"نستقبلكم غرباء، ونودعكم أصدقاء" في نادي العشاء بدبي

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

في عام 2020، خلال ذروة الجائحة، عاهدت نفسي أن أحقق حلم حياتي بمجرد أن يعود العالم إلى طبيعته. وأثناء فترة الإغلاق، أصبح من الواضح أننا نحتاج إلى شيء آخر، خلافاً عن الطعام والشراب، لكي نبقى على قيد الحياة؛ ألا وهو التواصل بين البشر.

وبعد عام، افتتحت نادي العشاء Haus of Vo، وجعلت مهمتي أن أوصل أجود الطعام إلى الناس. الاسم مستوحى من جذوري الفيتنامية الألمانية، في تناغم مع المجتمع الإماراتي متعدد الشعوب والثقافات.

أصبح لنوادي العشاء، التي لطالما اشتهرت في المدن الكبرى حول العالم، مكاناً في دبي. والمفهوم بسيط؛ حيث يرحب الطهاة بالرواد، والذين معظمهم لا يعرفون بعضهم البعض، حول مائدة مشتركة للاستمتاع بتناول وجبة بينما يتحدثون ويتواصلون بحبهم المشترك لمهارات الطهي وسرد قصصهم، في أجواء بسيطة مرحة ومن دون أي تكلف.

ولطالما وجدت مساحتي الآمنة وراحتي في ممارسة الطهي. وأنا أطبخ أهرب من وتيرة الحياة اليومية المحمومة وأكون الصداقات وأتغلب على الحنين إلى الوطن. لقد نشأت في المطبخ. كنت ابنة لصاحب مطعم، ومنحني أبواي المهاجران طباع الانضباط والولاء والشرف. وأجد في الطهي استحضاراً لذكراهم وسعياً لعدم نسيان جذورنا المتواضعة.

تمكنت من الجمع بين هوايتين أحبهما من خلال جمع الناس  على الطعام الجيد. وقد اكتشفت قدرة الطهي في إثراء المجتمع وأن يكون منطلقاً لحوارات هادفة. وآمل أن يقدم Haus of Vo ذلك؛ وأن يكون مقصداً لتواصل الأصدقاء وأولئك الذين نجعلهم أصدقاء لنا من بعد أول زيارة. 

وبينما تحتفل دولة الإمارات العربية المتحدة باليوبيل الذهبي، أستذكر ما وجدته في هذا الوطن من ترحاب وحسن ضيافة. إنه وطن أساسه تقارب الثقافات، وقد تأصلت تقاليده وقيمه في طباع الكرم واللطف والحب الذي نجده من حولنا. وقد يعرف البعض دولة الإمارات العربية المتحدة بأنها أرض التميز والتفوق. أما أنا فأضُيف إلى ذلك بأنها الوطن الذي يتجاوز كل معتاد ومتوقع، والذي اعتبره الأجانب وطنًا لهم ومكانًا تتحول فيه الأحلام إلى واقع حقيقي يعيشونه مدى الحياة.

* الكاتبة ليزا فو ذات الأصول الفيتنامية الالمانية صاحبة Haus of Vo، وهو نادٍ للعشاء في دبي. وقد تعلمت  بنفسها فنون الطهي، وتعيش في دولة الإمارات العربية المتحدة منذ سبعة أعوام. 

طباعة Email