مساحات مفتوحة وبيئات مرنة عنوانها التكنولوجيا

7 ملامح لمستقبل التعليم أبرزها «الروبوت»

ت + ت - الحجم الطبيعي

أكد خبراء ومتخصصون أن قطاع التعليم يشهد تطوراً تصاعدياً في ظل التطورات التكنولوجية الهائلة عالمياً، مؤكدين أنه سيتخذ نهجاً فردياً، تندثر فيه مساحات التعلم الضيقة لتقابلها منصات رقمية وتكنولوجية لاسلكية وخلق بيئات تعلم مرنة.

مشيرين إلى أن هناك 7 ملامح للتعليم في المستقبل تتمثل في ارتكاز التعليم على المشاريع من خلال استبدال اختبارات أداء الطلبة بمشاريع إبداعية، وصعود تكنولوجيا التعليم في المؤسسات التعليمية، حيث سيتم استخدام تقنيات البرمجة والروبوتات، وظهور تطبيقات تعليمية متنوعة تساعد المتعلمين والمعلمين في عمليات التدريس، وظهور العديد من المنصات التعليمية الرقمية بمساعدة التكنولوجيا .

والتي بدورها ستوفر فرصاً تعليمية مرنة في متناول كافة الأشخاص على اختلاف قدراتهم المادية، واختلاف وظيفة المعلمين المستقبلية من معلمين إلى موجهين يؤدون دور الميسرين لدعم الطلبة في طرق تفكريهم وتعلمهم، كما ستلعب الروبوتات دور مساعد المعلم، وظهور شرائح ذكية تعليمية مربوطة بالذكاء الاصطناعي ومخ الإنسان ويمكن من خلالها تحميل كافة المعارف اللازمة واستخدامها في الحياة.

ولفتوا إلى أن وجود 4 تحديات تواجه قطاع التعليم العام والعالي تتمثل في إعادة تعريف الطالب بحيث يتحول إلى التعليم الذاتي.

مسارات

وتفصيلاً، قال الدكتور عبد الله الكرم مدير عام هيئة المعرفة والتنمية البشرية بدبي: «يتميز مستقبل التعليم في دبي بأنه متعدد المسارات والسيناريوهات القادرة على تصميم إصدارات متنوعة منه، والتي تواكب بدورها تنوعاً فريداً في منظومة المدارس الخاصة في دبي، وتتيح اختيارات متنوعة تلبي احتياجات آلاف الطلبة وأولياء الأمور ضمن بيئات تعلم تقدم حلولاً إبداعية للتعليم والتعلم في حوالي 18 منهاجاً تعليمياً مطبقة في الإمارة».

وأشار إلى أن التنوع والمرونة في منظومة التعليم الخاص في دبي يجعلان منها وجهة مثالية وبيئة حاضنة لتطبيق مختلف الأنماط والسيناريوهات المتنوعة لمستقبل التعليم بما يعكس تطلعات أولياء الأمور بشأن نوعية المهارات المستقبلية الأكثر احتياجاً لأبنائهم لمواجهة تحديات المستقبل.

4 تحديات

من جانبه حدد الدكتور منصور العور رئيس جامعة حمدان بن محمد الذكية 4 تحديات تواجه قطاع التعليم العام والعالي تتمثل في إعادة تعريف الطالب بحيث يتحول إلى التعليم الذاتي، مشدداً على أن هناك حاجة ماسة لإعادة هندسة الطالب، متطرقاً إلى التحدي الثاني المتمثل في المعلم وضرورة تغيير دوره من ملقن للمعلومة إلى مشرف وموجه، معتقداً أنه تحدٍ يحتاج إلى العمل بجد وصولاً إلى تغيير كلي، لافتاً إلى أن هذا النهج تتبعه الجامعة لديهم حيث يتم تدريب الهيئات التدريسية على التعليم الذاتي.

واعتبر العور المناهج تحدياً ثالثاً لأن المعلومات متاحة للطلبة ويمكن لهم الولوج إليها، ما يعني أن على المعلم المدرب أن يكون متابعاً ومطلعاً على هذه البيانات والمعلومات، فيما يعتقد أن البيئة التعليمية التقليدية تمثل تحدياً رابعاً لكونها محددة بمكان وزمان والمطلوب هنا أن تكون غير محددة بقيود الزمان والمكان.

وأكد أن التحديات تحتاج لسن تشريعات جديدة لكون الموجودة تمثل عائقاً في طريق التحول الرقمي، منوهاً بأن الإمارات كانت جريئة في هذا المجال ومنحت الترخيص للجامعات الذكية.

وقال إن المرحلة المقبلة ستشهد إعادة لرسم خارطة التعليم، ومنتدى دبي للمستقبل دليل على نهج الإمارات المنفتح على الآخر، فالحدث فرصة لجمع العقول والاطلاع على التجارب، وعلى ضوء المعطيات الماثلة ستشهد الإمارات تحولاً رقمياً لجامعاتها ومدارسها.

تحولات

وأكدت الدكتورة أرينت كونتي مدرس الفلسفة في الجامعة الأمريكية بالشارقة أن قطاع التعليم شهد تحولاً نوعياً خلال فترة كورونا بعد أن دفعت الجائحة المؤسسات التعليمية إلى التحول القسري لنظام التعليم عن بعد، مشيرة إلى أن الطلبة فقدوا خلال عامين القدرة على التركيز والتفكير بشكل علمي، وأن المهمة الحالية تتمثل في إعادة توجيههم لكيفية التركيز والبحث عن المعلومات.

ونوهت بأن التعليم الناقد يعد الأهم في المنظومة التعليمية والاعتماد على التكنولوجيا والاعتقاد أنها وحدها التي ستطور التعليم أمر خاطئ، لأنها في المحصلة تمثل وسائل مساعدة.

وأضافت أن منتدى دبي للمستقبل يحث في أحد محاوره التي تشارك فيها على ضرورة الموازنة ما بين التكنولوجيا وتعزيز القدرة على التفكير لدى كافة الطلبة، ورغم إقرار البروفيسورة كونتي بأن التكنولوجيا أزاحت العديد من الوظائف إلا أنها ترى أنه لا يمكن أن تحل مكان الإنسان وفكره، مقترحة ضرورة أن يتم استثمار التكنولوجيا في كافة المقررات الدراسية وتحقيق الاستفادة المثلى منها.

خدمات

وتتوقع هالة الخطيب من مؤسسة دبي لخدمات الملاحة الجوية أن يكون مستقبل التعليم مختلفاً خلال السنوات القليلة القادمة، وسيندثر بشكل كامل الأسلوب التقليدي الذي نعايشه وسيتم استبداله بالتعلم الذاتي المرتكز على التجربة والفهم نتيجة لتدفق المعلومات ووفرتها، مشيرة إلى أن دور المعلم اليوم اختلف اختلافاً جوهرياً فالطالب يتعلم بتبادل الآراء والتجارب بحيث يستقي المتعلم الحكمة والمعرفة والخبرة.

وقالت الخطيب إن فكرة التعليم الصفي ستختفي وتستبدل بسبل أخرى، إضافة إلى تغير جوهري في شكل الامتحانات التي يتم من خلالها تقييم الطلبة.

وقال أحمد إبراهيم حنفي من مؤسسة دبي لخدمات الملاحة الجوية إن التعليم سيشهد تحولاً من فكرة تكديس المعلومة لدى الطالب إلى تعليمه كيفية الوصول إلى المعلومة وحل المشاكل الحياتية عوضاً عن تراكم معرفي فقط للمتلقي، ولا يستبعد أن الروبوت في ظل ما يشهده العالم من تحول رقمي وتطور تكنولوجي متسارع وصولاً إلى تقنية الميتافيرس ثلاثية الأبعاد سيحل مكان المعلم بصورة أو بأخرى كأحد أوجه تطور وتغير شكل ومستقبل التعليم.

وشددت الدكتورة يونجسوك بارك، المتخصصة في دراسات المستقبل في جامعة يونسي بكوريا، على أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون الذكاء الاصطناعي بديلاً للمعلمين، مؤكدة أن الاعتماد على الروبوتات عملي بشكل كبير كعنصر مساعد في العملية التعليمية.

وقالت: لقد أمضيت نحو 35 عاماً في دراسات المستقبل وأقوم حالياً بتدريس الدراسات المستقبلية في الجامعة، والروبوتات موجودة بالفعل ويتم الاستعانة بهما في العملية التعليمية.

كما أن الذكاء الاصطناعي لديه قدر هائل من المعرفة وسيكون لدينا مثل شريحة في المستقبل يتم ربطها مع مخ الإنسان وسيتم من خلالها توصيل المعلومات للمتعلمين عن طريق أجهزة الكمبيوتر العملاقة بحيث لا يضطر الطلبة للدراسة بالطرق التقليدية ولكن عن طريق المعلومات التي يتم تسليمها وتصل في النهاية إلى هذه الشريحة التي تعد مثل الرابط العصبي.

وتابعت: هناك أكثر من 1026 قناة تعليمية توفر الكثير من المعلومات المختلفة الجديدة ما يجعل الدراسة بهذه الطريقة تسهم بشكل تدريجي في عدم الحاجة للذهاب إلى المدرسة وسيكون لديك مدرسون يقدمون المعلومات عن طريق التكنولوجيا حتى يصبح في المستقبل عدم وجود دراسة ومدارس أمراً طبيعياً .

بينما سيكون هناك قوة مدرسية وستكون للمدارس وظائف مختلفة. وتابعت: لن يكون فقط المعلمون هم من يقومون بالتدريس ولكن المدرسين والطلاب سيكونون شركاء معاً لتطوير التعليم وتصبح هذه الشراكة مثل الشركات الناشئة وليس مجرد أن يحصل الطلاب على معلومات من المعلمين.

منصات

ولفتت إلى أن ظهور المزيد من منصات التعلم الإلكتروني التي بدورها ستخضع طريقة نقل المعرفة لتحول كبير نحو المنصات عبر الإنترنت، وستوفر المنصات الجديدة للطلاب فرصة لتعلم كيفية مناقشة القضايا وتبادل الأفكار عبر الإنترنت، وسيصبح التعلم الإلكتروني في متناول الأشخاص ذوي الميزانية المحدودة.

ومن جهته أعرب مارك بيكر وزير العدل في «اسجارديا» عن سعادته لمشاركته في منتدى دبي للمستقبل، مؤكداً أن الإمارات انطلقت من إكسبو2020 دبي إلى متحف المستقبل أي من تواصل العقول، إلى صنع المستقبل وهو الموضوع الأبرز الذي يناقشه المنتدى في متحف المستقبل.

وأكد أن هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي أظهرت تطوراً وإصلاحات لافتة في المنظومة التعليمية، مشيراً إلى أن قطاع التعليم في جميع أنحاء العالم يمثل أهمية بالغة في السنوات القادمة لذا يجب الاهتمام بإدخال التكنولوجيا الحديثة وجعلها جزءاً لا يتجزأ من العملية التعليمية في كافة المراحل من المدرسة الابتدائية إلى المرحلة الثانوية والتعليم المهني والفني ثم الجامعي بالإضافة إلى الاهتمام بتعزيز المهارات لدى الطلبة والخريجين ليكونوا مؤهلين لسوق العمل المستقبلي الذي يهتم بالمهارات خاصة المهنية. وأضاف أن دولة الإمارات تعتبر رائدة في هذا المجال وتسعى جاهدة إلى الارتقاء بمنظومتها التعليمية لتكون في مصاف الدول المتقدمة.

استراتيجية

من ناحيته يرى بيتر جيمس رئيس الاستراتيجية والأداء في «دناتا» أن استخدام الروبوتات في التدريس قد يواجه العديد من المشكلات والتحديات من أبرها زيادة تنوع الطلاب بالفصول واختلاف قدراتهم، مما يخلق حاجة إلى طرق للتدريس تراعي الفروق الفردية.

وأضاف: يمكن للروبوت توفير تدريس شخصي موجه للفرد، ويمكنني تخيل أن الفصل الدراسي في المستقبل يضم عدداً من الروبوتات يقومون بمساعدة الطلاب الذين يحتاجون إلى مزيد من الدعم، أو الذين يرغبون في تعلم المزيد إلا أن العلاقات المباشرة مع المعلم البشري مهمة لبناء شخصية سليمة للأطفال وللطلبة وتلامس الأيدي بينهم مهم لصحتهم النفسية.

أساليب

وأكدت الرئيس التنفيذي لمجموعة هيرمان، جويس جويا أن التعليم في المستقبل سيكون مختلفاً تماماً من الجوانب كافة، لافتة إلى أنه لن يكون هناك حاجة لتعليم جميع الأشخاص بالطريقة نفسها وإنما من خلال أساليب مختلفة، وهذا الدور التي تلعبه التكنولوجيا في المستقبل.

وقالت إن التركيز في المستقبل سيكون على التعلم الذاتي أو الشخصي نظراً لما لديه من خصائص ومميزات تعليمية مفتوحة، وتطبيق التكنولوجيا في المؤسسات التعليمية بشكل كبير سيساعد على تعدد الطرق التعليمية.

وأضافت: التكنولوجيا ستساعد المتعلمين بشكل أفضل سواء كانوا أطفالاً أو شباباً، مشيرة إلى أن البيئة المحيطة حالياً مهيأة إلى حد كبير لتطبيق هذا التحول في طرق التعليم رغم أن معظم المعلمين في الوقت الحالي ليسوا قادرين على تطبيق ذلك النهج، وخاصة أن أدوارهم ستتغير في المستقبل وسيلعبون دور الموجه في تعليم الطلبة».

وشددت على أهمية تهيئة المعلمين بأن يكونوا أكثر ملاءمة للتطورات التي سيشهدها المستقبل، وقالت: سيحتاج المعلمون إلى تعلم كيفية تبني هذه التقنيات ورؤية هذه التقنيات كآليات دعم لعملهم، وعليهم أن يواكبوا التطور الكبير الذي نعيشه وسيشهده المستقبل القريب.

دور مساعد

أكدت الرئيس التنفيذي لمجموعة هيرمان، جويس جويا أن الروبوتات لا يمكنها أن تحل محل المعلمين في التعليم، ولكنها ستلعب دور مساعد المعلم، لأن الروبوتات تحتاج إلى من يبرمجها ويوظفها في عملية التعليم والتعلم، وقالت إن علاقة الطالب بالمعلم علاقة عاطفية يبادلون خلال مساحتهم التعليمية التفاهم والدعم المتبادل بحيث يحصل المعلم على الطاقة من الطالب والعكس، بينما الروبوتات غير قادرة على توفير هذا النوع من الطاقة لذلك لن يكون الأمر متاحاً بأن يتم الاعتماد عليهم بشكل كلي.

 

 

طباعة Email