أكاديميون: الامتحانات المستقبلية متواصلة وتطبيقية

أجمع عدد من الأكاديميين على أن عملية الامتحانات وتقييم الطلبة ستتغير شكلاً ومضموناً مستقبلاً، مشيرين إلى أن المنصات التعليمية المفتوحة ستقيم قدرات الطلبة عند كل خطوة، حيث إن قياس كفاءاتهم من خلال الأسئلة والإجابات ستصبح غير هادفة أو لن تفي بالغرض.

وقالوا:إن الاختبارات المصممة حالياً، يملأ فيها الطلبة دفاترهم وينسون ما فيها اليوم التالي، فضلاً عن أنها قد لا تقيس بفعالية كفاءات الطلبة وقدراتهم الاستيعابية للمادة.

وإلى ذلك يقول الدكتور يوسف العساف رئيس جامعة روشستر للتكنولوجيا بدبي، إن عملية تقييم الطلبة كانت أحد أكبر التحديات التي واجهتها المؤسسات التعليمية خلال جائحة كورونا لاسيما مع مبادرة التعليم عن بعد، مشيراً إلى أنه حتى مع الأساليب التقليدية لللإمتحانات لم يكن يخلو الأمر من الغش.



مهارات ناعمة

وقال:إن التوجه الجديد هو تصميم الامتحانات وعملية تقييم الطلبة لمرحلة ما بعد كوفيد والتي تتلاءم مع عملية التعليم الهجين أو المختلط الذي يجمع ما بين التعليم عن بعد والتعليم المباشر من خلال الحضور إلى مقر الجامعة والتي تعتبر مهمة لأن انخراط الطالب في الحياة الجامعية تفيده وتعلمه المهارات الداعمة إلى جانب العلم وهي العمل ضمن فريق والمشاركة والإبداع من خلال الفريق بالإضافة إلى إجراء التجارب العملية في المختبرات والاختلاط بالشركات والمؤسسات الخارجية العاملة في مجال الصناعة.

ويتوقع الدكتور يوسف أن الامتحانات ستتغير شكلاً ومضموناً في المستقبل لتصبح عملية تقييم الطلبة مستمرة على مدار الفصل وغير مقتصرة على وقت محدد، ويركز على استيعاب الطالب لما درسه وتطبيقه بشكل جيد من خلال المشاريع التي يقوم بها.

ويوضح الدكتور العساف أن الرؤية المستقبلية للامتحانات أن تصبح متواصلة وتطبيقية، بحيث يتم تقييم قدرة الطالب على تطبيقه للمادة وليس مجرد أسئلة استيعابية عادية، كما أن هذه الطريقة المستقبلية ستضع حلولا لتحديات الامتحانات الحالية وهي إمكانية غش الطالب من الانترنت أو من الكتاب، لأنها ليست أسئلة نمطية لها أجوبة ثابتة.

وقال:إن أساليب التدريس نفسها ستتغير بحيث تركز على مشاركة الطالب وتفعيل دوره فيما يقتصر دور المعلم على الإرشاد.



تحسين



ومن ناحيته يقول الدكتور محمد أحمد عبد الرحمن مدير جامعة الوصل بدبي: عندما نتحدث كأكاديميين عن المستقبل بلا شك يكون أحد أهدافنا تحسين مستوى مخرجات التعليم وتطوير العملية التعليمية بكافة جوانبها ومنها طرق التقييم والاختبار، ومن أحد التحديات التي باتت بارزة في قطاع التعليم أن الامتحانات أصبحت غاية لا وسيلة، حيث تؤثر سياسة الاختبارات على الطلاب وأسرهم بحيث يقضي الطالب جل وقته وطاقته من أجل التحضير للامتحان من أجل الحصول على تقدير عال متناسين بذلك نوع وجودة المهارة والمعرفة التي يجب أن يتعلمها الطالب ويحتفظ بها دائماً حتى بعد الانتهاء من الامتحان والانتقال لمراحل أعلى، الاختبارات القياسية ليست سيئة بحد ذاتها ولكن السوء يكمن بطرق استخدامها وطرحها مما يجعل الطالب مهتماً بالدرجة التي يحصل عليها مؤقتاً وغير مهتم بالمهارة أو المعرفة التي اكتسبها ليستخدمها لاحقاً، لذا يجب على المختصين تطوير الأساليب الخاصة بالاختبارات وأساليب التقييم، كما يجب على أعضاء الهيئة التدريسية الإعداد والتركيز على غرس المعارف والخبرات اللازمة في عقول الطلاب لاجتياز أي تقييم أو اختبار، بدلاً من إهدار الوقت في إعداد الطلاب لامتحان معين ومحدد من أجل الحصول على درجة للانتقال لمستوى أو مرحلة أخرى.



ومن ناحيته يقول الدكتور نور الدين عطاطرة المدير المفوض لجامعة العين: شهد قطاع التعليم مع بداية عام 2020 تغيرات جوهرية بسبب ظهور جائحة كورونا «كوفيد-19»، وقبل ظهور هذه الجائحة، كانت المؤسسات التعليمية تتبع أنماطاً مختلفة من التعليم فالبعض منها كانت تنتهج النظام التعليمي التقليدي القائم على التعليم المباشر (وجهاً لوجه)، والبعض الآخر من هذه المؤسسات انتهجت المزج بين التعليم التقليدي والتعليم عن بعد، مع ميل معظمها إلى نظام التعليم التقليدي أكثر من التعليم عن بعد، وكان هناك بعض المؤسسات التعليمية محدودة العدد التي اتبعت نظام التعليم عن بعد بصورة كاملة، بسبب إيمانها بفعالية هذا النموذج التعليمي.



ويتابع: أتوقع أن يتم تقييم الطلبة مستقبلاً عن طريق المشاريع وهو فكرة ليست بجديدة على طلبة المؤسسات العلمية في الدولة، ومن فوائد هذه الطريقة أنه ينمي العمل الجماعي بين الطلاب وفيها يتم تقييم الطلاب كيف يبحثون عن المعلومة ويصيغون أفكارهم ويستخرجون الإجابات من مصادر مختلفة وتقيس مدى استيعاب الطالب للمادة وقدرته على تطبيق ما تعلمه فيها.

طباعة Email