قِيَمُ الإمارات

«الإيجابية».. قيمة وخبرة حياتية

يتميز مجتمع الإمارات، مواطنون ومقيمون، بميل شديد لاكتشاف الفرص والجوانب الجيدة في أي ظرف أو حدث، مهما كان صعباً ومغلق الحدود في وجه الأمل. وهذا الميل، بالذات، تحركه الإيجابية، التي هي قيمة أساسية من قيم مجتمع الإمارات، وكانت حاضرة في محطات مهمة من تاريخ الدولة عموماً وفي حاضرها، وكانت في أساس قدرة الإمارات، ودبي، على مواجهة ظروف عصيبة أصابت العالم كله، عبر عقود طويلة.

من تجربة دبي، يستطيع المرء أن يعود إلى كتاب «قصتي : 50 قصة في خمسين عاماً»، الذي أوجز فيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لمحات من خبرته الشخصية والعملية، ويشرح فيه كذلك محطات من سيرة دبي، بلورت فلسفتها، وهو ما عبر عنه في فصول منها: «185 عاماً من البحث عن دبي»، و«أطيب رجل عرفته في حياتي»، و«راشد بن سعيد.. دروس لا تنتهي»، إلى جانب فصول من خبرة سموه، ومنها: «الوجهة دبي» و«شركة طيران في دبي» وغيرها.

في هذه الفصول يورد سموه قصة بعض التحديات الجسيمة التي واجهتها دبي، وكيف تعاملت معها. ومن يدرس قصة هذه التحديات وطريقة مواجهتها، يصل إلى قيمة «الإيجابية»، التي تمثل أصلاً ثابتاً بقيمة تتضاعف في الأزمات، ولا تنخفض في أوقات الرخاء.

وليس من الغريب أن قيمة «الإيجابية»، التي تم اختبارها في محطات مهمة من تشكل الدولة، وفي سيرة دبي، باتت مفهوماً يلقى الاهتمام والعناية، ويتم بثه في المجتمع وإدارات الدولة، على نطاق واسع. بل ويلقى عناية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الذي كتب فيه كتاباً، يعد مرجعاً «تأملات في السعادة والإيجابية»، ويقدم رؤية إدارية وتنموية قائمة على التفاؤل والإيجابية.

إن ثلث «الإيجابية» يتمثل بالتفاؤل، وثلثها الثاني يتمركز حول القناعة بأن الطاقة البشرية أقوى من أشد الظروف، وثلثها الثالث يتعلق بالمثابرة والتمسك بالأهداف الاستراتيجية البعيدة، والعمل بلا كلل ولا ملل لتحقيقها، وجعلها واقعاً متحققاً على الأرض.

الإيجابية تقول: حيثما كانت التحديات، توجد فرص. والمثابرة هي العلاج الناجع للإخفاق. والأمل هو ماء الحياة وهواؤها.

وفي الواقع، «الإيجابية» ليست قيمة إماراتية وحسب، إنها درس عميق الدلالات والمغزى، فهمه ليس صعباً، ولكن الالتزام به يمثل تحدياً وجودياً؛ فهناك من يقنط من اليأس (وما أكثرهم!)، وهناك من يواجه التحديات، وفي قرارة نفسه، عزم على البقاء، وإرادة نماء وتحرر من فروض التحديات وصروفها.

وختاماً، إن «الإيجابية» قيمة حيوية للإنسان الفرد، والمجتمعات، والدول. ولعل الإمارات، ودبي على وجه الخصوص، صاحبة الخبرة الغنية في قيمة «الإيجابية».

 

طباعة Email