00
إكسبو 2020 دبي اليوم

سلطان بن سليم في حوار مع « البيان »:

«خمسين» المستقبل ندخلها بروح «خمسين» الإنجاز

ت + ت - الحجم الطبيعي

أكد سلطان أحمد بن سليّم، رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمجموعة موانئ دبي العالمية، رئيس مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة، أن الدولة حققت مكتسبات استثنائية، خلال العقود الخمسة الماضية، مشيراً إلى رسوخ الثقة بالمستقبل في ظل الاستعدادات للخمسين عاماً المقبلة بطموحات تعانق السماء، وبسواعد الكفاءات الوطنية الوفية لإرث الآباء المؤسسين والملتزمة بالوقوف صفاً واحداً خلف قيادتنا الرشيدة، لتصميم إمارات المستقبل.

وقال في لقاء خاص مع «البيان» ضمن سلسلة «حوارات الخمسين»، إن موانئ دبي العالمية مصممة على المساهمة في مشروع الخمسين وتشكيل مستقبل الإمارات، لافتاً إلى أنها تهدف للمشاركة بفعالية في توحيد العقول والرؤى لتحقيق الابتكار، وأن تكون على أتم الاستعداد، لتلبية متطلبات مرحلة جديدة من التطور في الإمارات، موضحاً أن الشركة لديها شبكة عالمية تضم 181 وحدة تجارية في 64 بلداً، عبر 6 قارات، ما يعكس حضورها البارز في كل من الأسواق ذات معدلات النمو المرتفعة، والأسواق المتطورة على حد سواء. وفي ما يلي نص الحوار:

1 ما الدور الذي لعبه قطاع الخدمات اللوجستية في نهضة الإمارات منذ تأسيس الاتحاد؟ وكيف تسهم موانئ دبي العالمية في تطوير مكانة الدولة على خريطة التجارة العالمية؟

تتمتع الإمارات بشكل عام، ودبي بشكل خاص بخدمات لوجستية رائدة عالمياً، وحلول اقتصادية مرنة، ومن أهم المرتكزات الداعمة خريطة دبي التجارية الدولية الجديدة، والتي تتضمن العمل على تمديد شبكة خطوط دبي التجارية إلى 200 مدينة جديدة، لترسيخ دور الإمارة في قلب حركة التجارة العالمية، ونسعى لزيادة استثماراتنا في مجال الموانئ والخدمات اللوجستية في العديد من الدول في أفريقيا وآسيا. إننا نفتخر ونعتز بالمكتسبات الاستثنائية، التي حققتها دولتنا خلال 5 عقود، وتتعزز ثقتنا بالمستقبل في ظل استعداداتنا للخمسين عاماً المقبلة، مدفوعين بطموحات تعانق السماء وبسواعد الكفاءات الوطنية الوفية لإرث الآباء المؤسسين، رحمهم الله، والملتزمة بالوقوف صفاً واحداً خلف قيادتنا الرشيدة لتصميم إمارات المستقبل.

ويمثل الابتكار المحرك الرئيسي للنمو في مجال الخدمات اللوجستية العالمية، وموانئ دبي العالمية في طليعة الابتكار التكنولوجي في قطاع النقل والخدمات اللوجستية، فعلى سبيل المثال، في موانئ دبي العالمية، استثمرنا نحو 4 مليارات دولار على مدى 4 سنوات في التكنولوجيا الرقمية، ونحن اليوم على استعداد للخروج بشكل أقوى من أزمة «كوفيد 19»، لكننا بحاجة للاستمرار في المحافظة على الصدارة، ويغطي هذا النهج جميع أعمالنا. وبصفتها شركة رائدة في قطاعها، التزمت موانئ دبي العالمية بمستقبل خالٍ من الكربون بحلول 2050، ويتمثل نهجنا في هذا المجال بتنفيذ إجراءات تخفيض قابلة للتطبيق ومستقبلية الطابع، نراها في خمس ركائز: تعزيز الاستخدام الكهربائي للمعدات وتحسين كفاءتها، وتحسين كفاءة العمليات والرقمنة، وإمدادات الطاقة المتجددة، وإمدادات وقود منخفضة الكربون، وتعويض الكربون من خلال مبادرة الكربون الأزرق في إطار برنامج تحسين المحيطات العالمي.

2 ما أهم العوامل التي أسهمت في نجاح موانئ دبي العالمية محلياً وعالمياً؟ وكيف تستشرف موانئ دبي مستقبل قطاع الخدمات اللوجستية خلال الخمسين عاماً المقبلة؟

إننا مصممون على جعل وجودنا محسوساً في مشروع الخمسين وتشكيل مستقبل الإمارات، ويتمثل هدفنا في أن نكون مشاركين فاعلين في توحيد العقول والرؤى لتحقيق الابتكار، وأن نكون في أتم استعداد لتلبية متطلبات مرحلة جديدة من التطور في الإمارات.

ومثلت موانئ دبي العالمية طليعة الجهود لربط الدول في القارات المختلفة، وتعتبر شبكة موانئ دبي العالمية المتنامية من الموانئ والمحطات والمناطق الاقتصادية حجر الأساس للأعمال، ونحن نقدم خدماتنا من خلال شبكة عالمية مترابطة من 181 وحدة أعمال في 64 دولة عبر ست قارات، ما يعكس حضورنا البارز في كل من الأسواق ذات معدلات النمو المرتفعة والأسواق المتطورة على حد سواء. وإننا نحرص في كل مواقع عملياتنا على دمج الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية للشركة في أنشطتنا، ونسعى لتقديم مساهمة إيجابية للاقتصادات والمجتمعات التي نعمل ونعيش فيها.

ويتوج إعلان 2021 عام الخمسين المسيرة الرائدة لدولة الإمارات مع مرور 50 سنة على تأسيس الدولة، قدمنا خلالها للعالم نموذجاً متفرداً في البناء والإنجاز، وضع الإمارات بين أكثر دول العالم تقدماً لتتعلم من تجربتنا كل الدول التي تتطلع لتطوير قدراتها بسرعة تمكنها من اللحاق بمسار التقدم العالمي، حيث حققنا قبل اكتمال الخمسين عاماً من عمر مسيرتنا قمة جديدة مع وصول «مسبار الأمل» إلى المريخ لينقل المنطقة بأكملها إلى عصر الفضاء، ويفتح آفاقاً جديدة مُبشرة وواعدة لمستقبل الدولة ستبنيه الأجيال بهمة وعزم.

3 ما أبرز المستجدات الخاصة بمشروع قطار النقل الفائق السرعة «هايبرلوب» في جبل علي؟ وهل اتضحت معالم المشروع؟ وهل ما زلتم واثقين بفعاليته لنقل للأفراد أو شحن البضائع؟

استثمرنا في تقنية «هايبرلوب»، وتعتبر موانئ دبي العالمية عاملاً تمكينياً رئيسياً لتطوير هذه التكنولوجيا واستخدامها. لن تدعم أنظمة «هايبرلوب» نقل الركاب فحسب، بل ستدعم أيضاً نقل البضائع ذات الأولوية العالية عند الطلب، ما يسمح بإكمال عمليات التسليم في ساعات بموثوقية أكبر وتأخير أقل. وستعمل على توسيع قدرات نقل البضائع من خلال الاتصال مع الأنماط الحالية للنقل، عبر الطرق والسكك الحديدية والموانئ والنقل الجوي، وستوفر اتصالاً أكبر بمجمعات التصنيع والمناطق الاقتصادية ومراكز التوزيع والمراكز الحضرية الإقليمية.

قدمت تجربة نقل الركاب في «فيرجن هايبرلوب» قبل أشهر عدة لمحة عن المستقبل، وأظهرنا نضج تقنيتنا، وإننا نقترب من المرحلة التجارية لتسويق ما سيكون أول وسيلة نقل جديدة على نطاق واسع خلال قرن من الزمن، وتعتبر موانئ دبي العالمية أكبر مستثمر عالمي في «هايبرلوب»، وفي خريف العام الماضي، سافر أول شخص في مركبة «هايبرلوب»، وكانت لحظة تاريخية، ويعتبر ذلك تطوراً واعداً للمنطقة بأكملها، فـ«هايبرلوب» طريقة سلسة وآمنة لربط المدن في دقائق، مقارنة بساعات، للركاب والبضائع.

4 كم يبلغ عدد المحطات البحرية والداخلية التي تديرها موانئ دبي عالمياً ؟ وهل هناك عدد مستهدف لهذه المحطات مستقبلاً؟

لدينا شبكة عالمية تضم 181 وحدة تجارية في 64 بلداً عبر ست قارات، ما يعكس حضورنا البارز في كل من الأسواق ذات معدلات النمو المرتفعة والأسواق المتطورة على حد سواء، وإننا نحرص في كل مواقع عملياتنا على دمج الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية للشركة في أنشطتنا، ونسعى لتقديم مساهمة إيجابية للاقتصادات والمجتمعات التي نعمل ونعيش فيها. يضم فريق عملنا أكثر من 56 ألف موظف من 140 جنسية، ملتزم بتقديم قيمة غير مسبوقة إلى عملائنا وشركائنا، وإننا نحقق هذا الهدف من خلال التركيز على بناء علاقات تعود بالنفع على جميع الأطراف مع الحكومات، وخطوط الشحن البحري، والتجار، وغيرهم من الأطراف المعنيين في سلسلة التوريد العالمية.

5 ما أبرز أولويات موانئ دبي العالمية خلال الفترة المقبلة؟

رأينا في الفترة الأخيرة استجابة مالكي البضائع بشكل إيجابي لعروض منتجاتنا المتكاملة والشاملة ونهدف إلى مواصلة سعينا لتمكين التجارة.

ولقد حققت عمليتا الاستحواذ على شركتي «إمبريال لوجستيكس» و«سينكريون»، التي أعلن عنهما مؤخراً إمكانات ذات قيمة مضافة في القطاعات والأسواق ذات النمو المرتفع، ما سيتيح لنا تقديم مجموعة أكثر قوة من حلول سلاسل التوريد، ومن خلال الاستفادة من البنية التحتية الأفضل في فئتها عبر الخدمات اللوجستية الداخلية والموانئ ومحطات الحاويات والمناطق الاقتصادية وشبكة الخدمات اللوجستية البحرية، تهدف موانئ دبي العالمية إلى تذليل العقبات وتحسين الاتصال في الممرات التجارية سريعة النمو مثل آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا، ومن الأهمية بمكان القول: إننا نواصل إحراز تقدم إيجابي في برنامج إعادة تدوير رأس المال، جنباً إلى جنب مع تحقيق الأداء التشغيلي القوي، ما يجعلنا في وضع جيد لتحقيق الهدف المتعلق بالرافعة المالية المجمّعة لعام 2022 (لكل من «موانئ دبي العالمية» و«الموانئ والمناطق الحرة العالمية») بأقل من 4 أضعاف من نسبة الدين الصافي إلى الأرباح المعدَّلة قبل استقطاع الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك.

6 ركزت موانئ دبي مؤخراً على أفريقيا ما أبرز مشاريعكم وشراكاتكم؟

موانئ دبي العالمية مستمرة في اقتناص الفرص، حيث زادت من قيمة استثماراتها في القارة الأفريقية وهو ما يؤكد التزام دبي ومؤسساتها الاقتصادية الرائدة باستحداث وتنفيذ مشروعات، من شأنها تعزيز النمو الاقتصادي. أتطلع، ونحن في 2021، إلى شراكات أقوى في جميع أنحاء أفريقيا، وأنا متفائل في مساعدة الشراكات في المنطقة على الاستفادة من الفرص الجديدة، التي ستوفرها اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، وأنا متحمس للتعاون من أجل بناء أفريقيا التي تعمل لصالحها، وليس لصالح العالم فقط، وتعمل مجموعة موانئ دبي العالمية على تعزيز وجودها في القارة السمراء، وتسعى لتوسيع أعمالها هناك، إذ تُعد أفريقيا منطقة نمو أساسية بالنسبة للشركة، وتوفر الكثير من الفرص لمواصلة تطوير الموانئ وقطاع الخدمات اللوجستية والممرات التجارية والتجارة الإلكترونية، وغيرها من الأعمال. تحتاج أفريقيا إلى مزايا التجارة العالمية بالرغم من كثرة مواردها الطبيعية وتوافر الأعداد المتنامية من القوى العاملة الشابة.

وتقع قارة أفريقيا في موقع مركزي يؤهلها للاندماج في التجارة العالمية وسلاسل الإمداد، كما يعد تطوير الممرات التجارية والبنية التحتية للموانئ أمراً بالغ الأهمية لربط القارة من أجل دفع عجلة النمو الاقتصادي والتنمية، وبالتالي تصبح القارة لاعباً رئيسياً في حركة التجارة العالمية.

ولدى مجموعة موانئ دبي العالمية في الوقت الراهن عمليات في أرض الصومال ورواندا وموزمبيق والجزائر ومصر، وقد أبرمت المجموعة مؤخراً شراكات امتيازات مع حكومتي أنغولا والسنغال. في السنغال، أبرمت الشركة اتفاقية لتطوير ميناء بحري عميق في ندايان، يبعد عن الميناء الرئيسي في داكار بنحو 50 كيلو متراً، وسوف تستثمر موانئ دبي العالمية 837 مليون دولار في المرحلة الأولى. ومن المتوقع استثمار 290 مليون دولار في المرحلة الثانية، وسيُعد هذا أكبر استثمار لموانئ دبي العالمية في أفريقيا حتى الآن. وسيدعم هذا المشروع مسيرة التنمية في السنغال على مدار القرن المقبل، ومن شأنه أن يعزز الدور الذي تلعبه داكار كونها مركزاً لوجستياً رئيسياً وبوابة إلى غرب وشمال غرب أفريقيا.

كما وقَّعت الشركة اتفاقية امتياز لمدة 20 عاماً مع حكومة أنغولا، لتشغيل محطة الحاويات متعددة الأغراض في ميناء لواندا، وذلك بعد مناقصة عالمية، وستقوم موانئ دبي العالمية باستثمار 190 مليون دولار خلال فترة الامتياز، التي تمتد لعشرين عاماً. وتتضمن الخطط إعادة تأهيل البنية التحتية الحالية، وإضافة معدات جديدة، بهدف الارتقاء بجودة العمليات حسب المعايير العالمية ورفع كفاءة محطة الحاويات متعددة الأغراض، ما يحقق الهدف الأشمل للشركة والمتمثل في زيادة سعة المحطة إلى ما يقرب من 700 ألف حاوية نمطية قياس 20 قدماً سنوياً.

كما نركز بشكل كبير أيضاً على تدريب وتطوير الموظفين الأنغوليين العاملين في المحطة. ولدى المجموعة أيضاً مشروعات للتطوير والتوسع في ميناء بربرة في أرض الصومال. وستستثمر موانئ دبي العالمية ما يصل إلى 442 مليون دولار لتوسيع الميناء، بما في ذلك تطوير البنية التحتية. وفي أغسطس من العام الماضي، أكملت موانئ دبي العالمية بناء رصيف جديد بطول 400 متر وتوسعة ساحة محطة الحاويات الجديدة بمساحة 25 هكتاراً.

وبعد الانتهاء من التوسعة، ستزيد الطاقة الاستيعابية بمقدار 500 ألف حاوية نمطية قياس 20 قدماً سنوياً. تُعد «موانئ دبي العالمية- بربرة» ميناء متعدد الاستخدامات، حيث يتعامل العملاء مع مجموعة كبيرة من البضائع، التي تتضمن البضائع السائبة والبضائع العامة وبضائع سفن الدحرجة (RORO) والماشية والبضائع المعبأة في حاويات.

أما في مصر، فنستثمر 520 مليون دولار في ميناء السخنة، الذي يقع على البحر الأحمر بهدف توسيع الحوض رقم 2، ما سيضاعف تقريباً الطاقة الاستيعابية لمناولة الحاويات في الميناء لتصل إلى 1.75 مليون حاوية نمطية قياس 20 قدماً سنوياً. وبالإضافة إلى العمليات الحالية بالموانئ في جميع أرجاء المنطقة، واتفاقات الامتياز الجديدة، التزمت الشركة أيضاً بمشاريع تتضمن تطوير المناطق الاقتصادية الحرة في ناميبيا ومالي ومصر، وتطوير ميناء بانانا في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وقد وقعت مجموعة موانئ دبي العالمية أواخر العام الماضي مذكرة تفاهم مع مجلس تنمية رواندا لتكون رواندا أول بلد سنطلق فيه منصتنا العالمية الجديدة للتجارة الإلكترونية، (DuBuy.com). وسوف تستفيد الشركات التي تستخدم المنصة من الخدمات والاستثمارات الأوسع نطاقاً، التي تقدمها موانئ دبي العالمية، ما يعمل على تعزيز التجارة داخل القارة وبين رواندا والإمارات.

7 تعاني أفريقيا من تحديات عدة لكنها تزخر بالفرص، كيف ترون آفاقها اقتصادياً وتجارياً؟

عانت أفريقيا طوال عقود من مشكلة أساسية ألا وهي الافتقار إلى التجارة البينية، فالمعدل المنخفض من التجارة بين بلدان المنطقة يجعلها حالة استثنائية بالمقارنة مع باقي مناطق العالم، حيث تعد مستويات التصدير أقل بكثير، وتعمل التجارة البينية على دفع عجلة النمو، وتمثل أقل من 20% من حجم التجارة داخل حدود القارة السمراء، في حين يبلغ هذا الرقم نحو 50 % في الولايات المتحدة، وأكثر من 60% في أوروبا.

ويرى الخبراء أن انهيار الاستثمار الأجنبي المباشر المتدفق للاقتصادات الأفريقية خلال جائحة «كوفيد 19» عزَّز الحاجة إلى التجارة بين البلدان الأفريقية. ويُعد توقيع اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية مؤخراً خطوة حاسمة في هذا الاتجاه. وسوف تمكِّن هذه الاتفاقية التجارية التاريخية أفريقيا من العمل بسرعة على دمج عملياتها اللوجستية، والتركيز على خلق مصادر جديدة للازدهار من التدفقات التجارية المحلية في أفريقيا.

ويتوقع البنك الأفريقي لتأثير الصادرات أن يحقق الاتفاق التجاري، على المدى القصير، أكثر من 84 مليار دولار من الصادرات غير المستغلة بين بلدان أفريقيا. وعندما يبدأ الاتفاق العمل فعلياً عام 2030، يمكن أن تكون أفريقيا أكبر منطقة تجارة حرة في العالم مع عدد سكان يزيد على مليار نسمة (60% منهم قوة عاملة نشطة)، ومجموع الناتج المحلي الإجمالي يبلغ 2.5 تريليون دولار، والأهم من ذلك أن أكثر من 50% من التجارة في أفريقيا سوف تأتي من التدفقات داخل القارة، أي ما يزيد على ضعف النسبة الحالية.

وستمهد أفريقيا الطريق لنفسها نحو تحقيق مكانة تجارية هائلة من خلال تخفيض أو إلغاء التعريفات الجمركية عبر الحدود على غالبية السلع، وتشجيع حركة رأس المال والأشخاص، والاستثمار في اتحاد جمركي على مستوى القارة.

ويرى الخبراء أن الطموح الضروري لمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية يجب أن تدعمه بنية تحتية كافية، وفي المتوسط، تضيف البنية التحتية للنقل ما بين 30% - 40% إلى تكلفة السلع التي يتم تداولها بين البلدان الأفريقية، حيث تعمل الطرق وشبكات السكك الحديدية ومرافق التخزين الداخلية على أساس أساليب لا تتسم بالكفاءة، وعفا عليها الزمن.

إن القارة في حاجة ماسة إلى استمرار الاستثمارات والشراكات سواء المالية أو التكنولوجية أو في البنية التحتية، وقد أوضحتُ أن «موانئ دبي العالمية» ستواصل الاستثمارات والشراكات مع الحكومات ومجتمعات الأعمال في جميع أرجاء أفريقيا.

8 كيف تتعامل موانئ دبي العالمية مع المتغيرات التي تشهدها التجارة العالمية؟

كانت التوقعات بشأن التجارة العالمية في عام 2020 قاتمة، في ضوء انشغال العالم بمكافحة الجائحة وتأثيراتها، وتبدو الصورة أكثر إيجابية اليوم، وهو ما تبينه نتائج أحدث إصدار خاص من تقرير مستقبل التجارة لعام 2021، ورغم المرونة اللافتة التي تمتعت بها أنشطة التجارة العالمية، إلا أنها تمر في الوقت ذاته بسلسلة من التغييرات الواسعة، ومن المتوقع أن نشهد ملامح جديدة لمشهد التجارة العالمية خلال السنوات المقبلة، في ضوء تأثير التقنيات الرقمية واختلاف سلوكيات المستهلكين والتوجه نحو مكافحة التغير المناخي، فضلاً عن تأثير العوامل الجيوسياسية، ويُقدم تقريرنا الجديد توصيات ملموسة عدة للحكومات والشركات التي تسعى للتأقلم مع هذا المشهد الجديد وتسريع وتيرة التعافي من الجائحة.

9 ما أهم ملامح استراتيجيتكم لتطوير جاذبية جبل علي خلال الفترة المقبلة؟

تفضل الشركات الأجنبية جودة ورفاهية الحياة في دبي، وترتبط دبي تجارياً واقتصادياً مع أسواق تضم ملياري نسمة تتمتع بملاءة مالية قوية، والأمر ينسحب على شركاتها الحكومية وشبه الحكومية.

وشهدت «جافزا» ارتفاعاً في إجمالي حجم التجارة من 99.5 مليار دولار في عام 2019 إلى 104.2 مليارات دولار لعام 2020، بزيادة 5% على أساس سنوي، وتوضح الأرقام أن مساهمة «جافزا» في تجارة دبي الإجمالية ارتفعت إلى 32%، كما تعد «جافزا» أكبر منصة للاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 23.9% من إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى دبي. وتلعب «جافزا» دوراً محورياً في قيادة قطاع التجارة في دبي كونها مركزاً إقليمياً وعالمياً للأعمال والخدمات اللوجستية، ونحن فخورون بالإنجازات التي حققناها، ويعود الفضل في هذا النجاح إلى الرؤية الاستشرافية لقيادتنا والسياسات وحُزم التحفيز التي أطلقتها. ويؤكد هذا الإنجاز تصميمنا على مواصلة النجاح، والتزامنا بأن نكون مسهمين فاعلين في قصة نجاح دبي والإمارات.

كما يؤكد النمو المتواصل الذي حققته «جافزا» منذ إنشائها، قدرتها على الاستفادة من ديناميكيات السوق، وتوفير فرص نمو للعملاء حتى خلال أصعب الأوقات. وتدعم المنطقة الحرة جهود دبي والإمارات في تنويع مصادر الاقتصاد من خلال عمليات مبتكرة رائدة، وعبر مبادرات مثل «خدمة طلب التسليم الإلكتروني»، ومنصة «زادي» ضمن بوابة «دبي التجاري»، تتيح المنطقة الحرة لشركائها إتمام مختلف المعاملات بضغطة زر واحدة، وخلال أقل من عام من إطلاقها، تم إجراء أكثر من 52 ألف معاملة، عبر خدمة طلب التسليم الإلكتروني، بقيمة تجاوزت 120 مليون درهم.

وضمن جهودها لدمج التكنولوجيا في جميع جوانب العمليات، تعاونت «جافزا» مع شركة «اتصالات» للتعريف بتقنية الجيل الخامس، وكيف يمكنها أن تحدث ثورة في الطريقة التي تعمل بها الشركة، وتتوافق أهدافنا المؤسسية مع خطة اقتصاد الخمسين التي أعدتها وزارة الاقتصاد، والتي تهدف إلى مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي للدولة بحلول 2030. ومن خلال نهجنا المستقبلي وقدرتنا على استشراف التغيير وتحفيز الابتكار، فإننا نسهم في تعزيز اقتصاد دبي، الذي من المتوقع أن ينمو بنسبة 4% هذا العام.

ويتمثل هدفنا الرئيس في خلق بيئة تجارية منتجة وفاعلة وآمنة للشركات المحلية والعالمية، ومن خلال «جافزا»، نمنحهم الفرصة للعمل ضمن إطار عالمي المستوى، مدعومة بحلول تجارية مبتكرة. توفر «جافزا»، بقطاعاتها الصناعية والتجارية واللوجستية المتخصصة، فرص نمو غير مسبوقة، وإمكانات هائلة تسمح للشركات بالوصول المباشر إلى أسواق تضم أكثر من 3.5 مليارات مستهلك، عبر قطاعات متنوعة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا. وتشمل بعض القطاعات الرئيسة التي تسهم في نمو «جافزا»؛ قطاعات الإلكترونيات والأجهزة الكهربائية.

10 كيف تقيمون الوضع المالي لموانئ دبي العالمية؟

تواصل المجموعة سعيها الحثيث في إحراز تقدم إيجابي في برامج إعادة تدوير رأس المال، وتستمر بالتزامها التام بتحقيق هدفها المتعلق بالرافعة المالية لصافي الدين، ليقل عن 4 أضعاف الأرباح قبل استقطاع الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك بحلول نهاية 2022.

وكانت البداية القوية لهذا العام جعلتنا في وضع جيد لتقديم أداء مالي محسَّن في عام 2021، ومع كون بيئة التداول تبدو أكثر اعتدالاً، إلا أننا سنظل نركز على احتواء التكاليف لزيادة الربحية وإدارة النفقات الرأسمالية والتنفيذ المستمر لاستراتيجيتنا في تقديم حلول متكاملة لسلسلة التوريد لأصحاب البضائع المستفيدين.

طباعة Email