00
إكسبو 2020 دبي اليوم

محمد المزروعي أمين عام المجلس سابقاً:

«الوطني الاتحادي» محطات حافلة بالإنجازات ومسيرة طويلة في خدمة الوطن

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

يكتسب الحديث مع الدكتور محمد سالم المزروعي، أمين عام المجلس الوطني سابقاً، أهمية خاصة، ليس لمكانته الوظيفية الكبيرة فحسب، بل انطلاقاً من الخبرات العالية التي اكتسبها خلال دورات المجلس الوطني المتعاقبة، والتي تجعله شاهداً أميناً على أداء المجلس، والذي يمكن أن يقدم خلاصة تجربته لتطوير المسيرة البرلمانية المتميزة في إمارات العدالة والإنسانية، واستعراض العديد من المحطات الحافلة بالإنجازات التي تحققت عبر مسيرة طويلة من العمل في خدمة الوطن.

وأوضح محمد سالم المزروعي، والذي يعتبر الأصغر سناً في عضوية المجلس منذ تأسيسه، خلال حواره لـ«البيان»، أن تطور التجربة البرلمانية في الدولة، ممثلة بالمجلس الوطني والخبرات المتراكمة لأعضائه خلال الدورات السابقة، سار ويسير بشكل متميز، نظراً للنهج المكتسب من القيادة الرشيدة، والداعي إلى تقييم العمل والتجربة، بهدف تطوير الأداء والوصول إلى الأفضل دوماً، مشيراً إلى ضرورة وجود أصحاب الخبرات لتطوير أداء المجلس ممن يمكن اختيارهم بالتعيين، وتالياً نص الحوار:

1 هل لك أن تحدثنا عن بداية المشوار، وأبرز المحطات المفصلية في حياتك كطالب مبتعث خارج الدولة؟

«ولدت في إمارة دبي، والتحقت بمدرسة آل مكتوم، ثم انتقلت إلى مدرسة الشعب، وتخرجت من الثانوية العامة عام 1977، من مدرسة جمال عبد الناصر، قبل أن ألتحق بالدراسة الجامعية خارج الوطن، وتحديداً في جامعة بغداد بالعراق، تخصص كلية القانون والسياسة، وكانت الصدفة البحتة وراء اختياري، إذ كنت ميالاً إلى دراسة الاقتصاد والعلوم السياسية، لكن الكلية كانت تطرح آنذاك القانون والعلوم السياسية، حيث تخرجت في العام 1981».

الاعتماد على الذات

2 كيف كانت تجربتك في بغداد، وما التأثير الذي خلفته؟

لقد كانت العاصمة العراقية بغداد، واحدة من أهم الحواضن العلمية العربية، بل وفي أوج تألقها علمياً وثقافياً، وصاحبة إمكانيات هائلة وشعب متعلم منفتح على العالم، ما أهّلها لتكون ملتقىً لطالبي العلم، والراغبين في التميز ودعم أوطانهم.

وقد كنت من المحظوظين الذين شهدوا تلك الفترة الذهبية، سواء لأهلها أو لمن وفد للدراسة فيها، إذ كانت الحكومة العراقية تتيح للطلبة العرب الدراسة بالمجان في جامعاتها، وهو ما جعل الطلبة العرب نسيجاً متكاملاً من المغرب العربي ودول الخليج حتى بلاد الشام.

والطلبة اتسموا بالجدية وسعة الاطلاع، وكانت المكتبات مشرعة طوال الوقت، لينهل منها الدارسون، فكانوا لصيقين بالكتاب والقراءة، ما خلق نوعاً من المسؤولية والجدية، كما ساهمت الأجواء في ارتفاع نسبة المثقفين إلى جانب التحصيل العلمي، لافتاً إلى أن هذه الفترة كانت مهمة في حياته، كونها دفعته إلى الاعتماد على الذات وصقل الشخصية، وتكوين الاتجاهات معتمداً على الحصيلة المعرفية.

قيام الاتحاد

3 كنت شاهداً ومعايشاً لتفاصيل قيام دولة الاتحاد، هل لك أن تطلعنا على هذه الفترة التاريخية الحاسمة؟

كانت هذه الفترة إحدى المحطات المؤثرة التي شكلت انعطافاً في مسيرتي، بل يجوز القول إنها من المحطات المفصلية في حياتي، فلم أشعر بفخر يماثل عيش تفاصيل قيام دولة الاتحاد التي لا تبارح مخيلتي، وكانت دبي آنذاك مقراً لدولة الاتحاد، كما أن المكان الذي رفع فيه العلم كان قريباً من مسقط رأسي في الجميرا.

إن تلك الفترة التي سبقت الإعلان الرسمي، وما تبعها من اجتماعات ومشاورات كانت فترة تاريخية حاسمة، يشعر الإنسان الإماراتي، بل ويشعر كل عربي بالفخر والمشاعر الوطنية الخالصة، والزهو بالوطن الذي يجمع أبناءه ضمن كيان كامل مستقل، تقوده شخصيات خلدت أسماءها كتب التاريخ، وتتذكرها الأجيال الحالية واللاحقة بكل فخر.

وفي هذه الفترة كنت من الطلبة الذين درسوا المناهج الكويتية، التي كانت تقدم دعماً كاملاً في هذا المجال، لدرجة أن النتائج كانت تعلن عبر إذاعة الكويت، ولكن بعد قيام دولة الاتحاد على يد مؤسسها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، تغيرت الأمور، وباتت الدولة صاحبة القرارات في كل قطاع وصاحبة المساهمة الوحيدة.

فرصة ذهبية

4 ما هي أول محطة عمل لك بعد التخرج، وهل كان لها تأثير عليك لاحقاً؟

خضت مجال العمل الصحفي، من خلال الالتحاق بصحيفة الاتحاد التي تعد من أوائل الصحف الإماراتية، حيث اكتسبت خلال فترة قصيرة مهارة الكتابة والاطلاع والبحث والتقصي عن مصدر المعلومة ومصداقيتها.

فقد عدت من العراق وكانت فرص العمل متاحة لنا، لا سيما ممن عادوا وهم يحملون شهادات علمية، وكانت صحيفة الاتحاد أول محطة عمل لي، نظراً لشغفي بالبحث والاطلاع المستمر على كل ما هو جديد، وحبي كذلك للقراءة، وقد عملت في التحرير المركزي أو ما يسمى «بالدسك» الخارجي «القسم العربي والدولي لمدة سنتين وثلاثة أشهر».

وعلى الرغم من قصر فترة العمل في صحيفة الاتحاد، إلا أنها كانت فترة مهمة في حياتي، كونها جعلتني على اطلاع دائم، ومواكب للأحداث العالمية، كما أتيحت لي فرصة كتابة عمود يومي يطلق عليه «قواس» يعنى بالشأن المحلي، ومقال آخر كل يوم أربعاء تحت عنوان «واحة الاتحاد» وهي صفحة فيها تأملات فلسفية، وقد كان العمل وكتابة مقالين في صحيفة الدولة فرصة ذهبية، خاصة وأنني كنت في مقتبل العمر.

وكانت بيئة العمل آنذاك مثالية، حيث امتاز رئيس التحرير آنذاك بحرصه الشديد على توجيه ودعم الشباب، والإبداع مهم في إدارة العمل، وكذلك تبني الإدارات في مختلف القطاعات أساليب تحفيزية، تسهم في إبراز طاقات وإبداعات الكفاءات الوطنية، والعمل على تطويرها وتمكين قدراتها.

العمل البرلماني

5 الانتقال إلى قبة المجلس الوطني الاتحادي بداية مسار مختلف، كيف حدث هذا التغيير، وكيف أثرى وجودك في المجلس الوطني الاتحادي تجربتك في العمل السياسي والبرلماني؟

كان شهر يناير من عام 1984 بداية الانتقال من مرحلة إلى مرحلة مختلفة، حيث شكلت انعطافة تاريخية في مسار حياتي، وتحدث حول هذه النقلة بقوله: تم ترشيحي من حكومة دبي عضواً في المجلس الوطني الاتحادي، حين كنت في الـ 25 من عمري، وقد كنت أحد أصغر الأعضاء سناً، حيث اعتبرت نفسي محظوظاً لوجودي بين أشخاص ممن لديهم خبرات وتجارب سابقة، ونتيجة لتخصصي في العمل السياسي والقانوني.

أكسبتني تلك الفترة وذلك الانخراط في وسط أشخاص ذوي كفاءة وخبرة العديد من التجارب، وصقلت مهاراتي في العمل البرلماني، ومكنتني من توجيه اهتمامي للقضايا المحلية، حيث قد عملت معهم 3 فصول تشريعية استمرت حتى عام 1991، حيث كنت عضواً في الفصلين التشريعيين السادس والسابع، ومراقباً في الفصل التشريعي الثامن.

وإن وجودي في المجلس الوطني الاتحادي، أضاف لي الكثير، وهو ما طور مهاراتي، وأثرى تجربتي، وزاد رصيدي من المعارف التي أوصلتني لأكون لاحقاً أميناً عاماً للمجلس، وهي ثقة غالية من قيادتنا الرشيدة، دفعتني إلى تقديم أفضل ما لدي، كما كانت مصدر فخر لي ولتاريخي المهني.

6 ما أبرز التطورات التي شهدها المجلس في القطاع التشريعي والرقابي والسياسي «الدبلوماسية البرلمانية»؟

لقد اكتسب المجلس الوطني الاتحادي خبرات واسعة طيلة سنوات عمله، حيث تحال له اليوم المشروعات والقوانين، وأشار إلى امتلاك المجلس جانبين مهمين؛ الأول يتمحور حول كونه يتلقى المشروعات والقوانين ويدرسها ويجري التعديلات ويوافق عليها، ثم يحيلها، أما المحور الثاني فيرتكز على ما يقدمه من مقترحات أو مبادرات تتناول مناقشة موضوعات وتوجيه أسئلة للوزراء والمسؤولين.

الجانب التشريعي مهم في عمل المجلس، كونه يتعلق بإنشاء مؤسسات وهيئات، مثل مؤسسة التعليم العالي والبحث العلمي، وصندوق زايد للإسكان، إلى جانب الموضوعات التي يطرحها تحت قبة البرلمان حول اهتمامات وقضايا تتعلق مباشرة بالأفراد، كالإسكان، والتعليم، والصحة، حيث يعمل عقب ذلك على اقتراح التوصيات التي من شأنها إحداث تغيير إيجابي، كما أن التوصيات تُضم إلى برامجه لاحقاً.

وسلطة المجلس ليست تنفيذية، فهو يقترح ويقدم المقترحات للحكومة، من خلال عملية تشاركية بين المجلس والحكومة، لافتاً إلى مشاركته في مناقشة العديد من الملفات التي صدرت فيها قوانين وتشريعات ومشاريع، على أن آليات العمل لا تقوم على فرد أو جهة.

7 هل ترى أن أعضاء المجلس ينتمون لقطاعات مختلفة تضمن بالتالي شمولية في الأداء وتكاملاً في الأدوار؟

المجلس يضم خبرات وتوليفة متنوعة، فالأعضاء ينتمون لخلفيات ثقافية وعلمية ومهنية متباينة، تضم رجال أعمال وقانونيين وتربويين وغير ذلك، بهدف إثراء المجلس بأصحاب اختصاصات وخبرات وتجارب متنوعة، لافتاً إلى أن ذلك ما يحتاجه المجلس فعلياً، كونه صاحب اختصاصات واسعة، يحتاج إلى تنوع وتعدد الخبرات المختلفة في المناقشات العامة.

والأعضاء ليسوا على مستوى تعليمي واحد، حيث إن أداء المجلس وجودته لا يتطلب حملة الشهادات العلمية فحسب، فهو يحتاج إلى الخبرات والتجارب الإنسانية، التي تظهر آثارها ونتائجها الإيجابية بوضوح، مشيراً إلى أنه إذا ما اجتمع التحصيل العلمي مع الخبرة الميدانية في المجال المحدد، والتعاون التفاعلي التشاركي مع كافة الأعضاء فإن صياغة القرار تكون عملية مركبة ودقيقة.

والنقاش في المجالس والبرلمانات يكون متاحاً للجميع، لكن القرار يتم اتخاذه وفقاً لموافقة الأغلبية، وذلك بعد انتهاء نقاش مستفيض يتناول جميع جوانب القضية المطروحة، موضحاً أن القضايا تُطرح ويتم مناقشتها بشكل يستند إلى الوعي بالقضية المطروحة، وإلى الدراسات العلمية، بغية الوصول إلى قرارٍ ناضجٍ وصحيحٍ يؤدي إلى النتيجة المرجوة.

8 من واقع خبرتك، على ماذا يعتمد العمل البرلماني؟

العمل البرلماني يعتمد على جانبين، يتعلق الأول بالأعضاء ونوعيتهم وخلفياتهم العلمية والعمرية، فيما يتعلق الآخر بالممارسة والإدارة البرلمانية، التي وضعها الدستور من خلال تحديد اختصاصات المجلس، والتي لم يجر عليها تعديل جوهري، ولكن ما يتغير ويتفاوت هو مستوى الأداء، مع أن الاختصاصات واحدة، ويرتكز ذلك على طبيعة الأعضاء والإدارة.

9 بدايات المجلس الوطني كانت متواضعة، فهل لك أن تحدثنا عن هذه الفترة وما تلاها من نقلة نوعية في الأداء والحضور الفعلي؟

المجلس شأنه شأن أي مؤسسة أو هيئة قد تواجه في سنواتها الأولى أداءً متذبذباً نتيجة تدني نسبة المتعلمين، وربما قلة الخبرات والتجارب مقارنة بالوقت الراهن، الذي يعتبر انعكاساً وثمرة لتطور قطاع التعليم في الدولة بعد اتحاد الإمارات وانطلاق دولة المؤسسات، حيث جاء الأثر ملموساً في الفصول اللاحقة، نتيجة لزيادة نسبة المتعلمين الأعضاء في تخصصات مختلفة، وتزايد اكتساب الخبرات، حتى بات العديد من أعضاء المجلس مراجع للعمل البرلماني في دولة الإمارات.

إن بداية نشأة دولة الإمارات كوحدة واحدة، استدعت استحداث بنية تشريعية، قادرة على الفصل في توفير تشريعات تتناول تأمين بيئة خدمية كالطرق، والبنية التحتية، وتأسيس الجامعات، والمدارس، الأمر الذي أدى إلى تطوير الأداء في الفصول التشريعية، حيث إن سمة العمل كانت تشاركية بين الحكومة والمجلس حتى على صعيد اللجان المختلفة.

مرحلة تاريخية

10 الانتخابات تجربة سياسية تأخذ ظروف ومعطيات البلد التي هي فيه، وهي تجربة قابلة للتطوير ما تقييمك لها ؟

الانتخابات بحد ذاتها ليست مسألة حديثة العهد، إذ ناقشها المجلس في العام 1976، وتطرق إلى ضرورة وجود مجلس منتخب، حيث كانت هناك محاولات لذلك، حتى جاء الخطاب السامي لسيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان عام 2005، إيذاناً ببدء مرحلة جديدة في تاريخ العمل السياسي، مؤكداً أن الانتخابات تجربة سياسية تأخذ ظروف ومعطيات البلد التي هي فيه، وهي تجربة قابلة للتطوير وليس هناك ثبات فيها، حيث شهدنا نقلات نوعية بين الأعوام 2006 و2011 و2015، وأرى أن العمل على التطوير يكون لغايات الوصول إلى أفضل طريقة لتمثيل الناس.

والأنظمة السياسية تعتمد على عنصرين لا بد من تحققهما، وهما الاستقرار والتنمية، والانتخابات هنا تأتي لدعم الجانبين، وتدرج العملية الانتخابية، وزيادة قوائم المخول لهم بالانتخاب، وانتخاب نصف الأعضاء، وتعيين النصف الآخر، كلها مخرجات تمخضت عنها مسيرة عمل طويلة، وتطورات ماثلة شملت توسيع الهيكلة الداخلية، وزيادة قوائم الناخبين، فضلاً عن اتساع دائرة الهيئة الانتخابية، ما يعني إشراك عدد أكبر من أبناء الشعب في اتخاذ القرار السياسي من خلال اختيارهم للأعضاء، وعلى الأعضاء إثبات جدارتهم بثقة الحكومة والمنتخبين إذا ما أرادوا أن يكونوا جديرين بالانتخاب مرة أخرى.

الانتخابات في الدورة الأخيرة تميزت بوجود 50% من الأعضاء من فئة النساء، و50% من الأعضاء الذكور، ومناصفة العضوية لا تعني أن ينسحب الأمر على اللجان الداخلية، التي يتم تشكيلها أيضاً عن طريق الانتخاب داخلياً، إذ يقود العامل المعياري مناصفة العدد في اللجنة الواحدة بين الرجال والنساء، لأن اللجان الداخلية يتم اختيارها بالانتخاب وهو مبدأ أساسي ومعيار مهم.

كما جمعت بين التعليم والشباب والخبرة، وهذه الفترة هي البناء السليم الذي اعتمد تكوين نصف المجلس من خلال الانتخاب، ونصفه الآخر من خلال التعيين.

وخيار التعيين ساهم في انتقاء أصحاب الخبرات، حيث أسهم هذا التوجه في رفد المجلس بالخبرات والكفاءات المتخصصة، من خلال إتاحة الفرصة وترك العملية الانتخابية لما تفرزه من مرشحين، وتعويض ما ينقص من الخبرات والتخصصات من خلال التعيين، حيث واصل المجلس تطوير أدائه وإدارة عمله، إذ ينبغي أن يكون الأداء متطوراً وديناميكياً حتى ينعكس على قدرة المجلس في المساهمة الفعلية في تعديل وإضافة القوانين، ومناقشة الموضوعات بعمق والخروج بتوصيات، فتطور العملية الانتخابية وزيادة قوائم الناخبين وانتخاب نصف الأعضاء وتعيين النصف الآخر مخرجات تمخضت عنها مسيرة عمل طويلة.

11 وجود فرق بحثية في قلب المجلس أمر تحدثت عنه، ما الجدوى من هذا الفريق؟

وجود فريق بحثي متخصص، ضروري في عمل البرلمانات، والبرلمانات العالمية التي لديها وحدات بحثية داعمة للجان المتخصصة، أو للأعضاء، سواء بالجانب الرقابي والتشريعي أو الدبلوماسية الرقابية، يطغى على عملها طابع الأداء والواقعية العلمية، مستشهداً بأن الوزير عند مناقشته تحت قبة البرلمان تكون لديه معلومات كافية عن وزارته، مما يستدعي وجود بيانات مدروسة علمياً وموثقة لدى العضو، وهذا لا يتحقق إلا من خلال فريق بحثي متخصص.

وحالياً تستند الإدارات البرلمانية إلى دور الباحثين الداعم الذي يحقق نجاحاً نوعياً في جودة الأداء، وهذا ما نحتاجه في المرحلة الراهنة، خاصة وأن لدينا 45 باحثاً مواطناً تحت قبة البرلمان، هي ثمرة استثمار قيادتنا الرشيدة في الإنسان، وهي أكبر نسبة باحثين موجودة في الدولة، وعليه ينبغي العمل على استثمار قدراتهم في القضايا الوطنية التي تحتاج إلى بحث وتمحيص، ونحن في هذا الإطار نتحدث عن الباحث المواطن لأنه الأكثر دراية بما يحتاجه، أو يعاني منه أبناء الوطن.

ومهم وجود جهة أو إدارة داعمة للأعضاء، تعتمد في منظومة عملها على البحث والأوراق العلمية والبرلمانية، انطلاقاً من عدم قدرة العضو الواحد على الإلمام بكل شيء في وقت واحد، وتكون قادرة في ذات الوقت على رفد الأعضاء بأبحاث ودراسات ومعلومات مبنية على أسس علمية من شأنها أن تثري النقاش، وكذلك ضروري أن يكون لكل مرشح برنامج انتخابي واضح يتم تقديمه للمرشحين، وإتاحة الفرصة الكاملة للمرشحين للقاء الناخبين بصورة صحيحة وأساسية.

12 الحملات الانتخابية التي تصاحب كل دورة ما الذي ينقصها وما الذي تحتاجه للدورات المقبلة؟

أطالب بأطر تحكمها، فبعض البرامج والحملات الانتخابية تنطوي على مبالغات، ووعود تكون في الأساس خارجة عن صلاحيات المجلس، مع ضرورة أن يكون لكل مرشح برنامج انتخابي واضح، كما يجب إتاحة الفرصة الكاملة للمرشحين للقاء الناخبين بصورة صحيحة وأساسية، معتبراً مشكلة حصول المرشحات على أصوات أقل معضلة تحتاج إلى وقفة جادة، ومتوقعاً أن تشهد الدورات المقبلة حق الانتخاب للجميع.

13 ما هي رؤيتك للخمسين عاماً المقبلة وأين ترى المجلس؟

المجلس واحد من السلطات الخمس الموجود في الدولة، ونحن تتطلع اليوم لأن يكون رائداً في محيطه، والمهم استثمار منجزات الـ 50 عاماً الماضية والاستفادة منها لـ 50 مقبلة زاخرة بالعمل النوعي.

ولدينا حكومة ديناميكية ذات أداء مرتفع، وهناك حالة رضا عام وتفاعل شمولي مع المجتمع، وهذا يعني أن لدى المجلس الوطني الاتحادي فرصة للتفاعل مع هذه الحكومة الديناميكية، ونحن نجد أن حكومتنا تسبق القطاع الخاص في طريقة عملها وأنظمتها وممارساتها.

فرصة

14 كيف يمكن للمجلس استثمار معرض إكسبو 2020 دبي، الحدث الاستثنائي الذي تستضيفه دبي، وكيف يمكن استثماره لإفادة الكوادر الوطنية بشكل عام؟

«إكسبو 2020 دبي» يمثل فرصة تاريخية، يمكن للمجلس استثمارها والتفاعل مع الأداء المتميز الذي تقدمه حكومة دولة الإمارات، بالإضافة إلى التفاعل مع المجتمع، وصولاً إلى نتائج عظيمة مستقبلاً، وضروري كسر حاجز العمل الروتيني، خاصة فيما يتعلق بالقضايا التي تمس أفراد المجتمع، وتنعكس على المواطن بشكل عام والخدمات المقدمة له.

وننظر إلى إكسبو بما ينظمه من فعاليات، واستضافته لعدد كبير من دول العالم، كمصدر فخر وفرصة تاريخية للإمارات، فإنسانياً يمكن أن يكتسب الشباب الذين يعملون ويتولون مسؤوليات في الحدث، خبرات إنسانية عديدة، نتيجة اختلاطهم بجنسيات مختلفة من دول العالم قاطبة، إذ إن التواصل الحضاري هو شعار إكسبو، خاصة ونحن نعيش عالماً متواصلاً يسهل فيه اكتساب وتبادل الخبرات للدول التي تعلي قيم التسامح وقبول الآخر.

ويضع إكسبو الإمارات على الخارطة الدولية، حيث أصبحت دبي علامة مسجلة، كما سيسهم إكسبو دبي 2020 في ازدياد التركيز عليها، إلى جانب إشراك كل الجهات لموظفيها في هذا الحدث العالمي، لإتاحة الفرصة لهم لاكتساب خبرة أكثر، علاوة على النظر لجدول الحدث الذي يمتد إلى 6 أشهر، مما يعتبر فرصة سانحة لجميع الناس للاستفادة منه كونه يحمل جوانب الاتصال الفكري والتنظيمي.

دولة الإمارات عامة، وإمارة دبي خاصة، أثبتت قوتها وقدرتها على استضافة هذا الحدث العالمي، وأن تقدمه بروح إماراتية خالصة، تعكس تاريخ وتقاليد الشعب الإماراتي، وتترجم موروثاته القائمة على جانب التواصل بين الجاليات، مما يعتبر فرصة تاريخية مهمة ستنعكس على الكوادر المواطنة التي ستعمل فيه، وسترفدهم بتجارب جديدة، ستعود مخرجاتها على وطنهم وأفراد مجتمعهم.

15 هل لك أن تعطينا نبذة عن حياتك الأسرية؟

أنا أب لـ 6 من الأبناء والبنات 4 منهم من حملة الماجستير، وواحدة طبيبة، وأخرى في الثانوية العامة، وأراهم محظوظين كونهم من أبناء هذه الأرض الطيبة التي حباها الله بقيادة رشيدة، تضع جل اهتمامها الاستثمار في أبنائها، من خلال توفير كافة الإمكانات والأدوات، التي تسهم في تعزيز مواهبهم، وتمكين قدراتهم، وصقل توجهاتهم ليشاركوا كعناصر وطنية ذات كفاءة وخبرة في ازدهار ونمو دولتهم. وأضاف أن حكومة دولة الإمارات لم تأل جهداً في توفير بيئة إبداعية وابتكارية لأبنائها، وعملت طيلة أكثر من أربعة عقود ولا تزال على تعزيز أواصر النسيج المجتمعي الإماراتي، فوفرت له متطلبات العيش الكريم، وشيدت من أجله المؤسسات والصروح التعليمية، وأطلقت المبادرات المجتمعية التي أسهمت في خلق أجيال من المبدعين، وخرجت أفواجاً من القيادات، التي قدمت وتقدم لوطنها ثمرة ما اكتسبته من تعليم وخبرات وتجارب.

مؤلفات

كحصيلة لسنوات من العمل الجاد، قدم الدكتور محمد سالم المزروعي مجموعة من المؤلفات، تضمنت «التطور السياسي في دول مجلس التعاون الخليجي، ودور المؤسسة التشريعية»، وكتاب «المجلس الوطني الاتحادي تجربة الماضي وآفاق المستقبل»، وكتاب «نظام الانتخاب الخليجي.. التجربة الانتخابية في دولة الإمارات 2006-2011»، وكتاب «حكاية الدستور».

 

طباعة Email