محاكاة كمبيوتر عملاق تفك لغز طقس الفضاء

لطالما تساءل علماء الفلك لماذا لا تبرد رشقات الغاز الساخن المنطلقة من الشمس بالسرعة المتوقعة، فتلك الرياح الشمسية التي تتشكل من تيار من الجسيمات المشحونة تنطلق باستمرار من الشمس إلى نظامنا الشمسي، وتضرب الأرض باستمرار وأحياناً تتسبب بمشكلات للأقمار الاصطناعية ورواد الفضاء والهواتف الخليوية والنقل والشبكات الكهربائية.

باحثون بجامعة كاليفورنيا استقصوا ذلك.الآن في سبيل حل هذا اللغز، قام فريق بقيادة جامعة كاليفورنيا في لوس انجليس بتشغيل عمليات محاكاة للرياح الشمسية وتحليلها على كمبيوتر عملاق قوي، باستخدام الحوسبة المتقدمة عالية الأداء التابعة لمنشأة البيانات المكثفة في خدمة ليستر، على أن تتم مقارنتها مع بيانات «حقيقية» من مهمة «سولار أوربيتر» التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية.

وأفاد موقع «كامبريدج نتوورك» أنه عندما تضرب الرياح الشمسية الأرض، تكون أكثر سخونة بنحو 10 مرات من المتوقع، حيث تتأرجح درجة الحرارة بين 100- 200 ألف درجة مئوية، أما الغلاف الجوي الخارجي للشمس حيث تتشكل الرياح الشمسية فعادة ما يكون عند مليون درجة مئوية.

وباستخدام المحاكاة استنتج الفريق أن الرياح الشمسية تبقى ساخنة لفترة أطول بسبب إعادة الاتصال مغناطيسياً على نطاق ضيق. وتحدث تلك الظاهرة عندما ينكسر خطان متعاكسان من المجال المغناطيسي ويعاودان الاتصال ببعضهما بعضاً، ما يؤدي إلى إطلاق كميات هائلة من الطاقة. وتلك العملية هي نفسها التي تؤدي إلى اندلاع هبات كبيرة من الغلاف الجوي الخارجي للشمس.

وفي تعليق على نتائج أبحاثهم، قال معد الدراسة، جيفرسون اغيوديلو، من جامعة كاليفورنيا بلوس انجليس: «تحدث إعادة الاتصال المغناطيسي بشكل تلقائي تقريباً وطوال الوقت في ظل الرياح الشمسية المضطربة.

وفي العادة، يحدث هذا النوع من إعادة الاتصال عبر منطقة تبلغ عدة مئات من الكيلومترات، وهي صغيرة جداً مقارنة بالأبعاد الشاسعة للفضاء. وباستخدام قوة أجهزة الكمبيوتر العملاقة، تمكنا من التعامل مع تلك المشكلة بشكل غير معهود من قبل. وهذه الأحداث من إعادة الاتصال المغناطيسي التي نلاحظها في المحاكاة معقدة للغاية وغير متماثلة، ونحن نواصل تحليلنا لها».

طباعة Email
#