العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    وضعوا المزيد من العوائق أمام التسوية السياسية

    الانقلابيون يرهنون اليمنيين لتنفيذ مغامرتهم

    ■ مُسن يسير في سوق المدينة القديمة بالعاصمة صنعاء التي يسيطر عليها الانقلابيون | أرشيفية

    رغم الجهود الدولية والإقليمية المبذولة لإنهاء محنة اليمنيين مع الحرب التي تسبب بها الانقلابيون وإحلال السلام إلا أن المتمردين مازالوا يعيقون التسوية ويراهنون على جعل ملايين المدنيين رهائن لمغامرتهم، وكشف هؤلاء عن نواياهم ونزعاتهم لإغراق البلاد بالفوضى والحروب.

    وفيما كانت الأوساط الشعبية والسياسية تتجه صوب العاصمة الكويتية التي تحتضن مشاورات السلام يحدوها الأمل بأن يدرك الطرف الانقلابي التداعيات الكارثية التي حلت باليمنيين نتيجة المغامرة الانقلابية ومحاولة السيطرة على الحكم وإخضاع الشعب لحكم فئوي عصبوي كان أجدادهم قد ثاروا عليهم قبل نصف قرن من الزمن، حيث أعلن الانقلابيون الحوثيون والرئيس المخلوع علي صالح تشكيل مجلس سياسي لإدارة البلاد بعد أن ظل المخلوع متخفياً خلف الحوثيين منذ عام ونصف.

    مخطط مشترك

    وقبل اجتياح الانقلابيين للعاصمة صنعاء في سبتمبر 2014 بتواطئ معلوم من الرئيس المخلوع الذي وجه وحدات الجيش الموالية له بعدم اعتراض الحوثيين، تحدث الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي عن وجود مخطط مشترك بين الانقلابيين الحوثيين والمخلوع صالح لتقاسم حكم اليمن استناداً إلى تحالف جهوي يكون للانقلابيين فيه السلطة الروحية على غرار التجربة الإيرانية، في حين يكون للمخلوع وعائلته السلطة التنفيذية، ورغم نكران المخلوع لهذه الرواية إلا أن الاتفاق الأخير وضع النقاط على الحروف وكشف عن طبيعة المخطط.

    ومع اقتراب مشاورات السلام في الكويت من نهايتها قدم المبعوث الدولي الخاص باليمن رؤيته للحل السياسي استناداً إلى الرؤية التي وضعها وزراء خارجية الدول الأربع، الإمارات والسعودية والولايات المتحدة وبريطانيا، ردت الحكومة إيجاباً على تلك المقترحات وأعلنت استعدادها للتوقيع عليها، لكن الانقلابيين استمروا في مراوغاتهم فاعتبروا ما صدر من المبعوث الدولي مجرد اقتراحات غير ملزمة وكرروا مطالبهم بتشكيل مجلس رئاسي وحكومة وحدة وطنية قبل القبول بالانسحاب من المدن وتسليم الأسلحة.

    قبول شكلي

    ولأن ما هو معلوم من الانقلابيين هو المراوغة وعدم الالتزام بأي اتفاقيات لهذا يتوقع المراقبون أن يظهر هؤلاء قبولاً شكلياً بالحل السياسي بعد أن يحصلوا على مكاسب سياسية للتغطية على فشل مخططهم بمهاجمة الأراضي السعودية هرباً من الهزائم المتتالية التي لحقت بهم في مختلف الجبهات ومحاولة إلهاء الشعب اليمني عن الأزمة الاقتصادية الطاحنة ونهب مقدرات الدولة وترك ملايين من السكان يواجهون خطر الموت جوعاً.

    وإذ يدرك الانقلابيون أن أسابيع قليلة تفصلهم عن إعلان إفلاس الدولة وانهيار ما تبقى من شكلها فإنهم يراهنون على إبقاء الملايين من الشعب اليمني رهائن لمغامرتهم إثر فقدانهم سبل العيش الكريم، والزج بالمئات مِن الناشطين والسياسيين والصحافيين في السجون، وإغلاقهم الصحف ومحطات الإذاعة ومكاتب وسائل الإعلام الدولية، وتقييد المنظمات الحقوقية، وتطبيق نظام حكم قمعي شمولي لم تعرفه البلاد حتى قبل الإقرار بالتعددية السياسية.

    مراوغة ومماطلة

    وفي انتظار ما سينتج عن الجهود الدولية والإقليمية من أجل إقناع الانقلابيين بقبول الخطة الدولية المقترحة للسلام فإن هذا القبول إن تم سيواجه بمراوغة في التنفيذ وقبل ذلك سيتم إغراقه بالاشتراطات والقيود ومحاولة إفراغه من مضامينه التي نص عليها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216، كما أن الانتقال إلى تطبيقه سيواجه بعقبات وتنصل كما حدث مع اتفاق الشراكة والسلم الذي منح الانقلابيين الحوثيين حق المشاركة في كل مواقع المسؤولية في مقابل انسحابهم من العاصمة ومحافظة عمران لكنهم استولوا على المناصب ورفضوا الانسحاب قبل أن يقدموا على حصار الرئيس الشرعي وإجباره على كتابة استقالته قبل أن يتمكن من مغادرة صنعاء والطلب من التحالف العربي مساندته لاستعادة الشرعية وإنهاء الانقلاب.

    طباعة Email