الإمارات تركز على الأمن السيبراني للوفاء بمتطلبات العصر الرقمي

ت + ت - الحجم الطبيعي

في ظل تسارع وتيرة اندماج حياتنا اليومية بمظاهر مستجدة يفرضها التحول نحو العصر الرقمي الحالي، يؤدي الأمن السيبراني وحماية خصوصية البيانات دوراً أساسياً في آلية عمل المؤسسات والحكومات. وبات مسؤولو الأمن الإلكتروني اليوم يشغلون مناصب مهمة على مستويات مجالس الإدارة في ظل ارتفاع زخم التهديدات السيبرانية التي تتطلب مزيداً من الإجراءات الوقائية وتعزيز التعاون بين مختلف المعنيين بهذا المجال ضمن كافة القطاعات.

تتمحور جهود دولة الإمارات حول تعزيز الأمان لحماية التحول الرقمي في البلاد. ويشرف مجلس الأمن السيبراني على وضع معايير جديدة على مستوى المنطقة والعالم لتحقيق مزيد من إنجازات التحول الرقمي وترسيخ مكانة دولة الإمارات كمركز رقمي يمكن الاعتماد عليه بناء على توفر أرقى مقاييس الأمن السيبراني المعتمدة دولياً. ومن هذا المنطلق، يتوجب على القطاعين العام والخاص رفع سوية التعاون والعمل المشترك لضمان الأمن الإلكتروني من خلال بناء نظام إيكولوجي رقمي ذكي يتماشى يتمتع بأعلى معايير الأمن السيبراني والكفاءة بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي والجيل الخامس والتقنيات الحديثة.

نسهم باستمرار في دعم مبادرات التحول الرقمي بدولة الإمارات من خلال توفير الحلول والمنتجات والقدرات اللازمة للاعتماد على التقنيات الرقمية الحديثة. ويجسد تعاوننا مع مجلس الأمن السيبراني في الإمارات دور الشراكة في ابتكار سيناريوهات تعود بالنفع على مستقبل أعمال جميع الأطراف. وفي مارس من العام الحالي، وقّع المجلس مذكرة تفاهم مع هواوي لتعزيز التعاون الأمني الاستراتيجي وفق نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص، تستهدف تعزيز ابتكارات وقدرات الأمان وبناء نظام إيكولوجي متماسك وتوفير بيئة منفتحة وشفافة يمكن الاعتماد عليها للتعاون بين دولة الإمارات وموردي التكنولوجيا على طريق إنجاز مراحل جديدة من التحول الرقمي ضمن مختلف القطاعات والصناعات.

التعاون بين الأطراف الفاعلة ضمن النظام الإيكولوجي من المقومات الأساسية لتعزيز قدرات مختلف القطاعات. وشاركنا مؤخراً في النسخة الثالثة من "سلسلة الأمن السيبراني والابتكار" في دولة الإمارات التي تم اعتمادها من قِبل مجلس الأمن السيبراني الإماراتي، حيث ناقش المؤتمر دور الإجراءات المحلية والاقتصادية في تعزيز السياسات والخطط والحلول السيبرانية وتحقيق أهداف مسؤولي تقنية المعلومات. وتضمن المؤتمر لقاءاً بين قادة القطاع التقني والشركات الرئيسية المتخصصة بالأمن الإلكتروني وحلقات نقاشية بناءة عن قضايا الأمان الأساسية والتحديات السيبرانية المستقبلية واستعراض أفضل ممارسات واستراتيجيات الأمان وتسليط الضوء على دور الحوسبة السحابية في تعزيز أعمال الشركات.

منحت هواوي جائزة "أفضل شركة للأمن السيبراني في عام 2022" للعام الثاني على التوالي، مما يعكس مكانة الشركة الريادية في مجال تنفيذ سياسات الأمان. وحققت مجموعة أعمال "هواوي إنتربرايز" لقطاع المشاريع والمؤسسات جائزة "أفضل حل أمني مخصص للمؤسسات لعام 2022" حيث قدّم الجوائز سعادة الدكتور محمد الكويتي، رئيس مجلس إدارة الأمن السيبراني بدولة الإمارات. وتعكس الجوائز مكانة مساهماتنا على مستوى تعزيز العمل المشترك وثقة الأطراف الفاعلة في النظام الإيكولوجي التقني.

كما يعكس تعاوننا مع فريق الاستجابة للطوارئ الحاسوبية التابع لمنظمة التعاون الإسلامي نهج التعاون المنفتح في مواجهة التحديات الأمنية. وباعتبارها من الأعضاء الأساسيين في فريق الاستجابة للطوارئ الحاسوبية، تعاونت هواوي مع الأطراف المعنية على تطوير خطة عمل أمان الجيل الخامس في الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي من أجل مساعدتها على نشر الجيل الخامس. وتسهم جهودنا في وضع المعايير اللازمة لدول منظمة التعاون الإسلامي وتوفير الإرشادات لبناء المراكز الإقليمية متعددة الأطراف لضمان الأمن الإلكتروني وتوفير متطلباته وتعزيز سيادة الدول الإسلامية على الفضاء الإلكتروني.

نحرص على ضمان استمرارية العمل وفق نهج الالتزام بمبادئ الأمان حسب التصميم والخصوصية حسب التصميم لضمان تعزيز الأمان الرقمي للعملاء في المستقبل. وبالنظر للدور الحيوي للابتكار في تعزيز الأمن السيبراني، خصصت هواوي 750 مليون دولار لتحسين الأمان، ويبلغ عدد موظفيها المتخصصين في الأمن الإلكتروني 1500 تواصل من خلالهم العمل على رفع مستوى الوعي بدور الأمان في تمكين الأعمال وتوفير ابتكارات وحلول أمنية تتناسب مع قيادة مستقبل مختلف سيناريوهات الأعمال ضمن كافة القطاعات.

من المهم بالنسبة للشركات تقدير الجهود التي يبذلها مسؤولي أمن المعلومات وتمكينهم من رفع قدراتهم على متابعة المهام الفنية والمخاطر الإلكترونية بالتنسيق مع المسؤولين في الإدارة التنفيذية ومجلس الإدارة. ولا شك بأن دور كبير مسؤولي أمن المعلومات سيحظى بمزيد من الأهمية نظراً لحيويته الكبيرة على طريق حماية الأصول الرقمية وبناء مستقبل رقمي مزدهر، لا سيما في ظل تزايد الاعتماد على البيانات.

وضع الخطط والاستراتيجيات يجب أن تتم على ضوء المتطلبات الواقعية بعيداً عن التوجهات التقليدية أو الرائجة التي لا تتبع نهجاً استراتيجياً يرتقي للتعامل مع متطلبات العالم الرقمي ومستجدات الفضاء الإلكتروني المليء بالمصطلحات والتوجهات والمفاهيم الجديدة كاسم "فيسبوك" الذي تغير إلى "ميتا" ومصطلح "الثورة الصناعية الرابعة" أو "التكنولوجيا العميقة" و"المستقبل الرقمي"، ومصطلحات "الثقة الصفرية" (Zero Trust) و"أمان سلسلة التوريد التي يمكن الاعتماد عليها". وبعيداً عن المصطلحات والتسميات، يجب ألا ننسى أن القضايا الأساسية تفرض علينا واقعاً لا يمكن تجاهله. وعندما تسوء الأمور يجب العودة للأساسيات وتنفيذ مجموعة محددة من العمليات والإجراءات بكفاءة ودقة، بالإضافة للتحسين المتواصل من خلال الممارسة والتكرار مما يحدّ من الأخطاء ويتيح تنفيذ العمليات والإجراءات الأمنية بسلاسة.

يجب توحيد هدفنا في سياق مشترك يتمثل ببناء تحالف أمني قوي تشارك فيه جميع المنظمات والأطراف. لكن للأسف، مازال العنصر البشري يعتبر الحلقة الأضعف في هذا المجال، إذ كشفت الأبحاث أن 88% من الانتهاكات الأمنية تحدث نتيجة الأخطاء البشرية. لذا يجب إعطاء أولوية للاستثمار في رفع سوية الوعي بالأمن السيبراني وتعزيز البرامج والتعليمية والتدريبية المخصصة للمستخدمين والمتخصصين وتحسين ثقافة الأمن ضمن المؤسسات والشركات. ويجب التركيز على تعزيز قدرات الشباب في الأمن الإلكتروني كأحد المقومات الأساسية لتنمية الأعمال في ظل تزايد الاعتماد على التقنيات الرقمية.

نؤمن في هواوي بأن الأمان مسؤولية مشتركة لا يمكن لشخص واحد أو منظمة أو دولة بمفردها تحملها. ونسعى لتوفير خبراتنا وقدراتنا الفنية لتعزيز التعاون مع مختلف الأطراف الفاعلة في الفضاء الإلكتروني من خلال منصة مفتوحة وشفافة ومشتركة تضمن أعلى معايير الأمن السيبراني وتسهم في تحقيق الخطط والاستراتيجيات الوطنية للبدان التي نعمل بها بالاستفادة القصوى من التقنيات الحديثة.

طباعة Email