الرعاية الصحـيـة.. خدمات طبية بمواصفات قياسية

ت + ت - الحجم الطبيعي

كان المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، حريصاً خلال توليه منصب حاكم العين، على تأسيس الخدمات الصحية فيها، وأصدر تعليماته عقب توليه مقاليد حكم إمارة أبوظبي عام 1966، بتخصيص قصره ليصبح مستشفى مؤقتاً.

وتوالت جهوده، طيب الله ثراه، في تطوير القطاع الصحي في أنحاء الإمارة كافة، وعمل على إنشاء المستشفيات والمراكز الصحية، ومنها: المستشفى المركزي في أبوظبي، الذي أُنشئ في نهاية الستينيات من القرن الماضي، حيث شكَّلت العيادات المتناثرة في منطقة المستشفى المركزي في ذلك الوقت، نواة المستشفى الذي شهد توسعات عديدة، حتى أصبح من المستشفيات الرئيسة، ثم انتشرت بعد ذلك المستشفيات والمراكز الصحية في جميع ربوع الدولة.

«صحة الإنسان.. أولوية وطنية»، هذا ما كان يؤكده المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ويشهد على ذلك اهتمامه المستمر، ومقولاته العديدة في هذا الإطار، ومنها: «لا شك أن النجاح في تأمين المناخ الصحي للمجتمع وحمايته من الأمراض، هو ترجمة أمينة وواقعية للسياسة البنَّاءة، والتخطيط السليم، واليقظة الدائمة حتى يعيش أبناء وطننا أصحاء بدنياً ونفسياً واجتماعياً، ويتسنى لكل فرد الوصول إلى أفضل طاقاته الذاتية، والمشاركة الفعَّالة في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية».

لقد حققت دولة الإمارات قفزة نوعية في قطاع الرعاية الصحية منذ قيام الاتحاد وحتى اليوم، وشهدت نمواً كبيراً في عدد المستشفيات والأطباء والممرضين، ففي أوائل السبعينيات، اقتصرت الخدمات الصحية على 7 مستشفيات، و12 مركزاً صحياً، أي بسعة نحو 700 سرير فقط، لتغطية كل مناطق الدولة، ومع بداية التسعينيات، وصل عدد المستشفيات إلى أكثر من 50 مستشفى، ومع حلول عام 1995، كان هناك نحو 6 آلاف سرير، و160 صيدلية حكومية، ونحو 700 مستودع طبي حتى عام 2007، و109 مراكز للرعاية الصحية الأولية، و124 مركزاً لرعاية الأمومة والطفولة.

وفي عام 2019، جاءت الدولة الأولى عالمياً في عدد المنشآت الصحية المعتمدة بواقع 221 مستشفى ومركزاً طبياً ومرفقاً صحياً معتمدة، بحسب نتائج التقرير نصف السنوي للجنة الدولية المشتركة لاعتماد المنشآت الصحية «JCI».

مؤشرات التنافسية

كما حققت الإمارات العديد من المراتب الأولى في مؤشرات التنافسية العالمية في الخدمات الصحية خلال الـ50 عاماً الماضية، وبذلت جهوداً كبيرة في استخدام التكنولوجيا وتوظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحلول الذكية في المجال الصحي بغية إحداث تحول في مجال الرعاية الصحية.

وتعمل الدولة اليوم من خلال وزارة الصحة ووقاية المجتمع على تشكيل خريطة طريق مستقبلية في مسار الصحة لتطوير منظومة صحية رائدة من خلال رسم مسار مستقبلي يعتمد على إيجاد الحلول المبتكرة للتحديات وتعزيز ممكنات هذا القطاع الحيوي والجاهزية للأمراض والأوبئة المستقبلية.

ولأن صحة الجميع -مواطنين ومقيمين- في قلب اهتمام القيادة الرشيدة، حظيت الرعاية الصحية بنسبة 8 % من إجمالي الميزانية الاتحادية للدولة لعام 2020، ويُعد القطاع الصحي من أكثر القطاعات نمواً، ويتوقع أن تصل نسبة النمو في الاستثمار بالقطاع الصحي إلى أكثر من 300 % خلال السنوات الـ10 المقبلة، وذلك يترجم حرص القيادة الرشيدة على الارتقاء بجودة الرعاية الصحية لتقديم أرقى مستويات الخدمات الطبية بمواصفات قياسية.

ولذلك احتلت الإمارات المرتبة الأولى عربياً والـ«11» عالمياً في جاهزية النظام الصحي لمواجهة فيروس «كورونا» بفضل المنظومة الصحية المتكاملة.

كما ساهمت الشركات الوطنية مع الجهود الدولية للوصول إلى علاج عالمي يخدم الإنسانية جمعاء، وارتفعت نسبة الإنفاق الحكومي في القطاع الصحي إلى أكثر من 50 %، وارتفع عدد الأطباء والممارسين إلى أكثر من 24 ألفاً في عام 2020، والممرضين إلى أكثر من 55 ألفاً في عام 2020.

أفضل الوجهات العالمية

وحققت مسيرة التقدم والرقي قفزات نوعية في ظل ما توليه القيادة الرشيدة من اهتمام بالغ بصحة المجتمع من حيث توفير مقومات الرعاية الصحية التي تلبي احتياجات المواطن والمقيم.

ونظراً للثقة الدولية المتنامية بقطاعها الصحي، جاءت الإمارات ضمن أفضل الوجهات العالمية للسياحة العلاجية في العالم، حيث سجلت مبيعات السياحة العلاجية في الدولة 12.1 مليار درهم في 2018 بنسبة نمو قدرها 5.5 % مقارنة بعام 2017، وذلك وفقاً لتحليل أجرته غرفة صناعة وتجارة دبي 2019.

وتصدرت الإمارات العديد من المؤشرات العالمية، وحققت في عام 2019 المرتبة الأولى في 7 مؤشرات عالمية في مجال الصحة، وذلك وفقاً للهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء، وتبنت حكومة الإمارات مبكراً، والمتمثلة بوزارة الصحة سياسة توفير الرعاية الصحية الشاملة لجميع المواطنين والمقيمين، عن طريق برامجها الوقائية والعلاجية في الوقت نفسه، وعبر شبكة الخدمات الصحية على جميع مستوياتها، وتم اعتماد توفير الرعاية الصحية على مستوى عالمي إحدى الركائز الـ6 في الأجندة الوطنية لدولة الإمارات 2021.

استشراف المستقبل

وستكون الخدمات الافتراضية والرقمية وتقنية «البلوك تشين»، محوراً مهماً في توفير الخدمات الصحية المستقبلية، خلال العقود المقبلة، كالتطبيب «عن بُعد»، والتوسع في استخدام التكنولوجيا، كما تعتزم الجهات الصحية التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي وفحص الأمراض الجينية والوراثية، وأيضاً التشخيص المبكر للأمراض والجائحات، وتوفير العلاج والدواء كأسرع دولة في العالم استجابة في هذا المجال. 

منظومة متقدمة

لأن الإمارات تسير دائماً بخطى واثقة ومدروسة، فدولة اللامستحيل، التي صنعت تجربة غير مسبوقة في الخمسين سنة الماضية، قادرة على تحقيق تطلعات قطاعها الطبي في بناء أول مستشفى في الفضاء، وتوظيف مشروع «الجينوم» لتوفير أعلى مستوى رعاية صحية لمواطنيها وسكانها خلال الخمسين عاماً القادمة.

وفي دولة اللامستحيل وعلوم المستقبل، من الطبيعي أيضاً أن تخطط وزارة الصحة ووقاية المجتمع كذلك لمنظومة علاجية افتراضية متقبلية بالكامل تضع أسسها وتديرها بالكامل كوادر مواطنة تتمتع بأعلى مستوى من الكفاءة، منظومة بالغة التقدم يُجري فيها «الروبوت» الجراحات «عن بُعد»، ويوفر «إنترنت الأشياء» رعاية طبية منزلية فائقة، وتتنبأ «رقائق» صغيرة تُزرع في جسم الإنسان بالأمراض وطبيعتها.

حلول طبية ذكيــة

كشفت وزارة الصحة ووقاية المجتمع، عن أبرز 10 اختراعات متوقعة في تكنولوجيا الرعاية الصحية يمكن أن توفرها الإمارات في العقود المقبلة، حيث تتطلع لأن تكون خدماتها الصحية خلال الخمسين عاماً القادمة مبنية على الابتكار واستشراف المستقبل، من خلال تطبيق استراتيجيات الثورة الصناعية الرابعة.

وستستفيد الوزارة من الروبوتات وتكنولوجيا النانو، لتعزيز إمكانات تقديم خدمات الرعاية الصحية والجراحية «عن بُعد»، وتقديم حلول طبية ذكية على مدار الساعة عن طريق التكنولوجيا القابلة للارتداء، ودون تدخل بشري من خلال خدمات ذكية تصل للمتعامل، أينما يكون، مع بحث إمكانية زرع أجهزة دقيقة في جسم الإنسان تتنبأ بأي احتمال لحدوث أمراض أو مضاعفات وعليه يتم التدخل من قبل الطبيب المعالج «عن بُعد» باستخدام الأجهزة الذكية دون حاجة لنقل المريض للمنشأة الصحية.

وتمتلك الوزارة خططاً وبرامج طموحة لتمكين أحدث تكنولوجيات الرعاية الصحية، كالتكنولوجيا الحيوية وتقنية النانو لمستشفى الفضاء، والطب التجديدي والعلاج بالخلايا الجذعية، والرقاقات الذكية، والطباعة ثلاثية الأبعاد لتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية.

ولأن صحة الإنسان، وجودة حياة الإنسان، كانت دائماً هي الهدف وهي العنوان في كل مشروعات التنمية الوطنية، فقد حظي القطاع الرياضي الوطني أيضاً بكل دعم وعناية ضمن مشروعات التنمية الإنسانية، وذلك لما للرياضة من أهمية بالغة في بناء مجتمع صحي، وتعزيز مصادر جودة الحياة كافة، وقد شهد القطاع الرياضي خلال الخمسين عاماً الماضية قفزات هائلة وحقق مكاسب نوعية، وعلى أجندته المزيد من الأهداف والتطلعات الطموحة خلال الخمسين عاماً المقبلة. 

طباعة Email