ثمّن سياسات الدولة في دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة

صندوق النقد يشيد بتجربة الإمارات في تطبيق الشمول المالي

Ⅶ عبيد الطاير وراشد المنصوري وكريستين لاغارد وجهاد أزعور خلال الطاولة المستديرة | وام

أكد معالي عبيد حميد الطاير وزير الدولة للشؤون المالية، أن حكومة الإمارات تولي قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة عناية خاصة، نظراً لقناعتها بقدرته على الإسهام في دعم مجمل الجهود الاقتصادية والتنموية في الدولة عبر خلق المزيد من فرص العمل، فضلاً عن دوره كضمانة لاستقرار النسيج المجتمعي، في ضوء تطوير الدولة لسياسات وبرامج تسعى إلى إيجاد السبل والوسائل المناسبة لتشجيع وتمكين رواد الأعمال على مختلف الصعد، بما في ذلك الإطار التشريعي والبنية التحتية المالية. جاء ذلك خلال طاولة مستديرة نظّمتها الوزارة أمس بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، ضمن فعاليات القمة العالمية للحكومات في دبي، نوّه فيها الصندوق إلى تجربة الإمارات التي بدأت تنفيذ استراتيجيات شاملة لزيادة الشمول المالي، بما في ذلك الشمول المالي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

تطوير

وقال الطاير إن وزارة المالية تحرص على تطوير منظومة العمل المالي في الإمارات عبر الاستفادة من المنصة التي تتيحها القمة العالمية للحكومات لعقد لقاءات عالية المستوى يحضرها مسؤولون وخبراء من كل أنحاء العالم، لمناقشة أبرز الموضوعات وتحديد التحديات التي تواجه جهود تطوير النظام المالي وتحقيق استدامته.

وتطرقت الطاولة المستديرة إلى تطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة والشمول المالي في المنطقة العربية، بحضور معالي سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد، ومعالي مبارك راشد المنصوري محافظ المصرف المركزي، وكريستين لاغارد، مدير صندوق النقد الدولي، ونخبة من وزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية وصانعي السياسات والأكاديميين وممثلي القطاع الخاص من مختلف أنحاء العالم.

آليات

وركزت النقاشات على آليات تطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة والشمول المالي في العالم العربي، حيث تم خلالها دراسة الاستراتيجيات والسياسات التي من شأنها دعم وتطوير هذه المشاريع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وخاصة في ظل الدور الحيوي الذي تلعبه في تحقيق الاستدامة الاقتصادية وتوفير فرص العمل، كما أكدت الجلسة أهمية السعي لتحقيق الشمول المالي والتنوع الاقتصادي، الذي من شأنه الإسهام في تحقيق نمو شامل ومستدام.

دعم

من جانبه، أكد معالي سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد، أن دعم قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة يشكل مكوناً مهماً من الأجندة الوطنية في الدولة، ما أكسبه زخماً وقوة سمحت له بالنمو بشكل ثابت ومطرد. وأشار إلى أن الوزارة تتبنى منظومة متطورة ومتكاملة لدعم قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة، بدايةً من توفير بيئة تشريعية وإطار قانوني يتسمان بالمرونة والقدرة على التكيف مع المعطيات والمتغيرات، لافتا إلى حرص الوزارة على تعزيز الإبداع في القطاع.

وقال: «قامت الحكومة الإماراتية باتخاذ باقة متكاملة من الخطوات الرامية إلى دعم قطاع المشايع الصغيرة والمتوسطة ودعم رواد الأعمال على مختلف الصعد حتى أصبحت نموذجاً يحتذى به في هذا المجال».

وأضاف أن النظام الفيدرالي للدولة سمح لكل إمارة بتطوير برامج الدعم التي تناسب طبيعتها وفق إطار استراتيجي متكامل اتفق عليه كل الشركاء والمعنيين بهذا القطاع الواعد الذي بات يشكل جزءاً حيوياً من الاقتصاد الوطني، حيث تم إنشاء العديد من الصناديق والمؤسسات المعنية بتوفير التمويل اللازم لرفد رواد الأعمال بالمعلومات والبيانات الموثوقة التي تمكنهم من اتخاذ القرارات الصائبة الخاصة بأعمالهم، لافتاً إلى أن الفترة المقبلة سوف تشهد استمراراً لعمليات الدعم المساعدة على مختلف الصعد.

اهتمام

بدوره، أكد معالي مبارك راشد خميس المنصوري، محافظ المصرف المركزي، أن استراتيجية الإمارات لمرحلة ما بعد النفط تولي اهتماماً كبيراً بدعم القطاعات النوعية التي تقدم قيمة مضافة للاقتصاد الوطني وفي مقدمتها قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، حيث تم تحفيز البنوك والمؤسسات المصرفية على تأسيس إدارات وأقسام خاصة تراعي المتطلبات التمويلية المعنية برواد الأعمال الشباب لتذليل العقبات وتغيير النظرة النمطية التي تعتبر هذه المشاريع عالية الخطورة. وأضاف أن الاستراتيجية المصرفية الشاملة في الإمارات أسهمت في توحيد جهود مختلف الجهات المعنية لتقديم حلول نوعية مصممة بما يناسب طبيعة هذا القطاع ودعمه على المستويين الكلي والجزئي.

تقدم

من جهتها قالت كريستين لاغارد، مدير عام صندوق النقد الدولي، إن الدول العربية حققت تقدماً في جهود تعزيز النمو الاحتوائي، لكنها قالت إن الكثير لا يزال مطلوباً لرفع النمو وزيادة الفرص الوظيفية للجميع. ولفتت إلى أهمية زيادة فرص الحصول على الخدمات المالية كونها جانباً أساسياً في تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة وبنداً أساسياً على جدول أعمال النمو الاحتوائي.

وأكدت في كلمتها أهمية الشمول المالي بالنسبة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة لأن هذه المشروعات تساعد على خلق الوظائف وتنويع الاقتصادات ودعم النمو.

ولفتت إلى عدد من المقترحات التي يقدمها الصندوق على هذا المستوى، مضيفة أن الصندوق وعلى مدار العام الماضي، نظر بدقة في التجارب والسياسات الدولية التي تعزز الشمول المالي بالنسبة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، ليتقدم الآن بعدد من المقترحات لتفعيل جدول الأعمال هذا لخدمة الدول الأعضاء بصورة أفضل.

ونوّهت بتجربة الإمارات التي بدأت تنفيذ استراتيجيات شاملة لزيادة الشمول المالي، بما في ذلك الشمول المالي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

منافع

وأكدت أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تمثل في المنطقة العربية نحو 96% من الشركات المسجلة، كما أنها تستوعب نصف القوى العاملة، لكن فرص التمويل المتاحة لها هي الأقل على مستوى العالم، فالقروض التي تقدم للمشروعات الصغيرة والمتوسطة لا تزيد على 7% من الإقراض المصرفي الكلي في المنطقة.

وقالت إن سد ثغرة الشمول المالي هذه، مقارنة بمتوسط البلدان الصاعدة والنامية، من شأنه تحقيق منافع اقتصادية متعددة، فمن الممكن أن ترفع النمو الاقتصادي السنوي بما يصل إلى 1%، وربما تقود إلى خلق نحو 15 مليون وظيفة جديدة بحلول 2025 في المنطقة العربية.

وقالت إن دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتمكينها هو عنصر أساسي في أي جدول أعمال للنمو الاحتوائي، لافتة إلى أهمية أن تعمل دول المنطقة على إيجاد البيئة الضرورية لتنمية هذه المشروعات وإدخالها تحت مظلة الشمول المالي، وعلى خلق بيئة تمكينية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

تقرير

أشاد صندوق النقد الدولي بالسياسات التي تتبناها الإمارات لتعزيز ومساعدة المشاريع الصغيرة والمتوسطة. وذكر الصندوق في تقرير بعنوان: "الشمول المالي للمشاريع الصغيرة والمتوسطة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"، أن الإمارات لديها منصة "سوق المال"، وهي هيئة جديدة تتيح للمقترضين الفرصة للمقارنة بين منتجات البطاقات الائتمانية والتامين والتأجير والمنتجات الأخرى للمشاريع الصغيرة والمتوسطة. وهناك مجال آخر واعد في الإمارات في هذا الشأن وهو تطوير منصات مصرفية مفتوحة، حيث تستطيع أطراف ثالثة الحصول على بيانات عملاء البنك لتوفير منتجات مالية بموافقتها.

3 عوامل تساعد على زيادة الائتمان المصرفي

كشفت كريستين لاغارد، مدير عام صندوق النقد الدولي عن 3 عوامل تساعد على زيادة الائتمان المصرفي المتاح للمشروعات الصغيرة والمتوسطة:

أولاً: سلامة أساسيات الاقتصاد والقطاعات المالية، ويعني هذا تقليص حجم الدولة حيثما كانت تزاحم التمويل المتاح للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتخلق مناخاً يفتقر إلى تكافؤ الفرص أمام هذه المشروعات، ويعني أيضاً وجود اقتصاد سليم وتنافسي وقطاع مصرفي يسهل على المشروعات الصغيرة والمتوسطة دخول السوق.

ثانياً: العوامل المؤسسية ضرورية أيضاً، ويتضمن هذا الحوكمة الرشيدة وقدرات الرقابة المالية، وتوافر معلومات الائتمان، وقوة الأطر القانونية، فعلى سبيل المثال، تشير أبحاث الصندوق إلى أن زيادة تغطية مكاتب الاستعلام الائتماني في المنطقة العربية يمكن أن تزيد توظيف العمالة، وخاصة في المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

ثالثاً: تسخير إمكانات قنوات بديلة لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ويمكن القيام بذلك، على سبيل المثال، عن طريق الاستعانة بأسواق رأس المال ودعم تنمية القطاعات التي تعمل فيها المشروعات الصغيرة والمتوسطة في هذه الأسواق، كذلك يمكن أن تكون التكنولوجيا المالية مساهماً محتملاً في تغيير قواعد اللعبة بالنسبة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، حيث يمكن أن تزيد المنافسة بين مقدمي الخدمات الائتمانية وتحقق توسعاً في عمليات الاستعلام الائتماني. ويعتزم الصندوق يوم الثلاثاء المقبل إطلاق دراسة جديدة في القاهرة تتناول إدخال المشروعات الصغيرة والمتوسطة تحت مظلة الشمول المالي.

وكان المدير الإقليمي لصندوق النقد الدولي في منطقة الشرق الأوسط، جهاد أزعور، قد أدار نقاش الطاولة المستديرة، وشارك فيها باتريك نجورج، محافظ البنك المركزي الكيني، وتمارة بيركو رئيسة البنك الكرواتي للإنشاء والتعمير، ووزراء المالية من كل من مصر والكويت والبحرين والمغرب وكينيا والجزائر والسودان.

طاولة

من جانب آخر نظّمت وزارة المالية بالتعاون مع صندوق النقد الدولي طاولة مستديرة أخرى حول موضوع الحوكمة، استعرضت آليات الارتقاء بأطر الحوكمة وعوائدها المهمة على اقتصادات دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وذلك على هامش فعاليات اليوم الأول من الدورة السابعة من القمة العالمية للحكومات التي تستضيفها دبي خلال الفترة من 9 ولغاية 12 فبراير 2019.

وناقشت الطاولة المستديرة سبل تطوير الحوكمة والمبادرات والأطر العالمية التي من شأنها المساعدة في كشف التحديات التي تواجه تطبيق الحوكمة وتحديد الحلول الملائمة، مع الأخذ بعين الاعتبار أن تطبيق الحوكمة وتفعيل آلياتها من شأنه تسهيل نمو القطاع الخاص ليكون شريكاً أساسياً في عملية التنمية، وبما يسهم في توفير وظائف جديدة ويساعد الحكومات على إدارة الإنفاق العام بشكل أفضل. واستعرضت الجلسة الدروس المستفادة من عدد من عمليات الإصلاح الاقتصادي حول العالم والكيفية التي يمكن من خلالها تطبيق الاستدامة في دول المنطقة.

وقام بإدارة الجلسة المغلقة الثانية حول الحوكمة المدير الإقليمي لصندوق النقد الدولي في منطقة الشرق الأوسط جهاد أزعور، وشارك في حلقتها النقاشية معالي مبارك بن راشد المنصوري، محافظ المصرف المركزي الإماراتي، ومحمد معيط، وزير المالية المصري.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات