الاتحاد.. نحن ودولتنا

ت + ت - الحجم الطبيعي

عيد الاتحاد الخمسين مناسبة كبرى تتجدد خلالها فرحتنا ببلادنا التي تفيضُ بالخير والعطاء. ويوماً بعد يوم يزداد إدراكنا لنعمة الاتحاد وحنكة القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه. اتحاد دولتنا تأسس على التعاون والتضامن والتسامح، وها هي صحيفة «الاتحاد» تتشارك مع شقيقتها صحيفة «البيان» وتتعاون معها في إصدار يحتفي بأفراح الوطن في عام الخمسين.

عهدي مع الاتحاد يعود إلى ما قبل إعلانه، كنت طفلاً عندما بدأت المحادثات بين حُكام الإمارات، وقتذاك كان تلفزيون أبوظبي قد تأسس (1969) وكل أبناء أبوظبي يتابعون مجريات ما يحدث، في بيوتهم، والمدارس، والأحياء، وأماكن العمل.

بالطبع لم أكن على دراية بأهمية هذا الحدث ولا بمستقبله، فسنوات الطفولة لم تسمح لي بذلك، كل ما كنت أعرفه أن الإمارات ستصبح دولة واحدة، بعلم واحد، وتحت قيادة زعيم واحد. كان تلفزيون أبوظبي -المحطة التلفزيونية الظبيانية الوحيدة حينها- ينقل للمتابعين نتائج الاجتماعات التي كانت تتم بحضور الحكام، ومباحثاتهم، وكذلك زيارات الشيخ زايد إلى بقية الإمارات، وعلى وجه الخصوص المناطق النائية.

بعض مشاهد تلك المرحلة ما تزال في ذاكرتي بالأبيض والأسود كما نقلها التلفزيون، ومن بينها استقبال الناس في مختلف المناطق للشيخ زايد في جولاته في كل بقاع الإمارات.

عندما تم الإعلان عن الاتحاد، وارتفع علم الإمارات في دبي كان عمري حينها 10 سنوات. الأفراح التي أُقيمت في تلك الفترة لا يمكنني إلا وصف بعضها الذي شهدته. أفراح أشبه بما تكون أعراساً.

كل شيء بدأ يتغير، وكوني في تلك الفترة كنت طالباً فقد صرنا نرفع علم الإمارات، وصارت المناهج التعليمية تتحدث عن الإمارات، والمعلمون يتحدثون لنا عن الاتحاد العظيم الذي تم.

مع بلوغي سن اليفاعة أصبحت أكثر إدراكاً لمعنى الاتحاد. الدولة التي بدأت تنقل الناس من حال إلى حال، والمكان من طور إلى آخر. كل شيء منذ بداية السبعينيات كان يتغير بسرعة كبيرة. أصبحت أبوظبي ورشة عمل حقيقية، وهكذا كان الحال في بقية الإمارات السبع.

العجلة تدور فيها، والبنيان يرتفع، والمؤسسات تزيد، والناس يعملون، لتصبح الحياة أيسر كثيراً مما قبل، وكل ذلك بالطبع مكنني من الالتحاق بالمؤسسة العسكرية كطالب مبتعث إلى أكاديمية سانت هيرست في المملكة المتحدة، وأن أكون أحد أبناء الإمارات الذين اختاروا المجال العسكري نهجاً لهم من منطلق مهم ونبيل، وهو الدفاع عن سيادة دولة الإمارات كاملة.

في نهاية الثمانينيات تخرجت من المدرسة العسكرية لتبدأ مهمتي الحقيقية في الميدان إلى جانب الشبان الذين كانوا قد تخرجوا قبلي.

مرحلة جديدة من حياتي بدأت عندما أصبحت مدير مكتب الشيخ زايد. فالسنوات المديدة التي جمعتني به، وسمحت لي بمرافقته في أغلب جولاته -إن لم أقل كلها- داخل الإمارات وخارجها شكّلت فرصة عظيمة لي بأن أكون قريباً من زعيم استثنائي، ومرافقاً له، وبالتالي شاهداً على أمور كثيرة تؤكد أنه ليس زعيماً لدولة ناشئة وحسب، إنما كان موضع اهتمام عالمي هو والإمارات معاً.

كان الهم الشاغل للشيخ زايد كيف يضع الإمارات على سكة التقدم، وكثيرة هي الزيارات التي رافقته فيها لتحقيق ما كان يرمي إليه مع بقية حكام الإمارات، فالتشاور فيما بينهم بشؤون الدولة الفتية تطلب منهم الاجتماع دوماً، لأنه كان يدرك أن مناقشة أي شأن إماراتي استراتيجي مع إخوانه الحكام هو الأفضل ليتخذ الجميع موقفاً موحداً، ويكونوا بالتالي على رأي واحد، ونهج واحد، وقلب واحد، وخصوصاً أن فترة الثمانينيات والتسعينيات كانت حاسمة في قضايا كبرى محلية وإقليمية وعربية ودولية أيضاً.

لكل ما سبق وسواه لا يمكن ولا بأي حال من الأحوال الحديث عن الإمارات من دون التطرق إلى المغفور له الشيخ زايد، وهو الذي اقترن اسمه وتاريخه ومنجزاته بها كدولة حديثة نهضت بسرعة وتقدمت، فأصبح بذلك هو والإمارات صنوان.

ومن جهة أخرى لا يمكن فصل اسمه عن بقية الحكام، وهم الأشقاء الذين التزموا بعهد واحد، يتمثل بالحفاظ على الإمارات كدولة مستقلة ومتطورة وعامرة. وهو ما نراه اليوم بعد مرور نصف قرن على تأسيسها.

وهل هناك أجمل من أن نشهد كلنا كإماراتيين اليوم الخمسين لدولتنا! وهل هناك أجمل من أن نحتفل مع أشقائنا وأصدقائنا على أرضنا بذكرى مرور 50 عاماً على إعلان دولة الإمارات! بعد أن أعلن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، أن الإمارات ستحتفل بـ«عام الخمسين» كلنا مستعدون ليوم مهم جداً، وهو يوم الثاني من ديسمبر.

لن أضيف شيئاً إن تحدثت عما تحدث الآخرون عنه وبه.. الإمارات هي نحن.. بكل ما فيها من أهل وناس ونهضة وعمران وحياة، بماضيها وحاضرها ومستقبلها. وسنترك العالم هو الذي يتحدث عنها.

طباعة Email