الثروة وحدها لا تكفي لإسعاد الشعوب

أكد التقرير العالمي لسياسات السعادة وجودة الحياة 2019، الذي أصدره المجلس العالمي للسعادة وجودة الحياة، أن الثروة وحدها لا تكفي لإسعاد الشعوب وأن الاستراتيجية الاقتصادية الرئيسة منذ صدور كتاب «ثروة الأمم» لآدم سميث تتمثل في زيادة السعادة الوطنية عن طريق زيادة الثروة الوطنية، وأن السعي لتحقيق النمو الاقتصادي قد نجح إلى حد ما، وأصبح العالم في يومنا هذا ثرياً جداً، ولو بالمتوسط على أقل تقدير.

وبحسب صندوق النقد الدولي، فقد بلغ الناتج العالمي «وبالتالي الدخل العالمي» عام 2018 ما مقداره 135 تريليون دولار عند قياسه بأسعار السلع المعدلة وفقاً للقوة الشرائية، ومع تعداد سكان العالم البالغ 7.7 مليارات نسمة، فإن هذا يساوي 17.500 دولار للشخص الواحد، وهو معدل مرتفع للغاية بالنسبة للعالم.

وبالرغم من هذا الثراء الملحوظ، فلا يزال هناك قدر هائل من التعاسة، ناتج عن التفاوت الهائل في توزيع الدخل العالمي، إذ يعيش نحو 1.2 مليار شخص في الدول ذات الدخل المرتفع بمعدل دخل يصل لنحو 47000 دولار، بينما يعيش 700 مليون شخص في الدول ذات الدخل المنخفض بمعدل 2000 دولار فقط للفرد الواحد سنوياً «بيانات البنك الدولي لعام 2017»، كما يصل متوسط العمر المتوقع في الدول الثرية لنحو 80 عاماً، مقارنة بــ63 عاماً فقط في الدول ذات الدخل المنخفض، ولا تزال التنمية الاقتصادية والقضاء على الفقر المدقع في الدول ذات الدخل المنخفض بحلول عام 2030 على النحو الذي دعت إليه أهداف التنمية المستدامة، تشكل مفتاحاً وعاملاً أساسياً في تعزيز مستويات السعادة.

وتضمن التقرير الذي قام بإعداده وتنفيذه مجموعة من الخبراء والمختصين تساؤلات عدة حول العالم حول توجه حكومات العالم واهتمامها بالسعادة وجودة الحياة وما السبب الذي يجعل بعض الدول تلتحق بالتحالف العالمي للسعادة وجودة الحياة الذي أطلقته دولة الإمارات العربية المتحدة؟ إن السعي وراء تحقيق السعادة يعد أمراً قديماً كقدم السياسة بحد ذاتها، ومع ذلك فإن هناك ثلاثة عوامل تساهم في وضع السعادة وجودة الحياة على رأس أولويات أجندة السياسة العامة.

حركة عالمية

وتضمن الفصل الثاني من التقرير «كيف يمكن فتح أبواب السعادة؟» عبر الاهتمام بالصحة والتعليم والسعادة الشخصية والمدن وتحويل الأقوال إلى أفعال إضافة إلى تمكين التعاون بين الوزارات والمنظمات غير الحكومية وغيرها.

ويشتمل الفصل المخصص للعمل هذا العام الذي يحمل عنوان «جودة حياة الموظفين والإنتاجية وأداء الشركات الدليل ودراسات حالة»، على تحليل تجميعي «meta - analysis» لاستبيانات مكان العمل، والتي تنطوي في مجموعها على ما يقارب مليوني موظف من أكثر من 200 وحدة أعمال من 73 دولة.

وتناول الفصل الرابع من التقرير عنوان «التعليم الإيجابي» عن طريق مشاركة أكبر قدر ممكن من أصحاب المصلحة المحليين المعنيين بقطاع التعليم ويشمل صناع السياسات على المستويات المحلية، والإقليمية، والوطنية ووزارات التربية والمعلمين، والمديرين، وموظفي المدارس، والطلاب، والأهالي ومقدمي الرعاية، والباحثين الأكاديميين، وموظفي القطاع الخاص، وقادة الجامعات، والمؤسسات التعليمية غير الربحية والمستقلة.

فيما تناول الفصل الخامس من التقرير جودة حياة الموظفين والإنتاجية وأداء الشركات إذ أشار التقرير إلى أنه يوجد علاقة إيجابية تربط جودة حياة الموظفين بالإنتاجية، إذ جرى توثيق ذلك الأثر السببي بينهما عبر قاعدة متنامية من الأدلة التجريبية التي تشير إلى أن ارتفاع الانحراف المعياري في جودة الحياة بمقدار نقطة واحدة يؤدي إلى زيادة بنحو 10% في إنتاجية الموظفين.

وجاء عنوان الفصل السادس «تدخلات جودة الحياة لتحسين المجتمعات» متناولاً فوائد تدخلات جودة الحياة التي تتخطى السعادة ومنها القياس، والتعليم، والمهارات، والتأمل.

وتناول الفصل السابع طريقة تصميم المدن السعيدة والمحافظة عليها مع اعتبار التكنولوجيا عاملاً من بين العوامل المساعدة على العمل لا محور التركيز الرئيس له معتمداً على مجموعة متنوعة من الأمثلة المأخوذة من مجموعة من المدن حول العالم.

كما تناول الفصل الثامن اعتماد نهج جودة الحياة في الحكومة المركزية حيث أوضح أنه يتطلب وضع جودة الحياة في صميم سياسة الدولة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات