العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    رئيس محكمة الأحوال الشخصية في دبي لـ «البيان»:

    خالد الحوسني: 20 % معدل اختصار مدة الفصل بالدعاوى في التقاضي عن بُعد

    أكد القاضي خالد الحوسني رئيس محكمة الأحوال الشخصية في دبي أن التقاضي عن بُعد اختصر معدل مدة الفصل في الدعاوى منذ الجلسة الأولى حتى صدور الحكم بنحو 20 بالمئة.

    وأوضح أن معدل مدة الحكم في الدعاوى المنظورة أمام المحكمة للمسلمين من تاريخ الجلسة الأولى، بلغ نحو 86 يوماً في العام 2019، ارتفع العام الماضي إلى 99 يوماً، لأسباب خارج عن إرادة المحكمة، «ولغير المسلمين، انخفض من 102 يوم في العام 2019، إلى 80 يوماً في 2020».

    وتعقيباً على ارتفاع «المعدل» في دعاوى المسلمين، وانخفاضه لغير المسلمين بالرغم من تطبيق التقاضي الإلكتروني وعقد الجلسات من أي مكان دون الحاجة للحضور إلى المحكمة، قال رئيس المحكمة: «ارتفاع معدل مدة الحكم من الجلسة الأولى لدعاوى المسلمين ليس مرده تطبيق التقاضي عن بًعد، وإنما لأمرين آخرين لا يمكن القياس عليهما كونهما طارئين، أولهما زيادة الضغط على قضاة المحكمة الذين انتهى عقد عمل اثنين منهم بداية العام الماضي، فانخفض العدد من 8 إلى 6، ونظراً لدخول جائحة الكورونا، وإغلاق المنافذ الجوية، فلم نتمكن من إتمام عملية الإحلال وإحضار قاضيين بديلين من موطنهما العربي، والسبب الثاني عائد إلى الإغلاق الكامل مدة شهر بداية الجائحة قبل استئناف العمل عن بُعد في القطاعات الحكومية بما فيها القضاء».


    دعاوى غير المسلمين


    وأضاف القاضي خالد الحوسني: «أما بالنسبة لدعاوى غير المسلمين، فقد كان الوضع أفضل لجهة معدل المدة الزمنية للفصل، فدعاوى هؤلاء يديرها ويفصل فيها قاضٍ واحد في دائرة واحدة، كما أن تفعيل العمل عن بُعد سرّع البت فيها، ومكن جميع الأطراف من حضور جميع الجلسات من أي مكان سواء داخل الدولة أم خارجها، وتقديم آرائهم ودفوعاتهم قبل إصدار الأحكام، ناهيك عن الأجانب من غير المسلمين ربما لديهم مهارات وخبرات أفضل في التعامل مع الأنظمة الإلكترونية وبرامج التواصل عن بُعد صوتاً وصورة، وهو ما سهّل تفاعلهم مع طريقة العمل الجديدة بعد الكورونا».




    محاسن التقاضي عن بُعد


    واستحضر رئيس محكمة الأحوال الشخصية واقعة تعكس «محاسن» جائحة الكورونا، وتأثيرها الإيجابي على إيقاع التقاضي، وتسريع إنجاز الدعاوى والفصل فيها، دون الحاجة لتأجيل الجلسات الذي كان يتم نتيجة عدم تمكن الأطراف أو أحدهم من الحضور شخصياً إلى المحكمة عندما كانت الجلسات تدار حضورياً في القاعات.

    وقال: «حضور الأطراف جلسات المحاكمة أمر مهم وضروري حتى تتحقق العدالة والدقة في الأحكام، فمن حق كل واحد منهم تقديم ما لديه من أقوال ووقائع تثبت حقه في المسألة محل الخلاف، وفي إحدى الدعاوى التي بدأت المحكمة النظر فيها قبل كورونا، اضطر القاضي إلى تأجيل الجلسة أكثر من مرة مراعاة لظروف إحدى كبيرات السن التي كانت طرفاً رئيسياً فيها، وكان حضورها إلى المحكمة أمراً في غاية الأهمية، وظلت الدعوى مفتوحة مدة طويلة حتى انتقل العمل القضائي إلى مرحلة التقاضي عن بُعد استجابة للظروف التي فرضتها جائحة الكورونا، حيث تمكن القاضي في أول جلسة عن بُعد من الاستماع إلى المسنة دون الحاجة إلى حضورها إلى المحكمة، وتمكن من الفصل فيها في الجلسة التالية».



    شخصيات اعتبارية


    وأشار المسؤول إلى أن شخصيات «اعتبارية» كانت ترفض وتتجنب الحضور إلى المحكمة قبل «الكورونا» لمتابعة الدعاوى التي تخصهم، حفاظاً على سمعتهم وخصوصيتهم، مع أنهم «كانوا أصحاب حق» باستثناء حالات «حلف اليمين» الذي لا يقع إلا بحضورهم شخصياً، حتى لو كانوا موكلين محامين للنيابة عنهم.

    وقال: «بعض الزوجات المتنازعات مع أزواحهن، أو تلك المطلقات، يستغللن أحياناً رفضَ الأزواج أو الأزواج السابقين، الحضورَ إلى المحكمة في الحصول على مكاسب مادية، أو ربما تمرير رواياتهن في الخلافات الدائرة بينهم، سواء أمام الموجهين الأسريين، أو أمام قضاة المحكمة، لأنهن يدركن أنهم لن يحضروا إلى المحكمة حفاظاً على سمعتهم وتجنباً للحرج من مشاهدة العامة لهم في هذا المكان، مع العلم أن الكثير منهم يفضل الموافقة على طلبات المحكمة أو التوجيه الأسري على حضوره وقول ما لديه من حقائق ووقائع، مع العلم أن حضوره مكسب له ويحفظ حقوقه».



    محاسن أخرى


    ومن المحاسن الأخرى للتقاضي عن بُعد بحسب القاضي الحوسني أنه «قضى على أي فرصة لوقوع مشادات وخلافات بين الزوج وزوجته أو طليقته خلال حضورهما الجلسة للاستماع إلى الموجه الأسري أو للقاضي في حال وصل الخلاف بينهما إلى أروقة القضاء، كما أن البعض يفضل قضاء أموره الشخصية في جو من السرية والخصوصية ومن دون الاحتكاك بمراجعي المحكمة درءاً للحرج والفضيحة».


     كفاءة «البنية التحتية»



    في السياق، أكد رئيس المحكمة أن كفاءة الأنظمة الإلكترونية في المحاكم وبنيتها التحتية التقنية المتطورة، أسهم في استئناف التقاضي عن بُعد، وعقد الجلسات، واستدامة العمل القضائي، ولولا ذلك، لارتفع معدل مدة الحكم من الجلسة الأولى أكثر عن المعدل المذكور، سواء في حالة دعاوى المسلمين أو في حالة غيرهم.



    نصاب القضاة من الأحكام


    وتطرق القاضي الحوسني إلى نصاب كل قاضٍ من الأحكام خلال العام الماضي، مشيراً إلى أنهم تجاوزوا العدد المطلوب منهم نتيجة انخفاض عددهم، كما أشرنا سابقاً، حيث أصدر القاضي الواحد منهم 320 حكماً، مع العلم أنه كان مطالباً بـ«250» فقط، وهذا إن دل فإنما يدل على قدرة القضاة على التكيف مع ظروف العمل، وحرصهم على إنجاز الدعاوى في أسرع وقت ممكن تسهيلاً على أصحابها، وعدم التسبب بضرر لهم إذا ما حصل هنالك أي تأخير في إصدار الأحكام.


    80 % «عن بُعد»


    وتوقف القاضي عند واقع ومؤشرات التقاضي عن بُعد في المحكمة، مشيراً إلى أن 80 بالمئة من العمل فيها يتم عبر الجلسات الإلكترونية، أما النسبة المتبقية فيتعين إنجازها بحضور أصحاب الشأن إلى القاعات لغاية ضمانات العدالة لاسيما في بعض الدعاوى التي تحتاج إلى التحقق من بعض الحقائق، والاستماع إلى بعض الشهادات والأقوال مباشرة أمام القاضي.

    طباعة Email