4 حالات يثبت فيها وجود البلاغ الكيدي للمطالبة بالتعويض عنه

ت + ت - الحجم الطبيعي

حددت محكمة أبوظبي الابتدائية، 4 شروط في حال ثبوت إحداها، يحق للأفراد فيها المطالبة والحصول على تعويض عن الأضرار التي أصابتهم، نتيجة فتح بلاغ كيدية، تمت تبرأتهم فيه.

وقالت إن المادة 106 من قانون المعاملات المدنية نصت على أن الحالات تتضمن توافر قصد التعدي أي بأن يكون استعمال الحق بغير قصد إلا الإضرار بالغير ككذب الواقعة المبلغ عنها أو أن التبليغ قد صدر عن سوء قصد بنية الكيد والنيل والنكاية، أو أن تكون المصالح التي أريد تحقيقها من هذا الاستعمال مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية أو القانون أو النظام العام أو الأداب، أو إذا كانت المصالح المرجوة لاتتناسب مع مايصيب الآخرين من ضرر، أو إذا تجاوز من استعمل الحق ماجرى عليه العرف والعادة.

وتفصيلاً، فقد أقام شخصين دعوى قضائية، ـمام محكمة أبوظبي الابتدائية، بطلب إلزام المشكو عليهما بالتضامن والتكافل بأن يؤديا لهم مبلغ 1000 ألف درهم كتعويض مادي وأدبي وإلزامهما بالرسوم والمصاريف ومقابل الأتعاب.

وقالا شرحين لدعواهما، إن المشكو عليه الأول، تقدم بشكوى جزائية ضدهما بتهمة الدخول في مسكنه دون إذنه وقد قام المشكو عليه الثاني، بالشهادة مع المشكو عليه الأول، قد أحيلوا إثره للمحاكمة الجزائية وقد قضي بإدانتهم وإلزامهم بالتعويض من قبل المحكمة الابتدائية فتم استئناف الحكم من قبلهم فقضي بتأييد الإدانة وإنقاص مقدار التعويض فتم الطعن بالنقض وصدر الحكم ببراءة الشاكيين، ورفض الدعوى المدنية.

وأوضح الشاكيين بأنه نتج عن خطأ المشكو عليهما أضرار أدبية ومادية لحقت بهما مما حدا بهم لرفع دعواهم الماثلة وأرفقوا صور أحكام قضائية وصور مستندات أخرى، وأمام مكتب إدارة الدعوى قدم وكيل المشكو عليهما مذكرة جوابية طالعتها المحكمة طلب فيها رفض الدعوى كما قدم وكيل الشاكيين، مذكرة تعقيبية صمم فيها على طلباته وبعد انتهاء إجراءات التحضير أمام مكتب إدارة الدعوى أحالها القسم المختص للمحكمة.

وقالت المحكمة في حيثيات حكمها إن المقرر في المادة الأولى من قانون الإثبات أن "على المدعي أن يثبت حقه وللمدعي عليه نفيه، ويجب أن تكون الوقائع المراد إثباتها متعلقة بالدعوى ومنتجة فيها، وجائزاً قبولها، ولا يجوز للقاضي أن يحكم بعلمه الشخصي، مشيرة بأن المقرر قضاءاً أن عبء إثبات الحق المدعي به وقوعه على عاتق من تمسك به وأن الإثبات في المسائل المدنية موقف القاضي فيها سلبي هو يتلقى أدلة الإثبات والنفي دون أن يتدخل فيها أو يلفت نظر الخصوم إلي مقتضيات دفاعهم".

وبينت أن المقرر قضاءاً أن حق اللجوء إلى القضاء للذود عن الحق الذي يحميه القانون من الحقوق العامة المشروعة التي تثبت للكافة، وإنه لايترتب عليه المساءلة بالتعويض إلا إذا ثبت أن من باشر هذا الحق قد انحرف به عن ما وضع له واستعمله استعمالاً كيدياً ابتغاء مضارة خصمه دون مصلحةٍ يرجوها منه وإن الإبلاغ عن الجرائم التي يجوز للنيابة العامة رفع الدعوى الجنائية فيها يعتبر حقاً مقرراً لكل شخص وواجباً على كل من علم بها عملاً بالمادة 37 من قانون الإجراءات الجنائية وذلك حماية للمجتمع من عبث الخارجين على القانون، ومن ثم فإن استعمال هذا الحق أو أداء هذا الواجب لايترتب عليه أدنى مسؤولية قبل المبلغ.

وأكدت أن المقرر للتعويض عن الضرر يستلزم توافر أركان المسؤولية من خطأ وضرر وعلاقة سببية وكان من المقرر أن الركن الأساسي في جريمة البلاغ الكاذب هو تعمد الكذب في التبليغ، مما مقتضاه أن يكون المبلغ عالماً علماً يقيناً لا يدخله الشك في الواقعة التي أبلغ بها أنها كاذبة وأن المبلغ ضده برئ منها فلما كان ما تقدم وكانت الأوراق قد خلت مما يثبت معه كذب المشكو عليهما في البلاغ الجزائي المقدم ضد الشاكين، سيما وأن الشاكيين تمت إدانتهم ابتداءً واستئنافاً وكان الحكم الصادر من محكمة النقض ببراءة الشاكيين لم يبنى على أساس كذب المشكو عليهما مما تكون معه الدعوى قد أقيمت على غير سند مستوجبا للرفض.

وعليه حكمت المحكمة برفض الدعوى وألزمت الشاكيين بالرسوم والمصاريف القضائية. 

طباعة Email