مدير وكالة الإمارات للفضاء لـ « البيان »:

مبادرات «حوار أبوظبي للفضاء» تضع حلولاً لتحديات القطاع

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

قال سالم بطي سالم القبيسي المدير العام لوكالة الإمارات للفضاء لـ«البيان»: إن «حوار أبوظبي للفضاء»، الذي تستضيفه العاصمة حالياً، برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، سيرفد قطاع الفضاء العالمي بعدد من المبادرات والأفكار المبتكرة، التي ستسهم في وضع حلول للتحديات، التي قد تقف أمام القطاع، مشيراً إلى أن تنظيم الحدث العالمي يتكامل مع رؤى قيادتنا الرشيدة في الاستثمار بالإنسان جنباً إلى جنب مع الاستثمار في العلوم المتقدمة والمعرفة والصناعات الفضائية وعلوم المستقبل، بما يخدم مصالح الإمارات الوطنية، ويعزز المشاركة البناءة والفاعلة في الحراك العلمي العالمي لاستكشاف الفضاء الخارجي.

وأضاف في حواره مع «البيان»: إن «الكوادر الإماراتية في قطاع الفضاء مصدر إلهام، وهي كفاءات تراهن عليها قيادة الإمارات لتحقيق تطلعاتها، لذلك تلقى كل الدعم والتشجيع والرعاية لكي تسهم بشكل فاعل في خدمة المجتمع العلمي العالمي، وأن الإمارات تمتلك كفاءات وطنية تستحق الاحتفاء عالمياً،وتبعث على الفخر، مشيراً إلى أن نسبة زيادة المواطنين العاملين في الوظائف التخصصية بالقطاع بلغت 226 % بين 2017ــ 2019، وأن 10.9 مليارات درهم هي نسبة الإنفاق التجاري في قطاع الفضاء الإماراتي، خلال السنوات الماضية، فيما وصلت مساهمة القطاع الخاص من إجمالي الإنفاق على قطاع الفضاء في 2019 نحو 50 %، وتالياً نص الحوار:

منصة عالمية

كيف تنظرون إلى تنظيم الإمارات لحوار أبوظبي للفضاء والمخرجات التي ستنتج عنه في تعزيز هذا القطاع محلياً وعالمياً؟

يعتبر حوار أبوظبي للفضاء منصة عالمية فريدة من نوعها، ويأتي تنظيمه في وقت يحتاج فيه قطاع الفضاء العالمي إلى التكاتف من أجل مواجهة التحديات، التي تواجهه في ظل عصر متغير الحالات، وأنه في العقد الماضي شهد قطاع الفضاء العالمي تطورات سريعة مدفوعة بالتقدم التكنولوجي الكبير، واهتمام عدد كبير من الدول بعملية الاستثمار في هذا القطاع الحيوي، وبالطبع تقدم هذه التطورات فرصاً كبيرة، لكنها في الوقت نفسه تفرض تحديات تتطلب حلولاً علمية عالمية، وحالياً نحتاج لمنتديات كبيرة مثل «حوار أبوظبي» يمكن للدول النشطة في قطاع الفضاء وكذلك العاملين فيه من قطاع خاص وأكاديميين وعلماء للالتقاء ومناقشة هذه التحديات المشتركة، من أجل التوصل إلى حلول لها.

وأضاف: إن حوار أبوظبي للفضاء يستهدف إيجاد خطاب جديد يساعد القطاع على مواجهة التحديات التي يواجهها، وهي تحديات مترابطة تحتاج إلى تشريعات جديدة تواكب العصر، حيث يعود تاريخ تشريعات الفضاء المدعومة دولياً في العديد من المجالات إلى الستينيات، مبيناً أنه مع توقع وصول إيرادات صناعة الفضاء العالمية إلى تريليون دولار أمريكي بحلول عام 2040 فهناك توقعات متزايدة بأن يدفع اقتصاد الفضاء النمو والابتكار عبر مجموعة من القطاعات الأخرى، حيث سيوفر فرصاً اقتصادية لعدد كبير من دول الفضاء المتزايدة، لذلك يأتي هذا الحوار في الوقت المناسب، الذي يشهد فيه القطاع نمواً في عدد عمليات الإطلاق والأقمار الصناعية، الأمر الذي يخلق فرصاً تجارية جديدة.

مركز إقليمي

استقطب الحدث العالمي أكثر من 45 دولة.. ما دلالة ذلك؟

حوار أبوظبي للفضاء يرسخ مكانة الإمارات مركزاً إقليمياً لخدمات الفضاء، والفضل في ذلك يعود إلى إيمان القيادة الرشيدة بأهمية دور تكنولوجيا الفضاء في تسريع تنفيذ أهداف التنمية المستدامة 2030، من أجل حماية كوكب الأرض من التحديات التي تواجهها.

وذكر أن الدولة تسعى من خلال هذا الحوار إلى إثراء مجتمع الفضاء بعدد من المبادرات المبتكرة والمشاريع المتطورة الخاصة بالفضاء، التي تسهم في جعل القطاع صناعة جاذبة وترسخ سلمية استخدام الفضاء الخارجي، وكذلك فإن الإمارات حريصة على تعزيز الشراكات والتعاون والاستثمارات المحلية والعالمية الفاعلة في صناعة الفضاء، لمصلحة البشرية، حيث يوفر الحوار فرصاً جيدة للتعاون والاستثمار.

وتابع: إنه لا شك في أن مخرجات هذا الحوار ستعود على القطاع العالمي بصفة عامة بالخير، وعلى القطاع المحلي بصفة خاصة بنتائج مبشرة، لا سيما أن الإمارات بيئة خصبة وجاذبة للمستثمرين ورواد الأعمال في قطاع الفضاء، ومحفزة للاستثمارات الأجنبية الراغبة في دخول صناعة الفضاء.

دعم القيادة

لحوار أبوظبي للفضاء أهداف متعددة وثرية.. فهلا ألقيتم الضوء عليها؟

أدركت الإمارات منذ عهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، أهمية المشاركة بفاعلية في قطاع الفضاء للعبور إلى المستقبل، ومواكبة التطورات العالمية، لذلك لا تألو القيادة الرشيدة جهداً في سبيل رفد القطاع بالكوادر والإمكانات التي تثريه، عبر إبرام شراكات مع وكالات فضائية لها باع في القطاع، وشركات كبيرة، ويعتبر هذا الحوار أحد الجهود، التي تبذلها الدولة لمواجهة تحديات القطاع.

إنجازات مهمة

قدمت وكالة الإمارات للفضاء خلال فترة وجيزة مشروعات كبيرة.. فهلا ألقيتم الضوء على أهم مشروعاتكم ونتائجها وتأثيراتها المعرفية؟

حققت وكالة الإمارات للفضاء العديد من الإنجازات المهمة، ضمن قطاع الفضاء المحلي والدولي منذ تأسيسها عام 2014، ومن بينها إطلاق وتنفيذ خطة استراتيجية شاملة، وتوقيع عدد من مذكرات التفاهم مع أهم الجهات الفاعلة في قطاع الفضاء العالمي، فضلاً عن إطلاق وتنفيذ مجموعة من المبادرات والمشاريع على المستوى المحلي والإقليمي. وشرح أن إطلاق استراتيجية وكالة الإمارات للفضاء عام 2015 يعتبر أحد إنجازاتها، وترتكز على 3 محاور أساسية، وهي تطوير قطاع الفضاء، وإعداد سياساته وتنظيمه، وتوجيه برامج الفضاء الوطنية، التي من شأنها أن تعود بالنفع على الاقتصاد الوطني. وأفاد كذلك أطلقت الوكالة السياسة الوطنية لقطاع الفضاء في الدولة، وتهدف إلى بناء قطاع فضائي إماراتي يدعم ويحمي المصالح الوطنية والقطاعات الحيوية، ويسهم في تنويع الاقتصاد ونموه، ويعزز الكفاءات الإماراتية المتخصصة، ويطور القدرات العلمية والتقنية العالية، ويرسخ ثقافة الابتكار والفخر الوطني، ويرسي دور الإمارات ومكانتها إقليمياً وعالمياً.

كفاءات وطنية

كيف يمكن للمجتمع العلمي الإماراتي المتخصص في قطاع الفضاء أن يستفيد من حوار أبوظبي للفضاء ومخرجاته؟

أؤكد أن لدى الإمارات كفاءات وطنية تستحق الاحتفاء عالمياً وتبعث على الفخر، وهي كوادر يمكن اعتبارها مصدر إلهام لغيرها، وهي كفاءات تراهن عليها الدولة لتحقيق كل تطلعاتها، وأهداف دولة الإمارات التنموية خلال السنوات المقبلة، لذلك تلقى من الدولة كل الدعم والتشجيع والرعاية، من أجل أن تسهم في كتابة التاريخ في مجال الفضاء. وتابع: إنه لا شك في أن هذا الحوار يتكامل مع استراتيجية قيادتنا الرشيدة الرامية إلى الاستثمار في الإنسان، جنباً إلى جنب مع الاستثمار في العلوم المتقدمة والمعرفة والصناعات الفضائية وعلوم المستقبل .

صندوق استراتيجي

ما أهم النتائج التي تحققت بعد تأسيس صندوق استراتيجي متخصص لدعم قطاع الفضاء في الدولة؟

أطلقت دولة الإمارات صندوقاً بقيمة 3 مليارات درهم، سيعمل على دعم البرامج الرائدة، التي تقدمها الشركات الإماراتية والعالمية المتعاونة في مجالات الهندسة والعلوم والتطبيقات البحثية في قطاع الفضاء، وسيكون البرنامج الوطني للأقمار الاصطناعية الرّادارية (سرب) لتطوير سرب من الأقمار الرّادارية الذي يوفر تصويراً رادارياً على مدار الساعة وفي جميع الأحوال الجوية، أول استثمار للصندوق. وقال: إنه بالطبع أصبح ترسيخ البنية التحتية الفضائية الجديدة عاملاً رئيسياً في تعزيز نمو وكفاءة مجموعة واسعة من القطاعات الأخرى مثل الطاقة، الاتصالات، التأمين، النقل البري، النقل البحري، الطيران والتنمية الحضرية، فيما «سيعمل حوار أبوظبي للفضاء» على بيان كيفية الاستفادة من قطاع الفضاء في تعزيز ريادة الأعمال، وتشجيع البحث العلمي والتطوير وتعزيز التنوع في صناعات التكنولوجيا المتقدمة.

جهود حثيثة

هناك رؤية مستقبلية للإمارات بأن تكون حاضنة عالمية لمختلف المشروعات والصناعات المتخصصة في قطاع الفضاء.. ما هي جهود الوكالة بهذا الشأن؟

يعتبر قطاع الفضاء من القطاعات الاستراتيجية التي حددتها السياسة العليا للعلوم والتكنولوجيا والابتكار، فيما يتعلق بالقطاع الفضائي وخاصة في مجالات استكشاف الأجرام السماوية وتطوير تكنولوجيا الاتصالات والأقمار الصناعية، إضافة إلى تطبيق أحدث ما توصلت إليه تكنولوجيا الفضاء للاستخدامات الأرضية.

دعم صناعي

ما نسب النمو التي تتوقعونها والتي سيضيفها اقتصاد الفضاء لدعم الاقتصاد الوطني مستقبلاً .. وما خططكم بهذا الشأن؟

رسخت الإمارات دعائم قطاع الفضاء في الدولة، من خلال إطلاق مشاريع عديدة ومتنوعة وتكوين الخبرات، وبناء الكفاءات، ودعم الصناعات المرتبطة بعلوم الفضاء، حيث بلغت قيمة الإنفاق التجاري في قطاع الفضاء الإماراتي خلال السنوات القليلة الماضية، نحو 10.9 مليار درهم، فيما بلغت مساهمة القطاع الخاص 50 % من إجمالي الإنفاق على قطاع الفضاء في عام 2019، ما يعكس تشاركيته مع القطاع الحكومي للمساهمة في الاستثمار والتطوير لهذا القطاع. وذكر أن للإمارات بصمات مضيئة في قطاع الفضاء، مكنتها من بلوغ أهداف موحدة، تحقق مستقبلاً أفضل للبشرية، من خلال الاكتشافات العلمية الاستثنائية في هذا القطاع، وهو ما ستعمل الوكالة على البناء عليه والارتقاء بعد حتى تغدو الإمارات واحدة من أفضل الدول في هذا القطاع خلال الخمسين عاماً المقبلة.

زيادة الاستثمار

بحسب المؤشرات العالمية فإن صناعة الفضاء في طريقها للوصول إلى تريليون دولار من العائدات السنوية بحلول عام 2040.. ما هي خططكم لتعزيز صناعة الفضاء في الاقتصاد الوطني الاماراتي؟

حددت مئوية الإمارات 2071 مجموعة من الأهداف نحو حكومة رائدة عالمياً في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية، وبالتالي، وضعت السياسة الوطنية للفضاء عدداً من المبادئ الرئيسية والأهداف لبرنامج الفضاء الإماراتي لتحقيق هذا الهدف والرؤية، حيث أكدت على أهمية البرنامج الفضائي في الاستمرار في تنمية دور صناعة الفضاء لتوسيع اقتصاد الإمارات العربية المتحدة القائم على المعرفة والمهارات العالية تعزيز مساهمة صناعة الفضاء في تنويع اقتصاد الإمارات وتطوير أساليب فعالة لجذب شركات الفضاء وزيادة الاستثمار في صناعة الفضاء الإماراتية.

بنية تشريعية لقطاع الفضاء

أكد سالم بطي سالم القبيسي المدير العام لوكالة الإمارات للفضاء أن الإمارات عززت البنية التشريعية لقطاع الفضاء، بإصدار القانون الخاص بتنظيم قطاع الفضاء في أواخر 2019، وبموجبه تختص وكالة الإمارات للفضاء بتنظيم قطاع الفضاء في الدولة، فيما يعتبر هذا القانون الأول من نوعه على المستوى العربي والإسلامي، ويهدف إلى توفير بيئة تشريعية وتنظيمية في القطاع الفضائي الإماراتي، تنسجم مع القوانين والأنظمة الأخرى في الدولة، وتحترم المعاهدات الدولية، وتمتاز بالوضوح والشفافية والمرونة، وتحمي مصالح الدولة، وتوفق بين المتطلبات الاقتصادية والتجارية، وتشجيع الابتكار من ناحية، ومتطلبات الأمن والسلامة والمحافظة على البيئة من ناحية أخرى. وتسعى وكالة الإمارات للفضاء إلى تنظيم الأنشطة الفضائية في الدولة، ووضع أسس قانونية سليمة تنظم قطاع الفضاء المحلي، وتسهم في توجيه العاملين في قطاع الفضاء الإماراتي على أسس قانونية مدروسة، وكذلك جذب الاستثمار الأجنبي للراغبين في القيام بأنشطة فضائية في الدولة، بالإضافة إلى تشجيعهم على الدخول في شراكات مع كيانات إماراتية.

وأوضح أنه تتولى وكالة الإمارات للفضاء بالتعاون مع الجهات المعنية، مسؤولية إعداد وتطوير القوانين والأنظمة واللوائح، التي تنظيم قطاع الفضاء في الدولة، بدءاً من اقتراحها وصياغتها ومراجعتها وحتى إصدارها، وتسعى الوكالة، من خلال تطوير اللوائح ومن ثم الإجراءات التنظيمية، وكذلك المبادئ التوجيهية إلى توضيح الأطر والمتطلبات اللازمة لمباشرة الأنشطة الفضائية والأنشطة التابعة لها في الدولة.

طباعة Email