قدرات المراقبة ومشاركة البيانات ونقلها، وصولاً إلى تأسيس معايير لسلوكيات الفضاء.


ثانياً، مدى توافق المعايير: يتضمن هذا المعيار مدى توافق المعايير المشتركة التي يتم تطويرها وتأسيسها في مجال تطوير قدرات المراقبة ومشاركة البيانات ونقلها، وصولاً إلى تأسيس معايير لسلوكيات الفضاء.


ثالثاً، جودة البيانات المشتركة: يتضمن هذا المعيار مدى جودة البيانات المشتركة، والتي تم مشاركتها ونقلها في مجال تطوير قدرات المراقبة ومشاركة البيانات ونقلها، وصولاً إلى تأسيس معايير لسلوكيات الفضاء. خامساً، التطبيق العملي: يتضمن هذا المعيار مدى تطبيق هذه المعايير.


كيف انعكست التقنيات الحديثة والاستثمارات الفضائية على تطور الأمن السيبراني عالمياً، وما الدور الذي يلعبه القطاع الخاص في هذا السياق؟


التقنيات الحديثة والاستثمارات الفضائية أثرت بشكل كبير في تطور الأمن السيبراني عالمياً. وقد سهلت هذه التقنيات التواصل واكتشاف المعلومات وعززت مدى إمكانية الدول والشركات الفضائية في الحصول على بيانات ومعلومات في مجال الأمن السيبراني. ومن خلال تطوير هذه التقنيات والاستثمارات الفضائية، فإن نظام الأمن السيبراني الدولي يصبح أكثر قدرة وفاعلية في التعامل مع التهديدات الحديثة والمتزايدة. وبالإضافة إلى ذلك، يلعب القطاع الخاص دوراً مهماً في تطوير الأمن السيبراني عالمياً من خلال الاستثمار في تطوير التقنيات والحلول الأمنية والمساهمة في اكتشاف الفضاء.


كيف ترون دور المؤسسات الدولية في تنظيم القطاع الفضائي، وهل يمكن أن تساهم في تعزيز الوعي والثقافة على مستوى العالم حول أهمية الأمن السيبراني؟


المؤسسات الدولية لديها دور مهم في تنظيم القطاع الفضائي، حيث تعمل على وضع وتنظيم القواعد والإجراءات اللازمة لضمان سلامة وأمن الفضاء، فضلاً عن تطوير التقنيات الحديثة والمتطورة في هذا المجال، كما يمكن للمؤسسات الدولية أن تساهم في تعزيز الوعي والثقافة على مستوى العالم حول الأمن السيبراني، من خلال تقديم التدريبات والتعليمات اللازمة وإطلاق حملات توعية خاصة بهذا الموضوع. وتعمل المؤسسات الدولية أيضاً على تعزيز التعاون الدولي في مجال الفضاء من خلال الأطر المتعددة الأطراف أو الثنائية عبر وضع تشريعات واتفاقيات للحد من مخاطر التهديدات الفضائية.


استقطب حوار أبوظبي للفضاء في نسخته الأولى نخبة من صناع السياسات والقرارات والخبراء على مستوى العالم، فكيف سينعكس هذا الحدث على تعزيز التعاون الدولي في مجال الأمن السيبراني؟


يعتبر استقطاب حوار أبوظبي للفضاء لنخبة من صناع السياسات والقرارات والخبراء على مستوى العالم خطوة مهمة للغاية في تعزيز أطر التعاون والتنسيق الدولي في مجال الأمن السيبراني. وقد ساعد هذا الحدث العالمي، والأول من نوعه عالمياً، على توضيح التحديات والمخاطر القائمة بالفعل، وعمل أيضاً على إيجاد الحلول المناسبة لتلك المخاطر من خلال التعاون الدولي المشترك في مكافحة التهديدات السيبرانية المتعددة.


وقد أعطى الحدث فرصة كبيرة للخبراء والمتخصصين في هذا المجال لتبادل وجهات النظر ومناقشة الخبرات والمعرفة المتعلقة بالأمن السيبراني. وأخيراً يمكننا القول أيضاً إن حوار أبوظبي للفضاء فتح آفاقاً أرحب للتعاون بين الدول والمؤسسات الخاصة لبناء شراكة للعمل على تعزيز التعاون والتنسيق المستقبلي في مجال الأمن السيبراني.


حققت دولة الإمارات إنجازات في التحول الرقمي.. كيف تقيمون تجربتها الرقمية؟


يعتبر التحول الرقمي فـــي دولـــة الإمــارات العربيـــة المتحـــدة نتيجة تراكــم تاريخـــي مــن الإنجــازات التــي تحققــت بتوجيهــات قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة، وبجهــود مشــتركة مــن الجهــات والمؤسسات الحكوميــة بالإضافة إلى تضافر جهود القطاع الخاص، حيث تم تدشين العديد من المشاريع والمبادرات التي ساهمت وأثمرت على نحو جعل دولة الإمارات مثالاً يحتــذى به فــي التحــول الرقمــي علــى مســتوى المنطقــة. وفي هذا الصدد وفرت الدولة بنية تحتية رقمية عالية المستوى وتمكين خدمات رقمية متكاملة ومصممة بناءً على احتياجات العملاء، بالإضافة إلى رفع كفاءة العمل الحكومي من خلال تشريع سياسات لضمان تحول رقمي سلس وشامل. وفي نظرة منها إلى المستقبل، تعمل دولة الإمارات جاهدة على مواكبة التقدم والتطور في مجال التحول الرقمي من خلال الإعداد الجيد لبناء كوادر وطنية مدربة ومؤهلة على أعلى مستوى في هذا المجال. بل وتعمل أيضاً على تبوؤ المكانة الأولى عالمياً في مجال التحول الرقمي في كل القطاعات.


ما العوامل التي مكنت دولة الإمارات من تبوؤ المركز الخامس في مجال الأمن السيبراني؟


بداية، نؤكد أن المركز الخامس ليس طموحنا ولا هدفنا النهائي، ونعمل ليلاً نهاراً من أجل تحقيق رؤية وتوجيهات قيادة الدولة للوصول للمراكز الأولى في كل المؤشرات. وقد جاء تحقيقنا لهذا المركز في العام الماضي بسبب الجهود المؤسسية المشتركة في مجال الأمن السيبراني للعديد من الجهات والمؤسسات، شاملة جميع القطاعات: المالي، الصحي، الشرطي، التقني... وغيرها. إضافة إلى التشريعات الرائدة والبنية التحتية المتميزة التي تتمتع بها الدولة في مجال التحول الرقمي والأمن السيبراني.


برأيكم.. كيف ننشئ جيلاً ذكياً متمكناً من مواجهة التهديدات السيبرانية المحتملة؟


يعد الأمن السيبراني ركيزة أساسية في رسم توجهات مستقبل دولة الإمارات نحو عصر رقمي آمن. ومن هذا المنطلق تمضي دولة الإمارات بخطى حثيثة لاستكمال ما بدأته من عملية تطوير وتأهيل النشء والشباب وتكريس الابتكار سعياً نحو بناء جيل متمكن من مهارات الأمن السيبراني من ناحية.  ومن ناحية أخرى، تعزيز وعي الشباب بمفهوم الأمن السيبراني وتطوير القدرات ذات الصلة، وتسليحهم بالأطر والاستراتيجيات الملائمة للتعامل مع التهديدات السيبرانية، وأخيراً، ترسيخ مبادئ الابتكار وجاهزية المجتمع للتعامل مع التهديدات السيبرانية الآنية والمستقبلية. ومن منطلق الاهتمام بالطلبة الموهوبين، أطلق مجلس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة العديد من البرامج والمبادرات لاكتشاف القدرات الوطنية في مجال الأمني السيبراني، ومنها برنامج النبض السيبراني للطلبة، والذي يهدف إلى إعداد جيل إماراتي يمتلك أعلى مستويات التأهيل في مجال الأمن السيبراني من خلال تدريب متخصص يهدف إلى معرفة استراتيجيات وطرق التعامل مع الحوادث السيبرانية، إضافة إلى آليات التصعيد والإبلاغ للجهات المختصة. ويهدف البرنامج إلى رفع مستوى القدرات والمهارات الرقمية لدى الطلبة، وتعزيز مبادئ الابتكار المستدامة في مجال الأمن السيبراني بين جيل الشباب، بالإضافة إلى تأهيل قوى عاملة من فئة الشباب للانخراط في مجال الأمن السيبراني.

محمد الكويتي:
›     فتح آفاق أرحب للتعاون بين الدول والمؤسسات الخاصة لبناء شراكة في مجال الأمن السيبراني
›    «حوار أبوظبي للفضاء» منصة مثالية وضعت حلولاً ناجعة لتحديات سيبرانية
›    المجلس يساهم في حماية المشروعات الفضائية البحثية والتكنولوجية ضد التحديات والمخاطر
›     يوفر بيئة عمل آمنة تحمي المعلومات والتكنولوجيا من الهجمات الفعلية أو الافتراضية
›     اختلاف الأهداف والمصالح الوطنية للدول يعترض وضع قوانين دولية جديدة لتنظيم القطاع الفضائي
›    يمكن للأمن السيبراني الوطني العمل على تعزيز التعاون والتنسيق بين الدول في قطاع الفضاء
›     التقنيات الحديثة والاستثمارات الفضائية أثرت بشكل كبير في تطور الأمن السيبراني عالمياً
›    القطاع الخاص يلعب دوراً في تطوير الأمن السيبراني عالمياً بالاستثمار في تطوير التقنيات والحلول الأمنية
›    المؤسسات الدولية تسهم في تعزيز الوعي والثقافة على مستوى العالم حول الأمن السيبراني

طباعة Email