العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    31 % من وظائف قطاع الخدمات ستخضع للأتمتة خلال العشرين عاماً المقبلة

    «سيسكو»: الدمج الرقمي يدعم أرباح البنوك

    صورة

    أظهر تحليل لشركة ديلويت أن 25% إلى 31% من الوظائف في قطاع الخدمات ستخضع للأتمتة خلال العشرين عاماً المقبلة، الأمر الذي يعرض الشركات وخصوصاً البنوك نظراً لحيوية عملياتها.

    لضغوطات تدفعها للتحول الرقمي، المدروس أو غير المدروس أحياناً، مدفوعة بالأساس بالحاجة إلى تقديم قيمة أكبر لتلبية متطلبات العملاء ممن يتوقعون درجات أعلى من التمكين الرقمي وسهولة الاستخدام وسرعة الاستجابة لاستفساراتهم وطلباتهم، خصوصاً وأن الواقع هو أن غالبية البنوك التي قامت على التقنية بالأمس لم تعد قادرة على تحقيق القيمة التي يتطلع إليها العملاء اليوم، وتوفرها بالفعل شركات التقنيات المالية الأخرى.

    أتمتة التداول

    وقال شكري عيد، المدير التنفيذي للمنطقة الشرقية، سيسكو الشرق الأوسط في تصريحات لـ«البيان الاقتصادي» إن التقنيات الرقمية الجديدة والدمج بين التقنيات تسهم في تسهيل عمل الشركات لخدمة عملائها بطريقة لم يتخيلوها من قبل أو اعتقدوا أنها غير ممكنة الحدوث، مشيراً إلى أن البنوك الاستثمارية التي تنجح في تبني أتمتة التداول والإجراءات الأخرى سيكون بإمكانها رفع أرباحها بنسبة لا تقل عن 30%.

    ويشير إلى أن التقنيات المتقدمة من أمثال السجلات الرقمية الضخمة المعروفة باسم «بلوك تشين» والعملات الرقمية تسمح لشركات الخدمات التي تقدم خدماتها بشكل رقمي مرن بالمنافسة مع المؤسسات المصرفية في مجالات منتقاة، مثل تقنيات بلوك تشين التي ستحل مكان كل أنواع العمليات اليدوية والتوثيق بمختلف أشكاله التي تستهلك الوقت والجهد.

    ويضيف: «يقترب النهج التقليدي القديم في المؤسسات المصرفية ببناء الفروع الكبيرة للتفاعل والتواصل مع العملاء الحاليين والمستقبليين من نهايته سريعاً، إذ أن العديد من متطلبات العملاء الجدد والحاليين تقتصر على الوصول إلى المعلومات الصحيحة في الوقت المناسب وعبر القناة التي يختارونها.

    ولهذا فإن من المرتقب اختفاء الوظائف التي تنطوي على التكرار وترتبط بالعمليات، فيما تظهر في الوقت ذاته أدوار جديدة تتطلب مهارات عالية. وتشير شركة ماكنزي أند كومباني إلى أن البنوك الاستثمارية التي نجحت في تبني أتمتة التداول والإجراءات الأخرى يمكنها رفع أرباحها بنسبة 30%».

    ومن ناحية أخرى فإن القطاع المصرفي بطبيعته يجعل من الصعب التنبؤ بالأثر المستقبلي لتلك القوى، إذ أنه يتأثر بالعديد من العوامل التي تمنع التغيير وتجعله بطيء التكيّف مع المستجدات بما فيها الأنظمة التشريعية وأنظمة تقنية المعلومات القديمة وتفضيل العملاء باستخدام الخدمة المصرفية نفسها. إلا أن ذلك لم يمنع المؤسسات المصرفية القائمة والجديدة من البدء بدراسة أوضاعها وتبني الاستجابة الآلية من أجل تحقيق مكاسب طويلة الأمد في تخفيض التكلفة وتجربة العملاء.

    ويشير بعض الخبراء إلى أن الصرافين العاملين في البنوك اليوم أشبه ببدالة الهاتف في الستينيات والسبعينيات، وأنهم في وظيفة في طريقها للاختفاء، كما أن تقليل أعداد العاملين في مجالات العمليات سيزيد الضغط على المناصب المستحدثة وفريق العمل بشكله الجديد من أجل تحقيق عائدات نقدية من نوع آخر، مما يؤكد الحاجة للاستثمار في التدريب وتعزيز المهارات.

    هيكلة الأدوار

    ويضيف شكري: «تحل التقنيات الرقمية الجديدة سريعاً محل جانب الدعم والعمليات في القوى العاملة، ما ينفي الحاجة إلى تلك الوظائف في السنوات المقبلة. وبالتالي فلابد من إعادة هيكلة تلك الأدوار الوظيفية لتحقيق مزيد من القيمة للعملاء وإيجاد الفرص القيّمة للاستفادة من تدفقات غير مطروقة بعد للإيرادات. أما وظائف خدمة العملاء والأدوار اليدوية في المؤسسات المصرفية، فستخضع لتقييم مشدد لدراسة إمكانية أتمتتها.

    وفي هذا السياق، ستكون القدرة على دمج تقنيات متطورة كالتعليم الآلي والخوارزميات والدردشة الآلية والمستشارين الآليين (الروبوتات) في السنوات المقبلة بمثابة الفيصل بين النجاح والفشل في استراتيجية التحول الرقمي الشاملة للبنوك. وعلى الجانب الآخر من المعادلة، فلا يمكن لأي قدر من الأتمتة والتقنية أن ينفي الحاجة إلى التفاعل البشري.

    وبخاصة في قطاع الخدمات المصرفية للأفراد. ويكمن التحدي الذي يواجهه القطاع المصرفي للمستقبل القريب في تعديل المستويات المتعددة من تمكين خدمات المستهلكين في تحقيق التوازن المثالي بين التقنيات الرقمية والتفاعل البشري في قنوات التعامل مع العملاء، ومن الأمثلة على ذلك بنك المشرق الذي يستعد ليكون بنكاً بلا فروع بحسب رئيسه التنفيذي عبد العزيز الغرير. ففي المستقبل ستجرى 95% من العمليات خارج الفروع إلا أن فكرة البنك بلا حدود لا تزال غير موجودة اليوم».

    وبدوره قال أنتوني جينكنز، الرئيس التنفيذي السابق لدى بيركليز، إن الضغوطات الواردة من القطاع التقني ستجبر البنوك على أتمتة أعمالها بشكل كبير، ما يؤدي إلى انخفاض أعداد الموظفين والفروع بنسبة تصل إلى 50% في السنوات المقبلة. وفي الهند، قرر بنك HDFC تقليل عدد فروعه في البلاد بواقع 50%.

    ويضيف: «يكمن التحدي الفعلي في الحصول على المزيج المناسب من المهارات البشرية والأدوات الرقمية لتعزيز القيمة التي يحصل عليها العملاء». ويصف كريس سكينر، مؤلف كتاب «البنك الرقمي Digital Bank» الأفضل مبيعاً، ذلك الوضع بشكل ممتاز عندما يقول إن على البنوك التركيز على أنسنة العلاقة الرقمية بدلاً من رقمنة العلاقات الإنسانية، فمستقبل العمل المصرفي الآن يعتمد على تحقيق التوازن المثالي بين الأفراد والتقنية والأعمال والعملاء.

    طباعة Email