مستقبل التعليم.. المهارات أولاً

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

«العالم لن يعود كما كان قبل جائحة (كورونا)، التي أحدثت مستجدات هائلة في أنظمة التعليم والتعلم».. من هذا المنطلق لا بد من البدء في التحول من النظام التعليمي التقليدي، المعتمد على المعلم باعتباره المصدر الوحيد للمعلومة، إلى نظام تعليمي آخر قائم على تعليم المهارات الناعمة؛ مثل التفكير النقدي والإيجابي وحل المشاكل، إلى جانب المهارات التقنية والرقمية اللازمة لمواكبة التحول الرقمي الحالي، استعداداً لسوق العمل المستقبلي الذي يعتمد على المهارات قبل الشهادة الأكاديمية.

وأكد أكاديميون لـ «البيان»، أن التركيز على المهارات، لا سيما التخصصية، محور التعليم المستقبلي، وأن إحداث نقلة نوعية، ينبغي أن ينطلق من وجهة نظر تكاملية شمولية، تستند إلى مرتكزات رئيسة، أهمها: أن التعليم علاقة إنسانية دينامية منفتحة، وأنه عملية تمتاز بالدافعية الذاتية، وينبغي أن تستمر مدى الحياة، وأن تسهم في تعزيزها جميع المواقف الحياتية، وتؤكد النظرة التكاملية على أهمية احترام طاقات المتعلمين وإمكاناتهم المختلفة وأوقاتهم، إضافة إلى التركيز على الأساليب الإبداعية.

وأشاروا إلى إكسبو 2020 دبي، والذي أسدل ستاره نهاية الشهر الماضي، أسهم بشكل كبير في توفير بيئة مثالية للابتكار وتبادل المعرفة، والاهتمام بنوعية التعليم، عبر تجاوز الأنظمة التقليدية، واستبدالها بالتركيز على مهارات التحليل الناقد، والعمل الجماعي، وتعزيز مهارات التفكير، ونقل وتبادل المعرفة المتصلة بالاتجاهات والقيم التي تدعم التعاون الاقتصادي والتفاعل الاجتماعي، والمرونة، والمساهمة بشكل أكبر في الأنشطة التطويرية، والتي تدعم التعليم المهني.

عصب الاقتصاد

وقال الدكتور عيسى البستكي رئيس جامعة دبي: «إن التعليم المستقبلي، يجب أن يدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، والتي تعتبر عصب الاقتصاد في كثير من دول العالم، ليس فقط لأنها توفر فرص عمل، ولكن لأنها تغذي الصناعات الكبيرة باحتياجاتها، وتعمل بصورة لصيقة مع الأسواق والمناطق الصناعية ومنافذ التصدير، وستكون هذه الشركات نواة للمساهمة في الناتج المحلي الإجمالي».

الثورة الصناعية الخامسة

وقال الدكتور منصور العور رئيس جامعة حمدان بن محمد الذكية: «إننا أصبحنا على وشك دخول الثورة الصناعية الخامسة، والتي تتطلب تغيير وتطوير أدوات وأساليب التعلم، لذا، يجب أن نواكب التغيرات التي طالت علوماً على صلة وثيقة بالتعليم، كالاتصالات والتكنولوجيا المتقدمة، والبيانات وسواها».

وأضاف: «في خضم انشغالنا بما شهده التعليم من توظيف لأحدث منتجات التكنولوجيا، وتغير طبيعة أدوار عناصر العملية التعليمية، ينبغي لنا ألا نغفل العنصر البشري، وهو المعلم، والذي لن يختفي، بل سيتغير دوره، وسيظل حجر الأساس في العملية التعليمية، حتى مع ظهور المعلم الروبوت، لأن المعلم البشري، هو من سيغذي هذا الروبوت، ويطوّر ويحدّث معلوماته باستمرار، ولهذا، ينبغي أن يطوّر المعلم مهاراته التكنولوجية باستمرار».

نقلة نوعية

وأكد العور ضرورة التركيز على التعليم من أجل المهارات، لا سيما التخصصية، مشيراً إلى أن المهارات بشكل عام، تنقسم إلى 3 أقسام، وهي مهارات عامة، ومهارات البحث العلمي، والمهارات التخصصية، ولا ينبغي الحديث عن المهارات بمعزل عن الجامعات، إذ تشير الدراسات، إلى أن خريجي الكليات العملية يفتقدون للمهارات التخصصية التي تخوّلهم للعمل فور التخرج، وهذا ينطبق بشكل أكبر على خريجي الكليات النظرية.

وأشار إلى أن التعليم هو «معرفة زائد مهارات»، والمهارات تعتبر بمثابة الروح للجسد، ومن الخطأ أن يقتصر تعريف لفظ «المعرفة»، على دراسة العلوم النظرية فقط، مثل الدراسات التجارية، والقانونية، والاجتماعية، والاقتصادية، وغيرها من الدراسات التي لا تتطلب إجراء تجارب في معامل أو مختبرات، فيما يذهب البعض خطأ، إلى أن المهارات لفظ يتعلق بالدراسات العملية، مثل الطب، والهندسة، والكيمياء، وغيرها من العلوم التي تحتاج إلى إجراء تجارب عملية.

وذكر أن المعارف والمهارات، تتعلقان بالعلوم النظرية والعملية معاً، إلا أن اكتساب المعارف يسبق اكتساب المهارات، والعكس غير صحيح، ولذلك، يمكن اعتبار كل أصحاب المهارات، هم أصحاب معارف، والعكس غير صحيح.

تحديات

ورأى الدكتور محمد أحمد عبد الرحمن مدير جامعة الوصل بدبي، أن من أبرز التحديات التي تواجهها منظومة التعليم، هي اتباع نظام تقليدي، مشيراً إلى أن المشاريع الاستراتيجية الوطنية، والمبادرات الخلاقة، ستسهم في تأسيس مرحلة جديدة من النمو لدولة الإمارات، من خلال تأهيل الطلبة المواطنين للعمل في القطاع الخاص، وتحفيز الخريجين على إطلاق مشاريعهم الصغيرة والمتوسطة، والتي تعتبر عصب الاقتصاد.

مسرعات الأعمال

وأشار جارى فرنانديز مسؤول قسم شؤون الطلبة المحتملين بجامعة هيريوت وات دبى، إلى أن دبي تزخر بحاضنات ومسرعات الأعمال الناشئة، فضلاً عن مخططات وضع الحماية التنظيمية، لتطوير واختبار نماذج أعمال تكنولوجية جديدة، حيث تحتل دبي المرتبة الأولى عالمياً في الاستثمار الأجنبي المباشر، ونقل التكنولوجيا في قطاعي الذكاء الاصطناعي والروبوتات.

وقال فرنانديز: «إن كافة هذه العوامل، تسهم في جعل دبي وجهة مفضلة للتعليم، من خلال التسهيلات والفرص التي توفرها للطلاب والخريجين الجدد، ورجال الأعمال الشباب».

وأضاف: «إن إكسبو 2020 دبي، وإرثه، حفز تطوير الأعمال المبتكرة في دولة الإمارات، حيث يسّر بيئة مثالية للابتكار وتبادل المعرفة».

وتابع: «ينبغي أن يركز التعليم المستقبلي على دور الخبرة الإنسانية، كأساس للمعرفة، وأن تسعى العملية التعليمية إلى تحقيق النمو الطبيعي السليم والمتكامل للفرد، من خلال مروره بالخبرة، وربطه بمفردات العالم من حوله، وتطبيق المنهاج التجريبي، الذي يعمل على دمج المتعلم بالمؤسسات الاجتماعية والاقتصادية والتربوية في مجتمعه، ما يحقق التفاعل الإيجابي، والتواصل الفاعل بين الفرد والتأثيرات الخارجية».

طباعة Email