تربويون: المبادرة أسهمت في خفض حالات الابتزاز بين الطلبة

المدرسة الآمنة رقمياً تتصدى للتنمر الإلكتروني

ت + ت - الحجم الطبيعي

أفاد تربويون أن تطبيق منظومة المدرسة الآمنة رقمياً «إحدى مبادرات برنامج خليفة للتمكين»، التي تم استحداثها لغايات دعم وتشجيع المدارس على توفير السلامة الرقمية للطلبة، أسهمت في خفض عدد حالات التنمر والابتزاز الإلكتروني، التي يتعرض لها الطلبة في الحرم المدرسي، والتي زادت بصورة ملحوظة خلال فترة الانتقال إلى منظومة التعلم عن بُعد.


وأكدوا أن عملية الإرشاد التكاملي لعبت دوراً في خفض مستوى سلوك التنمر الالكتروني لدى الطلبة، مشددين على ضرورة تقديم وضخ مزيد من التوعية والإرشاد والتوجيه للطلبة فيما يتعلق بأسس التعامل مع تكنولوجيا الاتصالات الحديثة وتوفير معلومات مستوفاة حول ارتباط التنمر والابتزاز الالكتروني بعوامل أخرى كجهل المستخدم بالتحديات، وظروف التنشئة الاجتماعية والأسرية والعمل على تقديم الدعم والمساعدة في هذا الإطار. 

وأوضحوا أن مبادرة المدرسة الرقمية الآمنة عملت أيضاً على تفعيل مشاركة الطلبة في البرامج التثقيفية والتوعية التي تتيح لهم فرصة التواصل الاجتماعي البناء علاوة على دورها في إشراك أولياء الأمور وتوعيتهم للمساهمة في مواجهة الظاهرة وتطويقها.


 آليات


بدورها التقطت المدارس المبادرة وبادرت في تنفيذها وفقاً للآليات التي حددتها وشرعت في تنفيذ حزمة برامج توعوية وورش تثقيفية استهدفت كافة أطراف المجتمع التعليمي وصولاً إلى أولياء الأمور، مدركة أن التطور التكنولوجي المتسارع ضاعف التحديات وخلق مشكلات طفت على سطح الميدان التربوي ومنها لا الحصر مشكلة (التنمر والابتزاز الإلكتروني)، حيث تعمل المدارس بعزم على حماية أبنائها الطلبة مستعينة بكافة أطراف المجتمع باعتبار الظاهرة عالمية والمسؤولية مجتمعية وتستدعي تضافر الجهود وتكاملها. ويعد اعتماد المدرسة الآمنة رقمياً الأول من نوعه في الإمارات والذي تم تصميمه لدعم المدارس في تطوير العديد من الجوانب التي تعنى بالسلامة الرقمية.


 وتحدث الدكتور عبيد صالح المختن باحث في تقنية المعلومات والجريمة الالكترونية، عن مبادرة المدرسة الآمنة باعتبارها مشروعاً تم العمل عليه بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بالتعاون بين مؤسسة أقدر ووزارة التربية والتعليم، مشيراً إلى ضرورة توافر محاور عدة أهمها نظم وسياسات خاصة لتهيئة العمل لنجاح المدرسة الرقمية خاصة بالتعليم والاختبارات والتقييم عن بعد لمواكبة التجارب العالمية، مشدداً على ضرورة وضع سياسات ونظم وإجراءات وصولاً إلى مدرسة آمنة رقمياً وإلى أسس كاملة لحمايتها من العبث الخارجي والداخلي.

وأوضح أن المحور الثاني هو الطالب وضرورة ضمان امتلاكه الحد الأدنى من القدرة على استخدام التقنيات وحل بعض الإشكاليات، فيما يمثل المنهاج في المدرسة الرقمية المحور الثالث، حيث ظهرت الحاجة إلى تطوير منهاج تفاعلي لضمان تلقي المعلومة بشكل وبقنوات صحيحة.

ولفت صالح إلى المكون الرابع في المدرسة الرقمية وهو المعلم، الذي أكد أهمية إتقانه وإلمامه التام للتعامل مع وسائل التقنية، متطرقاً إلى الصعوبات التي رافقت تطبيق منظومة التعليم عن بعد وعدم إتقان معلمين من جيل سابق القدرة على التعامل مع التقنيات، وعليه ينبغي في مدارسنا الرقمية أن يكون المعلمون أكثر قدرة وكفاءة تقنياً خاصة فيما يتعلق بالأمن الالكتروني وغيرها من النقاط المهمة، فيما اعتبر ولي الأمر مكوناً مهماً للغاية في العملية التعليمية ومسألة الإشراف على ابنه ومشاهدة أدائه وتقييمه وهو الأمر الذي يحتاج منه امتلاك قدر من المهارات الفنية والتقنية فيما شكل مشرف المدرسة المكون السادس للمدرسة الرقمية وما ينبغي عليه امتلاكه من ناحية الإلمام بالتجارب الخاطئة كالتنمر والابتزاز والتحرش الالكتروني والقدرة على التصرف والإبلاغ لتفادي هذه التصرفات وحماية الطلبة، مضيفاً أن المكون الأخير هو قائد المدرسة الذي يجب أن تكون لديه القدرة على تقييم ومراقبة كافة أطراف العملية التعليمية والقدرة على التواصل مع الجهات الخارجية، ومتابعة تقييم الطلبة متدني المستوى، والمكون الأخير استخدام نظم الحماية من الفيروسات والاعتداءات وحماية البيانات والسجلات ووضعها تحت نظم رقابية وحماية.

 

بدورها، أشارت المعلمة فاطمة الظاهري، إلى دور المعلمين في حماية الطالبة من الابتزاز الإلكتروني من خلال الندوات والمحاضرات التي قمنا بتنفيذها لتحقيق الوعي حول الاستخدام الآمن للتقانة الحديثة، وعدم مشاركة الآخرين المعلومات الإلكترونية، ففي بداية الحصة الدراسية يتم عرض مقطع مرئي حول: السلامة الرقمية، وكذلك تم توظيف مبادرة: سفير السلامة الرقمية، والتي من خلالها يتحدث الطالب حول آليات تحقيق السلامة الرقمية في الفضاء الإلكتروني أمام زملائه الطلبة، كما تضمنت المحاضرات التي تم تنفيذها لتوعية الطلبة في الميدان التربوي موضوع: مخاطر الاستغلال عبر الإنترنت (الابتزاز الإلكتروني)، وكيفية التواصل مع الجهات المعنية من مؤسسات داعمة لمعرفة كيفية تأمين البريد الإلكتروني ضد الاختراق، وكيفية التعامل بوعي قانوني في حال حدوث أي تسريب للبيانات أو المعلومات الشخصية.


 ورش


ويسعى فريق المدرسة الآمنة الرقمية بحسب ما تفيد فوزية الشيخ من مدرسة أم الفضل بنت الحارث حلقة ثانية إلى توعية الطلبة بالمخاطر التي قد تواجههم من الابتزاز الإلكتروني من خلال الورش التدريبية، والمطويات التي تنشر في قنوات المدرسة إلى جانب إعداد فريق من طالبات المدرسة الآمنة ويتمثل دورهن في تعزيز ثقة الطالبات وتشجيعهن على اتخاذ الموقف الحازم من خلال التبليغ للجهات المختصة أو إلى مسؤولة الأمن الإلكتروني في المدرسة، وتوعية أولياء الأمور بضرورة التعامل مع الموقف، وإعطاء الأمان لأبنائهم كي يواجهوا المواقف التي قد يتعرضون لها. 

وأفادت بأن مبادرة المدرسة الآمنة رقمياً واحدة من مبادرات برنامج خليفة للتمكين – أقدر، الهادفة إلى قياس مستوى السلامة الرقمية المقدمة في المدارس. 

وتم العمل عليها في إطار تعاون البرنامج مع الشركاء الاستراتيجيين من الاتحاد الأوروبي بغية التعرف على أفضل الممارسات العالمية في مجال السلامة الرقمية، والاستفادة من الخبرات المتراكمة لدى الدول السباقة في تطوير استخدامات الموارد التقنية الحديثة.


تطور


كما أكدت المعلمة بدور شاهين أن التطور التكنولوجي وتحول التعليم إلى تعلم ذكي وارتباط الأبناء بالأجهزة اللوحية جعل لزاماً علينا توجيههم إلى سلبيات وإيجابيات التكنولوجيا من خلال حملات توعية وتثقيفية للأمن الرقمي والسلامة الرقمية تضمنت محاضرات، وتوظيف الحصص الصفية بما يخدم موضوع السلامة الرقمية، كتعريف الطلبة بالخطوات الواجب اتباعها عند التعرض للتنمر والابتزاز الإلكتروني، إلى جانب جعل الطلبة جزءاً من عملية تنفيذ المشروع من خلال تقديمهم لمحاضرات لزملائهم ما كان له تأثير إيجابي على الطلبة أنفسهم، مشيرة إلى أنهم تمكنوا من الحصول على شهادة المدرسة الآمنة رقمياً خلال العام الدراسي الجاري.

طباعة Email