«دبي رائدة إقليمياً في استخدام تقنيات الواقع الافتراضي

عامل يتدرب بأجهزة الواقع الافتراضي في مشروع «آيكون سيتي»

أكّد خبراء تقنية ريادة دبي إقليمياً في استخدام ونشر تقنيات الواقع الافتراضي والمعزّز لدفع عجلة النمو والابتكار في العديد من القطاعات الاقتصادية الحيوية وعلى رأسها الإنشاءات والمال والتجزئة والسيارات، متوقعين أن يؤدي حرص الإمارات على تسخير التقنيات الحديثة في خدمة الاقتصاد وريادتها في نشر تقنيات الجيل الخامس 5G والذكاء الاصطناعي خلال المرحلة المقبلة إلى زيادة استخدام التطبيقات التجارية لتقنيات الواقع الافتراضي والمعزّز، واستكشاف فرص جديدة وأن تكون الدولة من ضمن أقطاب هذه التقنية على مستوى العالم، فيما تتوقع تقديرات لمحللين في مؤسسة «آي دي سي» أن يلامس حجم سوق الواقع الافتراضي والمعزّز في الشرق الأوسط وأفريقيا العام المقبل 6 مليارات دولار.

ويتجلى تألق الواقع الافتراضي في قدراته القابلة للتطبيق على الصعيد التجاري وإحداث نقلة نوعية في عددٍ من الصناعات التقليدية، إذ لم تعد أهميته تقتصر على مجرد الاستمتاع بتجربة الألعاب، بل امتدت مميزاته لتشمل مجالات العمل وإنقاذ الأرواح وتوفير حلول مبتكرة لصناعات لم تكن متوقعة قبل ذلك.

 

سلامة العمال

وأكّد معن منّاع نائب الرئيس الأول لقطاع المشاريع في «داماك» التي قامت مؤخراً بتوظيف أجهزة الواقع الافتراضي في موقع بناء مشروع «أيكون سيتي»، ريادة دبي في استخدام ونشر تقنيات الواقع الافتراضي والمعزّز على مستوى المنطقة، مشيراً إلى أن داماك تعتبر من أوائل شركات الإنشاءات في المنطقة في استخدام تقنيات الواقع الافتراضي بهدف رفع نسبة الوعي بين العمال بخصوص إجراءات الأمان والسلامة داخل مواقع البناء. وأضاف: «نعتقد أن تقنيات الواقع الافتراضي توفر فرصاً لدعم الابتكار والأعمال في العديد من القطاعات.

ونقوم حالياً بتطبيق تقنيات الواقع الافتراضي في مجال ضمان سلامة العمال وتقديم تجربة أفضل لكل العملاء. والجميع يعرف أن هذه التقنية لا حدود لها ولاستخدامها، ونؤمن أن تطبيقها في مجال عملنا قد يكون أكبر. لذلك، يقوم فريق عملنا دائماً بالبحث عن طرق جديدة ومناسبة لاستخدامها في مجال التطوير العقاري وتحديد موعد التطبيق.

ونخطط لتنظيم دورة تدريبية مرة كل أسبوع لمجموعة من العاملين». وحول وجود مجالات أخرى للاستفادة من تطبيقات الواقع الافتراضي في مجال العقارات، أفاد مناع: «لقد قدمت شركة داماك مؤخراً تقنية الواقع الافتراضي للمشترين لرؤية واختبار الوحدات قبل شرائها.

وقد تمكن عدد كبير من الجمهور من تجربة الاطلاع على الفلل السكنية عبر أجهزة الواقع الافتراضي التي تقدم اختبار الأماكن بتقنية 360 درجة. كما تتوفر هذه التجربة على موقعنا الإلكتروني حتى يتمكن العملاء من اختبار الحياة داخل الوحدة قبل الاستثمار فيها.

وهذه تجربة مختلفة تسهم بشكل كبير في تعزيز تجربة كل عميل. ويستخدم الجهاز المذكور تقنية الواقع الافتراضي ليختبر كل عامل أثار عدم اتباع إجراءات السلامة المطلوبة منه، كارتداء الخوذات مثلا، وبالتالي، يشعر العامل بنتيجة إهمال إجراءات السلامة في تجربة واقع افتراضي من دون أي يُصاب بأي أذى فعلي».

 

تزايد الاستخدام

وقال عبد الرحمن الذهيبان، نائب الرئيس الأول للتقنية في شركة «أوراكل» Oracle في المنطقة إن مفهوم الواقع الافتراضي تجاوز اليوم ألعاب الفيديو والفيديوهات، مشيراً إلى تزايد استخدامه اليوم في التحليلات التنبؤية وإنشاء نقاط البيانات الافتراضية بهدف صنع بيئات افتراضية تساعدنا على رؤية مستقبل جديد من الاحتمالات.

وأضاف: «في حين أن الشركات لا تدرك جميعها فرصة تضمين الواقع الافتراضي في نموذج أعمالها، إلا أن معظمها تتبع استراتيجيات تعتمد على البيانات لتمكين تخزين البيانات وتحليلها مستقبلاً، ولا يدركون أن هذا النوع من النشاطات سيقودهم في نهاية المطاف في رحلة إلى الواقع الافتراضي.

وعلى الرغم من أن معظم الشركات قد لا ترى أهمية وتأثير الواقع الافتراضي في أعمالهم، إلا أن معظمهم يتطلعون إلى ما يدفع عجلة تطوّر أعمالهم كتقنية تعلم الآلة والبيانات.

وعلى هذا النحو، ينبغي أن تبدأ الشركات الإبداعية ذات الرؤية المتقدمة باكتشاف العالم الافتراضي، لتتعرف كيف يمكن أن تساعدها هذه التقنية في تسريع إطلاق منتجاتها في السوق وخفض التكلفة والمخاطر وزيادة الاستدامة».

 

إمكانات كبيرة

وقال جورج روباس، مدير المنتجات الاستهلاكية والأنظمة الشخصية في شركة «إتش بي» HP إنه بدأت تقنيات أطقم الارتداء على الرأس المبتكرة ومحطات العمل ذات القدرات الهائلة والتطور السريع في التطبيقات تجد طريقها على امتداد العديد من قطاعات الأعمال والمؤسسات الحكومية في الإمارات كالترفيه والصناعة والتدريب والطيران والخدمات المالية والعقارات والصحة وغيرها، بعد أن تم تحديد الإمكانات الكبيرة التي تقدمها هذه التقنية في تعزيز أداء تلك القطاعات.

ضرورة حتمية

وأضاف روباس أنه في ظل تطور الواقع الافتراضي والتقنيات ذات الصلة، لم تعد هذه التقنية تقتصر على حالات الاستخدام الجديدة فحسب، بل سرعان ما تحولت إلى ضرورة حتمية للشركات والحكومات كي تدمجها في كل شيء، بدءاً من تصميم المنتج وتطويره إلى أدوات التدريب والتعاون والعروض التقديمية. والأهم من ذلك، فقد بدأت تقنية الواقع الافتراضي في تحسين تجارب حياتنا الواقعية، ولديها القدرة على إحداث نقلة نوعية في مجموعة واسعة من الصناعات في منطقة الشرق الأوسط.

وبينما تواصل هذه التكنولوجيا التحسّن، فإن عملية تبنيها تتسارع بالقدر نفسه، وتتقارب المسارات بين العالمين الافتراضي والواقعي، وإنني على ثقة بأننا لم ندرك سوى القدر اليسير من إمكانيات وقدرات هذه التقنية الهائلة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات