إمام مسجد في دبي يكشف جريمة احتيال بـ25 مليون دولار مزيفة

مقابلة الوزراء تحتاج في العادة إلى موافقات وتحضيرات مسبقة، وكذا إلى أسباب تبرر الهدف والحاجة منها، خصوصاً إذا كان طالب المقابلة من العامة. لكن إمام مسجد، عربي الجنسية، استدعي في الطريق العام من قبل أحد الاشخاص للاجتماع مع "وزير سابق" لا يعرفه، ولا هو من دولته، وكل ما عرفه عن سبب اللقاء هو إجادته اللغة الفرنسية تكلما وكتابة، حيث اعتاد طوال فترة إقامته في الدولة على مدى 20 سنة على تقديم خدمات الترجمة من الفرنسية إلى العربية للأشخاص الراغبين في ذلك.

في أحد المراكز التجارية في دبي، كان لقاء الإمام مع الوزير الأفريقي الذي عرفه بنفسه، وأخبره بأنه يملك 25 مليون دولار ويرغب في مساعدته في تبييضها مقابل حصوله على 20 % من قيمة المبلغ، إلا أن الإمام شك في الأمر، وحاصرته الظنون حول حقيقة ومشروعية هذه الأموال، فماذا فعل؟ لقد ساير "الوزير" وخرج من عنده، متوجها مباشرة إلى الإدارة العامة للتحريات في شرطة دبي، وروى لهم ما حدث معه مع "الوزير". ثم ساعد أفراد هذا الجهاز الأمني في نصب كمين له، إذ توجه إلى أحد الفنادق حيث يقيم ، مع شخصين آخرين من موطنه، وعرضوا عليه حقيبة فيها 16 رزمة أوراق نقدية من فئة المئة دولار أمريكي، ملطخة جميعها بمادة سوداء، جلبوا لها مادة كيميائية وسكبوها عليها فزال السواد عن تلك الأوراق، وظهرت حقيقة الوزير ومرافقيه بعد ما حضرت الشرطة إلى المكان بإيعاز من الإمام، فمن هم هؤلاء الأشخاص وماذا يعملون؟

التحقيقات دلت أن الوزير السابق ليس وزيراً، وإنما مجرد محتال، وأن الأموال المضبوطة بحوزته ما هي إلا وسيلة وخدعة لصيد الضحايا، وسرقة أموالهم عن طريق إيهامهم بمضاعفة أموالهم بعد غسيل الأوراق النقدية بالمواد الكيميائية التي يطلبون المال لشرائها.

وباشرت المحكمة الجزائية في دبي اليوم محاكمة "الوزير" وشريكين آخرين له من جنسيته، بتهمتي "تزييف أوراق نقدية متداولة قانونا في الدولة، والشروع في الاحتيال على إمام المسجد والحصول منه على 5 آلاف دولار لشراء المادة الكيميائية المستخدمة في عملية التبييض".

طباعة Email