تسليط الضوء على التحديات البيئية

العمل من أجل المناخ أولوية للإمارات

أكد معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير التغير المناخي والبيئة أن الإمارات تولي العمل من أجل البيئة والمناخ اهتماماً كبيراً وفق استراتيجيتها وخططها التنفيذية في هذا الشأن، على المستويين المحلي والعالمي، إذ تخصص الدولة 1% من إجمالي الدخل المحلي للمشاريع التي تتداخل مع قضايا الصحة والإغاثة والجهود الإنسانية المتعلقة بتداعيات تغير المناخ، مشيراً إلى انفتاح الدولة على العمل مع الشركاء من المنظمات الدولية لمواجهة التحديات التي تواجهها الإنسانية والناجمة عن التغير المناخي وأثر ذلك على صحة الإنسان.

جاء ذلك خلال اجتماع مائدة مستديرة رفيع المستوى استضافته وزارة التغير المناخي والبيئة، بمشاركة نخبة من صناع القرار والخبراء العالميين على ضرورة اعتماد حلول مبتكرة قابلة للتنفيذ على المدى القريب لخفض حدة تداعيات التغير المناخي والتكيف معها، لتقليل تأثيرها على صحة البشر والبيئة بشكل عام.

وطرح الاجتماع مجموعة من المعطيات الهامة التي تستدعي سرعة التحرك وتكثيف الجهود المبذولة عالمياً، أهمها أن أعداد النازحين سنويا تزيد على 23.5 مليون شخص بسبب الكوارث التي تخلفها تداعيات التغير المناخي، كما تصل تكلفة الرعاية الصحية للمتضررين من هذه التداعيات عالمياً 4 تريليونات دولار بما يعادل 7.1% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي في 2018.

وأشار المشاركون في الاجتماع إلى أن عدد الظواهر المناخية ذات التأثيرات الكارثية ارتفع من 80 ظاهرة عالميا في 1970 إلى 400 ظاهرة في 2017، والتي بدورها تتسبب في تشريد ونزوح 23.5 مليون شخص سنوياً، كما تتسبب معدلات تلوث الهواء المرتفعة والمرتبطة بزيادة انبعاثات غازات الدفيئة في تسجيل 7 ملايين حالة وفاة سنوياً.

شارك في الاجتماع نخبة من كبار المسؤولين الدوليين في مجال البيئة والتغير المناخي وممثلي المنظمات الدولية المعنية بهذا المجال، وفي مقدمتهم معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وماريا فرناندا إسبينوزا، رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، وآخيم ستينر، مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وعدنان أمين، المدير العام الوكالة الدولية للطاقة المتجددة، وبان كي مون، الأمين العام الثامن للأمم المتحدة رئيس المعهد العالمي للنمو الأخضر، ولوران فابيوس رئيس المجلس الدستوري وزير الخارجية الفرنسي السابق، ولويس دي ألبا، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لمؤتمر قمة المناخ لعام 2019، والدكتور حسين الرند الوكيل المساعد لوزارة الصحة ووقاية المجتمع في الإمارات، وجينا مكارثي، مدرسة تشان للصحة العامة، جامعة هارفرد، ود. ماريا نيرا مديرة الصحة العامة، منظمة الصحة العالمية.

وأشار الزيودي إلى أن: «الإمارات وعيت لهذا التأثير مبكراً وتبذل جهوداً رائدة عالمياً في العمل من أجل المناخ بشكل عام، وفي قضية العلاقة بين تغير المناخ والصحة العامة، وعبر وزارة التغير المناخي والبيئة وبالتنسيق مع الجهات الحكومية كافة في الدولة عملت على وضع خطة وطنية للتكيف مع هذا التغير تشمل آليات وتدابير تحقيق هذا التكيف على مستوى القطاعات الرئيسية كافة وفي مقدمتها القطاع الصحي».

وأضاف: «الإمارات بالإضافة إلى جهودها المحلية لتحقيق التكيف مع التغير المناخي وخفض حدة تداعياته، تعد شريكاً رئيساً لدول نامية عدة حول العالم في جهودها لمعالجة آثار تضررها من تداعيات المناخ والتكيف معها.

وأشار معاليه إلى أن منتدى تغير المناخ في دورته الحالية يعمل كخطوة تمهيدية لمناقشة العديد من الملفات ذات الصلة، والبحث في تحديد التزامات الحكومات والمؤسسات الدولية المعنية بالعمل من أجل المناخ استعداداً لقمة الأمم المتحدة للمناخ 2019 والتي ستعقد في نيويورك سبتمبر المقبل، حيث تستضيف العاصمة الإماراتية أبوظبي الاجتماع التحضيري لهذه القمة في يونيو المقبل.

وتنطوي معادلة المناخ والصحة على مجموعة من المخاطر، بدءاً من التأثيرات المباشرة للأعاصير والتصحّر، وصولاً إلى انتشار البعوض الحامل للأمراض نتيجة التغيرات المناخية، كما أن أكبر مصادر انبعاثات لغازات الدفيئة تعتبر أيضاً المصادر الأكبر لتلوث الهواء الذي يتسبب بوفاة 4 ملايين شخص سنوياً.

تقدير

ومن جانبه، عبّر بان كي مون، الأمين العام السابق للأمم المتحدة، عن تقديره للجهود التي تقوم بها دولة الإمارات في المجال البيئي والتغير المناخي، مشيراً إلى تعاونه من خلال رئاسته للمعهد العالمي للنمو الأخضر، في صياغة رؤى مشتركة حول مواجهة التحديات الناجمة عن التغيير المناخي والتلوث البيئي وتأثيره المباشر على صحة الإنسان، وتسببه في هلاك الملايين حول العالم بشكل سنوي.

مناقشة

أما لوران فابيوس فأكد أن مخاطر التغير المناخي يجب أن تناقش في نطاق أعم وأشمل وهو الأمن والسلم العالميين، والأخذ في الاعتبار تراكم تلك المشكلة عبر السنوات الماضية، معبراً عن تقديره لدولة الإمارات باستضافة المنتدى وتسليط الضوء على التحديات التي تواجه العالم وتأثيرها المباشر على صحة الإنسان.

رسالة

من جهتها، أشارت ماريا فرناندا إسبينوزا، رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى أن تنظيم دولة الإمارات لمنتدى التغير المناخي والصحة العامة، يبعث رسالة قوية وينم عن اهتمامها الكبير بهذا الملف، لا سيما أن المنتدى يستضيف مختلف المؤسسات والهيئات الدولية العاملة في مجال البيئة والطاقة المتجددة والتغير المناخي، وهو ما سيسهم من دون شك في الوصول إلى رؤى مشتركة ويحفز على صياغة أهداف واضحة حول القضايا البيئية والمساهمة في إنقاذ الملايين الذين يموتون جراء الأمراض الناجمة عن التغير المناخي.

وأشارت المسؤولة الأممية إلى أن الحكومات تتكبد 4% من دخلها القومي على الصحة، وهو ما يمكن تقليله في حال تسليط الضوء على قضايا البيئة ومخاطر التلوث على صحة الإنسان، مؤكدة أن الحكومات مدعوة للعمل أكثر على احتواء تلك المخاطر والأمراض التي انتشرت بقوة بفعل عدم الاهتمام بالبيئة أبرزها السرطان الذي يشكل التلوث عامله الأول، إضافة إلى تلوث الهواء الذي يتسبب كذلك في العديد من الأمراض الخطيرة.

مسؤولية

ولفتت د. ماريا نيرا مديرة الصحة العامة، منظمة الصحة العالمية، إلى المسؤولية المشتركة للمنظمات والمؤسسات المعنية بالملف البيئي، وضرورة تضافر الجهود لتحقيق الأهداف وتفعيل دور البحث العلمي وتوفير الميزانيات لتمويل الخطط الرامية من الحد من التحديات البيئية التي تواجه العالم، مشيرة إلى أن الجهود التي تبذل حالياً غير كافية للحد من تلك التحديات، وهو ما يتطلب مزيدا من العمل الجاد على مختلف المحاور، لا سيما الحكومات والبلديات وصناع القرار لخلق منظومة قوية تعين على تنفيذ وتحقيق الأهداف المنشودة في هذا المجال.

كارثة

ومن جهتها ترى جينا مكارثي أن التعامل مع تهديدات تغير المناخ للصحة العامة على أنها كارثة كبرى وإيصال هذه الصورة للجمهور العادي أمر خاطئ للغاية، فهذه الطريقة ستخلق حالة من التخبط والهلع، ولن نصل عبرها إلى حلول، وأضافت:» الطريقة المثلى هنا هي رفع وعي الأفراد بأن مستوى هذا التهديد وخطورته يرتبط بمستوى وعيهم وثقافتهم بطبيعة التغير المناخ ومسبباته وسلوكياتهم الشخصية كأفراد وكجزء من المجتمع، وقدرتهم على اتباع الحلول التي يمكنها تعزيز قدرتهم على التكيف مع هذا التغير وتداعياته".

من جانبه أكد عدنان أمين، المدير العام، الوكالة الدولية للطاقة المتجددة، على أهمية الجهود التي تبذلها الإمارات في مجال الحد من التغير المناخي، منوها بضرورة توسيع دائرة العمل مع الحكومات على تبني خيارات الطاقة المتجددة بما توفره من فرص اقتصادية واجتماعية كبيرة للدول الصناعية والنامية على حد سواء، وهو ما يصب في مصلحة الحفاظ على البيئة وصحة الإنسان، وتوفير الموارد اللازمة لدعم هذا التوجه.

أما آخيم ستينر، مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، فقد لفت إلى أن المجتمع الدولي مدعو للالتفاف حول تنفيذ ما دعت إليه اتفاقية باريس للمناخ، والتوافق على أن مسؤولية التصدي لتحدي تغيّر المناخ هي مسؤولية مشتركة بين الدول، ودعوة المجتمعات للعمل معاً لتحقيق أهدافها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات