التسرب الدراسي المتهم الأول في استدراج الطلبة لآفة الإدمان

ت + ت - الحجم الطبيعي

تتأكد يوماً بعد آخر العلاقة الوثيقة بين حالات التسرب من المدارس وإدمان المخدرات والتدخين وغالبية السلوكيات السلبية، لا سيما في ظل غياب رقابة بعض الأهل على أبنائهم في فترات حساسة، فالطالب الذي لم يكمل تعليمه لم يأخذ الوعي الكافي لهذه الأخطار، ويكون صيداً سهلاً لرفقاء السوء، والتدرج في السلوكيات السلبية حتى يصل إلى الإدمان.

فيما كشفت دراسة أجرتها هيئة تنمية المجتمع بدبي أن 75% من المتعاطين هم من ذوي مستويات تعليم متدنية، أي من الحاصلين على الشهادة الابتدائية فأقل، مقارنة بالفئات الأخرى من المجتمع، التي تتراوح ما بين 20 إلى 40%.

الدكتورة هدى السويدي، مدير إدارة الفئات الأكثر عرضة للضرر في هيئة تنمية المجتمع أكدت لـ«البيان»، أن ارتفاع نسبة المتعاطين من ذوي مستويات التعليم المتدنية يزيد من تحديات توظيفهم بعد تعافيهم أو انتهاء مدة العقوبة في المؤسسات العقابية والإصلاحية، مشيرة إلى أن الأسرة تضطلع بدور مهم في دعم تعافي الابن المتورط في الإدمان، بتمكين الابن من التعافي.

تعاون

وأشارت مدير إدارة الفئات الأكثر عرضة للضرر في هيئة تنمية المجتمع إلى تعاون الإدارة مع مشروع «اقرأ» لتعليم المتعافين من هذه الشريحة للغة العربية من خلال أساتذة متخصصين، هذا المشروع الذي تديره الشابة الإماراتية يسرا الهاشمي، التي سخرت نفسها لخدمة اللغة العربية، ووظفت قدراتها لخدمة مجتمعها.

وأشارت الدكتورة السويدي إلى أن المشروع سيسهم كذلك في استئناف المتعافين لتعليمهم والحصول على شهادات تؤهلهم للاندماج في سوق العمل، حيث تم البدء بمن توقفوا في المراحل الإعدادية، على أن يتم التحاقهم بالصف الثالث الإعدادي وحصولهم على الشهادة الإعدادية بغض النظر عن سنة التوقف، أي اختصار السنوات الثلاث في سنة واحدة.

وذلك بالتعاون الوثيق مع مشروع اقرأ، ومع وزارة التربية والتعليم. وأضافت: إن هذا التعاون بين الهيئة و«اقرأ» يهدف إلى دمج شريحة المتعافين من الإدمان والمفرج عنهم في قضايا التعاطي، هذه الفئات التي تصنف ضمن الفئات الأكثر عرضة للخطر، بما يسهم في تمكينهم اجتماعياً، لافتة إلى أنه تم دمج 6 أشخاص حتى الآن تعليمياً منذ أن بدأ المشروع العام الماضي.

وأوضحت أن المشروع يرمي كذلك إلى تطوير أساليب تعليم العربية لشريحة المتعافين ممن لم يتعدَّ مستواهم التعليمي الصفوف الابتدائية، من خلال تقديمها بأسلوب مشوق.

توعية

وشددت مدير إدارة الفئات الأكثر عرضة للضرر على الدور المحوري للمؤسسات التربوية من خلال التوعية بمخاطر المخدرات انطلاقاً من التركيز على المحور الوقائي، الذي يؤكد خلق دوافع داخلية لدى الأفراد تمنعهم من الوقوع في تعاطي المخدرات عن طريق وسائط التربية المختلفة.

وعلى رأسها من خلال المعلومات الصحيحة التي يجب أن يتلقاها الطلاب حول المخدرات وأضرارها على الفرد ومخاطرها على المجتمع، سواء من خلال المقررات الدراسية المناسبة، أو من خلال الأنشطة المدرسية اللاصفية، أو من خلال أدوار المعلمين والأخصائيين الاجتماعيين، باعتبارهم نماذج أو قدوة للطلبة، أو من خلال إبلاغ المسؤولين بأي ظاهرة سلبية تتعلق بتعاطي الطلبة المواد المخدرة، أو أي مؤشر لاحتمال وقوع الطلبة فريسة لهذه الظاهرة من خلال دورها الوقائي القائم على إنماء الوعي الثقافي تجاه ظاهرة المخدرات.

تنمية

من جهته، رأى الدكتور محمد خيرالله النجفي، طبيب نفسي في دبي، أن المدخل التعليمي يعتبر من أهم المداخل تأثيراً في عملية التوعية، لكونه يهدف إلى تطوير الملكات الذهنية والفكرية بانتظام، سعياً وراء تشكيل تقدير إيجابي أخلاقي للمواقف والقيم والمعتقدات، ويشتمل هذا المدخل على جانبين أساسيين: تنمية المواهب الإبداعية من خلال تنمية مواهب المتعلم وقدراته ليكون عضواً نافعاً في المجتمع ومبدعاً في مختلف الميادين الحياتية.

وهو ما يمكن أن تسهم به المدرسة من خلال العمل على اكتشاف مواهب المتعلمين واستعداداتهم وقدراتهم من خلال العناية بالأنشطة التعليمية المتنوعة، ولعل هذا الاكتشاف المبكر سيساعد إلى حد كبير في توجيه المتعلم نحو البرامج التعليمية الإثرائية التي تصقل قدراته، وتنمي مواهبه وإبداعاته. وأضاف النجفي أن الجانب الثاني يتمثل في تقوية الإرادة وعلو الهمة.

وذلك من خلال تشجيع المتعلم على تنمية روح الإرادة والعزيمة لديه، ولا سيما من جانب المعلم والهيئة التدريسية، لما يترتب على ذلك من الدافعية الإيجابية التي تدفع المتعلم وتحثه على التحلي بالصبر والجلد، ومخالفة هوى النفس.

واعتبر الدكتور محمد أن المدخل التعليمي يعد من أكثر المداخل أهمية وأقواها تأثيراً في عملية التوعية بأخطار المخدرات ومضارها، فالمتعلمون ينظرون إلى معلمهم بوصفه قدوة تحتذى، وتبقى آثار العملية التعليمية في أنفسهم وأذهانهم، لأن شخصياتهم وثقافاتهم قد تشكلت بناءً على ما يتلقونه في مدارسهم من تعاليم وقيم وأخلاق، وما اكتسبوه من خبرات ومهارات.

توعية قانونية

بدوره، أوضح علي مصبح ضاحي، المحامي والمستشار القانوني، أن الشخص الذي ينال قسطاً كافياً من التعليم سيقوى على طرد شبح آفة المخدرات بالتوعية القانونية والعقوبات التي يتعرض لها كل من يتعامل مع المخدرات اتجاراً وترويجاً وتعاطياً، بكل حزم.

وأكد أن المتعلم يعي جيداً الضوابط القانونية التي تطبق على الأفراد الذين يقومون بالتعاطي أو الترويج، وتوقيع العقوبة الرادعة عليهم، إلى جانب سهولة توعيته بالأضرار الاجتماعية والجسمانية والنفسية التي تنتج عن تعاطي المخدرات.

وأوضح ضاحي أن المرسوم بقانون اتحادي رقم 30 لسنة 2021، بشأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، ينص على إنشاء مجلس يسمى مجلس مكافحة المخدرات، يختص بوضع استراتيجية وطنية شاملة لمكافحة المخدرات تلتزم بها الوزارات والهيئات الاتحادية والمحلية، ويصدر بتشكيله وتحديد رئاسته واختصاصاته قرار من مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير الداخلية.

وحدد المرسوم، الذي يتكون من 100 مادة، ودخل حيز التنفيذ من 2 يناير 2022، مسؤولية وحدات علاج تأهيل المدمنين، والحالات التي يعفى فيها من العقوبة، وغلظ العقوبات والغرامات في عدد من الحالات.

وأضاف أنه يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر أو بالغرامة التي لا تقل عن 20 ألف درهم ولا تزيد على 100 ألف درهم كل من تعاطى بأي وجه أو استعمل شخصياً أو في غير الأحوال المرخص لها، أو تعاطى بجرعات أكثر مما هو محدد في الوصفة الطبية، أية مواد من المواد المخدرة والمؤثرات العقلية المنصوص عليها في الجداول 1 و2 و5، عدا البند 29 من الجدول رقم 1، المرفقة بالمرسوم.

أو تعاطى بأي وجه أو استعمل شخصياً في غير الأحوال المرخص لها، نباتاً من النباتات الواردة في الجدول رقم 4، عدا البند 8 من القسم الثاني من الجدول رقم 4، وفي حال التكرار للمرة الثانية خلال مدة لا تتجاوز 3 سنوات من ارتكاب الفعل أول مرة، تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر أو الغرامة التي لا تقل عن 30 ألف درهم ولا تزيد على مئة ألف درهم.

وإذا ارتكب الجاني أياً من الأفعال المنصوص عليها في البند رقم 1 من المادة 41 للمرة الثالثة أو أكثر كانت العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنتين والغرامة التي لا تقل عن 100 ألف درهم.

عواقب

كما أوضح الدكتور سامر عبدالهادي، عميد كلية الآداب في جامعة الفلاح، أن هناك 7 عواقب وخيمة للإدمان تنعكس حتماً على مستوى التحصيل الدراسي، وتتسبب في مشكلات في التحصيل الأكاديمي والصعوبات في مجال التعليم. وبيّن أن عواقب الإدمان تتمثل في ضعف التحصيل الدراسي، والكسل والغياب عن الدراسة.

والطلب المتزايد غير المبرر في الحصول على المال، والعدوانية في التعامل مع الأصدقاء والمدرسين، وعدم التركيز واللامبالاة في الدروس المقررة، وتدني الأداء الوظيفي بسبب التغييرات النفسية للطالب، نتيجة تعاطي المخدر، والإصابة بالأمراض النفسية الخطيرة مثل الاكتئاب، والشعور بألم في الجسم والرعشة وعدم الاتزان.

وقال سامر عبدالهادي إن المراهقين الذين يستمعون إلى والديهم عن أضرار المخدرات هم أقل عرضة للانخراط في سلوكيات الإدمان، مقارنة بالطلبة الذين لا يعون خطر المخدرات.

 

طباعة Email