في تقرير صادر عن القمة العالمية للحكومات

التكنولوجيا الرقمية تعزز إمكانية خفض انبعاثات الكربون

لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

 

سلط تقرير «خريطة طريق لخفض انبعاثات الكربون» الصادر عن القمة العالمية للحكومات بالشراكة مع «إس آي أيه بارتنرز» الضوء على الفرص التي توفرها التكنولوجيا الرقمية والاستخدام واسع النطاق للبيانات في دعم الجهود الجماعية لخفض انبعاثات الكربون، مبيناً كيف يمكن لوضع السياسات القائمة على البيانات والمعتمدة على التكنولوجيا الرقمية أن تضع خريطة طريق واقعية لخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

وأشار التقرير إلى أن يتعين خفض الانبعاثات العالمية للكربون بنسبة 45% بحلول 2030 عن لمستويات المسجلة في 2010 سعياً إلى بلوغ «الحياد الكربوني» في 2050.

دور رئيسي

وأوضح التقرير أن الطاقة لعبت دوراً رئيسياً في الثورات الصناعية السابقة، وفي الثورة الصناعية الرابعة التي تغذيها البيانات من أجهزة استشعار إلى الأشياء المتصلة التي تجمع البيانات إلى الذكاء الاصطناعي الذي يحول البيانات الأولية لمعلومات مفيدة فإن التكنولوجيا الرقمية الكائنة في صميم الثورة الصناعية الرابعة توسع قدراتنا على استيعاب تعقيدات العالم وإيجاد سبل جديدة للتعامل مع مشاكل كبيرة بحجم تغير المناخ، إلا أن تحقيق الاستفادة الكاملة من إمكانات التكنولوجيا الرقمية في مكافحة تغير المناخ يتطلب من الحكومات والشركات بذل جهود هائلة ومنسقة.

مخاطر

وبحسب التقرير فإن دراسات علمية عدة أثبتت الصلة القوية بين ارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون والنشاط البشري، حيث يتوقع العلماء ارتفاع درجات الحرارة العالمية بمقدار 4 درجات مئوية بحلول عام 2100، وهذا سيتسبب في انقراض العديد من الكائنات النباتية والحيوانية وهجرة مجموعات كبيرة من السكان مع تحول أجزاء كبيرة من العالم إلى أماكن غير صالحة للسكن، إلى جانب المخاطر الجدية على الأمن الغذائي الإقليمي والعالمي.

كذلك الأمر بالنسبة لارتفاع منسوب البحار فإن ذوبان الثلوج والكتل الجليدية وتمدد مياه البحار الناجم عن ارتفاع حرارتها سبب بارتفاع منسوب البحار 18 سنتيمتراً في القرن الماضي، وبحسب الفريق الدولي المعني بتغير المناخ للأمم المتحدة فإن مستويات البحار سترتفع بمقدار يتراوح بين نصف المتر إلى واحد متر بحلول نهاية القرن الجاري في حال استمرار الاحتباس الحراري العالمي معدل وتيرته الحالية وهذا يعني أن أماكن مثل أمستردام أو ميامي ستختفي تحت سطح البحر.

ومن المخاطر الأخرى الظواهر الجوية المتطرفة فكلما ضرب إعصار جديد الولايات المتحدة الأميركية أو تعرضت منطقة في الهند إلى الفيضانات أثيرت مسألة ارتباط هذه الظواهر بالاحتباس الحراري العالمي.

إجراءات

ويطرح التقرير سيناريو الانتقال إلى اقتصاد منخفض الكربون، حيث يتطلب خفض الانبعاثات الكربونية إجراءات متزامنة على عدة جبهات مثل: إزالة الكربون من عمليات إنتاج الطاقة، وتعزيز كفاءة استهلاك الطاقة واعتماد سلوكيات صديقة للمناخ وتسريع عملية تعافي الكوكب من خلال الهندسة البيولوجية.

وتتنوع الحلول المطلوبة للتعامل مع تغير المناخ من حيث طبيعتها ونضجها وكلفتها وسيكون على واضعي السياسات وضع الإرشادات وتصميم الأدوات المناسبة مثل: «اللوائح والنظم الضريبية»، بهدف دفع أصحاب المصلحة جميعهم إلى التعاون والقيام بدورهم في تحقيق أهداف التخفيف من حدة تغير المناخ.

ووفقاً للتقرير فإن إنتاج الطاقة يتسبب بنحو 25% من انبعاثات الكربون حول العالم بحسب تقديرات الوكالة الدولية للطاقة، وهذا يتطلب الانتقال إلى الطاقة الخضراء.

ويستأثر قطاع المساكن حول العالم وحده بنسبة 30% من الاستخدام النهائي للطاقة وهو يتسبب مع قطاع البناء في 40% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المباشرة وغير المباشرة وإمكانية خفض الانبعاثات مرتفعة جداً هنا وتحقق من خلال محركين رئيسيين، الأول: التقدم التكنولوجي في التصميم ومواد البناء التي تستلزم طاقة أقل لتقديم نفس المستوى من الراحة، والثاني سياسات وتشريعات جديدة تحدد متطلبات الكفاءة في استهلاك الطاقة للمنشآت الجديدة وتقدم حوافز الأبنية القائمة للاستثمار في الحد من استهلاك الطاقة من خلال إجراء التحديثات والإصلاحات.

وساعدت أنظمة إدارة الطاقة والمعايير العالمية مثل «آيزو 5000» على مراقبة استهلاك الطاقة وتحسين كفاءتها، وتعد الضريبة على انبعاثات الكربون واحدة من أشهر التدابير وتقوم على فكرة بسيطة وهي مبدأ «الملوث يدفع الثمن» وتهدف هذه الضريبة إلى حمل الطرف المسؤول عن الانبعاثات على دفع ثمن الضرر الذي الحقه بالطبيعة. وبحسب التقرير يمكن مع الثورة الجديدة للبيانات زيادة سرعة دورات صناعة القرار بشأن إجراءات التعامل مع تغير المناخ من خلال تبني الإمكانات الجديدة، التي تتيحها البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي.

البيانات

ويمكن مكافحة الاحتباس الحراري العالمي بأسلحة جديدة «البيانات»، وتتزايد وتيرة التغيير وتطور التكنولوجيا القادرة على جمع البيانات وتخزينها بشكل هائل مع إتاحة كميات ضخمة من البيانات المتنوعة نتيجة لذلك تبرز الحاجة إلى التعامل مع عدد من التحديات للاستفادة على أفضل نحو من الذكاء الاصطناعي ومن البيانات في مجال مكافحة انبعاثات الكربون، وإن إعادة توجيه التكنولوجيا الحالية والمستقبلية لتحقيق أهداف التخفيف من أثر الكربون يمكنها أن تعزز المساهمة في خفض الانبعاثات.

وبحسب التقرير فإن تعاون القطاعين الحكومي والخاص في الاستفادة من البيانات المجمعة ضروري ويقود إلى سياسات موجهة أكثر دقة لخفض انبعاثات الكربون، كما أن البيانات تسهم بالفعل في تخفيض بصمتنا الكربونية.

ويساعد الذكاء الاصطناعي على تعزيز العديد من جوانب حياتنا ويستخدم في تعزيز راحتنا في المنزل والتخفيف من الاختناقات المرورية في المدن وتعزيز الإنتاجية في صناعات مختلفة تحد معظم حالات الاستخدام.

خلاصة

يشكل الذكاء الاصطناعي اللبنة التي يمكنها المساعدة على محاكاة عدد هائل من السيناريوهات والاستراتيجيات المحتملة لخفض انبعاثات الكربون ولتحديد الأكثر قابلية للتنفيذ بينها وتخفيف الأثر على الاقتصاد والمجتمع.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات