«المدرسة الإماراتية» نظام تعليم متكامل

لا شك أن جائحة «كوفيد 19»، التي عصفت بالعالم أجمع، خلفت وراءها العديد من الأزمات في شتى مناحي الحياة، وكانت الجائحة في الوقت نفسه، اختباراً صعباً لقدرات الدول ومؤسساتها، ومن بينها المؤسسات المسؤولة عن التعليم من وزارات التربية والتعليم والهيئات والمنظمات، وغيرها، وهذا الاختبار كان بمثابة التحدي، أخذته بعض من الدول، ومنها الإمارات، التي أثبتت قوة وإمكانات نظامها التعليمي وتفوقها، ومدى صلابتها في وجه الجائحة.

وعلينا أن ننظر إلى المدارس، ليس من باب التخيل، وإنما من باب الارتكاز إلى الحقائق والقدرات، التي تشير إلى أن التعليم في الإمارات، يمضي إلى آفاق رحبة، من دون حدود ومن دون سقف، وبالتالي، فإن لنا أن نجسد كل ما يمكن أن يكون مستقبلاً، لنرى أن لدولة الإمارات القدرة والإمكانات المذهلة، التي تجعلها سباقة في تقديم نموذج لنظام تعليمي متكامل العناصر، تكون فيه المدرسة الذكية التي تدار عن بُعد، وهنا، لا نعني مدارس ذات أسوار وجدران للفصول، وإنما مدرسة حاضرة في كل وقت وفي أي مكان، ونرى المعلم الذي يتجمع حوله الطلاب والطالبات في صور مرئية، يتم تجميعها عن طريق الذكاء الاصطناعي.

كما تؤكد المؤشرات النابعة من اتباع المدارس لنماذج الكتب الإلكترونية، إلى زوال الحقيبة المدرسية، حتى مع عودة الطلبة مستقبلاً لمدارسهم، كما أن الطالب سيكون لديه الخيار في تحديد ما يدرسه وما يتعلمه، ولديه حرية اختيار مساقات ومسارات التعليم، سوف تخلو المدرسة المستقبلية من مراقبة الغياب والحضور، وإنما ستركز على تقديم الأعمال ونتاج الأفكار.

ويمكن أن ننظر كذلك إلى طموحات الإمارات وأهدافها لعام 2071، التي تتخطى كل حدود المألوف والصورة النمطية للتعليم، والدور التقليدي للمعلم والمدرسة، وصورة الطالب الاعتيادية، والتي ستسهم في جعل المدرسة الإماراتية نظام تعليم مفتوح على العالم وعلومه من غير حدود، نظام تعليم شديد التخصص، وخاصة في المجالات الحيوية (الفضاء والهندسة والطب)، وغيرها، ويكون فيه العام الدراسي من دون اختبارات، حيث سيرتكز تقييم الطالب على ما ينتجه من أفكار مبتكرة، وما ينفذه من مشروعات نوعية.

الفكرة ليست مجرد تعليم تقني متطور، الفكرة أساسها الانفتاح على المستقبل، والوصول إليه سريعاً قبل الآخرين، وهذا ما تتسم به الدولة، وهذه هي أهدافها وطموحاتها.

لم يعد في الإمكان التوقف والتمسك بحلم مدرسة المستقبل، من دون تنفيذ، وهذا ما تؤكد عليه وزارة التربية، التي منحت نظامها التعليم أقصى درجات المرونة، لينطلق حيث تتجه الدولة.. إلى المستقبل.

قدرة

وأظهرت «المدرسة الإماراتية»، قدرة فائقة على استيعاب أزمة كوفيد 19، وهذا الاستيعاب، تمثل في التحول السلس والمرن في النظام من الطريقة الواقعية التقليدية، إلى الافتراضية (التعلم عن بُعد)، ونجحت في مزج التعليم الافتراضي مع الواقعي.

وهذه القدرة لم تأتِ من فراغ، فقد سبق أن تدرب الطلاب والطالبات على التعامل مع الأجهزة اللوحية الذكية، وكذلك الأمر بالنسبة للمعلمين، الذين أسسوا قبل الجائحة على وسائل عديدة للتواصل الإلكتروني مع الطلبة، من خلال التطبيقات الذكية وشبكات التواصل الاجتماعي (السوشيال ميديا)، وهذا بالتحديد هو ما منح النظام التعليمي فرصته القوية في التحول بسلاسة، وعزز هذا التحول، الإمكانات الهائلة التقنية للمدارس (الحكومية والخاصة).

إذن، فالمشهد الذي نراه، ليس وليد الساعة، ولم يكن مجرد رد فعل، بل هو نتاج مجهود كبير، اعتاد من خلاله كل من الطلبة والمعلمين على التفاعل والتواصل تقنياً.

ونرى أن المدارس التي ستستمر خلال العشر سنوات المقبلة، هي المدارس التي تمكنت من إثبات قدراتها على استيعاب الحلول التعليمية المتطورة.

طباعة Email